نجيب مبارك: أمور تحدث كما في نهاية ماغنوليا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

1
المطر لا يخصني وحدي،
لا يخصنا جميعاً كالثياب التي نلبسها.
عندما ينفد كل مخزونه
سيهطل بضفادع كبيرة.
لن يكون الأمر سيئاً

إذا لم نعرف الفاعل في الظلام،
نحن لن نفرك عيوننا جيداً لنراه.
هو سيقطع التيار أولاً
ونحن لن نقطع اليأس.
سنعتمد فقط على المارة
أو على أنفسنا
لعبور شارع صحيح
أو العودة إلى بيتٍ لم نخرج منه.

2
المدينة أيضا لا تخصني.
مدينة شعرها مجعد
ومطلوق من جهة البحر.
في الليل ستبدو بلا رأس للغريب،
على وشك الوقوع تحت تردد عالٍ
أو في قبضة سوداء
لمدينة أخرى.
المدينة لا تخصنا جميعاً.
تتسع أو تنكمش
هذا متوقف على همة اللاسلكيين.
ريثما يصل اللاسلكيون
على زورق مطّاطي سريع
سننام ونصحو كعادتنا
مع نفس معدّات الصباغة
بدءاً من الأمواج.

3
مخفورين بالبارود
ندخل ونخرج من أي باب
دون أن نعثر.
لا نقيس الخوف بارتفاع الأسوار
وإنما نقيسه بملاعق صغيرة.
حتى الرطوبة لا تأكل معنا
سوى الفتات.
نتلامس ولكن
ما من صحن سيدور
أو يصبر طويلا من أجلنا.
ستختفي هياكل من السطح،
وهذا هو الأقسى.

4
لو أبصرتُ
لما انتهيت إلى المحيط.
أي تفسير آخر
سيكون حشيشاً.
كثيرة هي الطرق لنصبح عمياناً
وهذه أولها:
لا نلتفت في طريق مرتين.
أليس هذا هو المقصود
بمعنى المسافة؟
نحن على مشارف لحم مغلق
وعصي على الضوء.
دعوني أحزر لي ولكم
أي نوع من الطحالب يصلح
وشماً على رقبة.

5
لا أريد أن أرى
قبة أوسع من الشتاء.
لقد فعلت ما أستطيع
لأتسلى:
حلمت مرارا أنها لم تشمس
وقضيت النهار مقتنعا بذلك.
مشيت مع الظهيرة يدا في يد
على طرقات لا يمشي فيها أحد.
هرعت إلى الشاطئ العام
وسبحت في النهايات.
في الليل تناولت حبة دواء
مغلفة بالشوكولاطة،
وحين آلمني ضرسي
مع الفجر
آلمته.

6
أغادر في اتجاه
وتبقى الحواس ترن
في مكتب فارغ.
هي فقط بصمة على كأس
إذا قورن الأمس باليوم.
بوليفونيا شعوب قديمة
ستحرق هواء الغرفة،
ستفلت الأسماك من شباك العين.
هي الساق على الساق
أمام شاشة بلازما،
وليس هناك فرق
بين أن تشعر في بيتك
أو لا تشعر بدونه.

نجيب مبارك
[email protected]

نشر في 22/03/2005 9:10:00

‫0 تعليق