ندوة الخطاب العربي المعاصر (البيضاء – شعيب حليفي)

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الدار البيضاء – شعيب حليفي
التأمت أشغال مؤتمر (الخطاب النقدي العربي المعاصر والهوية) بكلية الآداب –جامعة تشرين اللاذقية بسوريا أيام 8-9 و 10 نونبر 2005 حيث ضمت نخبة من 30 ناقدا وباحثا عربيا من : سوريا، المغرب، مصر، العراق، السعودية، الجزائر، تونس، الكويت، والأردن ولبنان حيث قدموا مجموعة من الأبحاث التي عرفت نقاشات ساخنة حول موضوع ما زال البحث فيه قائما ومستمرا.

وقد شهد افتتاح هذه الندوة الكلمة التي ألقاها شعيب حليفي (المغرب) باسم النقاد والباحثين العرب وكلمتي امير ابراهيم رئيس الجامعة ويعقوب البيطار رئيس قسم اللغة العربية حيث أجمعوا على أهمية مطارحة هذا الموضوع لاستشراف مكونات هويتنا ومناعتها ضد أي انحراف أو تهديد.
جهود مستمرة :
قاربت هدى أبوغنيمة (جامعة البتراء – الأردن) موضوع (التراث النقدي العربي في رؤاه الحديثة) مضيئة ملامح النقد قديما انطلاقا من ارتباطاته بالثقافة والتجربة، فهو ليس بعلم نظري فحسب ولا تذوق ذاتي انطباعي وإنما هو أرق مستمر باعتباره عملا تثقيفيا تنويريا.
وقد سعت هذه الدراسة أيضا إلى النظر في بعض نماذج القراءات الوسيطة للتراث النقدي.
عبد الله خلف العساف من جامعة الملك فهد عرص لثلاثة مواقف جمالية في النقد العربي الحديث، واعتبرها زائفة ومضللة استنتجها من خلال تجربته ومتابعته للحركة النقدية. هذه المواقف هي الجمالي التقليدي الذي يعلى دائما من شأن الآخر، والموقف الجمالي التغريبي الذي يتخذ من النموذج الأوروبي مثله الأعلى، وأخيرا الموقف الجمالي التلفيقي الذي يزاوج بين الاثنين، وهو ما انعكس –حسب الدارس- على هوية النقد وممارسته.
وحول (التطبيقات البنيوية في النقد العربي) عالج أحمد علي محمد من جامعة البعث السورية الموضوع من وجهة نظر منهجية لمتابعة الجهود التي قاربت نصوص الأدب بالمنهج البنيوي ثم مناقشة نتائجها ومقارنتها، فكان وقوف الباحث عند تجارب كمال أبو ديب، يمنى العيد، عبد الله الغذامي وفهد عكام.
وتناول خليل شكري هياس (جامعة الموصل بالعراق) موضوعا طريفا حول (الخطاب النقدي الأنثوي وإشكالية الهوية) مشيرا إلى أن الثقافة العربية بوصفها صناعة ذكورية ثقافية فإنها تبخس المرأة حقها وتحيلها إلى كائن ثقافي مستلب وإبداعها مهمش، وخلص إلى التساؤل هل يوجد خطاب أنثوي في ثقافتنا العربية المعاصرة ؟
هوية المنهج والأفق:
شعيب حليفي (آداب بنمسيك الدار البيضاء) تدخل في موضوع “الخطاب النقدي المغربي : الهوية والأفق” تناول فيه مراحل تطور الخطاب النقدي المغربي، وتشكلات أدواته الإجرائية والمعرفية، والعوامل المؤسسة للتطور في مساحاته.
كما تطرق إلى ثلاثة قضايا أساسية في رؤية النقد المغربي المعاصر : المرجعيات النظرية، ثم المرجعيات النصية وأخيرا توقف الباحث عند التجربة النقدية للناقد المغربي أحمد اليبوري من خلال ثلاثة مؤلفات تعكس صورة النقد المغربي خلال أربعة عقود خلت.
ومن جامعة تكريت بالعراق، تدخل محمد صابر عبيد في محور (صوت الناقد الحديث، هوية المنهج ومنهج الهوية) متوقفا عند المد المنهجي وتنوعه ثم انفتاحه على أفق نقدي جديد مما جعل صوت الناقد العربي المتمثل لهذه المناهج يتأرجح بين الركون إلى المنهجية داخل السياقات المضببة، والانسحاب إلى منطقة ذاتية الصوت وخصوصيته عبر ملامسة حفيفة لما تقذفه حمم البركان المنهجي الثائر.
كما قارب صابر عبيد صوت الناقد وصوت معلم النقد، وكذا النظرية ومواضيع تصب في هوية هذا الصوت والمنهج.
طالب الرفاعي (الكويت) قدم لمحة تاريخية عن المشهد الروائي في الكويت من خلال مجموعة من الأعلام المؤسسين (اسماعيل فهد اسماعيل) رابطا كل الإرهاصات الأولى والناضجة بالظروف الاجتماعية والثقافية التي رسمت ملامح الشكل الروائي بالكويت.
وفي انتقال إلى موضوع آخر، درس سلطان سعد القحطاني (جامعة الملك سعود) التراث النقدي العربي في رؤاه الحديث من خلال النظرية النقدية عند ثلاثة من النقاد العرب القدامى، ابن طباطبا العلوي وقدامه بن جعفر وحازم القرطاجني، حيث عرض، في دراسة مقارنة، لهذه الجهود النقدية ومعالجتها لقضايا النقد الأدبي.
نضال الصالح من جامعة حلب ناقش النقد الأدبي العربي الحديث من خلال نموذج النقد الروائي السوري محددا منذ البداية مصادره بما قدمه هذا الخطاب في الكتب والنقد التطبيقي، وما هو معني بالنتاج الروائي كما أبرز الباحث الجهود المبعثرة في المجلات والجرائد قبل أن يتوقف عند المنجز النقدي الروائي في العقدين الأخيرين مبرزا سماته وبعض هناته.
وحول (التأويل في النقد العربي المعاصر) تدخل عبد اللطيف محفوظ (آداب بنمسيك-الدار البيضاء) بالقبض على الوعي النقدي العربي الذي عرف إلى جانب إفادته من التراث، تجريب مختلف المناهج الغربية مما أفرز اختلافية ملحوظة ومراجعات نظرية ضرورية.
ومن هذه الزاوية عالج الباحث كيفية تمثل فهم وتفسير الأعمال الإبداعية في النقد العربي من خلال محورين، الأول نظري يحدد مفهوم تأويل النص الأدبي. أما المحور الثاني فيرتبط بتجربة الباحث عبد الفتاح كلطو النقدية وأفقها الذي يحاول الاحتفاظ بعناصر هوية نقدية عربية.

النقد والحداثة :
وفي موضوع (بناء القصيدة الجاهلية في رؤى النقد الحديث) تدخل عالي سرحان القرشي (كلية المعلمين-السعودية) لإبراز الإنجاز الذي حققه النقد العربي في رؤيته لبناء القصيدة الجاهلية حيث تعرض لما جاء به ابن قتيبة وابن طباطبا مقابل ما تعرض له وهب رومية وكمال أبو ديب، ومصطفى ناصف ولطفي عبد البديع، مختتما مداخلته بما تطرحه قصيدة (بكرت سمية) التي تداولها النقد قديما وحديثا.
أما عبد الرحمن محمد الوصيفي (جامعة المنصورة – مصر) فيدور بحثه حول (دينامية المشهد في شعر امرئ القيس) وتجاوب هذه التقنيات مع التصوير السينمائي المعاصر، من خلال البحث في عدة مشاهد ويتساءل رضوان قضماني (جامعة البحث السورية) في ورقته (هل من هوية لنقد لساني جديد؟) بادئا بتحديدات وسمات وأدوار النقد اللساني في الثورة النقدية ثم التوقف عند المنهجية اللسانية التي تهدف إلى الكشف عن العناصر والعلاقات اللغوية التي تدخل في التكوين اللساني للنص.
وإلى محور آخر، تدخل محمد عيسى (عميد بآداب البعث) في موضوع المنهج النفسي ومعطياته في تفسير ظواهر فنية ومعنوية معتبرا التفسير ضربا من التأويل للتوقف عند ظاهرة المعلقات والطلل والنسيب ثم الغزل العذري، لاستخلاص مجموعة من النتائج المعبرة عما يمور في نفسيات المبدعين مما يتحول إلى ظواهر فنية ومعنوية.
وعن (تمازجات الأدب المقارن والتلقي في النقد الروائي السوري) درس عبد الله أبو هيف (جامعة تشرين) ستة أقسام مفصلة عالج فيها مفهوم الأدب المقارن ثم أربعة أقسام مخصصة للأعمال النقدية لكل من عبده عبود، وائل بركات، ممدوح وغسان السيد ممن انشغلوا بالنقد الروائي السوري وزاوجوا بين التلقي والنقد المقارن. أما القسم السادس فكان عبارة عن ملاحظات وخلاصات عامة.
وتناولت فوزية زوباري من جامعة البعث (المناهج الغربية النقدية وسؤال الهوية في نقد المرايا المحدبة) لعبد العزيز حمودة مبرزة مختلف الإشكالات والقضايا التي يطرحها حمودة. أما محمد الباردي (آداب تونس) فنظر إلى نقد الرواية العربية والتطبيقات الموجودة من خلال مؤلف مختبر السرديات الجماعي (الرواية المغربية، أسئلة الحداثة) وتجارب يمنى العيد ومحمد بدوي ونبيل سليمان ومحمد كامل الخطيب..
تدخل نبيل سليمان الروائي والناقد في (تطور النقد الأدبي في سورية 1980-2000) استمرارا لكتبه النقدية السابقة ليخصص القول في التجربة النقدية الحداثية ونقدها، ثم التجربة النقدية الجامعية ونقدها.
ومن العراق قرأ محمد سالم سعد الله ورقة تحت عنوان “أنساب النقد : دراسة في المسيرة المعرفية للمناهج النقدية الحديثة” باحثا في الموضوع من خلال ثلاثة محاور كبرى وهي : المناهج السياقية (مناهج ما قبل البنيوية)، والمناهج النصية (البنيوية وما بعدها) ثم المناهج ما بعد النصية (التلقي).
وعن (بعض الطروحات الفكرية والأخلاقية لتيار الحداثة) جاء رد محمد خضر عريف (جامعة الملك عبد العزيز –جدة) مؤخرا بسؤال مؤرق وكبير هل شعر الحداثة كان فعلا شعرا أم نثرا؟.
غسان السيد (جامعة دمشق) تطارح موضوع (التفكيكية والنقد العربي الحديث)، ثم عرض للتفكيكية مع جاك دريدا وأسسها، لختم مداخلته بأسئلة في صميم هوية النقد العربي ومدى تمثله لهذه المقولات التفكيكية.
وعن تلقي السيميائية في النقد العربي المعاصر قرأت أمينة بلعلى من الجزائر بحثا يعالج قضايا السيميائية وبعض نماذجها.
وعاد جهاد عصا نعيس (جامعة تشرين) إلى التفكيكية وسؤال المعنى، كما عاد سامي عوض (من نفس الجامعة) إلى اللغة العربية المعاصرة والعولمة والمخاطر المحذقة بنا واستخصرت فاتن عبد الجبار (العراق) جهود إحسان عباس وهوية المنهج عنده، وكيف خطا خطوات هامة في النقد التعليمي والتحقيق وتأصيل مفاهيم نقدية عربية.
عبد الله بن عويقل السلمي (كلية الملك عبد العزيز) خطا في اتجاه الدفاع عن اللغة العربية من رياح العولمة وذلك بتجذير هوية العربية الممتدة في التاريخ والحاضر والمستقبل.
أسماء معيكل (جامعة حلب) توقفت عند الحداثة النقدية من خلال جهود محمد عبد المطلب ومدى إفادته للنقد العربي الحديث.
وعن التراث النقدي وكيميائية التحديث تدخلت مها خيربك ناصر (الجامعة اللبنانية-لبنان) برؤية بين التراث والمثاقفة وأن النص الإبداعي العربي القوي يحتاج إلى نص نقدي عربي أقوى.
مصطفى طاهر الحيادرة (أربد-الأردن) من منظور لساني سعى للإمساك بإشكالية (المصطلح اللغوي بين المعاصرة والحفاظ على الهوية)، أما آخر مداخله في هذا المؤتمر فكانت لعبد الله العشي من جامعة باتنة بالجزائر في موضوع (النقد الأدبي العربي من سلطة التبعية إلى فضاء التحاور) متطرقا للمراحل المتعاقبة والتي غيرت من منهج ومصطلح وهدف النقد العربي، وقسم المراحل إلى ثلاث، الاستيحاء والاستمرار ثم التأصيل.
اختتم مؤتمر النقد العربي المعاصر والهوية بالعديد من الأسئلة، أكثر مما كان من ذي قبل ولعله بذلك يتكامل ويتواصل مع مؤتمرات عربية في عدد من العواصم والجامعات والمنتديات ويعكس ما يعتمل بالساحة النقدية العربية.
شعيب حليفي

نشر في 20/11/2005 7:30:00

‫0 تعليق