أسمـاء حُرمة الله: مسافـات النـور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


-1-
حالت أشياء أكبر منــــي
بين الرحيل والطيــــــــن،
وحالت
قبيلتي، وهي تفتح أسرار المعصم
بين الياسمين
وهذا المسك المُهراق،
وحالت بوّاباتُ الجـــرح
بين الرُّمّان المبعثر في خوفـــي

وبين القطاف
يجلس القرفصاء على دوحة الجرح
ينتظر انزواءةَ الرسامين المتجولين
وهم يعبرون طلاسمــــهم…

-2-
حالت أشياء أكبر منــــي
بين الرحيل والمــــــــــاء،
وحالت قطيراتُ الطّلّ وهي تعبر حقول الضَّنى
بين الصمت المخملي وبين أناشيد العُشَّّاق
العائديــــــن من جرحهم!
وحالت بين الأسماء
والظّلّ الناعس فيها
طحالب انتزعت مسافات الكشـــف..

-3-
حالت أشياء أكبر منــي
بين الرحيل والـــروح،
وكان الليلُ على شرفة حزنٍ
يرقع أناملَه، وقد غطَّتها ملامح الملــح
أغلقتْ إعياءها
كلَّ صبــاح،
وقد أيقنتْ أني أمحو إشراقةَ عينيـــها،
وقد حالت بين الشمس والبحر
شموعٌ توسّدت أحزانَ المساء الأول..
وقَدِمَ من الجـــــرح
ظلٌّ
أحدب،
أنهَكَتْهُ انحناءةُ شمس
غافلةٍ
تعوّدت أن تلبس صدأ في منتصف صمتها..
ومن جـــــــــرحٍ،
قدم انزواءٌ أعرج،
كفكفَ حبات القرنفل
أرسلَها بين الكحل والحلكة،
والقمر على عتبة الريح
يهبط من الزرقة،

يناهز عمرُه كلَّ مسافاتِ الوخز
والغور
مع أن عينيه مضمّختان
بالوسوسة
بالكســـــر
بالأســـــر
مع أن جفنيه
علّمانــــــي لُغـــةَ النَّـــــــــزْف!

-4-
وليلةَ جلستُ إلى خوفي
أستردُّ أشيائي
أستردُّ صبابةَ الهوى،
تمايلت نساءٌ بين جفنيَّ
يغزلن أشجارَ الحرقة
يمزجن الملحَ بقطيرات الطّلّ،
والثَّمَرُ يورق في الخلخال
كلما هفا النعاسُ إلى زعزعة الأيام
الراقدة فيهن..

-5-
صعبٌ،
أن نعيد الوردة البيضاء للقلب
أن ننفض وجه العشق
-مُعَتَّقا بحبات الرُّمّان-
صعبٌ،
أن أنفي النخلَ عني
وأُخبّئَ الماء بين الوشاح والرقاد
صعبٌ،
أن يدنو البحر مني
أو أن يكفَّ البخور عن وجعه
وقد قابَلَتهُ الشمسُ في منتصف الرماد،
مُشْرَعةً
تركتْ أصابعها في سفائن الوقد،
وعادت
إلى الطين، تبحث عني
أنا العذاب،
أنا العذابُ!!!
ولا أذكر أن الريحَ سقطت من الماء
أو
من
الزهر
وقد أربَكَتْها مسافةُ ضوء..
أسماء حُرمة الله: شاعرة وكاتبة مغربية


  • هاته القصيدة النثرية حصلت على الجائزة الأولى في الأسبوع الثقافي الكويتي بدار الثقافة بمدينة فاس،من الخامس حتى الحادي عشر من شهر نونبر سنة 2001.

نشر في 15/06/2005 9:40:00

‫0 تعليق