أسامة فضل المولى رقيعة: الحلم المستحيل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


كانت حورية تبكي من الألم ، وهي تحرك رجلها يمنة ويسرى في الفراش بحثا عن مكان دافئ لعله يسكت هذا الألم اللعين الذي صار يعلن عن نفسه كل يوم .. وكلما حان المساء..
ثلاثة أطباء قالوا لحورية انهم لا يجدون مبررا لهذه الآلام ، خاصة وأن الفحص الطبي لا تشير إلى احتمال علة أو خلل …
واحتارت حورية ..
وصار الليل عندها كابوسا مخيفا لا سكن فيه .
ان حورية بدأت حياتها مثل كل فتاة فقيرة ..

في مدينة كان بها رجل ثري …
رجل .. يمتلك ثلاث مصانع ، وتسع سيارات فارهه ، ومحلات تجارية بعدد لافتات الضوء المشعة في سوق المدينة .
وعقب تخرج حورية من الجامعة تطلعت للعمل مع الرجل الثري لعلها تحقق بعض أحلامها..
كانت حورية فقط تحلم بان تشتري أسورة من ذهب.. اسورة كبيرة ترتديها كتلك التي شاهدتها ذات مرة في الأفلام ، ولم تكن حورية تحلم بأكثر من ذلك ولكن كان دخلها لا يكفيها فما تجنيه بالكاد يكفي مصروفها ومصروف اخوتها التسعة الذين تعولهم ..
واستمرت حورية تعمل باجتهاد غريب مع هذا الرجل و لسبعة سنوات من عمرها كانت خلالها لا تشعر بشي غير حلمها الذي يتراءى لها ثم يخبو ويبدو مستحيلا ….
ولما بلغت حورية السابعة والثلاثين من عمرها فكرت أن تتزوج ، وان تعلق حلمها البسيط على زوجها ولكن لما تقدم لها حارب كانت لا تستطيع أن تجلس معه للسمر عند المساء لتحكي له عن حلمها حيث كان يشتد بها الألم ..
فأصر حارب أن يعرضها على طبيب مختص عرفه في مدينة أخرى .. وبعد الفحص المتقدم تأكد انه سرطان العظام … فسال حارب عن السبب… لقد سال نفسه … وسأل القدر … لماذا حورية ؟ وفي هذا السن بالذات ؟ فدلت له الإشارة إلى أن عملها مع الرجل الثري في مصنع الكيماويات ولساعات طويلة من اجل حلمها البسيط قد عرضها لإشعاعات غير منتظمة أثرت على مكونات العظام …
عاد حارب حزينا ..
وعادت حورية تبحث عن مكان دافئ في فراشها لعله يسكت عنها هذا الألم العين .

ولما توفيت حورية كانت هي مستغرقة في حلم ضبابي وسط عاصفة من الألم المستبد.. وقد كان الحلم مفاده أن حارب قد البسها اسورة حلمها … ولكن حورية قد فارقت الحياة … وفارقت حارب وهي تحتضن حلمها البسيط والصغير .. وعندما كانت حورية تدفن في مقابر الفقراء كان الرجل الثري قد عين حسنيه مكانها ..ولكن حسنيه كانت لا تحلم بأكثر من أن تموت .

أسامة رقيعة: كاتب سوداني
[email protected]

نشر في 30/12/2005 6:30:00

‫0 تعليق