مسرحى مغربي..الفن يسعى لبحث فلسفة الحروب ومصائر البشر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


الاسكندرية – سعد القرش: فى سنوات قصيرة رسخ المسرحى المغربى ادريس الروخ مكانته بين أبناء جيله فى العالم العربى منطلقا من ايمانه بأن للفن دورا فى تنمية الوعى الاجتماعى والجمالى ومناهضة الحروب والتفكير فى مصائر البشر.
وفى حوالى عشر سنوات تفجرت الطاقات الفنية للروخ تأليفا وتمثيلا واخراجا فضلا عن كونه مؤسسا لفرقة مسرحية فى بلاده.
وقال الروخ فى مقابلة مع رويترز انه سيقدم فى الصيف القادم مسرحية “مراسلون” وتتناول علاقة الشرق العربى بالقوى الكبرى وفى مقدمتها الولايات المتحدة فى ضوء ما تعرض له مراسلون صحفيون من احتجاز وقتل فى الحروب

الاخيرة التى خاضتها أمريكا فى أفغانستان والعراق الذى غزته القوات الامريكية فى مارس اذار عام 2003 وسقطت خلاله بغداد فى التاسع من ابريل نيسان.
وشدد الروخ على أنه لا يتناول فى مسرحه عموما وقائع سياسية بشكل مباشر لان نشرات الاخبار تغنى لكنه يبحث فلسفة الحروب ومصائر البشر مشيرا الى أن “مشكلة العراق كانت مدرجة فى سيناريو أمريكى ولم يكن “الرئيس العراقى السابق” صدام حسين الا صيدا سهل المنال لتنفيذ السيناريو”.
وقال ان ما وصفه بكوارث الحروب لا تتعلق بالاحتلال الذى سينتهى اليوم أو غدا أو بعد عشرات السنين لكن “الكارثة الحقيقية فى تدمير الانسان وتشويه عقله باستلابه لصالح الدول الاستعمارية التى احتلت بلاده رغم حصولها على الاستقلال. بعض الدول العربية لا تزال محتلة نفسيا ومستنزفة علميا باتجاه الاستعمار القديم”.
ويزور الروخ مصر حاليا حيث يشارك فى الملتقى الابداعى الثانى للفرق المسرحية المستقلة المقام بمكتبة الاسكندرية بمشاركة مسرحيين يمثلون 12 دولة عربية وأجنبية.
وجسد الروخ دور شاب أصيب بالجنون بسبب قسوة الاعتقال فى فيلم “درب مولاى الشريف” وهو اسم أحد أشهر المعتقلات المغربية. وقال ان السينما أكثر من المسرح سبقا وبلاغة فى تناول سنوات الرصاص وهو مصطلح يعنى الان فى المغرب فترة ابتلعت من بعض المغاربة سنوات شبابهم وراء أسوار المعتقلات وبعضهم لا يزالون غائبين لا يعرف أهلهم عنهم شيئا منذ اختطافهم قبل أكثر من 30 عاما.
ومن الافلام المغربية التى أنتجت فى السنوات الاخيرة وتناولت قضية المعتقلات “سنوات المنفي” لنبيل الحلو و”جوهرة” لسعد شرايبى و”درب مولاى الشريف” لحسن بنجلون و”ذاكرة معتقلة” لجيلانى فرحاتى الذى نال جائزة أفضل سيناريو من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الذى انتهت دورته الثامنة والعشرون فى العاشر من الشهر الماضي.
وكانت المعتقلات المغربية أيضا موضوعا للفيلم القطرى “غير خدوني” الذى أخرجه المصرى تامر السعيد ونال عنه جائزة أفضل فيلم فى مسابقة الفيلم التسجيلى الطويل بمهرجان الاسماعيلية الدولى للافلام التسجيلية فى سبتمبر أيلول الماضي.
وقال الروخ ان المسرح منذ الحضارة اليونانية الى الان يؤرخ للجرائم والمجازر “ولكن المسرح المغربى لا يزال مقصرا تجاه ضحايا المعتقلات فى المرحلة السابقة. لدى أفكار لمسرحية لم تكتمل بعد عن المهندس حسين المازونى الذى كان ناشطا سياسيا واختفى عام 1974. “قرأت عنه كثيرا وسمعت شهادات أهله وأصدقائه تمهيدا لكتابة المسرحية”. وأضاف أن المسرح المغربى أمامه الان “فرصة ذهبية بعد أن نشر معتقلون سابقون روايات ومذكرات عن سنوات الرصاص اضافة الى وثائق سرية توصلت اليها لجان المصالحة”.
وتشكلت فى المغرب فى الاونة الاخيرة لجان مصالحة تضم بعض قدامى السجناء ورجال السياسة والفكر لدراسة ملفات المعتقلين بهدف اعادة حقوقهم الادبية ومنحهم تعويضات عن سنوات اعتقالهم.
ودرس الروخ فن المسرح بالمغرب وفرنسا. وفى عام 1996 أسس فرقة “مسرح السبعة” فى بلاده بهدف “رفع الوعى الثقافى وتنمية الحس الجمالى وتربية الذوق الفنى لدى الشرائح الاجتماعية المختلفة. المسرح الان ضرورة للتواصل مع الناس وتوعيتهم بقضايا شديدة الاهمية”. وقال “فى العام الماضى “2004” قدمت مسرحية “بلادي” من اخراجى وتأليفى فضلا عن مشاركتى بالتمثيل. وتناقش قضية الهجرة السرية “غير الشرعية” الى أوروبا عبر جبل طارق”.
وذكر انه قبل كتابتها أجرى مقابلات مع 120 مغربيا يعيشون فى سبع مدن فرنسية “نجوا من الغرق ولكن معظمهم عاش أزمة نفسية بسبب الموت الذى رأوه بأعينهم قبل أن يهلك أصدقاؤهم أو أشقاؤهم. “كما تزداد أزماتهم النفسية تحت وطأة العنصرية التى لا يزالون ضحية لها. يعيشون كشجرة بلا جذور”. وقال ان مسرحية “بلادي” أنتجت بتمويل من المعهد الفرنسى بمدينة مكناس المغربية “على الرغم من أن العرض ضد العقلية الاستعمارية التى تشكل فرنسا جزءا منها ولكنهم “الفرنسيون” ساهموا فى انتاج العرض بسبب جديته وصدقه”.
وأضاف أنه طور “مسرح السبعة” عام 2003 وأضاف الى اسمه كلمتى “جيل جديد” حيث قدم عروضه فى معظم المدن والقرى المغربية فضلا عن دول عربية وأجنبية منها تونس وايطاليا وفرنسا واسبانيا وتجرى اتفاقات لتقديم بعض هذه العروض فى مصر وسوريا والسويد. وقال ان المسرح العربى يحتاج “ثورة فى الادارة و”نوع” القضايا المطروحة وأساليب عرضها. وكان “مسرح السبعة.. جيل جديد” تحولا فى هذا الاتجاه باعتماده على ممثلين من كافة أرجاء المغرب وبعضهم من الهواة وطلبة الجامعات”. وأضاف أن “مسرح السبعة.. جيل جديد” كان محصلة طبيعية لفرقة “مسرح المراهقين والشباب” التى أسسها عام 2000 بهدف “التصدى للبهرجة الفارغة للاعلام الامريكي. وخلال سنوات قليلة استفاد من هذه التجربة 400 طالب من محبى المسرح وهم الان ناشطون فى تكوين ورش عمل لرفع الوعى الاجتماعى والفني. أشعر بأنى كسبت الرهان”.

عن عرب أونلاين (الإلكترونيـة)

نشر في 27/01/2005 6:50:00

‫0 تعليق