فراس محمد سليمان: حياة مستعملـة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أنا الذي أعمل في في كازينو يشرف على محيط لم أره أبداً ‘ أنظف الممرات
من أشلاء العبور الدبقة ومن قيئ وبصاق الخاسرين أنا الذي على نحولي أشيل
حمولة ثقيلة لحيواتهم المستعملة .
تصرعني طرطقة الفكوك في أفواه عجزة يعرجون في دخنة أعمارهم ‘ أساعدهم
واحداً وحداً ليدخلوا في فقاعاتهم ثم أغلق عليهم بلمسة شر. أما هؤلاء الفتية

الذين يقفزون فلايبرحون الأرض سأطلق الرصاص عليهم في عالم آخر .
ولأن هيئتي لاتتطابق معي وأنا أغلق أبواب الغرف ‘ وأنا أجرّ المسقبل
الخفيف الملطّع بالعصير ودم شرائح اللحم وحشرات الكلوسترل الكسولة لمتقاعدين
ربما سيسقطون موتى في آخر الممر .
أطلق صفيراً لكائن لم يعد لينتظر شيئا

و مايجب أن أصرفه في الداخل أصرفه على العتبة حتى يطردني الملمس الهش
لمتع سريعة ‘ ثم ليعود فيجذبني الهواء المربوط بأرجل الأسرّة .
لم يعد في الداخل أسرار .. ورطوبة الأجساد تنتهي إلى رائحة لاتطاق .

مشغوووول بترتيب المقاعد في قاعة لن يدخلها أحد
وبأظافر متسخة أكشط الغبار عن نهار اللغة. الغبار الذي أثارته التماثيل
التي للتو حطمتها .
اليأس
حركات الجسد البطيئة
اللغة وماتنزفه .. صديد المسامير في الهواء
صمتي المطرقةُ المخلّعةُ
و … كل اكسسوارات المشهد القابل للنسيان .

الدخيلة فاضت دون طائل ‘
والجغراقيا لم تعد حجّة

الندم الذي ربيّته لم يكن يحتاج لرعاية مبالغ بها
ينمو محجوباً بطبقة خفيفة من المروانا ورائحة خمور رديئة . كلما تحرك
ينتفض الأثاث من أسمائه ويسيل السقف على الجدار لينفتح مقص ميتافيزيق هائل بين
دخان يتمايل وبؤرة سماء تصرف فائض رغوتها على حافات فراغ شديد .
الندم وقد جعل المستقبل أرضاً محروقة ‘ والحياةَ متحفاً مغلقاً
الندم فرحي بالخسارة
زاويتي
الحميمة
الممزقة
في المهبّ

بعد خمسة وثلاثين عاماً كنت قد ظننت أن لاضرورة لهذه (الأنا) لكن كلما
خرجتُ مني أتكرر مساطاً بالحاجة إليّ ‘ كأن الماضي أبداً لم يكن ‘ كأنّ
(الآن) مرةً لم يتحقق.

مصاب بالآخرين من شدّة ما نفضتُ أيديهم عني .
المسافة بيني وبينهم ورقة خسّ يقرضها أرنب الكلام .
أقتلهم فيثقلني دمهم .
أنساهم فيغلبني الخوف .

هكذا ‘ دون ادعاء حكمة ‘ ربيّت فراغاً وعندما أطلقته التهمني .
ما أفعله أحبه وأكرهه فلايمدّني بجدواهُ ولايقذفني إلى جهة ….

يا إلهي لستَ إلهي لأرجوك ولكني تعبتُ وأتعبتني صورتكَ في الأخطاء ‘ لست
صوفياً ليُفهم عصياني محبةً ولامحترف حياة لأترك جسدي يجادل وينجدل في
الازدحام . فقط .. كتلة يقشرها حنين إلى جوفها .. زفرة ليُساء فهمها إلى
الأبد .

يا إلهي لأنهم لن ينقذوني ولأني عاجزأمام أصفرِ لاهوتِهمْ أنت خسارتي
الناتئة تتلوّن.

زئير كلمة ينطلق من مذياع لايُرى
الصدى أشجار تقلّمها كائنات الخمر .

لا أعرف كيف عرّاف مصري بزي طيار مدني أمطرني بالدعاءات والوعود ‘
وسرقنيييييييي ‘ أعطيته آخر ما أملك كنت أكثر تعباً من أن أركن إلى شكوكي قال
سأعيد لك ماضيك فلا تذهب الى آتيك إلاّ وقد تنظفّت من كل ميتاتك .
على باب الجحيم انتظرته ‘ قال عشر دقائق لأحضر حقيبتي وأغيّر كأس الماء
لإلهي وأسدل الستارة كي لا توقظه الشمس .
ساعات انتظرته ‘ ولم يعد ‘ أفهمتني موظفة الاستقبال أنْ لا جدوى وأنه
عليّ أن أعود إلى جحيمي الخاص
كان يجب أن أمشي وأمشي وكنت أحتاج أن أبكي أو أنام . لم أقتل نفسي كما
يفعل الأبطال التراجيديون الحقيقيون

مكتظاً بما لاأعرف له اسماً مضيتُ
لم تكن النهاية تماماً ‘ لكن كل شيئ كان ينقصه الحياة .

الدخيلة فاضت دون طائل ‘
والجغراقيا لم تعد حجّة

في تلك المصانع الغامضة
حيث تضج الآلات
وتتكرر سلعة الوقت نفسها
في تلك المدن المضارب المحمولة على هواء المكيفات
حيث العالم كله في نقطة العبور عاصفة مكسورة
يقف الجميع في واحد يؤلف بداوة العدم

التشرد ليست كلمة تماماً إنها سقف كلمة مهترئ لايني يسقط ويسقط.
مفلس ووحيد . لماذا حزين إلى هذا الحد
ألم أكن أرغب دائماً بالموت في شارع مهجور في مدينة باردة ؟
الرغبات
الرغبات
هي أرجوحة الكذب ‘ لأطفال لعبهم أشغال شاقة .

لأني أعرف طعم الموت جيداً لأني بقبضتي المتعبة أضرب درابزينات السلالم
وحيطاناً بُنيت على عجل على حافات الفجر
لا يعني وصولي شيئاً
أدير المفتاح بثقب اللجة ‘
لا أ خبط حذائي على العتبة ليهرّ الثلج ولا أحضن وجهي ….لأبكي
ولأن رقادي أغصان مكسرة في حفرة لن تحميني من قذائف الذاكرة السريعة
ولأني بأجساد خاوية أخبّ على أسفنج أسود
لأني كلما احتجت إلى جهة أنتصب في قاع اللحظة .
طفل كريم
حكمتي فراديس أحرقها مؤمنون ضجرون
موائدي دائما على منحدرات وعرة
وإلهي مثلي جائع وغامض
في حياة لايملكها أحد

فرّغت الأساطير من الأمل لأنساها ‘
واقعيّ ‘
و… أخسر …..
و …. أرتجف على باب المنام .

أصدّق معجزاتي
فجديّ الله يمشي خفيفاً على سطح أيامي كلص .
لم تعد الجغرافيا حجة .. ولم يعد ثمة دخيلة لتفيض .
2004 – 2005
فراس سليمان محمد: شاعر سوري مقيم في أمريكا [email protected]

نشر في 12/04/2005 9:20:00

‫0 تعليق