فاطمة ناعــوت: العفريــت

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

غرَسَ الشوكةَ في خِصرِها
فتبدّلتْ إلى هيأة الجواري :
تجلبُ الماءَ وتعدُّ قهوةَ الصُّبحِ
ثم تسوِّكُ أسنانَه من بقايا الفطورِ
والنساء.

تِكْ تِكْ
صفّقَ

فانبسطتْ له أرضًا
تُنبِّتُ القمحَ والشعيرَ والنارنجْ.

تِكْ تِكْ
فانتفضتْ فزّاعةَ طيرٍ
تهشُّ الألسنيّينَ والحقدةَ
وتنقّي ماءَ البِركةِ من الدَنَس
كي تغسلَ دمَ أصابِعها المبتورةِ بسيفِ الخوارج
ثم تُشهِرَ قميصَه فوق صدرِها.

تِكْ تِكْ
فغدتْ ناعورةً
روتْ أرضَه
وشكّلتْ فوق صفحةِ قناته
دواماتٍ ودوائرَ
لزومَ اكتمال المشهدِ
ورسمِ الظلالْ.

عند الظهرِ
صفّقَ من جديد
فانقلبتْ أبا قردان
يلقطُ الدودَ من تربتِه
وينقّي خطوطَ القطنِ من اللُطعِ،
ثُم سمكةً
تجمعُ الطميَ في بطنِها
لتفرغَهُ في حوضِ الورد الشماليّ.

تِكْ تِكْ
فتحولّت على إثرِها مُهرةً
امتطاها
وتفقّد حقولَه وفي يمينِه
سوطُ “نيتشه”:
شيخِ البلد.

الفلاحُ الأشهبُ
حملَ حكمةَ القرويين وطقوسَهم
روّضَ النَمِرةَ
والعفريتَ،
ثم اضطجعَ في استراحةِ القيلولة
على حافةِ الترعة
حدّقَ في عينيها
فاستوتْ صبيةً
ضاجعَها
واستولدها طفلةً شهباءَ
قتلَها.

جميلةً كانت
ولذا
شخبطَ على وجهِها في التصاويرِ
بطبشورٍ أسودَ
إذ ملاحتُها
تكشفُ قبحَ الرفاقْ.

قبل الغروبِ
جفَّ حلقُه
فتكوّرتْ له عِلكةً
لاكَها
ثم
بصقَها،
فتمطّتْ على الرملِ
وتحورّتْ حواءَ
ولما اكتملتْ أنوثتُها
نامتْ على رجاءِ القيامةِ.

عند المغرب
استعادَ درسَ “سنمار”.
انتزع الوشكةَ من لحمِها
فتبخرّتْ.

نشر في 30/05/2005 9:40:00

‫0 تعليق