هشام محمد الحرك: المصنع المؤتمت ( محطة إلهية )

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
خريطة الجينوم البشري ؟ عمل تم اكتشافه قبل عقدين من السنين وكان لا خلاف البتة في أن هذا الزمان هو عنوان فجر الثورة الجينومية بما احتوته من حمأ مسنون وصراع مرعب سداته مواقف العلماء ولحمته واقع شيفرة الخلايا الجينومية ، وبعلمنا المسبق ان ما أسيل من حبر حولها يكفي لأكثر مشاغل البشرية المعاصرة كمسائل عدة تتصدر الفكر العالمي ” إرهاب .. بيئة .. خلل جيولوجي .. “

المطروح اليوم :
من كتب هذه الشيفرة ؟ ماهي الظروف التي كتبت فيها ؟ لمن كتبت ؟ ولأي زمان ؟ وهل تمكنت من قراءة المتغيرات على اصعدة معينة ؟ من يقرأ هذه الشيفرة ؟ من يترجمها الى واقع ؟ هل ما احتوته ثابت لا يتغير بتصاريف الزمان ؟ وهل لدى صفائحها أي نوع من المنظومات الدفاعية ؟ ما لعلاقة بين المكتوب فيها وبين ما ورد في كتب السماء ترغيبا وترهيبا ؟ هل تفتح المعرفة الجينومية بابا للتفكير في إطالة حياتنا ؟ هل يمكن إضفاء صفة الخلود لبعض الخلايا البشرية بقوة المعرفة ؟ وماذا يعني يوم الاثنين 26 يونيو عام 2000 في تاريخ الزمان ؟
هل ستتغير طريقة معالجة الأطباء للمرضى على ضوء ما ظهر ؟ ربما يجدون بقوة الواقع آلة لمسح الجينوم وتعيين تسلسلات الـ : DNA في كامله لكن هذا الأمر يحتاج إلى ثراء معلوماتي متخصص جدا وعالي الأداء ودقيق جدا لغاية الارتقاء الى مواجهة الواقع الجديد ، منهج كبير تراقفه كثير من المؤهلات منها ضمان النتيجة في التفاعلات التي قد تحصل ومنها ان لكل مريض – ولو من ذات الألم – معالجة قد تكون مختلفة عن مريض آخر بسبب ( كما اتوقع ) عدم التوافقية في ذات الجينوم عند المريضين وبالتالي كما اعتقد ان ليس فيهما نفس الشيفرة وان توافقت الامبلاجات العامة وهنا من عزة الله او كما يقول اهل الدين ( إعجازا ) تلك قدرة الله . أي ان كتابة الملف الخاص بالجينوم رقم مثلا (9) عند عامر تختلف بالمطلق عن الكتابة بالجينوم ايضا رقم ( 9 ) عند سامر وبالتالي قد تختلف عملية معالجة المريضين وان اجتمعا على نفس الألم وعند ذات الطبيب .
المصنع المؤتمت : يقولون في الاعمال التجارية ان هذا الانتاج ( لا تمسه الأيدي ) أي انه مؤتمت وهذا يؤخذ على العوام ، وظهرت هذه العبارات بعد تفشي التكنولوجيا في اعمالنا او تحت غطائها ، ولا يجوز عمليا ان يقال هذا الإنتاج ( لا تمسه الأيدي ) إذا ما دخلنا في تفاصيل اللفظة لما فيها من تجاوز على التقانة ، وللمثال فقط : الأغلفة المطبوعة للمنتج أليس هناك أيد صنعت حبر الطباعة ؟ أليس هناك من صمم المونتاج لغاية التسويق ؟ أليس هناك من قطع ولصق الغلاف ؟ ثم نأت إلى المادة المنتجة مثلا ( شيبس ) أليس هناك من حمل المادة وعبأها للتعليب او للتغليف ؟ ولا أريد الغوص في بيان عدد الأيدي المتداخلة بالإنتاج لكن أردت توضيح ان ليس هناك بين يدي البشر ما نطلق عليه اليوم – تجاوزا – مصنع مؤتمت ، ونعود الى المصنع الإلهي المؤتمت حقيقة وهو المصنع الوحيد الذي لا تمسه الأيدي بالمطلق بل هناك – بدقة – : (100تريليون مصنع في جسم إنساننا أي 1000 مليار مصنع ) نطلق عليها ( الخلايا ) وجميعها حقيقة مؤتمتة بالمطلق والدليل هل سمعتم في غابر الايام ان أحدا قام بالفعل الفلاني بأي من هذه المصانع لأداء عمل ما او لإتمام عمل ما ؟ حاشا لله ان يصنع غير الكمال … وإذا كتبت لي الحياة اياما قليلة سأقدم استفاضة حول هذه النقطة للفائدة فقط ولبيان بعض من صنع الله للكثير من ابناء هذه الجلدة ..
مسألة النسج : نفترض ان سنين العمر انهكت بعض الخلايا التابع منها لجينوم معين ، قد يعتقد بعض العلماء انهم وبفعل بعض الادوية وربما منها الطبيعية المستخدمة عند جماعة ( الطب البديل ) يعيدون بناء هذه النسج ولكن في العرفان الإلهي اتصور استحالة اعادة البناء الأساسي للجسم كما خلقه الله ولا أنكر امكانية المساعدة بحدود معينة ، مثال : هل يمكن لأي طبيب اسنان في العالم – مهما علا شأنه – صناعة سن فموي بنفس المواصفات الإلهية التي كان عليها قبل تسوّسه ؟؟ سؤال مطروح للإجابة … ومن هنا يثبت بشكل ما عملية الاستحالة الآنفة ، فيما لو ترك الأمر لما يسمى بالخلايا الجذعية المسؤولة عن عمليات ترميم وتجديد الانسجة لحصل خيرا أكثر من أي عمل صناعي بشري .. وكتيب الجينوم الذي يحوي 3 بليون حرف مخزون ايضا في نفس كل جينوم لو تمكن علماء الارض من قراءة هذه المعلومات كما يجب وكما وضعها الصانع العظيم ( جل الله تعالى ) لتمكنوا من تشكيل الخلايا التالفة وصناعة قطع غيار كما لكل الاشياء المادية قطع غيار .. لكن هذا الأمر متوقف على قادمات الايام ومصداقية العلم والتعلم والاكتشافات والقدرة الفائقة على خدمة البشرية … وللمثال فقط فإن كامل جينوم جرثومة الاشريكية القولونية يبلغ 4,6 مليون زوج من القاعدة بينما كامل جينوم الدودة المستديرة يتكون من 97 مليون زوج قاعدة الـ : DNA وطوله هذا يعادل واحد من ثلاثين من الجينوم البشري يحتاج العلماء في دراسة مليون فقط منها لثلاث سنوات من الزمان أي الى 291 سنة لدراسة جينوم الدودة المستديرة فقط فما بالك ببقية الجينومات والتي تختلف عن بعضها بعدد ازواج القاعدة من الـ : DNA ؟ سؤال مطروح للإجابة بينما سانجر الذي سلسل اول جينوم وأمضى 13 عاما في سلسلة فيروس x197 وقيل ان عدد النيوكليوتيدات 5386
نهاية اول مسح استقصائي لكامل الجينوم كان ذلك قرار يوم من الزمان في حوض البيت الأبيض برعاية كلينتون … وقال ( ج كريج فنتر ) وهو الذي وحّد جينات المخ ” رسمنا هذا اليوم الاثنين نقطة محورية تاريخية في صفحات المائة الف عام من تاريخ سجلات البشرية ، فنحن نعلم اليوم لأول مرة ان البشر بمقدورهم ان يقرأوا الحروف الكيميائية للراموز الوراثي المكون لهم ” وتحدوني رغبة للسؤال عن مصداقية هذا المسح .. او هذا الاختراق وقد قرأت في العرفان الإلهي ان ليس كل مانراه هو عين الحقيقة بدليل توالد سؤال آخر لماذا قيمة الـ هي 3,14 وهذا رقم غير صحيح ؟؟ ومهما أفلح علماء المادة في حساب مساحة الدائرة فلن يجدوا لذلك سبيلا بالتمام والكمال ويبقى منها قسم غير قابل للحساب وفيه السر المصون المحفوظ في علم الله الى يوم الدين .. وهكذا ساداتنا العلماء فلدي تصور بسيط يتمثل في قصورهم عن المسح الحقيقي للجينوم او بصورة ثانية لايمكنهم قراءة اللغة الحقيقية التي كتبت فيها شيفرة الجينوم لاعتبارت معرفية – ربما – إذ قال كلينتون : لقد بدأنا نتعلم اللغة التي استعملها الله في خلق الحياة ، او زمنية ايضا نظرا لحجم الكتيب المذكور آنفا والذي حذا بالبعض للقول ان الجينوم سيصبح هو المرجع الموحد لشرح بيولوجيا الانسان وعلوم الطب ، ومن وجهة نظري – الإعتقادية خاصة – ولو ابحت بها في آذان الغير مرغما .. انه لو قيض الله لنا قراءة الفصل الاول من كتيب أي من الجينومات المكتشفة حتى اليوم وبلغته الحقيقية لتوصلنا في اقل الاحوال الى ثلاث معطيات اساسية عبادة الله واكتشاف النفس واحترام الآخر ونرجو الله ان يلهمنا معرفة القراءة تلك لتحقيق الغايات التي كتبت من اجلها .


هشام محمد الحرك – باحث سوري، عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
www.yamsyaf.com

نشر في 14/09/2005 9:30:00

‫0 تعليق