فاديا الخشـن: دولة الطيـر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أيها الطير الجغرافي العارف.
دلني على الدولة الأوسع من صدر أمي.
الأكثر دفئا من خيارات البدء وحرارته.
أنا مثلك لا ادري من أين ابدأ
ولا أين أحط.

فالضباب كثيف كثيف..
يتجاذب أطراف العقل.
والتعاريج تراكضني أفعى
بجلا جل وأجراس.
فيما القصور تؤرخ ذاتها والمال بهلوان
يتدلل بأساطيره
والمتعرّق المحكوم بالعزلة والعقاب.
كبدنا المشرح تحت مظلة
التعولم.
أيها الطير الجغرافي العارف
دلني على دولة لا تهرتل
مخمورة كفراسخ الموج الملوث
بالغرق.
ولا تلهج بسوء الطالع.
دولة لا تحمل حروبها معها.
ولا تحوم كنوارس البحر فوق
شهوة الدم.
أيها الطير..
دلني على دولة لا تحط ثقلها الفكري
فوق فراغ مُلحّن.
دولة ليست كأشباح الدول
ولا كما الدول الأشباح.
لا يعبث أثيرها في الذهن
النقي،
حافراً في نقيق العظام.
فها هو اللحم يتخلل
المكان،
والزمن خلاسي القرار.
أيها الطير دلني على دولة
لست مضطرة أن أسميها خشية
أن يتقطر منها التراب
أو تبرح عنها الأيام.
دولة لا يرعى الوهم بها الوهم.
ولا يودي التيه فيها إلى التيه الأكبر.
دلنا يا طير..
فلعلنا تحت المعطف الاقتصادي..
النمر النائم منذ قرون
ولعلنا المنفيون
داخل لغات العصر المؤوزن
نترجم بزحافات عبر مسيرة معفرة.
أيها الطير الجغرافي العارف
دلني على دولة
لا يرتهن قرارها لدورة شمس
أو قمر.
دولة لا تمسك عجزاً بفلول الذاكرة.
ولا تتجمد دماً فوق مقاعد
الفرجة المتأسفة.
أيها الطير..
دلني على دولة لا يتكوم اللحم الآدمي
أمام أزيز معابرها.
ولا يرتطم كبرياؤها بجدار.
أيها الطير الجغرافي العارف
دلني على دولة لا يخدر شعاعها عصبنا
فنتسول أمننا في مراياها.
أو تستحوذ على نورنا وحطبنا
فنبقى في محور الغاب زئير طرا ئد.
دلنا يا طير على دولة
نسترها
فتسترنا
نجاذبها
فتضع بأيديها مفاتيح المعنى.
دولة سيفها عرس نور
لا تتقصف على مذابحها عظام
أجنحة القصيدة.
ولا تتلف الشهوة
أو تجفف القامات
ولا تجرف الموج الصافي إلى الطمي
المملوك.
دولة لا تبخ فوق رغيفنا دما عكرا.
ولا تغمس توقنا بنبيذ مأجور
دلني أيها الطير العارف
حين لا تحتاجنا سلطة
ولا يلهج بنا سلم ولا حرب.
دلنا يا طير..
فها نحن نزوج الدمى لنحفل
بمشهد حب.
ونفسر كما القطيع السارح
الماء بعد الجهد بالماء.
تحوم حولنا الرموز والمقاول الوطني.
نصطدم بأنوات تتدنصر
يريدنا التصحر شاهد زور
وينتضينا السيف أجوبة ناقصة
أيها الطير العارف دلنا
كيلا نضاعف رصيدنا بالاستنساخ السري
ولا يتعامل قلمنا مع البنوك الحيامن.
أو يقوم بتأجير الأرحام.
وكي لا نقف
في دهشة العناصر نقطة
حمراء أو بيضاء أو بلا لون.
دلنا أيها الطير الحر
حين تريدنا الأرض أدلة
دامغة.
وحين تريدنا السماء صلاة استسقاء.
فيما نحن نتأرجح ما بين نور واحتراق
نتنشق وهم الانتصار
ونمضي فرق عملة.
نذوب أو لا نذوب..
تلك هي المسألة.
دلنا يا طير
فما نطق الفم الأول إلا بعد ضربة
على الرأس.
كذلك البارود يعشش في الأجفان
المرتعشة.
و يرعى بين الأفخاذ البضة.
يلوث الطفولة ويمرغ نزهاتها.
أيها الطير العارف..
دلني على دولة
لا تقاد بالريمونت كونترول
و خطابها ليس شحاذاً أعمى.
دولة ترمم حروب الزير سالم
وتمحو عجاج داحس والغبراء.
أعيادها غير باهظة
وحروبها غير باهظة
وسلمها غير باهظ
دولة لا تمخر بدم الذاكرة
ولا تعوم ضحية فوق أوطان
نائمة.
أيها الطير دلني على دولة
لا تتجول شياطينها داخل اللغة.
دولة مغلفها ليس أصفر ولا اسود ولا أحمر
دلني أيها ا العارف على دولة
كما النور المشتهى.
لا جمرة الخرائط هي ولا عصف المصالح
لا برق ولا رعد الوعود الخاوية.
دولة نشع في مراياها
وتشع في مرايانا
لا يشهق بها دمنا
دولة الحب مطلعها
والعلم أسها ومسقط رأسها
دولة لا تتكاثر على مغانمها طواطم
ولا تكسر ذئابها باب الليالي
فتقتات النجوم وتلتهم القمر.
دولة تمضي من النور
وعلى نور والى النور
أيها الطير الجغرافي العارف
دلني على الدولة الأوسع من حضن أمي.
دلني على دولتك.
دلني أيها العارف كيف تعود.
فاديا الخشن شاعرة لبنانية مقيمة في الدنمرك
[email protected]

نشر في 13/03/2005 9:10:00

‫0 تعليق