سامح كعوش: لو موتٌ أيضــا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


عندما حلّ المساء
مثلي غريباً
بكت السماء
وصار الوردُ أصفرَ كالموت

لأنّ الضوءَ لم يشعَّ من الثقوبِ الصغيرةِ
والمطرَ لم يروِ الطحالبَ في الظلالِ الوارفة

لأنّ المسافاتِ إليْكِ لا تصلُ
صار النسيمُ احتمالاتِ العاصفة

لأنّ القطارَ يختصرُ المسافة
صار الموتُ ورديًّا
والانتظارُ خرافة

لأنّ المدينةَ التي أسكنتها جنوني
رمتني بالزوايا الحادةِ وبالأرصفةِ
أغمضتُ عليها عيوني بالنعاسِ الثقيلِ
…وبالتعب

كأسٌ لرفيقي الحائرِ بين الشاي بالنعناعِ
والنبيذِ الأحمرِ
غداً يصيرُ موتُكَ
غداً تصيرُ قدِّيساً

موتٌ لموتي
وألفُ شكرٍ للفراغ
لوحةٌ للصديقِ المهاجرِ إلى “كولِن”
ليشربَ نخبَ إبداعِنا في الكذبِ
زوجةٌ للصديقِ الباحثِ عن الدفءِ
في بردِ “كوبنهاغن”
وعن جنسيّةٍ ما

رصاصةٌ للصديقِ الذي أخبرني
انَ ايمانهُ ثقيلٌ كما الذنبُ
هومتواطئٌ أيضاً

لو نشوةٌ
للصديقِ الذي يحفُّ بالشجرة
لتمطرَ السماءُ ثمراً ودمعتينِ
لو حقيبةٌ للمسافرِ الذي يركبُ الريحَ
ليحتملَ البكاء

لو نعاسٌ لعينينِ مخمورتينِ
لو كأسٌ فارغٌ
احتفاءً بصراخِ إفريقيةٍ عندَ خطِّ الاستواء
وهمسِ ألمانيةٍ في حمّامِ القطارِ السريع
لو موتٌ أيضاً

هي الروحُ المرحةُ
والأخلاقُ الرياضيةُ
هو الصمتُ المطبِقُ على القلب
والبرجُ يميلُ إليكِ
أيّتها الباريسيةُ العظيمةُ
تسألينَ عن الساعةِ
وتبكينَ للقطِّ ومواءِ الأطفال

أيتها الباريسيةُ العظيمةُ
لو لعبةٌ
للطفلِ الذي يلهو بالرصاص
لمَ لمْ يكن في “يورو دزني” ساعةَ الجنازة؟
لمَ لم يحتملِ الوجعَ حينَ أصابتهُ الرصاصات؟
لمَ لمْ يقبِّلْ فوهةَ البندقيةِ؟
أو يقفْ عندَ إشارةِ المرورِ
منتظراً صفارةَ الشرطيِّ؟

أيّتها الباريسيةُ العظيمةُ
لماذا الدجاجةُ

تتبرعُ بفراخها للثعلبِ؟

سامح كعوش: شاعر من لبنان سامح كعوش
[email protected]

نشر في 26/10/2005 4:30:00

‫0 تعليق