لبنى المانـوزي: همس القرنفل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لكتابة متأخرة تأخذني أصابعي في هذه اللحظة المنفلتة من زمن بارد يشبه وجهك المتواري خلف سحب الذاكرة فأتردد وكأني أؤجل موتي الذي طالما اشتهته حواسي في ركن ظليل من هجرة قديمة لنار كان قمرها يقضم كل أسئلتي المجنونة ثم يلوح بظلالها ربما لبعث جديد حتى يتسنى لرمادها المقدس أن يخضب جبين خطواتي الآن وقد أضاعني الزمن كما أضعت من قبل أن يعرفني كل الأوراق وتاريخ شهواتي المعلن عنها والغابر منها في كتاب محترقة علاماته

لا يد لي الآن لكي ألتمس المزيد من الضوء أو التيه لمجرد أن أكون في جوار كل الملعونين المكسورة عظام دهشتهم أمام محرابك سيدركني التفتت بعد لمسة أو لمستين من شعاعك المنسي في أزقة بعيدة من جسمي الأول فأصير خفيفة كظل الغبار الذي يعبر جبينك في اللحظة الفاصلة بين ذواتك المائية و الأخرى الترابية
أوشك أن أتماس بك كلما اقتربت مني من قبل أن تأتيني كلمة منك كانت مرآتي قد تشوهت بالشك والأحتراق في كل جسم شكلا كان أو كتابة عبرتها خرافة صغيرة عند مهب رياح صنعت مأساة القرنفل وعلقتها حول عنقي الآن بدأت أتعرف شيئا فشيئا على مذاق يحرق لسان اكتشافاتي لكنه يضئ الطحالب العالقة به.

هو اسمك يدلف إلي من النافذة الضيقة ليسكن أوراقي ويحتل خرائط حلمي فتلبسني ملامحك البعيدة تتسلقني في غياب قزحي يلملم تشتت أصابعي الباردة بدون كلماتك المشتعلة تلجني الآن أشكالك المتعددة فتتسع الأمكنة لخطواتنا المتسارعة الثاقبة سقف السماء بنيازك شبقية ويتسع البوح لمساءاتنا القادمة يعلقها فوق غيم هادئ يرسم أشكالنا بحارا من شوق دائم لزنابق بحجم المجرات الزرقاء التي كانت تسكننا كلما امتزجت روحي بروحك وصعدنا كالهين لنهب العوالم الخامدة نار الخلود
لبنى المانوزي (المغرب)
[email protected]

نشر في 15/11/2005 6:30:00

‫0 تعليق