محمد العربي غجو: قصـائد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لوركا يدق على الأسوار
أتسمعون الطرقات
المتواصلة على الأسوار؟
الطرقات الخافتة
الطرقات العالية
الشهيق المكتوم
القادم من خلف سور الحديقة؟
الوردة التي يغازلها الريح؟
المنقار الذي يدق زجاج النافذة؟

الأيدي الملوحة البيضاء ؟
النجوم التي ترصع السماء؟
إنه هو
يريد الخروج من عتمة الموت
من عزلته الأبدية
يريد مراقصة جميلات غرناطة
مسامرة جدائلهن السمراء
مهامسة أعماقهن المشتعلة
إلى أن تستفيق في دمه
وردة الصبح
إلى أن تتمزق بين أنامله
أوتار القصيدة
إلى أن يكتظ
الوادي الكبير
بأسراب البط
وغناء الحساسين

فلامنكو
بغنج باذخ تتلوى
ترقص خصرها كالزيزفون
نقرات الدف ناتئة رحيمة
الخصر محمول على أكف ملائكية
العيون شكوى لاعجة
الفم افتتاح لنشيد الأرض
الأرض افتتاح لنشيد السماء
الجسد رعشة أبدية
تنوء بشبق أميري لاهب
كانت هنا.. قبل لحظات
ترقص الأشياء
فترقص الأشياء
تحدث السكون
فينطق السكون
أما وقد اختفت
فسأرسم طيفها
ليرقص في فناء الذاكرة

افتراض
أن تبحر في غصون الأشجار
أن تسافر في معطف الليل
أن تدمن الهروب من جدران العزلة
أن تظفر بالقصيدة مذعورة وخائفة
أن تعود شاهرا أقواس الهزيمة
أن تلوذ بالصمت
الذي يشبه غيمة السطح
أن ترقص في فناء الذاكرة
أن تتعرى من الأغصان
والجذور والكلمات
أن تموت موتة رائعة
تحت شجرة البلوط

أن تنام تحت الجسر
أن تنهب حافيا
طرقات الرخام
أن تستيقظ فيك الأيائل
وتغادر شجرة الحكمة
نحو نهر الجنون
أن تنهال عليك سقوف الذاكرة
وتنهض محبطا ومكسورا
من معارك وهمية
أن تصاحب امرأة مجهولة
يشبه قميصها وردة الليل
وتطارد خصلاتها
ككلب ضال

أن توزع قلبك كالرغيف على الجموع
أن تنام وأعضاؤك مسافرة باتجاه الشمس
أن تلف حزنك كبيضة النعام
وتطوف به في عري اللغة
وفي الكهوف السحيقة
لأسئلة الموت …

أن تهبك السماء قطراتها
وتعبر كالسيف اللامع بهو الذاكرة
أن تغمرك أمطار الغواية
فتذوب كالقطرة
في رحم الليل

الشعر
الشعر فاكهة العمر
ترنيمة أبدية
تجفيف ماء الصمت
في أيقونة حجرية
إطلالة من شرفة مفتوحة
تلج الطيور
فضاءها العاري
الشعر موت لائق
بدم الطيور
تغادر الأعشاش
وتلتقي حيث ..
الندى ..
يمتص همهمة الشفاه
ويقتفي ظل السحاب
الشعر ثلج ذائب
وحرائق موتورة
ووجيب همس خاطف
ظمأ الكتابة
في اللسان
وفي العبارة
جمر على ثلج الكلام
هل سافرت ؟
قطرات غيمك في دمي
لاتلم ماء القصيدة
كل ما في الدلو
صمت …
همهمات
و غبار ..

شمعدان
في السر أعبر
ممسكا بالشمعدان
الروح تعرج للسماء
والماء في صمت الإناء
مبعثر
وجداول اللازورد
تثقل الممشى
وصوت الريح
يهتف
والغبار الطفل في لون القصيد
مشعث
بحفيف ورد أخضر
وعواء أنثى
وردة الروح استفاقت
في الصباح على السرير
وغاضها أني استحلت
إلى بياض

محمد العربي غجـو (المغرب)
[email protected]

نشر في 6/01/2006 5:00:00

‫0 تعليق