فليحه حسـن: أينانا ويستمر الاحتـراق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


إليه رحيلا: < أنى لي التناوش من قصي المكان؟ >

1991، لم تشأ أن تولد لوحدها فاستعانت برجل وكانت تلك خطيئتها الأولى، (فالسيد القبيح)-وهذا ما صارت تناديه به ومنذ الوهلة الأولى – بعد أن بارك لها تمتمتها وضع يده فوق قلبها قائلا أعيذك من الحقيقة وأعيذ الحقيقة منك، لذا وبعد أن تتوقف المصابيح عن الثرثرة الضوئية تطل على الغابة فتبصر مصباحا لما يزل مبتهجا بظل رجل تسأله: ماذا تفعل ؟

فيجيب (ت0 س0أليوت): ابحثي معي عن الحقيقة؛
العائلة ملطخة بالديون، الأم مشتراة من قبل الأب الذي لم يقنع بأطفاله (الستة) حتى اقتنى (كنة) لأبنه البكر،
تلك التي ما أفل اليوم حتى كان أطفالها يلوثون باحة الدار برذاذ الكلام البذيء،
كانوا جميعا متعلمين غير أن مصطلحات مثل (هرمونطيقا، استطيقا، بنية، مورفولجي، انتربولجي ) لم تكن ضمنا في محيطهم هم البعيدون دائما عن (الانترنيت ) تتجلى سعادتهم في رغيف حار زائد وماء بارد وبيت معتدل الحرارة 0
ليس عليها أن تقص لكم كيف انتقلت إلى العالم الآخر ساحبة معها أشياءها الرائعة – أو هذا ما كانت تعتقد –
(الكلمات)، كان الانتقال سهلا للغاية، جاءوا – صرخت – لوحوا لها بالسياط – صمتت سأحرق كل شيء – هذا ما قررته مبتدئة بي،
قالوا لها: كوني فكانت جثة بصرختين تسمرانها إلى الهاوية،
لا أدري من أين جاءت كل تلك الرؤوس كي تنمو لها، كان (السيد الشره) كلما قطع رأسا نما آخر، فيصاب بالصداع، وتصاب بالدهشة، لقبوها بالطفلة وجدت في ذلك اللقب شيا آخر غير ما يحدث في المرآة، ورصيف
الجماجم الذي مافتئت تنفلق أحجاره إلى نصفين عند سيرها عليه ليبزغ من خلاله حصان صاهل وملاك ترفع يدها إلى غيوم الله علها تمسك نثيثها ليس له أدنى علاقة بتوابيت الساعات التي يتوجب عليها ملؤها بالأعمال اليومية
التدريس لذوات العين الواحدة وكان هذا ما أطلقته على طالباتها التي لا تبصر الا الفساتين البيضاء،
الركض وراء الرغيف أو الكتاب لا فرق 0
أهداها صاحب المكتبة (قلم أرغون)، قائلا لها: اكتبي ما تبقى لكم من التاريخ؛
تجلس فيصاب كل من حولها بالقزمية، وهذا ما جعلها تكتب لصديقتها في الحرف والحرب (لا تخشي على السماء مادمنا نسندها بأصابعنا)، كفت الأخيرة عن الإسناد، جمعت أصابعها إلى بعضها وأبصرت، فإذا ثياب الأرض وقد تمزقت، فاختارت قطعة صغيره منها (نيورك) وجعلت تخيطها إلى بعضها؛
واخلق مابيننا حاجز يتوالد (يا صاحب الرأس العقيم)، بينما الآخرون مافتئوا يفتحون لي كوة في جدار حياتهم كيما أرى كيف تستطيل ظلالهم أمام مراياهم الزوجية، ولا أخفيكم كيف أجدني وقد نبت لي جناحا حمامة وطرت محلقة في سماء الأسرار فأنا الوحيدة التي تستطيع أن ترى نجوم الحقيقة متلألئة على الرغم من إيماءات راسي المتكررة بالإيجاب حول سؤالهم الأبدي: هل تصدقيني؟
وأسمح في بعض الأحيان لأحدهم بأن يدغدغ أسمي (إينانا) فأغمض عيني وأتخيله جميلا، وسراعا تتساقط الأوراق، فلم تعد تدهشني (كاشاتم)(1 )، بعد أن تعلمها صارفا مائة ورقة فلقد أبعدت الريح كل الأوراق الناتئة سارقة منها كلماتها الجرداء (جو تامي، اش لا بدش، تيكيرموتشي، سرد لك)(2)،
ومرارا وقبل أن أنسحب إلى غيمتي في الأعالي، حيث المرآة القابلة للرجم، والأعمار القابلة لليتم، والحلم القابلة للهدم يتجمعن، أشاء ألا يحدث ما يحدث دوما ولكن 000 الفارس وكنت أريه دروعي تهشمنّ سمره الدخان إلى المنفى0

  • صباح الأوراق الخضراء، يرتجل الضحكات تباعا 0
    هل تعلم أنك كنت الأغلى؟
    وتمتد إليه الروح ولكن 000 ما يحدث يحدث وما لا يحدث لا يحدث أبدا، أما هي فما تفتأ تذكره الأكثر روعة،
    صار عليها إسناد السماء، وخلق الآمال، والتأقلم في حقل الألغام،
    كثيرا ما وجدها، (السيد الشره) وقد اختلطت في أمعائها أقراص متغايرة لا تجمعها سوى عبارة مركونة إلى جانبها (اليوم مناسب جدا للموت)،
    ولكن 000 الشيء الذي لم ترد تجربته الدم، ربما للزوجته أو لنقل لكثرة التصاقه بعمرها، هي وليدة المأساة
    هذا ما أطلقه الجميع على كل من على شاكلتها0
    جمعت ذات يوم أوراقها نصف المحروقة وارتدت أجمل أقنعتها وطرقت باب الجامعة، كان كل شيء هادئا إلا
    الأساتذة، رأوها فاحرقوا لها النصف الآخر منها،
    جمعتها من جديد في حقيبتها البيضاء دوما وعادت مسرعة تحمل كل أواني الحريق تلك،
    بدا لها إن كل أشباه الحروف التي تعرف كتابتها وهي مغمضة الروح لم تعد تجدي شيئا من النفع، فما معنى
    (ز، وما معنى ف، وما معنى ح، ون ثم أخيرا ما معنى ص) لا يتوجب تكرار هذه الترهات، لا يتعين عليها أن تحتفظ بأكثر من حرف، لذا عادت لحرفها الأوحد وألا بعد (ع)، من هنا إلى منفاه قوافل دمعا تتهادى كل حين، هو الذي شهد كلها كانت الأولى( لمرزاب الذهب)، قبل أن تسافر (ميسون حسن كمونه) طلبت منها أن تصوغ لها قصيدة، ضحكت،
  • كيف للظلام أن يخفيك أيتها البيضاء؛
    كانتا تجهلان أن ظلام القنابل يخفي القمر، أسرعوا في إخراج أشلائها من(السيارة) وبأسرع من لمحة البصر كانت حبات التراب تنوح تحت نعومة خدها المسند إلى كثبان الوحشة بعد أربعين ليلة من صمت آخر مدفع صم أحلامنا ومنعها من التسلق خارج رؤوسنا، حفروا الحديقة من جديد وحملوها، كانت تضج بالحياة كأكبر زهرة (كاردينا)، ولدت ميتة0
    همست من أفزعك حتى عدت ترابا؟
    انتبذت مكانا قصي في غيابة المزار العتيق وأخذت تنتحب؛
    واليوم وحين ودعت (سهام حسن) لم تجده ليواسيها، فارسات قائمة بأعداد الراحلين 0
  • كلما سألت عن أحدهم قالوا: يرحمه الله، هل تتسع الرحمة هذي لكل هؤلاء الراحلين؟
    تقاطعت قائمته مع قائمتها، تأوه (لقد رحلوا أيضا تاركين ظلالهم تمرح في باحة ذاكرتي، أيفترض أن نبقى هكذا؟
    وأستعيض عني بك، الأكثر ألما مني، أرحل صوب أيامنا المتروكة في العاصمة حيث المكتبات وهي ترفل بالقصائد المعلقات فوق أكتار أرواحنا (أتعتقد أن تسميتها بالمعلقات لكونها علقت على جدران الكعبة؟) بمثل هذا السؤال كثيرا ما يبدأ الحديث 0
  • (تشبهين القداح ) – بمثل هذه العبارة كثيرا ما ينتهي الحديث، وأغمض روحي عن صوته (السيد الشره)، لم يترك خشونة أيامه تسحبني إلى موته الاعتيادي ؟
    (الانتحار قتل لمستقبل الموت)، هذا ما بحثت عنه طويلا بعد أن انتهت حفلات الدموع التي كنا نقيمها كل خميس هناك، يجمع لي أشجار روفائيل ألبرتي ويسورها بحبه مختوما بالصبر (أتسمحين لي أن أشاركك تلك الأعماق)
    -أحبك وأعتذر بأن سمحت لهم أ ن يجعلونني أطفو، يدعونني ببطيئة التأقلم، نعم لم أجرب التحول على الرغم من شكلي الشبيه بهم، أنام فأجد تحت وسادتي (السجينة مع غير بني جنسها)، أصاب بالهلع، أصحو فإذا أطفال بأفواه كبيرة يقودهم رجل بلا رأس، لماذا يجتاحون عمري هكذا؟
    وكانت كتاباتي إليك إذ تنجيني تحرقني بدوامات الانتظار، لامناص من التركيز عليك أو تسليط الأنوار على صمتي فيرسم وجهك على كل المدارات الوردية، تجذبني الصورة إلى حيث أنت ولكني أنسى باني موشومة بالحرب من قبل أعوام تعارفنا؛
    في الشارع أوثق يدي بالمجتمع كي لأتهرب مني أصابعي باحثة عنك، (1967، 1991، 1992،) هي ذي ولاداتي والويل لمن ينسى أن يرتجف في وحدته؛
    قديما اقتصر قدومي على الصراخ، ما الآن فعلي ّ أن أستخدم إشاراتي كلها كي أؤكد وجودي؛
    دائما الجنوب ببيوته المجعدة يشاركني ساعاتي الضاجة بالقنابل والنسيان واللاشيئية، حتى أنني أنسى الإلمام بيومي الخاص جدا، بم أحتفظ؛ بقليل من الصلاة وكثير من الرماد؟
    جاءت الطائرات لتفرغ حمولتها الثقيلة فوق أعمارنا فتطير- الأخيرة – هشة كرذاذ الماء، ربما أكثر هشاشة منه0
  • لقد بدأت الحرب؛
  • وهل تنتهي؟؛
    إلى الآن لم نعرف الجواب، فالحرب باضت وفقست عن أفراخ سود ينقرنّ أعمارنا بلا هوادة كل شيء قابل
    للانتهاء إلا هي؛
  • سيدتي أصطفيك أميرة؛
  • سيدتي أصطفيك حبيبا؛
  • كيف جمعنا بين توتر الشظايا في الحرب وتوتر الكلمات في الحب؟؛
    -من يحتضن رأس الشاعر حين لا يقدر الشاعر أن يحضن نفسه؟
    يختار المنفى وأنا أحملني إلى مدن عسراء النظرة بصباحات مهشمة وأحلام تخشى أن تولد فتوأد بعد مخاض جاوزت الطلقة فيه حد الحشرجة البكماء وأود لو أنقطع الآن عن أصابعي وأمحو كلي من صور تشبهني في المرآة وفي حنجرة البئر الأسود وفي آلاف الأوراق السجلات عليها كي أثبت بعد سنين هويتي؛
    الآن فقط بعد أن أسرى بي إلى الجانب الآخر من وهج الأشياء أستطيع أن أتنفس جاعلة من كل سراب الأرض المتعلق بنا مرمى لزفيري، أيها المتكامل في كل شيء يا وطني ألا في ابتدائي وانتهائي، أنا التي سوف تلاحقني مثل ظلي، بل مثل جوعي ومثل قنابلهم وهي تلاحق وجه الصغير، يمسح وجهه هلعا فيسقطان معا، مازلت أتأوه وأقسم بأن ليس لي علاقة بما لم أره، هيهات لهذا الزمن المحدودب من يأس أن يتمطى بأطرافه بعيدا عني، أنا التي فقدت جدتها وبفقدها ضاعت أهم المفردات، وأرخ تاريخ آخر لتأبيني،
    الربيع تنبأ بتاريخك فأنجب زهورا حمراء،
    لم أعرف معنى الموت إلا وهي تبتلع آخر نفس من هوائي، أنا كلّ أجوائها 0
  • من يستطيع بعدك أن يجعل من الأوكسجين هواء صالحا لمعيشتي؟؟ سيقتحمونني من جديد (كيف سأعرض على الآخرين اتزاني، أنا التي بدأت لتوها بالتهجي)، حملوها، كانت تلك جثتها، وكانت بداية الانزلاق، الظلام، إذن الشخوص فقدت نظارتها والمدينة – خلاصة العالم – نامت،
    كنت أحتفظ بك تعينيني على الصعود إلى حيث الأشياء، أذن من سيخبرهم بان رؤوسي بدأت بالنمو ؟
    هدمت أسوار انتمائي، جدتي كانت كل أسواري، توقف الانتماء إلى حيث أساطيرك أيتها الطاهرة 0
    كثيرا ما كنت أرى قامتها الممشوقة وجسدها الثلجي، الذي ما كان للزمن علاقة به وأسألها: –
    هل كان لك أبوان غير المطر وزهور الوديان؟
    تركتني خاملة، أنا التي كان لا يضاهي عدوي سير كل العربات المحملة (بالرقي )(3)، والتي كنا نوقفها عنوة لنسرق واحدة نقتسمها كمكافأة على ركضنا المتواصل في خطوط الغياب 0
    هي ذي تنصعق فجأة دون سابق إنذار، توجب عليها الآن خلع بنطال الطفولة وارتداء العباءة السوداء لكي تزيد من الأنوثة، إذن أنت امرأة، (توقفي، اتركيهم يركلون العلب الفارغة وكرات القماش ويدحرجون (الدعبل)(4)، في الطرقات الهزيلة، أنت لست مثلهم ) – هكذا تقرر والدتها وهي تصفعها، يتوجب إعدام الذاكرة، والحكم على الساعات بالشقاء، الأولاد ألصقت زوبعات الشظايا ظلالهم 0
  • أحتاج إلى نصر؛ وأول النصر اهتزاز؛
    كانت مدرسة( فلسطين ) المتغيرة إلى( الفردوس ) تحاذي بيتنا ولكن لابد من الركض في صفوفها الأول، الثاني ثم الثالث وبعدها الرابع والخامس وأخيرا السادس 0
  • سيكون الزواج هدية معتمة لفشلك؛
    المدرسة المتوسطة، ابتعدت جدرانها قليلا عن بيتنا، شعور بالفخر يجتاحني، أنا الأنثى الأولى التي تدخل صفوفها في حينا،
    (سومر) تحيطها الحكايا من كل جانب هي التي جاورت ضباب المقاهي وأدعية الباعة بالرزق لم أحالف أحدا،
    أنا المحاربة الجنوبية التي يجاورها الآريون بلهجاتهم وملاحهم المتعددة، بدؤا بالهمس: (كيف يتسنى لرجل أكل الفقر ثيابه أن يدخلها المدرسة؟)
    الأذكى بينهن غير أن أقدامها استعادت تجوالها بعيدا بعيدا، الصفعة الثانية كانت من يده (هو) (تتركين الدوام؟
    فسري لي معنى تأخرك عن الاصطفاف الصباحي؛؟)
    وهل بوجودي يستقيم النشيد؟؛
    وتحجم الكلمات عن الأنعتاق، الحمى ترتعد في أطرافي، أصاب بنوبة من الصمت 0
    هذه المرة سأحتمي بدموعي كلها، لن أسمح للصفعة الثانية أن تسقط ضرس العقل وهو يشق طريق مزاحما أقرانه بالخروج، ينتشلوني من الموت بعد أن عشته سبعا وعشرين يوما ويضعوني على مقعد الأحلام، ويعدوا بين أصابعي القلم، سراعا تتراكم الكلمات فوق السطور 0
  • (سوف أتفوق؛)
  • الأولى، لماذا تدخلها (معهد المعلمات)؟؛
  • ليس عليها أن تطمح بأكثر مما حصلت عليه، أن تغدو معلمة، يجب أن يكون هذا كل ّ أحلامها وسراعا تمضي الأعوام الخمسة، وصلت سريعا إلى عام (1988)، في اليوم السابع والعشرين من الشهر التاسع، ابتعت أول أقنعتي، كان انصهار ملاحي صعبا جدا، أنا التي لا تريد أن تصحو من الطفولة أبدا 0
    كافكا أول من زارني بمسخه، وبكيت وما زالت الدموع تنز من عيني متى أبصرته مستيقظا على رف مكتبتي 0 يكتشفون أول أسراري وأعظمها اذ يهديني أبي (أنت لي) ثم (ثرثرة نجيب محفوظ ) ونقرر معا: (ستقرأين المكتبة المجاورة)
  • لا للصداقة، الفتيات عقيمات الرؤوس والذكور لا وفاء لديهم، وأنت يجب أن تمري بهم جميعا مشدوهة في انتظار شيء ما؛
    وأبحث عن نظير أجادله في معنى وجود السماء بعيدة عن أكفنا نحن ؟
    أتيه في الدوامة، الوجود ألانتماء فلسطين لمن ؟
    أريد أن أراك- كاشفت الله- الليل بظلمته الحالكة ينبجس عن شبح، هزتان بعنف، أخر مغشية عليّ
  • أذن كيف ستصمدين لرؤيته ؟
  • أبي ما معنى كن أو لاتكن ؟ كيف يمكن تقسيم الحياة ؟ أين فردوسي أنا المتأملة كل تلك ألآيات البيضاء؟
    هل يتوجب عليّ الخوف ؟ أخبرني كيف يتم الخوف ؟ ممن يجب أن أخاف ؟كيف لذاكرتي أن تبتلع كلّ
    النقود التي نثرتموها فوق رأس أخي وهو يحبو بأول خطواته نحو درب المدرسة ولا أتقيأها ؟
    كان كثيرا ما يلوذ بالجدار خشية العثار هو الخائف إلى الآن منهم؛ لماذا خلع أبو موسى الأشعري صاحبه ؟
    هل يمكن للإصبع أن تغير التاريخ ؟
    إلى أين اتجه ؟
    الوحدة قناعات تتقدم وأسماء تلمع وأنا، يالها من رغبة تتحفز في لأبتلع الشفرة وتقيء الذات،
    (كنا نتمشى ثلاثتنا أنا وأنوشكا والفراق ) 0 أبكي لسماعها لماذا ؟
    عامان من النوم فوق السطور أو في الحافلة الذاهبة إلى( المشخاب) (5 )، والصحو المباغت على صوت المديرة اللاذع: (يجب أكمال المنهج )؛
  • ولكنك تسخرينهن لأعمالك غير المنتهية، ما تفعلينه (استغلال) ؟؛
  • يجب أن تعتذري ؟
  • ساترك التعليم؛
    كانت الحرب قد وضعت أوزارها منذ وهلة (8-8 -1988 )، بعد أن أكلت ألاسم ألأبهى، وإذا
    فخدش صغير مثل هذا لن يجعلني أنزف ثانية أنا التي فصدت أيامي بالفراق فسالت جميع أمنياتي 0
    كان الدخول إلى كلية التربية قرار قد طبخ على عجالة هي التي فارقت ومازالت أشجارها العظيمة، زينوها بالدفلى؛- مسكينة( يا زهرة الدفلى ) لاغير طفل عابث يرتاد أفيائك؛
    كان يتوجب عليّ إحراقي كي أبث نثيث أنواري في أرجائها المعتمة، أربع من الدهور أتضوع والدخان يحاصرني من كل صوب، وجاء الخلاص محوت ملامحهم من مراياي وانطلقت بأحمالي الثقيلة صوب ميناء جديد، هنا سأضمد جروحي المكشوفة متبنية دعاء محمود درويش: -(أنا لم أسالك حملا هينا، يا ألهي أعطني ظهرا قويا ؟؛ )
    تنفست وغنيت معهم محمد الماغوط، أنسي الحاج، أدونيس، صموئيل بكت، رشيد بوجدرة، الطاهر بن جلون، رشيد بوشا ور، كونديرا، ماركيز، والقائمة تطول 0
  • هل يمكنني إلغاء غيبتي أنا المتوقفة عن كل شيء أل عن براءتي ؟
  • تضجين بالمعاني كيف اعترف لك بأنك الشاعرة ؟
  • سنترك الرفّ الأعلى دائما لقصائدنا، امنحيني فضاء كفك لأثبت أيماني 0
  • قلبي هش وإيقاع التقاطع بين جهل صلاتي وبوح غموضك يلتقيان، هل تريدني أن أفكر بالرجوع
  • (ستبصقين زهورا خضراء؛)
  • لم يا جدتي ؟ لم؟
  • لماذا ؟
  • ليس بأمكاني تعريفك بما يشاء لك ؟ أنتشي بيومك يامن تقطنين حومة الطفولة الأبدية؛
    صار عليها ألانقسام في المدن المستطرقة بمعانيها، بغداد، النجف، ديالى، منسابة في نظارة الوهم
    اللذيذ 0
  • نفترق، اترك كرسيك فارغا أل من ظلك؛
  • نلتقي، تترك قلبي فارغا ألأمنك 0
    المأساة أن تعلم جسدك فقه الصمت في لحظات التشنج والانعطاف إلى الغيرية 0(جنوبية )، أرتعد
    فأحتمي بالكتب، مزاجيتي مساماتي، لذا أعتدت على تقليص خلايايّ كي تنبذ الجميع، أو توسيعها
    كي تستوعب مكتبات بغداد وبساتين ديالى وخبايا النجف 0

فليحه حسن شاعرة من العراق [email protected]

نشر في 28/10/2005 6:10:00

‫0 تعليق