جاكلين سلام: تعلن إيمانها بالأشجـار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ارتحالات بين تورنتو والمالكية وأبعاد افتراضية

رحلة1 :
أين وصلت أميرة المجانين؟!
غابت الأميرة
عادت الأميرة بعد غياب
تختلط الأمطار والثلوج في أثوابها

يختلط الوجه بكلماتها،
بكلمات امرأة / أيقونة
“لأحب العالم على حاله هذا، لذلك أحاول جهدي أن أجعله أكثر قرباً مما أحب”
وتقول” أفضل وأجمل شيء في العالم، ليس تلك التي نراها أو نلمسها، إنها الأشياء التي نشعرها فقط في القلب” (1)
امرأة، عمياء خرساء، تلمس بأحاسيها المتبقية، جوهر الحياة
باللمس، أعطت وأخذت من الحياة
كانت أولى فصول المعرفة بين يديها: مـــاء
الماء لا يرقد في الفراغ
الماء يرشح مودِعاً روحه في الكف المناسب
وجه الكلمات، يتدفق منه المطر
بعض الكلمات لا وجه لها
الأصابع محارو ينسرب من خلالها: القلب والأحاسيس
حين تنغلق الأصابع، على بعضها
تختنق
تتشابه مع العصا، في سيرة اليباب
على غفلة
كفاها قوقعة
تهمس أسفار الموجة في الأرض

..
.

رحلة 2:
حين يتغير التوقيت بين الفصول، أين تذهب الساعة التي مقدارها( 60) دقيقة؟!
يجب أن اقنع جسدي وميقاته، رأسي وساعاته المزاجية، أن
الساعة السادسة من صباح الاثنين = الساعة الخامسة من صباح الأحد
الأحد الذي نام في الروزنامة، لا علاقة له بهذه الفوضى الزمنية
أكتب، الخامسة ظهر اليوم = الرابعة ظهر البارحة
الشمس مشرقة ولا ثلوج
فقط ريح – ليست عليلة – تغازل أكياس النايلون التي في الشرفة
هل راقبت خشخشة الأكياس والريح ذات نهار؟
هل تختلف خشخشخة الأكياس مع الريح من بلد الى آخر؟
هل تصنع أكياس النايلون الكندية، ضجيجا يختلف عنه في الجزائر- مثلا؟
على كلٍ،
هذه الضجة تزعجني حين أكون صامتة
أصاب أحياناً بانخطاف صامت
أو أتكلم بلا صوت، هكذا كما الحالة الآن
أحيانا ابتسم حين أتكلم وبعض الأحيان يسقط مطر على الكيبورد، لا أدري مصدره!
لا يزعجني الصمت حين تكون الشمس مشرقة
تؤلمني تكات الساعات الجدارية
كل الساعات التي في حوزتي، أقفلتُ عليها الأدراج، كي أخنق ضجيجها
ساعة الكمبيوتر، لا ضجيج لها، وتغير نفسها بنفسها- من توقيت صيفي إلى توقيت شتوي
سبحان الله والتكنولوجيا!
كم أشتاق إلى ساعة يدي التي سقطت حين كنت أراقب طيران النوارس في “تومسون بارك”(2)
النوارس، لا تحمل ساعات وبوصلة
كان المغيب- رأيتها تجتمع في قافلة، وتقدم الشكر بلغة لا أفقهها
جلست- بلا غناء ولا أجنحة، أرقب المشهد، وألتقط صوراً فوتوغرافية
قرصتني حشرة، ولكنني لم أمتعض كثيراً.. كنت ُ مشغولة باشياء يصعب أن أقولها اليوم..وتابعت الالتصاق بالحشيش الأخضر الرطب.

  • كنت صغيرة، حين تعلمتُ لغة العصافير، هذه لغة شائعة في مديني، والبارحة سألتُ صديقي” المسنجري: هل كان هناك لغة عصفورية أم أنني متوهمة؟
    قال: نعم أيتها المجنونة وضحك عالياً هكذا ( ههههههه)
  • ” الكائنات الافتراضية الماسنجرية، أصبح لها لغة أيضاً، اللهم نجنا من المستقبل والجنون!
    لا أدري متى سقطت ساعتي!
    كان قلبها زهري اللون، هذا لا يعني أن أيامي في رفقتها كانت وردية
    لو
    لم أفقد تلك الساعة، لما بقيت في ذاكرتي، كان مصيرها سيتشابه مع مجموعة الساعات “الخردة” التي في أدراج المكتب.
    لنتفق على أنني لا أثقل الجدار بساعة، أما الساعة الكهربائية فوضعتها في قيلولة حتى مزاج آخر
    لدي فقط ساعة في معصمي أهديتها لنفسي بلا مناسبة
    ساعتي تعرف طريقها بحكمة -أكثر مني- ولا تصاب بالملل من تكرار أفعالها المجنونة
    أما ساعة الكمبيوتر فكانت في الغيب وكان الجهاز بكل خلاياه مصاباً بفايروس، أخر لقطة
    الساعة الضائعة
    وساعة تضرب عن العمل ليلة رأس السنة تتوقف تماما. تموت البطارية. صدفة!
    هكذا..وأصمت حيث أنا!

ماذا يمكن لامرأة أن تفعل في مدارات الزمن والكلمات سوى أن
تنظر طويلا إلى معصمها الذي يربط كفها بأجزاء من جسدها،
إلى أصابعها التي اعتادت الكيبورد والتدخين..
تنظر جهة القلب- تنظر بلا جهة
وتبتسم… هكذا J
تلصق ورقة على بابها:
عدتُ إلى بيتي الحقيقي/الافتراضي
عدت ولم أجدكم
أعود لا لكي أجد أحداً
أعود كي أجدني
كي
أفقد ساعة أخرى.

رحلة 3:
لا بد من صلاة لهذه المساءات العاقة
أيها الإله المجهول:
أعطني بعض قلبي الذي كان
وقلباً أكثر جنوناً وانتماء إلي
*

  • أيها الإله:
    قلبي لا يقوى على الإنسحاب كلياً
    قلبي لا يتفرج عليهم بحياد
    جرّب الصمت
    كــذبَ
    تعــذب
    عشــق
    ارتجــف
    انــتظر
    خــاف
    انــتشى في سكره،
    رقــص

ما باله دمي هذا المساء -المصادف 25 نيسان
على تلك التخوم- حيث ذبح بعض أجدادي فوق جبل”طور عابدين”(3)
لا/لم يذبحوا كلهم
وإلا كيف يمكن أن أكون هنا في تورنتو- كندا
أكتب أخطاء القلب،
أكاذيبه
يقينه
عنفه
ضعفه
وجنونه
*
بعضكم يتحدث عن شفافيته وعلاقة الوطيدة بالملح الكريستالي
وينجرح صوتي وأصابعي قبل أن تكتمل الرحلة التالية
قلب لم يتعود على الكذب الطويل
عفواً- قلبي يكذب كطفل يريد ألا يعترف لأمه أنه كسر جرة أسرارها
و يكذب – كأمرأة تؤمن بالشعر
وقريباً، تعلن إيمانها بالأشجار
ويكذب كشاعرة تأسرها الشجرة “البكاءة”
فتقول: طوبى للأشجار
قلبي في بيوت الشعر أصبح غابة
لم أعد أجرأ على الدخول إليه أكثر
وعــــرٌ …
أنظر أنظر أنظر يا إلهي- تلمّسه
هذا القلب عضلة/أعصاب/دم وحــــب
يجب أن يكون القلب من حب- لم يرد هذا في نشرة الأخبار!
يجب أن تكون عضلات القلب والاعصاب والدورة الدموية في خدمة الحب- لم يرد هذا في دراسة علمية!
أكذبُ على قلبي لأروضه
هل لأحدهم أن يدلّــناعلى: أفضل الطرق في الكذب
أفضل الطرق في السرقات الأدبية
أقصر الطرق إلى الأمجاد الخلبية
أسلم الطرق للتخلص من الحب
من الحنين
من الشعر
ومن قلة الشعر!
لا تنسى يا إلهي أن تدلني على أفضل الطرق المؤدية الى الحياة
إلى ما تبقى منها
عفوك/غفرانك إلهي: أرجوك احذف ما سبق-
ليس للنشر
ليس للتدوين في دفاتر حساباتكم
وليس تناصاً بين الشاعرة وذاتها.

جاكلين سلام www.jackleensalam.com

(1) من كلمات الكاتبة الامركية هيلن كيللر( 1880- 1998 ). كانت عمياء وخرساء .اتنقلت بين خمس قارات. عملت من اجل السلام والعدالة ومساعدة الاخرين. الكلمات من كتاب عن حياتها بعنوان” أن تحب هذه الحياة”
(2) تومسن بارك، منتزه في الجوار، شاسع طبيعي الجمال، ازوره صيفا وشتاء.
( 3) طور عابدين: منطقة جبلية تقع على الحدود السورية التركية، كانت في عداد الأراضي السورية، وحصلت فيها مذبحة السريان والأرمن عام 1918، والذين نجوا من الموت، هربوا الى المناطق السورية المتاخمة( الحسكة/ القامشلي/ المالكية ومناطق متفرقة أخرى. المالكية : مكان ولادة الكاتبة في سوريا.

نشر في 14/08/2005 9:50:00

‫0 تعليق