مرام اسلامبولي: جـــوع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


قصيدة مستوحاة من نحت ( الجوع )
للفنان سامي محمد

ـ كان لي وجهٌ
ذراعان وفخذانْ ،
الآنْ
أنا كومُ عِظامْ
شرب السغَّبُ دمي

اهترأَ جسدي ،
فاقتربْ
الريحُ بيننا
تصفرُ كما بأوابدِ الآثارْ
الريح ترتعُ من لظّانا
فاقتربْ
صغيري اقتربْ
لجسدِكَ الممصوصِ أنا
له ما تبقَّى من الأحضان ْ.

ألوبُ.. ألوبْ
أحشيشُ الأرض أطعمك ْ؟
أأجمعُ الديدان ْ؟

كلُّ حيٍّ جَفْ
حتى الترابْ
صار صخراً لا يُسف ْ!
لا يُسفْ!…

وآكلُ المدى ،
لو ترى ما أرى
قابيلُ وهابيلُ في الساحِ يقتتلان ْ،
والبشرُ من بدء الخليقةِ
حتى هذا الزمانْ
يتفرجونْ… يصفقونْ
ونحن هنا… هنا منسيّانْ

يا هولَ ما أرى ،
أرى سيوفاً بُتِرَتْ
من بعد ما حصدَت ْ،
أرى خيولاً نُحرتْ
الأنها زأرَت ْ؟
ورجالاً يطهونَ أمجادهم
يمدّونَ الموائدَ
ليشبعَ الظُلاَّم ْ،
أرى قوافلاً
من الشرق سارَتْ
لكنْ في الدرب تاهَتْ
أتضيعُ في صحرائها الجِمالْ؟
ونبقى نحن هنا… هنا منسيّانْ!!…

ـ أُماهْ :
ألن تتمَّ دورةُ الحياةْ؟
أنا ما عرفتُ سوى العِجافْ!
الأرضُ تشدُّنا كجذعِ شجرةْ
تيبَّسَ… تكسَّرَ
ما عاد يرقبُ المطرَ
بل… أن يريحَهُ احتراقْ.

أُماهْ
وَطفتُ في المنامْ
عجيبةْ،
تفتقت السهولُ عن ينابيعَ عسلْ،
تكوَّمَ الخبزُ
صار جبلْ،
والحلوى… الحلوى تطلعُ كالأزهارْ.
لا بردْ
لا جوعْ
لا خيامْ…

أُماهْ
يداكِ عني لأطيرَ إليها،
قد أجدها
هناك… هناك في السماءْ…

دمشق _ مرام اسلامبولي

نشر في 21/10/2005 9:50:00

‫0 تعليق