كتاب حياة النص لأحمد فرشـوخ

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


يقارب الناقد الأدبي الدكتور أحمد فرشوخ في كتابه الجديد “حياة النص” عبر ثلاثة فصول متماسكة، ثلاثة مستويات من القراءة والنقد، يعنونها على النحو التالي: “في نقد النظرية”، “في نقد النص”. “في نقد النقد”. وهو بذلك إنما يزاوج بين مستويات ثلاثة من البحث النظري والنصي والنقدي، عبر الاشتغال على متون مختلفة، وذلك إلى الحد الذي “قد تضيع فيه تمييزات اللغة الواصفة والموصوفة واللغة الأولى والثانية”، على حد تعبير الباحث.
في الفصل الأول المخصص لـ”نقد النظرية”، يتناول أحمد فرشوخ، عبر النقد والتأمل النظري، بعض مستويات الكتابة والقراءة، انطلاقا من بعض المفاهيم الأساسية التي يعيد الباحث توسيعها والإضافة إلى مجال اشتغالها النظري والنقدي، كمفهوم “العلاقة النقدية”، كما بلوره جان ستاروبنسكي، و”الموضوع الجمالي”، في علاقته بمسألة الكتابة والقراءة

عموما.
ويعتمد الباحث في الفصل الثاني (في نقد النص) مستوى آخر من القراءة والتحليل لمجموعة من النصوص الروائية والقصصية، جلها مغربية: الفريق، للعروي، وجنوب الروح، لمحمد الأشعري، ورجال في الشمس، لغسان كنفاني، والمجموعة القصصية، رائحة الورس لعبد النبي دشين، ونصوص قصصية مغربية أخرى يتناول من خلالها الباحث ما يسميه بـ”المحكي الأوديبي”، منها قصص لكل من الأمين الخمليشي وأحمد بوزفور ومحمد زفزاف وإدريس الخوري ومبارك ربيع وزينب فهمي (رفيقة الطليعة).
وفي قراءته لرواية “جنوب الروح”، بما هي رواية متاهة وقلق، تتجلى كما تتجذر، حسب الباحث، أسئلة الهوية، حيث تلتقط الرواية آثار التحول، باعتبارها نصا يتراوح بين التخييل والتاريخ، بين الرواية والسيرة، بين السرد والشعر، بين الواقعي والغرائبي.
أما رواية “رجال في الشمس”، فيقاربها الباحث من خلال ما يسميه “عنف الكتابة” ، هذا الذي يحضر كعنصر مهيمن في هذه الرواية، أو كمقولة بؤرية تخترق مسام الجسد النصي على مستوى المدلول، وكذا على مستوى البنية والتشكيل…
وفي مجال القصة القصيرة، يتناول الباحث أحمد فرشوخ ما يسميه بـ “دينامية التجريب” في المجموعة القصصية “رائحة الورس” لعبد النبي دشين، من منطلق كونها تنهض على الانزياح السردي، بما هو تجريب دينامي للكتابة، تجريب حركي، يتجاوب مع جدلية اللحظات الاجتماعية، ويتجاوب مع الفورة الثقافية بآثارها في الوعي والذاكرة والجسد.
وفي قراءته للمحكي الأوديبي في القصة المغربية، ينطلق الباحث من كون عقدة أوديب تحضر في النصوص القصصية المغربية كخلفية ثقافية تنسج مسارات السرد، وتسهم بالتالي في بناء القصة على المستوى الماكرونصي.
أما الفصل الثالث المعنون بـ”نقد النقد”، فيخصصه الباحث لمقاربة مستوى آخر من الاشتغال النقدي، حيث يصبح النقد بدوره فسحة للتأمل والتفكير والتخييل، يفضي إلى نقد آخر يخصبه ويوسعه ويقوي غيابه، أو ينقضه ويفككه وينفيه.
على هذا النحو، إذن، يعيد الباحث قراءة بعض الكتب النقدية، الصادرة في السنوات الأخيرة، وهي لنقاد مغاربة من أجيال مختلفة (من الرواد والجدد): الباحث أحمد اليبوري، أحد رواد الحركة النقدية الأدبية الحديثة في المغرب، من خلال كتابيه “دينامية النص الروائي” و”في الرواية العربية”، والباحث الأدبي والمسرحي حسن المنيعي، من خلال كتابه “قراءة في الرواية”، والباحث حميد الحميداني في كتابه “النقد التاريخي في الأدب”، والباحث عبد الرحيم العلام، من خلال كتابيه “رواية الأوهام وأوهام الرواية” و”الفوضى الممكنة”، والباحث عبد الحميد عقار، في كتابه “الرواية المغاربية”.
وهذا المستوى من البحث والقراءة (نقد النقد)، كما بلوره أحمد فرشوخ في كتابه، وبالرغم من ندرة الاهتمام يه في ثقافتنا العربية عموما، فإن الباحث، باعتباره واحدا من المهتمين بأسئلته، ما فتئ ينخرط، بشكل لافت وموفق، في أسئلته الصعبة، التي تستلزم من أي باحث التوسل بمعرفة ميتا- نقدية، تكشف في هذا الكتاب عن مدى امتلاك أحمد فرشوخ لشروطها العامة المصاحبة لتلك الخطابات النقدية، كما بلورتها الكتب السابقة، بما هي شروط تتداخل فيها على الأقل ثلاثة أبعاد متجاورة: نظرية ونقدية وإبداعية.
عبد الرحيم العلام، عن مقال: “إغراء الرواية يسرق النقاد”،

نشر في 10/07/2005 7:10:00

‫0 تعليق