غزة: صالون نون يضيء شمعته الرابعة ويصدر كتابه الأول

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


غزة: فتيحة صرصـور:

برعاية عطوفة محافظ غزة السيد محمد القدوة وعند الخامسة والنصف من بعد عصر يوم الثلاثاء الموافق 7 يونيو 2005م اجتمع محبو الأدب ومشجعو الثقافة وعازفة العود الفنانة الشابة ريما عنبر وعازف الشبابة الفنان صقر أبو عاصي، اجتمعوا في قاعة السنابل بمحافظة غزة ليشاركوا جماعة صالون نون الأدبي احتفالها بإضاءة شمعته الرابعة، بدأت الجلسة بكلمة من الأستاذة فتحية صرصور قالت فيها:
الأخوات والأخوة الحضور أهلا وسهلا بكم، وقد جئتم تشاركونا الفرحة ونحن نضيء الشمعة الرابعة من عمر صالون نون الأدبي، فبكم ومعكم قضينا أعواما ثلاثة، تنقلنا فيها بين دهاليز الثقافة والأدب، أعواما ثلاثة بقيتم على العهد

وبقينا، لتتوج الأعوام ويثمر الوفاء كتابا، حرصنا على أن يرى النور بمناسبة الاحتفالية الرابعة لصالوننا، اليوم ترون معنا أول إنتاجات صالون نون الأدبي، لقد بذلنا الجُهد والجَهد في سبيل أن يخرج هذا الكتاب موثقا جانبا من جلساتنا، توجهت للأب والراعي لنشاطاتنا عطوفة السيد محمد القدوة محافظ غزة بكتاب لأعرض عليه فكرة طباعة كتاب يكون محور احتفالاتنا بالشمعة الرابعة من عمر الصالون، فوجدت منه كل ترحيب وتشجيع، وكان الكتاب وكنا اليوم هنا لنحتفل بالصالون والكتاب معا.
الأخوات والأخوة…
في يونيو 2002 كانت باكورة جلسات الصالون، بدأناه بهمة أربعة – هن مي نايف وكفاح الغصين وسهير أبو خوصة وأنا فتحية صرصور – إلا أن التلفزيون اختطف الأخت كفاح ومن الجلسات الأولى ، وبعدها بقليل انسحبت الأخت سهير وبقينا، أنا ومي، وكنا كجناحي فراشة تعمل بلا كلل ولا ملل، يحدونا الأمل بأن يكون هذا الفعل الثقافي شيئا يشار له بالبنان، وأحمد الله أن وفقني في غياب الأخت مي بمصر لاستكمال دراستها، في قيادة دفة السفينة وتحمل الأمانة كاملة على مدار الأشهر العشرة السابقة، حفاظا لعهد قطعناه أن نبقى الأوفياء لهذا الصالون وللثقافة عموما.
لن أطيل عليكم ولكن اسمحوا لي أن أقتحم عالم الشعراء وما أنا بشاعرة ولا أدعي ،اسمحوا لي أن أقول شيئا من فيض الخاطر، فعندما كتب لنا الشاعر الكبير أحمد دحبور كلمة للكتاب أخذ يتساءل عن النون والنحن، فوجدت نفسي أنطلق في كتابة كلمات تعبر عن جزء من انتمائنا لهذا الفعل الثقافي، ومعبرة عن امتناننا من كرم السيد المحافظ، وامتناننا لدعمكم ومشاركتكم لنا، أقول فيها:
نحن والنون
وايش تكون النون؟ يسألني خوينا
أقوله نِحن في النون والنون فينا
والقصة من أولها / فتحية ومي وفكرة تنولد فينا
تلاقي القبول منكم، ونحن بالأهداب نحميها
النون وكل المعاني فيها
نون القلم وفيه يقسم بارينا
وذي النون يدعوه من الحوت يا الله نجينا
النون وكل المعاني فيها
نهواها، نحياها وفيها تسمى أمانينا
وفي الليالي الحالكات نورها يضوي ليالينا
نحن نبضها، وهي كما ينبض القلب فينا
معطرة، مزهرة والطيب منها يرد الروح فينا
نجتمع سوى نون مع الواو وهم يحلوا أماسينا
بكل جديد من الأدب، كل شهر تغذينا
وبلمسة وفا، بلمسة إيمان فينا / محافظنا يحامينا
يشجعنا ويدعمنا، وأول كتاب ينشره لينا
تنبقى الأوفيا للثقافة والمرأة فيكم وفينا
طول ما انتم معنا / والمحافظ يحفظه الله
والمحافظ يحفظه الله يراعينا
عزفت الفنانة ريما عنبر موسيقى نسّم علينا الهوى لفيروز، بعدها بدأ الأستاذ ناهض زقوت عرض ورقته النقدية في قراءة الكتاب الأول لصالون نون (محاضرات في أدب المرأة) قال فيها:
إن أجمل اللحظات في حياة أي إنسان مبدع أو كاتب أن يصدر له كتاب، وصالون نون اليوم من أسعد أيامه وإنجازاته الثقافية على مدار ثلاثة أعوام أن يصدر الكتاب، ولقد كان لي شرف متابعة هذا الكتاب ومراجعته منذ خطوطه الأولى على الورق، ولكن اعتزازي الأكبر كمثقف ومهتم بالشئون الثقافية والأدبية هو صدور الكتاب كإضافة إبداعية للمكتبة الفلسطينية. ولنا أن نفخر كمبدعين وكتاب بالجهد الكبير الذي يوازي بل قل أكثر من جهود مؤسساتنا الرسمية، هذا الجهد الذي تقوم به سيدتان عظيمتان؛ فتحية صرصور ومي نايف، لا يسعنا إلا الوقوف احتراما واعتزازا على جهدهن الكبير، سواء في إدارة الصالون أو في إصدار هذا الكتاب.
كان تأسيس صالون نون قبل ثلاث سنوات بداية لحراك ثقافي أدبي، تشارك فيه المرأة إلى جانب الرجل في إغناء المشهد الثقافي الفلسطيني بعد أن كان دورها مغيبا، وجاءت الفكرة معبرة عن طموح المرأة الفلسطينية المبدعة وأحلامها، وحمل صالون نون رؤية واعية مستنيرة في استبطان اللاوعي ليكشف روح المرأة وإحساسها، ومكامن الجمال والحرية عبر كلماتها المسطرة.
وقد رسخ صالون نون تقليدا أدبيا في المشهد الثقافي تمثل بالالتزام بيوم معين لتنظيم المحاضرات؛ وذلك في كل يوم ثلاثاء من الأسبوع الأول من كل شهر، وكانت “دوحة الأدب” ملتقى المبدعات والمبدعين ليستمعوا إلى محاضرة أو ندوة أو لقاء أدبي جديد، ويناقشوا قضايا أدبية عبرت عنها المرأة في أدبها، وليناقشوا رؤية الرجل إلى المرأة في أدبه، وهذا التقليد ساهم في إنتاج وعي ومعرفة ثقافية، كان هذا الكتاب موضوع الدرس ثمرته.
وهذا التقليد الأدبي يذكرنا بالتقاليد الثقافية في حياتنا الأدبية العربية والفلسطينية، منها مثلا: مقالة دكتور طه حسين كل يوم أربعاء في جريدتي السياسة والجهاد المصريتين في الفترة من 1922 – 1935، وقد جمعهما لاحقا في كتاب بعنوان “حديث الأربعاء”، وكذلك مقالة أحمد دحبور كل يوم أربعاء في جريدة الحياة الجديدة بعنوان عيد الأربعاء، وأحيانا دمعة الأربعاء حينما تكون عن وفاة أديب أو مبدع.
وفي هذا المقال لا ننسى ظاهرة الصالونات الأدبية سواء في الفكر العربي أو الغربي، ومن أشهر تلك الصالونات العربية: صالون مي زيادة الذي كان يرتاده كبار الأدباء والمفكرين والشعراء أمثال العقاد والمازني والرافعي وموسى صبري وغيرهم.


ويحفظ لنا تاريخنا الأدبي والثقافي أسماء مبدعات فلسطينيات حققن أعلى المستويات الأدبية وأصبحن قامات ابداعية يشار لها بالبنان، أمثال: سلمى خضراء الجيوسي، وفدوى طوقان، ومي صايغ، وسحر خليفة، وحنان عشراوي، ومي زيادة، وكلثوم مالك عرابي، وأسمى طوبى، ونجوى قعوار فرح، وسميرة عزام. أسماء كثيرة ….
إن المرأة شاركت الرجل في الابداع، ولكن الرجل حرمها من النقد والدراسة، إذ إن الدراسات التي كتبت حول أدب المرأة الفلسطينية يعد على أصابع اليد الواحدة، وهذا ما دفع المرأة للدفاع عن المرأة وابراز أدبها، بما تضمنه من جوانب انسانية وجوانب واقعية.
والكتاب الذي نحتفي اليوم بصدوره ” محاضرات في أدب المرأة ” هو خطوة أولى على طريق دفاع المرأة عن أدب المرأة، وقد اشتمل على محاضرات قدمها أدباء وكتاب ونقاد في الصالون، عددها اثنتا عشرة محاضرة، في حين أن صالون نون قدم على مدار سنواته الثلاث نحو ثلاث وثلاثين محاضرة، وجاء في نهاية الكتاب قائمة بأسماء تلك المحاضرات.
وتميزت هذه المحاضرات بالتنوع في الموضوعات، إذ نجد محاضرات تتناول أدب المرأة المبدعة نفسه ، ومحاضرات أخرى تكشف عن رؤية الرجل المبدع إلى المرأة، وجانب ثالث من المحاضرات يستعرض صورة المرأة في النقد، وفي الآداب العالمية، وفي القرآن والإنجيل.
وبالدخول إلى بنية الكتاب ، وقراءة عناوين المحاضرات :
نجد سحر خليفة تلك القامة العملاقة في مجال الرواية التي صدر لها حتى الآن ( تسع روايات) يقدمها ناهض زقوت في همها الذاتي وهمها العام ، قضية المرأة وتحررها من قيود المجتمع وتطور رؤيتها لتحرر المرأة، وذلك بقراءة روايتيها لم نعد جواري لكم (1974)، وعباد الشمس (1980)، والمقارنة بين رؤيتها في هذين العملين: في ” لم نعد جواري لكم ” كانت رؤيتها رؤية امرأة ثائرة متمردة على تقاليد المجتمع، تنقصها الخبرة والتجربة، وتسعى عاطفيا إلى تحرر المرأة بمعزل عن المجتمع / الوطن، إذ كان المجتمع بالنسبة لها هامش ولايحتل الأولوية، ويرتبط لديها بمسائل أخلاقية، وبعد اكتمال تجربتها وتطور وعيها المعرفي بإشكالات الواقع ومكوناته، وتميزه عن المجتمعات الأخرى بحكم كونه مجتمع خاضع للاحتلال، تبلورت رؤية جديدة في “عباد الشمس” متناقضة تماما مع رؤيتها السابقة، إذ ربطت بين مسألة تحرر المرأة، ومسألة تحرر الوطن، وأصبح الوطن / المجتمع مكونا أساسيا في سردها الروائي، بعد أن كان مهمشا، وآمنت بأن الرجل والمرأة ما هما إلا ضحية لهذا الواقع.
وحتى لا نخرج عن مجال الرواية، يقدم الروائي الناقد غريب عسقلاني دراسة متميزة عن الروائية العربية اللبنانية ” ايمان احميدان يونس”، في روايتها ” توت بري ” باحثا عن روحها الهاربة في عوالم المجتمع اللبناني المحكوم برؤى دينية طائفية، ومحاصر بدوائر الجهل والانغلاق، والمؤسس على الاستلاب والخديعة، وتسيد الذكورة القامعة. ويقول غريب: وفي هذه الاجواء والمناخات تقيم الرواية شبكة أحدثها وعلاقات شخوصها، وتستقصي الأبعاد النفسية والاجتماعية المؤثرة في تطور المجتمع مع التركيز على المؤثرات التي ساهمت في تشكيل وعي المرأة وتحديد دورها الاجتماعي والاقتصادي في ظل تشابك الأدوار، وتباين الخلفيات. كما تحاول الرواية الكشف عن التوازي والتوازن الاجتماعي والعاطفي للمرأة، وسبر عوالمها الداخلية بتقديم نماذج نسوية تتماهى أو تتصادم أو تهرب من قمع المحيط الذكوري.
وحين نعرج على شاعرة فلسطين فدوى طوقان، لا نقرأ نقدا لشعرها، انما نقرأ تحليلا للسمات الشخصية والخصائص الفنية لديها، وانعكاس ذلك لدى المبدعات. وفق رؤية كل من دكتور أحمد الشرقاوي والناقدة فتحية صرصور. وهذه الدراسة تغوص في علم النفس لتسبر أغوار المبدعات الأديبات
إن موضوع علم النفس وارتباطه بالأدب من الموضوعات المهملة في نقدنا العربي، رغم أهميته الكبيرة في تفسير الأجواء النفسية والاجتماعية التي سيطرت على المبدع وخلقت منه مبدعا متميزا. وكانت هذه الدراسة إضافة متميزة لأدبنا الفلسطيني. حيث كشف د. الشرقاوي، بعد تحليله لشخصية المرأة المبدعة عن السمات والمميزات التي تحدد ملامح شخصية المبدعة، ويرى أنها تتميز: بالشجاعة الأدبية، والاحساس بالجمال، وحب الاستطلاع والمغامرة، والتقلب الوجداني، والتحدي للصعاب، والصراحة. وسمات أخرى.
وإلتقطت فتحية صرصور خيط السمات لتطبقها على فدوى طوقان من خلال سيرتها الذاتية، وترسم في بانوراما إبداعية حياة فدوى والمؤثرات التي أثرت في حياتها، وخلقت منها مبدعة / شاعرة، استحقت بحق لقب شاعرة فلسطين، وأشارت إلى أن المؤثرات التي شكلت شخصيتها، هي: القلق والضغط النفسي والاجتماعي، والشعور الدائم بالاغتراب.
ولا ينقطع شاعرنا الكبير أحمد دحبور عن الحديث عن سميرة عزام القاصة والأديبة الإنسانة، التي أصدرت في حياتها القصيرة (خمس مجموعات قصصية) ومجموعة أخرى جمعها صقر أبو فخر من كتاباتها الأولى عثر عليها في بطون الصحف.
ويستعرض أحمد دحبور حياة سميرة عزام وكتاباتها، ومكانتها بين الأدباء والأديبات ويلج إلى عالمها القصصي مقدما أسلوبها وشخصية المرأة في أدبها، ويشير إلى حضور المرأة في قصصها بمختلف الأشكال، إذ تحضر بما هي قضية، وتحضر بما هي شخصية عادية، يؤكد أن اغتراب المرأة الشرقية ظل هو أحد الهموم الكبرى لسميرة عزام.
وفي مجال السيرة الذاتية، يخرج الصالون عن مألوفه، ليفسح المجال للمبدعة الشاعرة والناقدة والمترجمة والسياسية سلافة حجاوي، لتتحدث عن نفسها، فنقرأ سيرتها الذاتية لنقف على حياتها الحافلة والغنية بالتجارب والخبرات، وإصدارتها الأدبية والسياسية.
وإذ انتقلنا إلى جانب آخر من محاضرات الكتاب، يطل علينا سؤال الإشكالية الدائم، ما رؤية الرجل المبدع إلى المرأة في ابداعه ؟ وهذا ما نجده في دراستي ” نساء متسلطات في عالم يحيى رباح القصصي و” المرأة في مسرح معين بسيسو ” يتتبع الناقد زكي العيلة في عالم يحيى رباح القصصي، صور تسلط المرأة، ليكتشف أن قصص رباح تمتلئ بكثير من النماذج النسائية بحالاتها المختلفة، وما القول بالنساء المتسلطات إلا خيط يتضح من خلال بعض المركبات الاجتماعية التي تقف وراء تسلط المرأة، ويرجعها كسبب مباشر إلى النكبة التي خلخلت نسيج العلاقات الإنسانية ومزقت التركيبة الاجتماعية وشتتها. ويقدم نماذج عديدة لحالات تسلط المرأة كما رآها في قصص رباح.
أما الناقد الدكتور عبد الرحمن بسيسو، فيختار مسرح الشاعر معين بسيسو ليقدم صورة المرأة وهويتها في مسرح معين وتحولاتها الدلالية. ففي مسرحية مأساة جيفارا نتعرف على هوية “ماريانا” التي تحمل كل التناقضات المجتمعية، وفي مسرحية ثورة الزنج، نجد وطفاء أو لؤلؤة الدم التي يدور حولها الكثير من الكلام، وفي مسرحية شمشون ودليلة، نتعرف على ريم المرأة اللاجئة المناضلة، وفي مسرحية الصخرة تأتي المرأة الوحيدة مجهولة الاسم، وفي مسرحية العصافير تبنى أعشاشها بين الأصابع، تتبلور شخصية شامة المرأة المناضلة.
لقد مثلت المرأة في مسرح معين موقفا ثوريا، متمردا على التقاليد، وخارجا عن المألوف، إنها رؤية معين بسيسو إلى الواقع بكل ما يحمله من تناقضات وفساد اجتماعي.
وفي مجال النقد نتعرف من محاضرة دكتور نبيل أبو علي، على سمات الكتابة النسائية بين الماضي والحاضر، وهي دراسة تاريخية تحليلية ترسم ملامح الكتابة والإبداع النسوي منذ العصر الجاهلي وحتى عصرنا الحاضر.
وفي محاضرة الروائي الناقد خضر محجز، نقرأ نقدا جديدا يربط بين النقد الثقافي والنقد النسوي، ويركز على بلورة نظرية سواء في النقد الثقافي أو النسوي دون الخوض في مجالات التطبيق على النصوص الابداعية.
و يقدم دكتور فوزي الحاج، في الأدب الإنساني العالمي صورة المرأة في ملحمتي الألياذة والأوديسا، ويؤكد أن صورة المرأة في الملحمتين لم تأت على وتيرة واحدة، وانما جاءت على صور متعددة ربما تصل حد التناقض، لذا يطلق عليها أوجه المرأة السبعة، ويحلل تلك الوجوه في دراسته.
وما لم يقله د. فوزي، أنه كان للفلسطينيين السبق في ترجمة الألياذة والأوديسا إلى اللغة العربية، حيث قامت عنبرة الخالدي زوجة الأستاذ أحمد سامح الخالدي الكاتب والباحث ومدير الكلية العربية بالقدس، بترجمتهما في عامي 1946 – 1947 وصدرتا في القدس.
وإذا كان للأدب رؤية أو صورة عن المرأة، فالأديان من قبل قالت رؤيتها في المرأة وحددت موقفها من المرأة. وهذا ما نجده في محاضرتي، المرأة في الكتاب المقدس، للقس الدكتور حنا مسعد والمرأة في القرآن الكريم، للدكتور عبد العزيز عودة، وإذا كان الواقع لم يكرم المرأة ، فالكتب المقدسة أكرمتها ومنحتها حقوقا عجزت كل الكتب والدراسات أن تمنحها مثلها.
ويختم الكتاب محاضراته بقصيدة الأم، للشاعرة رحاب كنعان، فالأم هي شلال الفصول الثمانية، والتي يتوهج في الأعماق حنين، لبقايا أغصان العصافير.
بعد أن أنهى الباحث قراءته للكتاب قام الفنانان صقر وريم بعزف للشبابة في مصاحبة العود للعديد من الأغاني الفلسطينية، منها وين ع رام الله.
أما الطفلة وفاء الرنتيسي فتهدي صالون نون قصيدة بعنوان مناظرة ما بين العقل والعلم جاء فيها:
علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما أحرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحرزت غايته والعقل قال أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحا وقال له (بينا) بي أينا الله فرقانه اتصفا
فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا
وقرأت قصيدة أخرى كتبها والدها لروح شقيقه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي.
ثم فتح الباب لمداخلات الجمهور التي انصبت على الإعراب عن امتنانهم من هذا النشاط الذي يجمع الصفوة من المثقفين، وتمنياتهم له بالتقدم والازدهار، كان أول المداخلين الدكتور غازي كلخ وقد جاء للصالون يحمل قصيدتين هما من وحي جلسات الصالون، ثم ما لبث أن انطلق بأخرى كتبها في التو وهو يستمع لما يقال وعلى أنغام العود فأنشد قائلا:
آه / آه من نون والعود إيش عملوا فييّ
وأحلى ما فيك فتحية يا مي
وانتوا لنون الهوا والضِية والمي
لقينا فيكو، لقينا فيكو الفن والدفى والضيّ
ثلاثة مروا، ثلاثة مروا والرابعة ح تبدى بعد شوي
وعقبال الخامسة من ميّة والقدس تبقى عاصمتنا يا خيّ
أما المقطوعة الثانية فيقول الدكتور: في إحدى جلسات الصالون ألقيت قصيدة فتقدمت مني سيدة قالت لي كنت رائعا، أنا صحفية وأحب أن أتعرف عليك، وما أن ذهبت للمنزل حتى كتبت منشدا:
قالت صحفية وصحت فيّ حلم مشاكس موج بيعاكس في التيار
قالت صحفية ومجدلوية سابت ركبي وسابت قلبي ف شعلة نار
قالت صحفية وحفيو ورايا رجال كثار/ لكن انت بس ياشاعر وحدك قادر
بسحر الصورة تعصر خمرة وتسقي الروح/ تهب تشب تبوس النجمة وتحضن قرص الشمس يفيض الوجد
تبوس الغيمة تمطر ورد / قالت صحفية وقريت في عينية حروف الرد
قالت صحفية وغرقت في دموعها ورود الخد/ قالت صحفية من أكبر عيلة عز ومجد
قلت لها وأنا من عيلة عروة بن الورد / ساكن خيمة بعد ما بيتي في رفح إنهد
قالت صحفية وفلسطينية وحضنت قلب ويد / قالت صحفية.
ولغزة نصيب في شعره فيقول:
صبرك غزة يا نن العين كلها دقيقة أو ثنتين يحلى في غزة أكل الفر محشي ومشوي والسردين نحلي بعده بعنب وتين الشيخ عجلين
صبرك غزة يا نن العين صبرك نصرك/ نصرك صبرك كلها دقيقة أو ثنتين ويسلم لنا نون يا نور العين.
أما الأستاذ أسامة العالول فقال إن الجهد المبذول في إقامة هذه الندوات لا يدركه الكثيرون، لكن حب القائمات على هذا الصالون يجعلهن يتحدين الصعاب، ويبذلن الوقت والجهد في سبيل استمراريته، شكرا لهذا الإنجاز الرائع الذي أسفر عن صدور الكتاب الأول للصالون والذي أتمنى أن يكون بداية لسلسة من الإصدارات المتميزة للصالون.

أما الأستاذ عبد القادر فارس فبدأ بالقول جميل أن نجتمع في هذه الأمسية لنضيء الشمعة الرابعة، وجميل أن يتواصل اجتماعنا مثقفين ومثقفات على مدار ثلاثة أعوام اطلعنا فيها على أدب المرأة، ولكن أقول إن نون لم يكن نسائيا فقط بل كان نسائيا ورجوليا، جمع النخب التي تذكرنا بالصالونات الأدبية العريقة، إن الجهد المبذول في سبيل الاستمرارية رغم الانسحاب والاختطاف هو جهد مشكور، ظلت به مي وفتحية متفتحتين في هذا الصالون وكنا نأمل أن يزداد الأعضاء لا أن تتقلص، ليكون العمل جماعي، أتمنى للصالون الاستمرار وأن يكون الكتاب فاتحا لأدب نسائي فلسطيني ولا أنسى شكر الأستاذ ناهض زقوت الذي قام بقراءة نقدية للجلسات الواردة في الكتاب وأتمنى أن يستكمل باقي الجلسات الثلاث والثلاثين التي زخر بها عطاء صالون نون الذي انفتح على الثقافة الإنسانية الجادة الفاعلة.
السيد أسعد كحيل قال: لست بشاعر ولا كاتب لكني متذوق للأدب وسعدت بما شاهدته وسمعته خلال جلسات الصالون، واليوم أريد أن أسجل شكري للجهد المبذول لتوصيل الفكر الأدبي لشريحة كبيرة من عشاق الأدب.
بعدها قال الأستاذ زكي العيلة قبل ثلاث سنوات وفي وقت الهدم والتدمير والاجتياحات كان صالون نون وكأنه جاء ردا فلسطينيا طبيعيا على هذه السياسات الغاشمة، صالون نون نما وترعرع بمعاناة القائمات عليه وهنا أنتهز الفرصة لأشكر الأستاذة فتحية وأشكر الأستاذة مي التي تكمل دراستها بمصر، صالون نون نما بمعاناتهن وأيضا بمحبة والتفاف محبي الصالون فكان هذا الصالون الذي رفض الهدم وسياسات الهدم، وقال صالون نون انفتح على الثقافة الإنسانية الجادة الفاعلة ذكورية ونسوية وإن كان التركيز على الأدب النسوي كتابة أو دراسة أو نقد وهذا أمر مطلوب فالمرأة الفلسطينية بحاجة لكثير من الإضاءات فالمرأة الفلسطينية التي درست في الجامعة الأمريكية عام 1921 حيث كانت ثلاث فتيات تدرس في الجامعة حينئذ، هذه المرأة التي عانت وضحت وقدمت بحاجة لمزيد من التقدير وإلى المزيد من إبراز أدبها وثقافتها، فتحية لصالون نون في عامه الرابع ونرجو أن يظل راية خفاقة نفخر ونعتز بها.
للأديب غريب عسقلاني مداخلة قال فيها: بداية أحيي الجمهور من خلال تحيتنا لصالون نون الذي يجمعنا دائما مع كل من يتفاعل ويتعامل مع الثقافة والأدب، وهذه نقطة أولى تسجل لصالون نون، أن هذا المنتدى استطاع بجلد أن يتفاعل مع شرائح المجتمع وأن يكرس مستمع، ومثقف ومشارك ومبدع مهتم في الإطار الثقافي والأدبي وإذا ما توقفنا عند هذا الإنجاز فقط فإننا نثمن لصالون نون دوره الريادي في مرحلة كل ما فيها قابل للتدمير وقابل للتلاشي ما لم يقدر له نخبة متبرعة ومتفانية بحيث تقف في طريق التدهور وبذلك يكون صالون نون أحد علامات البناء في مجتمعنا الفلسطيني والغزي تحديدا، أما على المستوى الآخر فإن نساء نون ربما وضعن شارة لرجال لم يستطيعوا أن يحققوا مثل هذا الإنجاز، لأن هذا الصالون استطاع أن يتواصل وعلى مدى السنوات الثلاث بكفاءة وإصرار على التواصل وتقديم ما هو جديد، الأمر الثالث أن برنامج صالون نون ليس برنامجا يأتي من الفعل ورد الفعل وإنما هو نشاط قائم على تصور مسبق يريد أن يصل إلى تأطير المعرفة الثقافية من خلال فتحه لملفات معينة يرى أنها ضرورية وفاعلة في الوسط الثقافي، وهذا يحسب له أيضا بأنه يعمل ضمن منهجية معينة تعكس قناعات القائمات عليه، ولعلي أذكر أن الرائدات الفلسطينيات دائما كان لهن فضل الريادة منذ أسمى طوبي التي أسست أول فرقة مسرحية في العشرينيات وكانت تقدم عروضها المسرحية على المسارح في يافا والناصرة وبيروت والقاهرة وكانت تسجل في كل عام حصادا من جوائز تؤكد كفاءتها ومراميها، ما بين أسمى طوبي في العشرينات وبين فتحية ومي في الألفية الثالثة قرنا من الزمان أثبت أن المرأة الفلسطينية لا زالت على ذات العطاء وذات التوهج وذات المقدمية فلهن كل التوفيق بإذن الله.
خنساء فلسطين رحاب كنعان قالت إنني مطلعة على الجهد الذي تبذله الأخت فتحية قبل كل جلسة وبعدها مما يجعلنا نقول وبحق إنها شمعة الثقافة الفلسطينية التي تحرص على أن يبقى اسم المرأة الفلسطينية منيرا في فضاء الثقافة وسماء الوطن.
الأستاذ ممدوح المصري قال: إن هذا الموقف ذكرني بأحد الأساتذة الأجلاء الذي تتلمذت على يديه قبل أكثر من أربعة عقود، كان يعطينا محاضرات في كلية الزراعة في تنسيق الحدائق فقال له أحد الطلاب بأنه لا يتقبل هذا الموضوع فما كان من الدكتور إلا أن قال له وهل تظنون أني أتوقع أن تكونوا جميعا مهندسي حدائق، إنه يكفيني فخرا أن يكون واحدا من كل دفعة مهندسا للحدائق، وأنا أقول يكفي صالون نون فخرا أنه اجتذب بعض من لا يهتمون بالأدب وأحسبني واحدا من هذا البعض، فلم يكن الأدب يستهويني كثيرا أو يشكل إحدى اهتماماتي، لكنني بعد أن تلقيت دعوة ودعوتين ووجدت نفسي بين هذه الزمرة المثقفة وجدت نفسي مضطرا لأن أطالع الأدب فأول مرة أقرأ الإلياذة والأوديسا كان بعد أن دعيت لمحاضرة خاصة بهذا الموضوع ولأنني أحب أن أشارك في النقاش قرأت هذه الملحمة العظيمة ووجدت نفسي محيطا بها من جميع جوانبها، ودعيت مرة ثانية إلى ندوة عن الأمثال الشعبية فوجدت نفسي مضطرا لأن أقيم في البيت ندوات استعدادا لذلك، إنني أرى أن الصالون قدم لرواده الكثير والكثير جدا ويكفي أننا نلتقي بالكثير من المهتمين بالأدب ونتعرف على أدباء فلسطين الذين يعرّف الصالون بهم ويكفي الصالون هذه المفخرة، شكرا للجميع ونتمنى للصالون مزيدا من التقدم والارتقاء.
وكان للأستاذ أسامة قاسم مداخلة شكر فيها القائمات على الصالون كما شكر العازفين البارعين.
كذلك كانت للسيدة أم رفيق مشتهى مداخلة قالت فيها لأول مرّة أحضر جلسات الصالون وسعدت جدا بهذا العطاء الذي هو من شيمة القائمات عليه فمعرفتي بالأخت فتحية من أيام الدراسة غرست في نفسي حب الثقافة والأدب فكثيرا ما كانت تكتب الشعر وتلقيه علينا خاصة الشعر الوطني والقضايا التي تهتم بالشأن الفلسطيني.
الشاعر علاء القيشاوي قرأ كلمات تعبر عن حبّه للصالون قال فيها:
بدأ ويكون أدب وفنون
نون إن لم نبقه في صدورنا
سيجف القلم وتغفى الجفون هكذا هو نون.
كما كان للشاعر صالح عابد مقطوعة كتبها للصالون.
مرّة أخرى تعزف الشبابة بمصاحبة العود ليغرد الجمهور مع الدلعونة الفلسطينية
اختتم اللقاء والألسنة تلهج بالدعاء للصالون والقائمات عليه بديمومة النجاح والتوفيق.

نشر في 12/06/2005 7:00:00

‫0 تعليق