الدكتورة بهيجة الدار الشاذلي: نحو رؤيا جديد لتعزيز التواصل الإفريقي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الدكتورة بهيجة الدار الشاذلي: نحو رؤيا جديد لتعزيز التواصل الإفريقي من خلال الجامعة
تجربة جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء-المغرب

لعبت الجامعات الإفريقية دورا رائدا في تعزيز التواصل الثقافي و الفكري بين مختلف الأقطار الإفريقية على مر العصور. و يشهد التاريخ على الدور الفعال الذي لعبته كل من جامعة سنكرى بمالي و جامعة جني بماسنة و جامعة الأزهر بمصر و جامعة الزيتونة بتونس و جامعة القرويين بالمغرب ولابد من الإشارة هنا إلى الدور الذي لعبه المغرب في نشر الثقافة العربية الإسلامية و المذهب المالكي و الخط المغربي الذي لازالت تشهد عليه جل مخطوطات الخزانات الإفريقية…، و قد أفرز هذا التواصل تلاقح فكري و إشعاع ثقافي تجاوز الحدود الإفريقية.
لعبت الجامعات الإفريقية دورا رائدا في تعزيز التواصل الثقافي و الفكري بين مختلف الأقطار الإفريقية على مر العصور. و يشهد التاريخ على الدور الفعال الذي لعبته كل من جامعة سنكرى بمالي و جامعة جني بماسنة و جامعة الأزهر بمصر و جامعة الزيتونة بتونس و جامعة القرويين بالمغرب ولابد من الإشارة هنا إلى الدور الذي لعبه المغرب في نشر الثقافة العربية الإسلامية و المذهب المالكي و الخط المغربي الذي لازالت تشهد عليه جل مخطوطات الخزانات الإفريقية…، و قد أفرز هذا التواصل تلاقح فكري و إشعاع ثقافي تجاوز الحدود الإفريقية.
و بفضل هذا التلاقح و التواصل الثقافي، و الرصيد الفكري الذي ساهم في توحيد الرؤى، تمكنت البلدان الإفريقية من تأسيس كيانات سياسية على أسس ثابتة، كانت بمثابة مرجعية لأهم الحركات الإصلاحية في إفريقيا، خلال القرن التاسع عشر، و التي وقفت كسد منيع في مواجهة الاستعمار الأوربي، و طرده من ديارها.
و مكنها أيضا هذا الرصيد الثقافي من بناء شخصيتها، و تحديد هويتها، ومن توحيد الصف، وتكثيف الجهود، إذ يعتبر هذا الخزان الثقافي وحده كفيل حاليا من تحديد التاريخ و الهوية الإفريقية التي تعتبر دعامة الفكر الإفريقي الحالي.

  1. ضرورة تعزيز التواصل بين الجامعات في الوقت الراهن
    إن إفريقيا حاليا، في أشد الحاجة للتواصل الفكري و الثقافي بين أقطارها و شعوبها، و تعتبر الجامعات الإفريقية الوسيلة الوحيد، لربط أواصر التواصل، و توحيد الجهود الفكرية و العلمية لمواجهة تحديات العولمة.
    و تشهد الجامعات الإفريقية عقد عدد من اللقاءات و الندوات حول التواصل بين الأقطار الإفريقية و كثيرا ما تعمد إلى التركيز على التراث الثقافي المشترك، في حين يرتكز الغرب على استراتيجية ثقافية ذات أهداف محددة.
    و جدير بالذكر أن الثقافة العربية شقيقة للثقافة الإفريقية، لذلك أقبل عليها الأفارقة، وساهموا في نشرها وترسيخها، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من تراثهم، في حين أتت الثقافة الأوروبية لإفريقيا لتكون بديلا عن الثقافة المحلية لذلك قاومها الأفارقة بالقلم والسلاح، وأعرضوا عنها في البداية إلى أن فرضت عليهم بالقوة وبمختلف وسائل الإغراء. و مما يؤسف له تكوين عدد من المثقفين الأفارقة بأوروبا وأمريكا، فهم يخاطبون مواطنيهم بكل ما لثقافتهم الأجنبية من ثقل، مما يؤدى إلى مصادمات ونزاعات مع الفئة العريضة من الأفارقة مما يحتم ضرورة التعاون و التواصل الإفريقي لصد الغزو الغربي الثقافي لإفريقيا.
    و لعب الإعلام الدور الحاسم في هذا الشأن، إذ قدم الثقافة الغربية على أنها هي الخيار الأخير للدخول إلى الحداثة. إن تاريخ الثقافة الأوروبية بإفريقيا لا يمتد لأكثر من قرن، بينما يمتد تاريخ الثقافة العربية الإسلامية لأكثر من ألف عام، فالآثار الباقية للثقافة العربية الإسلامية في الثقافة الإفريقية أكثر كما وكيفا، من آثار الثقافة الأوروبية بالمنطقة، ونجد هذا بالخصوص في تأثير الحرف العربي على أكثر من ثلاثين لغة إفريقية. يضاف إلى ذلك آلاف المخطوطات التي كتبها علماء أفارقة باللغة العربية في مختلف التخصصات ويفتخر ويعتز بها الأفارقة اليوم، إذ يعتبرونها تراثهم الأبدي الذي يحدد هويتهم.
    إن النخبة المثقفة في إفريقيا أصيلة ومؤثرة، لكن يبقى مع ذلك أنها تواجه المد الغربي الذي يعتمد على استراتيجية ثقافية محددة، خطط لها الاستعمار بعدد من الوسائل من خلال المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، منها :
  • تشويه التاريخ، وبث السموم ضد الوجود الثقافي التاريخي الإفريقي وتصوير إفريقيا في صورة مظلمة.
  • القضاء على رموز الثقافة الإفريقية، وتعطيل كتابة اللغات الإفريقية التي كانت تكتب بالحرف العربي واستبدال ذلك بالحروف اللاتينية.
  • احتضان الجامعات الإفريقية الناشئة، وتولي إعداد كل هيئات تدريسها في الجامعات الأوروبية والأمريكية، عن طريق المنح السخية .
    فما دور النخبة الإفريقية في ضل هذا الاكتساح الثقافي؟، و أين تتجلى مسؤولية الجامعة و الجامعيين؟ و ما هي استراتيجية الجامعات الإفريقية لصد المخططات الغربية؟.
    إن على الجامعة مسؤولية عظيمة في الذود عن القيم الإنسانية التي يقوم عليها التعاون الإفريقي، وفي تذليل العقبات أما الباحثين، نحو المزيد من الثقة المتبادلة ومن الإيمان بالمصير المشترك.
    و على هذا الأساس، لبد من التفكير في برنامج عمل مشترك الذي ينبغي تنفيذه لمد الجسور اللازمة من أجل تعاون إفريقي شامل.
  • توثيق التعاون بين المثقفين الأفارقة أنفسهم من خلال إنشاء اتحاد المثقفين الأفارقة.
  • عقد اتفاقيات تعاون و شراكة بين مختلف الجامعات الإفريقية، و التفكير في إنجاز برامج و بحوث العلمية تتناول القضايا الإفريقية الآنية و المشتركة.
  • الوعي بالمنافسة القوية و العروض المغرية للجامعات الأجنبية التي تسخر الباحثين الأفارقة لخدمة أغراضها الخاصة و تستعمل أبحاثهم كسلاح ذو حدين.
  • التفكير في إحداث مراكز تدريس اللغات الأفريقية مثل السواحلية، والهوسا، و الولوف، والعربية للتعزيز التواصل بين مختلف الفئات، و ذلك بدعم الإنتاج المشترك في مختلف المجالات.
    على أن تنفيذ هذا التعاون الإفريقي رهين بشيئين أساسين:
  • الإرادة السياسية للدول الإفريقية.
  • توفير الاعتمادات اللازمة.

فهل نحن مستعدون لهذه المبادرات؟ و ما هي الإكراهات التي تعرقل عملية التواصل.
يطرح التواصل في إفريقيا في مجمله عدة مشاكل في مختلف القضايا التنموية الكبرى، وهكذا نلاحظ إخفاق المحاولات التي بذلتها عدد من الجامعات لتجنيد المثقفين لتناول موضوع التواصل والذي يعتبر عائقا أمام التفكير في أي خطوة للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية وذلك بسبب افتقارها للرؤية الشاملة ذات الأبعاد الاستراتيجية والبرامج المرحلية المتتابعة.
لقد كان بإمكان الجامعة أن تكون أداة فعالة في التنمية، على اعتبار أن رجل العلم يملك طاقة كبيرة لاختراق مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية معينة، ويبدي رأيه فيها، لكن ضيق المجال، وضعف وسائل العمل جعله منحصرا في دائرة ضيقة تخدم مصالحه الفردية بالأساس. إن المثقف الأفريقي أصبح يهمه الآن أكثر من أي وقت مضى مسألة خروجه من مأزق التخلف وبأي ثمن.
الصعوبات التي تواجه النخبة الإفريقية:
تواجه النخبة الإفريقية العديد من الصعوبات التي تعتبر محصلة لعديد من العوامل الذاتية والاجتماعية والتاريخية والتي يمكن حصرها فيما يأتي:

  • صعوبات ذاتية: وهي ترجع إلى النخبة الإفريقية نفسها، وهي تتمثل في افتقار الكثيرين منهم إلى مستلزمات المهنة ، خاصة و أن الجامعة الإفريقية على خلاف الجامعات الغربية، تعجز عن توفير الشروط الضرورية للعمل و تجعله أقل إبداعا في مجاله و تطويرا لقدراته من زميله الأوروبي .
  • اعتبر التعليم في كثير من الأحيان وسيلة لكسب العيش أو للوجاهة الاجتماعية عوض أن يؤدي الرسالة المنوطة به كفاعل أساسي يخدم مجتمعه.
  • الافتقار إلى الأصالة: إن الكثيرين من المثقفين الأفارقة تشبعوا بالفكر الغربي ونظروا إلى الغرب على أنه المثل الأعلى، وانصرفوا عن تراثهم و هويتهم الأصلية.
  • النقص في التخطيط: التخطيط في مجال البحث العلمي في الجامعات الإفريقية، لا يرقى إلى مستوى الجامعات الغربية، إذ تخضع معظم البحوث العلمية في الدول الإفريقية لسيطرة مراكز الأبحاث التابعة لمنظمات أجنبية وفروعها، وأن اهتمام كثير من هذه البحوث بالجوانب التي تهم الأوروبيين والأمريكيين لم يكن غرضه إلا خدمة المصالح الأجنبية المختلفة، لهذا فإن الكثير من الدراسات في إفريقيا تجري لصالح جهات الأجنبية. وفي الحقيقة إن مثل هذه الدراسات لا تقدم أي إنجاز ذا قيمة في مجال البحث العلمي في نطاقه الإفريقي إلا بقدر ما تخدم مصالح الهيئات الأجنبية التي تمولها.
    أما بالنسبة لبرامج الدراسة في المعاهد و الجامعات الإفريقية فنجدها تركز على الجوانب التطبيقية أكثر من تركيزها على البحوث الأكاديمية، وتعتمد في اقتباساتها على المدرسة الأمريكية، وخاصة في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية مثل نيجريا وكينيا وجنوب إفريقيا، بينما المعاهد الناطقة بالفرنسية تعتمد على المدرسة الفرنسية كما هو الشأن في السينغال ومالي والنيجر، وعلى الرغم من أن البحوث في إفريقيا صارت تأخذ مسارات جديدة على أيدي الهيئات الدولية مثل اليونسكو و غيرها منذ نهاية الستينات، إلا أن هذه البحوث ظلت ناقصة الأداء بسبب اعتمادها على المنهجية الأمريكية في البحث العلمي والتنمية التي ما فتئت تتبناها الهيئات الدولية، وتحاول تطبيقها على الدول الإفريقية دون مراعاة خصوصية الواقع الاجتماعي واحتياجاته الفعلية.

2- تجربة جامعة الحسن الثاني
لا يخفى ما تمثله أهمية التواصل بين أقطار القارة الإفريقية، و خاصة بين علمائها و مثقفيها، وذلك من أجل رأب الصدع الذي أحدثه الاستعمار الأوربي، و لا زال مستمرا في تعميقه.
و جدير بالذكر أن المغرب واع بهذه المسألة، و قد عمل على إحداث معهد للدراسات الإفريقية منذ سنة 1978، كما أن الباحثين المغاربة على وعي كامل بأهمية التواصل و التعمق في القضايا المشتركة التي تهم واقع القارة الإفريقية و مستقبله. حيث تم خلق عدد من المجموعات و وحدات البحث و التكوين، في مختلف الجامعات المغربية، تهتم بالعلاقات الإفريقية.هدفها البحث عما يحقق سبل التواصل بين المغرب و بقية البلدان الإفريقية.

و تبذل جامعة الحسن الثاني مجهودا لا يستهان به في هذا الإطار، و ذلك من خلال ربط الاتصال مع عدد من الجامعات الإفريقية، و قد اتبعت في هذا الإطار عدد من الخطوات منها:

  1. عقد اتفاقيات تعاون، و تبادل الخبرات بين الباحثين في مختلف المجالات.
  2. خلق مجموعة بحث حول المغرب و إفريقيا.
  3. دعم مشاريع بحثية تتناول مجالات مختلفة.

1- اتفاقيات التعاون.
و ترتبط جامعة الحسن الثاني بعدد من الجامعات الإفريقية، عن طريق عقد اتفاقيات تعاون وشراكة، تهدف إلى تسهيل و تكثيف التعاون في مختلف المجالات العلمية، و ذلك عن طريق خلق شبكة من الباحثين المهتمين بالدراسات الإفريقية. و نذكر منها اتفاقية تعاون و شراكة مع جامعة مالي، و جامعة الشيخ أنت ديوب بالسنغال، و المعهد العالي للتقنيات الطبية بكنشاصة بالكونغو، و جامعة واكادوكو ببوركينا فاصو و معهد البحوث و الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، معهد البحوث و الدراسات الإفريقية بجامعة سبها بالجماهيرية الليبية، و غيرها. و تسعى هذه الاتفاقيات إلى خلق شبكة بين الباحثين في الدراسات الإفريقية. و هي تنص على التعاون في عدد من المجالات منها.
و هي تنص على التعاون في عدد من المجالات منها.

  • في مجال البحث العلمي
    تهدف الاتفاقيات إلى صياغة برنامج عمل يحدد المحاور و الإشكاليات الأساسية و يصبو للاستفادة من كفاءات متعددة الاختصاصات (تاريخ، علوم سياسية، اقتصاد، جغرافية، آثار، عـلم اجتمـاع، طب، علوم تقنية،و غيرها) من مختلف الدول الإفريقية و الأجنبية لدراسة أهم القضايا التي تهم القارة الإفريقية.
    ـ إنشاء بنك معلومات منظم و دقيق لتسهيل عمل الباحثين يشمل بيبليوغرافية متخصصة تضم جميع الأبحاث و الدراسات المنجزة حول الموضوع و كذلك المصادر العربية المتعلقة بتاريخ إفريقيا والمصادر الإفريقية المكتوبة باللغات المحلية و المصادر و الدراسات الأوربية و غيرها.
    ـ العمل على ترجمة النصوص الأجنبية المتعلقة بالموضوع و نشرها.
    ـ تحقيق و دراسة المخطوطات التي لها علاقة بالموضوع.
    ـ العمل على إنجاز أبحاث و دراسات تتحدد موضوعاتها حسب برامج معينة.
    ـ القيام بدراسات ميدانية في البلدان الإفريقية طبقا لبرامج محددة.
    ـ تتبع ما يصدر عن الجرائد و المجلات و الدوريات المتخصصة و القيام بجرد لما تم إصداره.
    ـ تنظيم أيام دراسية و ندوات علمية و مؤتمرات دولية حول القضايا الإفريقية المشتركة.
    و تسعى هذه الاتفاقيات إلى تسهيل تبادل الأساتذة و المختصين قصد إعداد البرامج و تتبع إنجازها. والعمل على تبادل المنشورات التي تتعلق أساسا بمجالات البحث المذكورة.
    و لتنفيذ هذه الاتفاقية و المشاريع المسطرة ضمنها، يتم تحديد الأهداف و المدد، و تتم مراجعة سنوية لما تم تنفيذه. و ذلك بتعيين لجنة لهذا الغرض في كل جامعة و على رأسها مسؤول عن التنسيق و المتابعة، وعليه أن يقدم تقريرا عند متم كل سنة، يبين فيه ما تم إنجازه و ما هو في طور الإنجاز.

2-خلق مجموعة بحث حول المغرب و إفريقيا
مهدت جامعة الحسن الثاني السبيل، لخلق مجموعة بحث حول المغرب و إفريقيا، و هي ثمرة نقاشات و استشارات متعددة مع مجموعة من المختصين تمت خلال لقاءات علمية مختلفة. و قد تم التفكير في خلق هذه الخلية على هامش انعقاد مؤتمر دولي بدكار، حضرته نخبة من الباحثين من مختلف الدول الإفريقية. و تم تأسيسها رسميا سنة 1996، بالمغرب، و اتخذت من كلية الآداب و العلوم الإنسانية جامعة الحسن الثاني مقرا لها. تضم حاليا عددا من الباحثين المهتمين و المختصين من داخل المغرب وخارجه، من تخصصات مختلفة، تحدوهم رغبة في إعطاء هذا الموضوع ما يستحقه من عناية تماشيا مع دور الجامعة في ممارسة البحث العلمي والثقافي إلى جانب مهامها التربوية.
و تسعى هذه المجموعة إلى خلق إطار مناسب لعمل الباحثين المهتمين بالقارة الإفريقية و علاقاتها مع المغرب من مختلف التخصصات، و الاستفادة من الكفاءات المختلفة من داخل المغرب و خارجه لإغناء هذا الموضـوع و إعطاءه ما يستحقه من الأهمية.
و تصبو إلى إبراز التكامل و الانسجام الذي ظل يميز علاقة المغرب بباقي الإفريقية منذ قرون بعيدة، والتي هي في أمس الحاجة إليه في الوضعية الراهنة من أجل التغلب على المشاكل الناتجة عن التقسيمات السياسية والتبعية الاقتصادية، و التهميش الذي يحول دون تقدمها و مسايرتها لتحديات العصر.

  • الأهداف العامة
    تهدف مجموعة البحث حول المغرب و إفريقيا إلى الاستجابة للضرورة الملحة لخلق فضاء للتفكير و التأمل و العمل في الموضوع. لرصد مشاكل القارة الإفريقية، و واقع العلاقات بين البلدان الإفريقية، ودراسة جذورها في الماضي و آفاقها المستقبلية.
    و تسعى للعمل على خلق جسر بين الباحثين من مختلف الدول الإفريقية لتدارس الموضوع وتبادل الآراء و الخبرات لتعزيز العلاقات الثقافية و العلمية. و الاستفادة من التراكم الحاصل في مجالات البحث حول الموضوع داخل الجامعات المغربية، والإفريقية و الأجنبية.
  • مجالات العمل و الاهتمامات:
    تحاول مجموعة البحث الاعتماد على المناهج الحديثة، و ذلك بتقوية و تعزيز المقاربات المتعددة الاختصاصات، لخلق ديناميكية بين الخبرات و التجارب و المعلومات التي يتوفر عليها المختصون في الموضوع، والعمل على توظيفها تبعا للتوجهات و الاهتمامات المرسومة.
    و تركيز الأبحاث في مجالات مختلفة: المجال الخاص المرتبط بالعلاقات بين مختلف الدول الإفريقية، التي لا يمكن فهمها دون الرجوع للعوامل و الجذور التاريخية التي ربطت بينها منذ قرون عديدة، والمجال العام المرتبط بالمشاكل التي تعرفها القارة الإفريقية كوحدة تعاني من نفس المشاكل ( تبعية اقتصادية، مديونية، مشكل الحدود، التهميش) و تصبو لتحقيق نفس الطموحات. مع إبراز تقاطع هذه المجالات. كأهمية التعاون بين بلدان القارة، و تكثيف الجهود و العمل على الوحدة لمواجهة العولمة وتحديات العصر.
    كما تعمل على ربط الاتصال مع المؤسسات الجامعية و الأكاديمية الوطنية و الدولية. و تتبع ما يصدر عن المجلات والدوريات المتخصصة و القيام بجرد لما تم إصداره من قبل، و ذلك لإعطاء الموضوع المكانة التي يستحقها وطنيا و قاريا عن طريق تنظيم ندوات علمية و أيام دراسية بالاشتراك مع باحثين مهتمين من داخل المغرب و خارجه لتدارس مختلف القضايا.
    وفي هذا الإطار نظمت مجموعة البحث حول المغرب و إفريقيا عدد من الندوات و المؤتمرات الدولية. هي كالتالي.
  • ندوة دولية حول: “العلاقات المغربية الإفريقية: حصيلة و آفاق” في 15 أكتوبر سنة 1999
  • ندوة دولية حول ” المغرب و القضايا الإفريقية” 25 أكتوبر 2001.
  • مؤتمر دولي بتعاون مع معهد البحوث و الدراسات الإفريقية ـ جامعة القاهرة. في موضوع
    ” الفرنكوفونية في إفريقيا” تم عقده بالقاهر يومي 25-26 ماي 2003.
  • مؤتمر دولي بتعاون مع معهد البحوث و الدراسات الإفريقيةـ جامعة القاهرة.حول موضوع “إفريقيا في السياسة الدولية”، بكلية الآداب- جامعة الحسن الثاني عين الشق- الدار البيضاء في يونيو 2005.

3- دعم مشاريع البحث.
تعمل جامعة الحسن الثاني على دعم عدد من المشاريع البحثية. و حاليا تعمل مجموعة البحث حول المغرب و إفريقيا على إنجاز مشروع يدخل في إطار ميثاق التربية و التعليم المغربي القاضي بربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي و الاجتماعي من جهة، و انفتاح الجامعة على مختلف الفعاليات داخل المغرب و خارجه.
و يسعى هذا المشروع إلى إبراز دور الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، و ميناءها في العلاقات التجارية بين المغرب و باقي الدول الإفريقية خلال الفترة الراهنة، على اعتبار أنها تعد من أكبر العواصم الإفريقية، تستقطب رجال الأعمال، و المستثمرين و تجري فيها العديد من أنواع المبادلات التجارية من مختلف المستويات.
و من المعلوم أن المغرب ضل يولي اهتماما خاصا لهذه العلاقات في إطار التعاون جنوب-جنوب و على صعيد التكتلات الاقتصادية الجهوية، لما لذلك من علاقة مع التعامل مع الاتحاد الأوربي ومواجهة اتفاقية التبادل الحر المزمع تطبيقها ابتداء من 2010. و لكي يتحقق هذا الهدف، حاول المغرب ربط جسور التعاون مع العديد من الدول الإفريقية، و ذلك من خلال عقد اتفاقيات ثنائية مع العديد من الدول الإفريقية أو على صعيد المؤسسات الاقتصادية الإفريقية مثل البنك الإفريقي للتنمية أو في إطار التكتلات الاقتصادية الجهوية مثل مجموعة النيباد و مجموعة دول الصحراء و الساحل و غيرهما.
و لتحقيق ذلك، تنبني السياسة الاقتصادية المغربية تجاه باقي الدول الإفريقية انطلاقا من مدينة الدار البيضاء على عدة مشاريع منها بناء شبكة من الطرق و المواصلات تربط العاصمة الاقتصادية مع بعض العواصم الإفريقية مثل:
1-محور الدار البيضاء دكار.
2-و محور الدار البيضاء لاكوس. و يمول هذه المشاريع المغرب بمساعدة فرنسا.
3-إنشاء خطوط بحرية جديدة تربط ميناء الدار البيضاء ببعض الموانئ الإفريقية.
4-ط المغرب بالعديد من الخطوط الجوية.
5-تقديم الدعم للعديد من الدول الإفريقية في مجال الفلاحة.
و يهدف هذا المشروع إلى إبراز دور المغرب الريادي في إفريقيا من بين دول الشمال الإفريقي والمساعي التي قام بها في سبيل استقلال جل الدول الإفريقية . وكذلك كشف النقاب عن قدم العلاقات المغربية الإفريقية التي ترجع إلى فترة ما قبل الاستعمار والبعيدة عن المصالح الظرفية الضيقة بما في ذلك قدم العلاقات التجارية والفكرية والسياسية.
و يرتكز على جمع الوثائق بمختلف اللغات داخل المغرب وخارجها. كما يعتمد على القيام بالتحريات الميدانية والاتصال بالجهات المختصة داخل المغرب وخارجه. هذا بالإضافة إلى تجميع الرواية الشفوية عن طريق ملإ الاستمارات و استخدام أحدث الأساليب المتعارف عليها عالميا. و ذلك بطرح القضايا الكبرى المتعلقة بالموضوع، و الوقوف على دور العلاقات الفكرية والدينية في تمتين الروابط بين المغرب وإفريقيا، للوصول إلى واقع العلاقات الاقتصادية الحالي. و تتبع مراحل سير ملف شبكة الطرق التي تربط بين الدار البيضاء و باقي العواصم الاقتصادية الإفريقية، و كذا تجميع الوثائق المتعلقة بهذا المجال، مثل محور الدار البيضاء دكار و محور الدار البيضاء لاكوس و تجميع الوثائق و المعلومات وكل المعطيات المتعلقة بالخطوط البحرية و الجوية التي تربط الدار البيضاء ببعض الموانئ الإفريقية.
و يبذل المغرب مجهودات جبارة في هذا الإطار، و تتجلى في الدعم المغربي للعلاقات الاقتصادية مع إفريقيا من خلال تخليه على الديون المترتبة على الدول الإفريقية الأكثر فقرا تجاه المغرب. و إلغائه للجمارك و الازدواج الضريبي. تشجيع الاستثمار المغربي في الدول الإفريقية، و فتح فروع لأبناك مغربية في إفريقيا.

*على مستوى التكتلات الاقتصادية الجهوية.
يسعى المشروع إلى إبراز آليات التعامل في إطار التكتلات الاقتصادية داخل إفريقيا، مثل الشراكة الجديدة للتنمية في إفريقيا (NEPAD) ، وتجمع دول الصحراء و الساحل، و العلاقات الاقتصادية بين البلدان الإفريقية في إطار اتفاقية الكات, GAT . و دراسة نجاعتها، و نتائجها على مستوى المجهودات التنموية التي تقوم بها الدول الإفريقية للحد من آثار العولمة الاقتصادية.
و يرمي إلى إبراز الجوانب السلبية التي تعوق سير العملية التجارية بين الدار البيضاء وباقي الدول الإفريقية. و وضع اليد على مكامن الخلل فيه، و ذلك بتمهيد السبيل للبحث في إمكانية خلق فرص أمام المقاولين الأفارقة الشباب و القيام برصد الجهود المبذولة في هذا المجال لتنمية العلاقات التجارية بين الطرفين، و كذلك محاولة إدماج الفاعلين الاقتصاديين بالدار البيضاء بالنسيج الاقتصادي المغربي، والتحسيس بأهمية التعاون و التواصل بين البلدان الإفريقية.
كما يحاول تتبع مسيرة طلبة مدارسة التجارة و تسيير المقاولات الأفارقة في المغرب في تنمية وتفعيل العلاقات الاقتصادية بين المغرب و إفريقيا. و التفكير في خلق تخصصات جديدة في إطار جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء للتكوين في هدا المجال، و استغلال الاتفاقيات المنعقدة مع باقي الجامعات الإفريقية، في سبيل خلق استراتيجية موحدة للعملية الاقتصادية بين المغرب و باقي الدول الإفريقية.
و على هذا الأساس تصبو جامعة الحسن الثاني عين الشق إلى تأكيد صفة التعاون بين الجامعات و مؤسسات العلم في بلدان إفريقيا و مد جسور التواصل فيما بينها و إنجاز أعمال مشتركة بين الكليات والمعاهد العليا بها، ليكون كل بالنسبة للآخر محل ثقة و اعتبار، لتكثيف لغة الحوار و التواصل و إقامة تنسيق بينها لإنجاز برامج علمية تعود بالنفع على القارة الإفريقية جمعاء.
و في هذا السياق، نسجل بارتياح ما يجمع بين الجامعات في المملكة المغربية و الجامعات الإفريقية من تعاون مثمر و صداقة بناءة كان لها الأثر الكبير في تحديد الاختيار عند عدد من الباحثين لاستكمال الدراسات العليا بالجامعات المغربية و أخص بالذكر هنا ما تمثل جامعة الحسن الثاني من تعاون ناجح و صادق رغم أنه لا زال في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود، و مع ذلك يمكن اعتباره نواة لأبحاث مستقبلية في هذا المجال.
الدكتورة بهيجة الدار الشاذلي
جامعة الحسن الثاني عين الشق

  • البيضاء – المغرب

بواسطة زوار في 31/01/2006 10:10:00

‫0 تعليق