أحمد سواركة: سنوات صلبة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

خنقت ليلة بكائناتها وأعراض الجغرافيا التي تحد مصنفات السماء ، فتقدمت مني الكواكب برفساتها التي توسعت كلما شقت رأسي صرخة بشرية ، أنا العالق في قطب من أقطاب الزمن ، هبطت في بلاد من الحسرات الملثمة ، ودخلت في عقاب السنين .
وجاهز لسحب يدك ياصديقة لصدمة الحنان ، جاهز لمتابعة مقتنياتك الجديدة والإنصات طويلا لفكرتك المختلة عن العالم ، لكن هدوءك ونشاط التوازن فيك دفعني للصمت العاجز وترويض عنينيك في ورطة الرحمة والكوارث

أنتِ بشامة على صدرك الأيسر تحاولين في الممكن من غرائز جيلك ، وأنا أحصد المناطق التي خلفتها الحروب على مخيلة حياتكِ .
كانت الظهيرة ، وكنتِ بلا مطلق ، لذلك قبضتُ عليك لتأخذي مني هذه العصور المحشورة بيني وبينك ، تلك الكائنات التي شاخت في كف السنوات الصلبة ، فتبسمتي لأن الذكريات هجمت عليك أيضا.
مهمتك الكبيرة أن أكون بحوزتك ومهمتي كذلك ، لكن اتفقنا على إشارة تنقصها الحكمة وبعض الواقعية
اليوم أنا في جهة الشرق أصفَّ صحراء في مقابل صحراء ، أتصادف مع شائعات الحرب والسلام وكلفة المعيشة وحقوق المرأة ورطانات الساتلايت وأحلام العولمة
نعم مشيت من جهة العالم إلى عادات سيئة ، وأشاروا علي بالتقدم في نفسي طويلا كي أكون مفيدا ، فعجزت ، واهتديت الى اللعنة التي سكنت الأنسان مذ كان جاهزا للأرض
فتعالي إذن بقمصانك الغالية ، تعالي بمشية الفيديو كليب ، كي أعاقب حياتي بك ، أو أشيع في حافظة قلبك السعادة التي تلفظتي بها مرات عديدة ، في حين كنت موافقا والحقيقة لا أفهمها( السعادة )
أحس بقيود ، وأنت إحداها ، وفاتحتك في سري كي لا أكون فظا مع كونك امرأة تفهم الحب بطريقة خاصة بك ، لكن علي الأن أن أكون منصفا بعض الشيء ، علي أن أعض على مقابض الأرض ، وأتقدم مع الغزاة الى كوكب هجر المجرات مع السنوات الأخيرة
نعم هذا غير منصف ، لكن الشعور به يشابه شعورك وفكرتك عن الحب ، وأنا لن أكون هناك وحدي ، سأركن صدري على الشمس كي لايطالني الليل أو تنهشني الظلمة المعروفة
تدفقت من ليلة الأمس في خمس بحار ومحيط وتمددت على شواطىء تغص بمسافرين عظام ، كانت الإذاعات مازالت تروج لحياة أفضل ، لذلك شاركت في عرض طويل عن ملذات الحياة
ورقصتُ بكل أحوالي مع قراصنة العصر الحالي والمتقابلين على شئون الأنسان ورحمة الأرض
لكن ، أفيق: ذهب العالم من حولي
علي أن أعصب عيني
دمعة أنجرفت لغيابك ، هدوء يمر في توقيتك وأنا أشاهد حشدا بشريا يهجم على متطلباته الحالية ، لذلك توقفت خارج الظلمة وناديت بأعلى صوتي ، لا لكي يسمعني أحد ، بل لكي أثبت لضوضاء الكواكب أنني أسطيع أن أُحدِثُ صوتا كذلك مثلها ، فهاجمتني أسراري باعتراض شبه عنيف كي أفهم أن هذا يتعارض مع طريقتك في الحب
لكن ، تعالي لأنقل اليكِ مهمة جديدة من مهامي الغير متعلقة بك
تعالي وأنتي بنفس الملامح والتدريبات السيئة ، أفصلي ذراعك الأيمن عن ذراعي وأركني الى مربع الضوء برسغك ، ثم عضي على هذا الظلام فيك ولاتراقبيني وأنا اتجول فيه بدون وجهةٍ أو دراية مسبقة
طبعاَ سوف تصدر منك تنهيدة أو ضجة صوت ، وسوف لا أعترض على حنينك لجهة تشبه جهة الباب أو الممر المضاء بنور خفيف أو أحدى القبل الممزوجة بالرغبة ، لكن سأواصل مزجك مع غيبياتي وتقسيمك على أنحاء لاتخصكِ بأي حال من الأحوال ، وعندما تتنبهين الى أن الفاصل بين صدرك وصدرك يناهز المسافة بين كوكب أوأثنين، سوف لاتستغيثي ، بل سيهبط عليك سكون غير مفهوم ، وسوف تناصفينني الصمت واللذة .
سألتك اليوم عن الأنزعاج الذي يظهر على وجهكِ عندما أحدثكِ عن الذي ظلّ في حياتك ، فلم تجيبي ، لذلك صرت قريبا منك أكثر ، لأنني بحاجة لقبلة غيرمهتمة لما يحدثه فينا الماضي من جرائم،
لكن تصيبك إنتكاسات عُظمى ، فتثرثرين عن كيف أنكِ تحدثين الفوضى في طرقات العالم والجبهات الأمامية .
لقد كنت قاسيا معك لأنك جميلة ، وتجيدين مسح حياتك كلما أقتضى الحال ، لكن تعالي نشد عصراَ أسطوريا أمامنا لكي أتفرغ للشعور بالوحدة ، وتتفرغين للشعور بابنائكِ.
كيف نفعل في الأرض؟ سألتِ
…….
كيف نحدثُ مع كل هذا البغض؟
……..
كيف وكيف ؟
……
أرى أنكِ أقبلتِ على النوم ، لذا سحبتُ غطاء البرد على ظهرك وخرجت راكضا الى مفاتن الوحدة والطرقات الغائبة .
مشيت في حذر كي لا أزعج صديقي المتعامد على مشية التاريخ والروايات المروجة ، لكن تبادلنا كلاما عن الطقس والوضع الراهن وأعجُبنا بطريقة السرد عند كونديرا وصمتنا للرعب الذي ولده رامبو للشعر، ثم فكرنا أن لا نضيف للعالم شيئا.
هذا يحدث أحيانا ، وأحيانا أسوق حربا بدون فيالق ولا أسلحة ، أرفع نفسي من الوسادة كي أزرع القنابل وأجرُدُ محتويات العالم في نفايات ستحدث.
أنا لاأحب المصانع ولا الطائرات
لا أطيق الحب من طرف واحد
يحدث أن أهتم بفكرة مهدومة ، واتشاغل بالخوف القادم على أصدقائي من جهة الغيب.
[email protected]

نشر في 23/03/2005 9:20:00

‫0 تعليق