يسري الغول: هواجس النهاية. إلى المجنونة التي تركتني أعدو

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

خطوات تنبعث كإيقاع مع ريح هوجاء كللت سكون المكان بالأرق ، أسير ، أنظر أمامي و البيت يقبع كشبح هارب ، يلاحقني ، يصفع الهواء ، قدماي تقوداني إلى حيث الصورة و الريح تعزف خوفاً جبلياً لمطاريد الظلام ، ارتجافات تهزني ، و جسدي يتشبث بترانيم تنبعث من فمي ، لكن أسناني تصطك ، فلا أستطيع أن أتم الكلام .. تبدوا الغرف من بعيد مطفئة و الشارع مهجور تعول فيه الريح ، أتقدم ، أقترب ، غيوم تلتحم بأخرى على غرة من نسياني ، أحدق بالأرض دون أن أرفع رأسي ، فقط حين تصبح الخطوات عشر لتتضح الصورة أكثر ، و الضباب يتجمع عند باب بيتهم ، أتأمل الشارع ، سكون أثير إلا من عواصف تنوء بحملها ، أتدثر حزني ، أتقدم و الخطوة الأولى تذكرني بكل الخطوات الأُول معها ، حين جئنا و ضحكنا . يومها لم نشبع من وجبات الحب ، كان الجوع و الظمأ يملأان جسدينا

بتلك النشوة الغريبة ، ضحكت حتى ضحكت ، و استمر الوله يحفنا . الخطوة الثانية و مخيلتي تضج بضحكتها حين قبلتها للمرة الأولى و لم تكن قبلة واحدة فقط ، الثالثة و رسائلي الباهتة تمتد لتصل كفيها ، أوراق تنبت من مآقي العين حين يغرسها القلب ، أكتب كل ما يراودني ، يجول بخاطري فلا تسعه كل كلمات الكون و استمر ، أواصل دربي في ظلام بات معي كظلي ، تخطو القدم اليسرى و يداها تتوسدني ، تمزقني تخترق كل عتبات الحب ، و تدلف إلى قلبي ، خطوة خامسة و الماء ينساب رقراقاً من صنبور العين التي لم ترها منذ شهور ، يبدأ المطر بالسقوط ، و قذيفة تلو أخرى تبللني ، تدك ملابسي حتى أغرق قبل أن اصل الخطوة السادسة ، أتسمر في مكاني ، أجرى كالأبله ، لا أدري كيف أفعل ، أنزوي في ركن من سيول المطر التي حملت معها شريط جديد من ذكريات بعيدة ، يوم أتيت أحملها معي إلى منزلنا و هناك ، صعدنا على السطح ، و ظل المطر يتساقط ، يغرقنا في حب لاهب ،أذكرها تقول (أحب المطر كحبك ) و أنا أكرهه كما أكرهها الآن .. لست أعلم هل حقيقة أكرهها ، يقشعر بدني و أسناني تصطك من جديد ، أحبها حتى أشعر بالدفء ، أتقدم ، ألهث ، و خطوة سابعة تحملني كطيف أرفع به خطبة و إسورة من ذهب ، ثامنه و وساوس تقتحم حياتنا ، جحيم ينتظرنا ، كلمات و همهمات ، كره و حقد ، أتروى ، أذكر ملامح الذكريات ، خطوة تاسعة و الوجوه تتغير ، الملامح ، تضاريس الحب ، أساليب جديدة في تعامل آخر ، أناس يغيرون في عيونها ، شرر يتطاير منهما ، و الأذن تطن ، تضج بألم ، تصرخ كفى ، و الوساوس لا ترحمها ، أصل نقطة النهاية ، قلبي يضرب ، يدفعني إلى اللهاث ، يضرب بعنف ، الخطوة العاشرة تؤلمني ، ترهبني ، كم هي مريعة في نفسي ، أرتعش ، و المطر يبللني ، النعاس يدب في أوصالي ، اليقظة تحطمني ، أتصارع في داخلي ، أصل الباب ، لونه تغير كما الوجوه ، ترتفع يدي لتصل جرس منزلهم ، أرفعها بخفة و القلب يرتعش ، أسقطها ، ارفعها ، أسقطها ، أشعر بأنني لن أستطيع النظر في وجهها مرة أخرى ، ” إنني لا أحبك ” و الكلمة تطن في أذني ، ” ماذا فعلت كي تكرهيني ؟ ” أغمض عيناي ، ” لا أدري ، ما أريده فقط أن تتركني ” أشدّد على قبضتي ، ” أنا أكرهك ، أكرهك ، .. ” أحاول أن أنسى ، آه ، أريد أن أنسى ، أتمتم بأدعية و تمائم حتى أنجو من خوفي ، أضرب الجرس فيأتيني الجواب من أعلى متأففاً :

  • من بالباب .
  • أنا …….
    لغط عنيف ينفجر في وجهي كالغبار ، أحذية و أكوام من القمامة تتساقط على رأسي كالمطر .
  • حيوان ، انصرف ، لا أريدك .
    …… و انصرف مدركاً أنها النهاية .
    غزة – فلسطين
    مساء الأحد 12 / 12 / 2004
    يسري الغول عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين وعضو نادي القصة القصيرة في وزارة الثقافة الفلسطينية [email protected]

نشر في 15/02/2005 5:40:00

‫0 تعليق