فليحة حسن: اختيار/ ولكن ( مسرحية من فصل واحد)

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


المكان: عبارة عن صندوق خشبي كبير متهرئ، يحتل الجدران والسقف والأرضية التي تبدو ملونة بالأخضر المسود، لكي تبدو عليها علامات العفونة، مع وجود ضوء شاحب يخترق المكان، وصوت خفيف لخرير ماء يكون متزامنا مع حركة الشخوص ،

في زاوية ما، يوجد كرسي مصنوع من مادة ( الألمنيوم) وقد علاه الصدأ وبدأت أقدامه بالتآكل ،
الشخوص : رجل معاق على كرسي متحرك، يرتدي ملابس بسيطة متسخة بعض الشيء وغير مرتبة، يقوم بتحريك كرسيه بيديه، وآخر هيئته تدل على انه يعمل حمالا، لحيته ناتئة وشعره ابيض، وقد جاءا إلى هذا المكان من اجل التبول ،
البداية : (المعاق وهو يحرك مقعده)

  • أف! يالها من رائحة تزكم الأنوف، كم أود لو اخرج بأسرع ما يمكن، لولا هذه اللعينة لما دخلت إلى هنا مطلقاً، أف (يداه تحركان العجلات بسرعة وعلامات وجهه تدل على الاستياء فينحني محاولا التقيؤ وتتزامن انحناءته تلك مع حركة العجلات السريعة، فيصطدم بظهر الرجل الآخر الذي كان يحاول إغلاق أزرار بنطا له فيرتطم وجهه بالجدار، هنا ينتبه المعاق قائلا :
  • آسف 000 أنا آسف 000 صدقني لم أكن في وعيي، اقصد الرائحة هي التي فعلت هذا، 00 صدقني أنا 0000 ،
    يستدير له الحمال، وبصوت منخفض وابتسامة غير مبالية يقول :
  • لا عليك أنا بخير 000 لا عليك ،
    تمتمات من الرجلين، يعقبها صمت يخترقه صوت خرير ماء قريب ،
    الحمال يخترق قاعدة الصمت قائلا
  • هل أنت تائه ؟
  • المعاق: أنا ( بابتسامة بسيطة ) ومن منا يعلم طريقه !
  • الحمال: إلا تتفق معي أن هذا المكان عفن ؟!
  • المعاق : عفن أم صدا ؟؟
  • الحمال: صدا من أين أتيت بهذه الكلمة ، (وهو يتفحص المكان) نحن في مكان تحيط به الأخشاب
  • المعاق : إذن العفونة ( وهو يحاول طي أكمامه) نعم هي العفونة إذ ا كنت مصرا على تسمية الأشياء بمدى تأثرها بما يحيط بها، ( مكملا حديثه بلامبالاة ) نحن في وسط العفونة ، ( وهو يضع احد يديه على ضرسه ) آه لو إن طبيب الأسنان قريب ؛؛
  • الحمال : تقصد الرجل المغموس حتى قمة رأسه بالعفونة !!
  • المعاق: (بعصبية) يا هذا لماذا الاستهزاء ؟ لابد انك من الجاحدين فضل هؤلاء ،
  • لو صح تسمية الأشياء بمدى تأثيرها بما يحيط بها لصح أن تسميته بقا لع العفونة طبعا انك لا تعي ذلك لأنك تنتمي إلى العف0000
  • الحمال: (مقاطعا) : بل أنت 0000 لماذا العصبية ؟ كل ما هنالك إنني كنت أمازحك ليس أكثر
  • المعاق: (مستمرا بالحديث بصوت ينم عن غضب ) : المزاح كيف يمكن لك أن تستهزئ بمثل هؤلاء الأشخاص 000 ها ؟!
  • الحمال: ( وهو يبتسم بمكر) وهل أنت منهم ؟؟ اقصد قالعي العفونة أولئك ال0000
  • المعاق 🙁 بصوت خافت) لا 00 طبعا 00 لا
  • الحمال : ( بشيء من الاستخفاف ) إذن أنت من العفونة ؟؟
  • المعاق: ( بعصبية ) ماذا 000 ماذا تقول؟
  • الحمال :لابد من تحديد الهوية فإما أن تكون من قالعي العفونة وأما أن تكون عفناً !!
  • المعاق: (مفكراً) وأنت إلى من تنتمي من هاتين الفئتين ؟أكيد انك لاتريد أن تكون عفناً
  • الحمال: ( بلامبالاة وبسرعة ) ولا طبيبا !!
  • المعاق: ( محدقاً بدهشة) ماذا ؟؟
  • الحمال: ( بصوت يظهر من خلاله شرود ذهن صاحبه ) نعم أفضل أن أكون شيئا آخر شيئا لا ينتمي لهاتين الفئتين، أفضل أن أكون ظلا !!
  • المعاق: ماذا؟ ظل لمن ؟
  • الحمال: ( متلفتا يمينا ويسارا وكأنه يبحث عن شيء ) إلى هذا (مشيرا نحو الكرسي) إلى هذا ؛؛
  • المعاق : وهل للكراسي ظلال ؟؟
  • الحمال: (وكأنه يصحو من كابوس،فزعا) هل رأيتني وأنا افعلها 00 اقصد الإشارة 000 اقصد هل رأيتني وأنا أشير نحوه 000 !!
  • المعاق: ( محاولا تهدئته ) لا ترتبك 000 لم يرك احد غيري 000 ! ( صمت قصير) وهل تعتقد انه لاينتمي إلى العفونة ؟!
  • الحمال :هذا(مشيرا إلى الكرسي) أبدا هذا لايتعفن انه قادر على تحويلنا إلى عفن أما هو فلا
  • المعاق :؛ اجبني بصدق لماذا لاتريد أن تكون طبيبا مع كل هذه العفونة المحيطة بنا ؟!
  • الحمال: ( مفكرا) العفونة + الطب اعتقد إن هناك شيء ينقص المعادلة ؟؟
  • المعاق : لاينقصها سوى النتيجة
  • الحمال نعم النتيجة
  • المعاق ولكنها واضحة 000 إذا وجد أحداهما انتفى وجود الآخر
  • الحمال( بعدم رضا) لا 000 ليس هذا 000 أنا اعني نتيجة عدم وجودهما معاً
  • المعاق : ماذا تقول أنا أتخيل مكان خالي من العفونة تماما أو مكان ممتلئ بها أما أن 000 لا ،لا هذا لايمكن
  • الحمال: تخيل، تخيل فقط أن طبيبا اقتلع جميع العفونة التي في أسناننا ماذا سيحدث بعد ذلك ؟؟ اعني هل يتركنا حتى تنمو عفونة أخرى أم سيبقى في مكانه إلى أن يتعفن ؟؟
  • المعاق: 00 لا ادري (وبحركة تنم عن الضجر) كم أتمنى أن أقف ؟، مللت الجلوس !!
  • الحمال: وما الذي يمنعك ؟
  • المعاق: العفونة نعم العفونة أكلت قدمي
  • الحمال: كنت اعتقد انك مولود بها
  • المعاق: أبدا لا احد يتكون من العفونة أو معها ، نحن كلنا ضحاياها أنت أيضا ضحيتها أليس كذلك ولو لم تكن كذلك لما عملت حمالا في وطنك، الحرب، المهانة، الانسحاق كلها مرادفات للعفونة
  • الحمال: ومن السبب في كل هذه العفونة ؟ ،
  • المعاق: وهل أنت أحمق يارجل ؟؟ الكراسي وحدها صانعة العفونة ، فهي تسلمنا للموت من اجل بقائها
  • الحمال : وماذا نفعل ؟
  • المعاق :لاشيء 000 ننتظر قالعي العفونة ، ربما سيأتون !!
  • ( وبصوت منخفض )ربما 00 ربما لكن يجب أن نغادر هذا المكان (بحركة بطيئة يدفع الحمال كرسي المعاق خارجين من المكان يتزامن خروجهم مع تسليط ضوء عمودي على الكرسي مبينا أقدامه الصدئة ،( ثم ينزل الستار )
فليحة حسن

تنويه: نشرنا هذه المسرحية اسثناء في قسم السرد لأن المجلة لا تتوفر على ركن خاص بالمسرح (إدارة المجلة)

نشر في 22/01/2007 10:50:00

‫0 تعليق