شعيب حليفي: المجلات الأكاديمية بالمغرب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كان من الممكن أن تشكل المجلات الصادرة عن الجامعة بمختلف تخصصاتها العلمية، قاطرة هامة تساهم في الحوار الثقافي وتملأ الفجوات المتحصلة من فراغات طارئة من حين لآخر، أو من جراء حوارات بدون نتائج، أمام غياب عدد كاف من المجلات والدوريات المحكمة التي بإمكانها استيعاب بحوث الباحثين واجتهاداتهم في سبيل التكامل مع الجهود النقدية.

إن الدور الحقيقي للمجلات الأكاديمية بالجامعة المغربية أو المجلات الصادرة عن الجمعيات والمختبرات ومجموعات البحث التي يؤطرها جامعيون وتشتغل داخل الفضاء الجامعي، هو دور يكتسي بعدا علميا ورياديا من المفروض أن يحقق قوة اقتراح الأفكار والتصورات والمناهج ويعبر عن التيارات الفكرية والعلمية والبيداغوجية بالجامعة وهي تيارات تعكس جزءا أساسيا من الحركة الثقافية والفكرية عامة، لكن واقع الحال لا يعبر عن كل هذا أمام ندرة هذه المجلات والإصدارات فكثير من جهود الباحثين يتم تصريفها “مشتتة” عبر مجلات غير متخصصة يصعب تتبعها، وبالتالي تقلل من فرص الحوار وتطور الأفكار بينما هناك جهود أخرى تنتظر سنوات لتجميع مواد مؤلف أو المساهمة في ندوات لا تنشر، غالبا، أعمالها في كتاب.. إلى غير ذلك من “الشتات” الذي – وإن كانت له أهميته المعلومة –يبقى في حاجة إلى مجلات أكاديمية منتظمة الصدور وذات توزيع جيد.
وأمام تراجع دور العديد من مجلات كليات الآداب، التي إما إنها توقفت عن الصدور أو تصدر مرة كل سنة أو أربع سنوات، أو تعمل بدون خطة تحريرية واضحة، مع ما يشهده سوق التوزيع من اختلال، فإن حركة أخرى في مجال مجلات متخصصة تصدر من الفضاء الجامعي لكليات الآداب عن جمعيات ومجموعات بحث تسعى إلى خلق قوة اقتراحية في مجالها.

*المغرب في الأدب العربي :
تعكف الجمعية المغربية للتنسيق بين الباحثين في الآداب المغاربية والمقارنة (وهي مؤسسة ثقافية تشتغل بكليتي الأداب بنمسيك والرباط) إلى البحث عن سبل متنوعة للتواصل المعرفي، فبعد إصدارها لعدد من الأشغال السابقة اهتدت مؤخرا لإصدار مجلة نصف سنوية تحت عنوان (الأدب المغاربي والمقارن) يديرها عبد الله علوي مدغري، وقد اهتم العدد الأول بمحور (المغرب في الأدب الغربي) تضمن شقا عربيا وآخر فرنسيا.
وحفل المحور المكتوب باللغة الفرنسية بمواد متنوعة، منها دراستين لعبد الله المدغري حول جينيالوجيا الآداب المغاربية والمقارنة، وأيضا تأملات حول مؤلف لعبد الجليل الحجمري في الدراسات المقارنة.
كما ساهم كريم كراكشو ومفيدة البجاوي وسناء الغواتي ومحمد سعد الزموري بدراسات نظرة الآخر إلى المغرب (بونجان ، جان بوتوكي ايملي كيين).
وختم هذا المحور بملحق لقراءات ومتابعات أنشطة الجمعية بقلم كل من بنانة العلوي وسميرة دويدر.
المحور العربي تضمن خمس دراسات لكل من أحمد تبليست وعبد الفتاح الحجمري وعبد القادر الشاوي وأحمد المديني تمحورت بالترتيب حول جهود الباحثين المغاربة في دراسة الثقافة الشعبية، والرواية العربية منظور إليها من وجهة نظر تراثية، وتوصيفات نصية وحكائية في الرواية المغربية التسعينية، في حين اختتم هذا المحور بمادتين حول رواية (أيام مغربية) لقمر كيلاني، ونص حول عبد الرحمان منيف في غيابه القاسي.
صدر العدد الأول في 154 صفحة عن منشورات زاوية للفن والثقافة بالرباط. 2005.

قاف صاد : البحث في حديقة القصة
في إصدار نصف سنوي، وعن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب (كلية الآداب بنمسيك-الدار البيضاء) صدر العدد الثاني من مجلة (قاف-صاد) متضمنا محورين أساسيين، في الدراسات والمقاربات النقدية للإبداع القصصي، وتضمن ثلاث مقاربات لجون ارفن حول الغرف المغلقة والمتاهات عند ادغاربو ولويس بورخيص، ولسعيد عبد الواحد حول آراء كورتازار في القصة ثم حول دينامية الأقصوصة عند محمد زنيبر لعبد النبي داكز.
كما تضمن العدد ورقة حول (بدايات القصة في نهايات القرن : عن القصة المغربية) وهي جهة نظر ساهمت بها مجموعة البحث في إحدى الندوات.
واختتم هذا المحور بدراسة نقدية / إبداعية لأحمد بوزفور تحت عنوان (القانون الأوفيدي : قراءة في مجموعة زرقاء النهار).
في القسم الخاص بالنصوص القصصية، تضمن العدد أحد عشر قصة قصيرة لكل من ليوبولد لوغونيس، عمر والقاضي، خوان خوصي أريولا، سعيد بوكرامي، دينو بوتزاتي، محمد الشايب، هرناندو تيليز، محمد أمنصور، فيرجينيا وولف، أحمد بوزفور وفتيحة كوزرو… وهي نصوص إبداعية تعكس التنوع في الرؤى والمتخيل كما في اللغة والتراكيب.
يقع العدد في 155 صفحة تصدرته افتتاحية بعنوان (الواقعة قراءة) واختتم بجرد لأنشطة المجموعة.
يدير المجلة مصطفى جباري رفقة هيئة تحرير متكونة من احمد بوزفور، عبد المجيد جحفة، قاسم مرغاطا وحسن بوتكي.

*مجلة آداب القنيطرة :
في عددها الرابع وعن كلية الآداب بالقنيطرة صدر عدد جديد في 500 صفحة، متضمنا لـ26 دراسة متنوعة تعكس تخصصات الباحثين المساهمين في التاريخ والآداب قديما وحديثا.
ففي القسم الخاص بالتاريخ همت الدراسات مقاربة الفترة الأندلسية والموحدية بالإضافة إلى مواضيع حول كتابة التاريخ والإقطاع في الإسلام وأوقاف مكناس في العهد الإسماعيلي، ودراسة في وثيقة برتغالية ودراسات لبعض مظاهر الحياة الاقتصادية من خلال المواد الأثرية.
ساهم في هذا القسم الأساتذة الباحثون : المصطفى البوعناني، محمد العمراني، محمد البوزيدي الشيخي، أحمد عزاوي، عبد العزيز عينوز، نفيسه الذهبي، حليمة بنكرعي، محمد العيوض، وفاء الحجوي، كما تضمن العدد دراسات أخرى تهم البحث اللغوي والقراءات القرآنية ومدارج المعجم اللغوي العربي ومخطوطات علوم القرآن بمكتبة الفاتيكان ثم المقترحات القانونية لخطة إدماج المرأة في التنمية، وأخيرا الصناعة الغذائية في الفلاحة باللوكوس.
ساهم في هذا المحور الأساتذة عبد الإله بوغابة، عبد الكريم مصطفى مدلج، محمد بوطربوش، زايد بوشعراء أحمد الكيحل.
في الجانب الأدبي توزعت المواضيع حول العمران والمعمار عند الرحالة المغاربة، وقراءات نقدية في الشعر قديما وحديثا وفي نصوص نثرية وروائية بالإضافة إلى دراسة حول تأثير الثقافة العربية في الفكر اليهودي الأندلسي.
وقد كتب في هذا الجانب الأساتذة : عبد الرحيم مؤدن، محمد الحجوي، حنان بندحمان، مارية البحصي، محسن عمار، عزيزة المكينسي، عبد الرزاق الصالحي، فاطنة الغزي، ربيعة بنويس، عبد العزيز المطاد، بلقاسم الجطاري، موسى أغربي.
في القسم الأخير الخاص بالدراسات المكتوبة بالفرنسية والانجليزية تضمن العدد خمس دراسات لليلى المسعودي ومحمد الحيمر ومختار بلعربي ورحال اكورام وخديجة أنس.

*مجلة آداب الجديدة :
حفل العدد السابع من مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة (جامعة شعيب الدكالي) بالعديد من المواد العلمية المتنوعة التي تعكس مختلف التخصصات والمقاربات، وهكذا شمل هذا العدد قسمين :
القسم العربي (126 صفحة) بينما شغل قسم الدراسات الانجليزية والفرنسية حوالي 300 صفحة.
في الجزء العربي خمس دراسات، ثم ملخصات لبعض الأطاريح الجامعية ولائحة بها والأنشطة الثقافية للموسم الفارط.
وقد تنوعت الدراسات بما يعكس شعب الدراسة، فماجدة بنحيون تدرس الممالك المحلية الأمازيغية : محاولة لمعرفة جذورها وامتدادها الجغرافي. أما عز العرب ادريس آزمي فيعالج قضية الشعر الأندلسي وخصائصه الجديدة انطلاقا من ألفاظه وأساليبه وأفكاره ومعانيه. بينما يختار عادل بنمنصر موضوع نظرية التلقي : المدرسة والجذور. وحسن مسكين يتحدث في مبحث : نحو تصور تكاملي للسرد العربي : المفاهيم والمقاصد في الكلام والخبر. ويختم أحمد العمراني مواضيع هذا القسم بالبحث في موقف مفسري مدرسة مكة من الروايات الإسرائيلية.
في القسم الثاني، وفي الدراسات باللغة الفرنسية كتب محمد البدري حول الخطاب السيمولوجي، وأحمد باشنو حول شعرية المعيار وسيميوطيقا المعرفة : نحو عناصر إجرائية لقراءة إيديولوجية للنص الأدبي.
كارل هافيلانج ساهم بدراسة من أجل سيميولوجيا للنقل الفوتوغرافي. ومحمد اينفي : حالة معالم للسيمولوجية الأدبية. أما جيل فيسي فكتب حول تنويعات سيميولوجية بخصوص تحول النص إلى فيلم.
باقي الدراسات للباحثين الأستاذة عبد الحق أنون ومحمد بنجلون وعبد الواحد مبرور ومحمد التهامي كانت تحليلية للخطابات الأدبية.
بينما جاءت الثلاث دراسات باللغة الإنجليزية للأساتذة : يحي بنخدة وامادو بويلماني وعمر عبد الله بكياس تهتم بالجانب البلاغي والتأثيرات على اللغة العربية والتحليل السردي.
[email protected]

نشر في 21/10/2005 7:10:00

‫0 تعليق