نجوى شمعـون: رمانا البحـر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هنا
تركنا وحيدين ..
دون امرأة تبعثر حلمنا المشتهى
ودون قارئة الفنجان في ليلنا علمنا يا بحر ..سرنا
علمنا وجعنا كيف ينمو ..
ومتى تهتز أشجار الوجع فينا
وعلمنا النزول إليك
لأبحث عن وجهي في المرآة

وتحت الغبار ..وفي تربة مجهدة علمنا يا بحر
رمانا البحر ها هنا دون مرآة
ودون وجع يسرّح جرحنا فيرميه إلينا
وينحت صورنا ونرتمي
إلى أي مدى تكسرين الصمت
وقد عبرت إلى المجهول فتضيئين
في ممر ضيق ..لا أرى عينيك تطلان
على البحر البعيد
في عينيك تنهمر الذكريات
ونبتعد يا امرأة الليل المشتعل
قتلوك ها هنا
قتلوك على مرمى البصر زنبقةً
ولم يبك موتك الصباح
يا امرأة النار وثلج يذوب على يديك
يضيق النهر كتاباً
يتساقط العسل ولا أرى عينيك تطلان
على البحر والأغنيات جسداً للقرنفل
ما الذي نبتغيه ..كلما دقنا الحزن وغلفنا
وقعنا زهرتين ونرجساً يلم الحطام
كلما بدلتنا الأنهر بعين ماء
سال الدمع علينا
وكلما ركض الكلام
انسكب الدم علينا
ما زال جرح قصي يطل علينا وشجر”
وظلال الكستناء تعيد ترتيب المكان
كان يقذفنا الرحيل ..لنشتعل
كان يومض بنا ً
وكان ينقصنا نهار
رمانا البحر يا أمي وألقى بالقبلات
رمانا دون صحب ودون القمر
وكان الليل يحرسنا من الليل
رمانا البحر ها هنا ولم نعد نجمع ما
تساقط من نومنا
ورمانا البحر ..ورمل تناثر في الطريق
ليعيد البحر إلينا وموج التعب
رمانا الصخب من ذاتنا ..بعثرتنا الفراشات
على جسد نحيل
أو على جسد فكرة
وأبواب مدينة غادرها الفاتحون
على سور المرآة يطل الموج
فنشتعل في ليلنا
للتعب المتوحش فينا والمتربص
نخيل العودة
بأي أرض أفر منك
وتفر مني طيور السمان
تغتالنا أيدي ..يتساقط الفرح في كفينا
ريش طير ..ونمضي قبل حلول الوجع
رمانا البحر ها هنا
ينهار فينا ليل الزجاج المعشق وصمت الجسد
رأينا ناراً تصعد في كلينا مازحةً
فنحترق ..
ندّون في معطف الشرود وعود الريح
ينهار شفق” علينا ودالية”
يخذلنا ليلتين وعلى عجل يشب فينا
نصوغ المكان شريطة أن نكمل انهمارنا
فنشتهي ظلنا
فإلى أي مدى تكسرين الصمت
وقد عبرت إلى المجهول فتضيئين
رمانا البحر رمانا
فماذا أسميك يا وطنا يوزع دمي
ونار الطرقات
ماذا اسميك ..
والنهر يخرج من جسد يلوّح
ماذا أسميك والدم يفلت من الدم
رمانا البحر لا بيت نلمس جدران التعب فيه
ولا عنب يتدلى على سطح الدار
وقمر هدموه ..فتعالي
تعالي
رمانا البحر ها هنا
والجثة تفر من الجثة
رمانا البحر وجند يصوبون
الهواء فتعالي نكمل فلاحة الأرض
هذي الأرض دمنا
عطرنا وروحنا في الأرض
دبابة تقصف أنفاسنا فتعالي نكمل
قطف الزيتون في كفنا تعالي ..
ويد تتحسس وليدها
لا أحد هنا
بعد قذيفة ..لا أحد
فتعالي نرتمي بين السنابل
عاد محملاً بالزيتون وبالحناء

رمانا البحر ها هنا وأغلق المكان.

نجوى شمعـون
[email protected]

نشر في 30/12/2005 4:50:00

‫0 تعليق