غزة: دوحة الأدب بصالون نون الأدبي. جلسة المسرح: قضايا وإشكاليات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


في الثالثة والنصف من عصر السبت الخامس عشر من يناير 2005 اجتمع عدد من المسرحيين والمهتمين بالمسرح لمناقشة القضايا والإشكاليات التي تعترض مسيرة المسرح الفلسطيني، بدأت الأستاذة فتحية صرصور الجلسة بالترحيب بالحضور من المثقفين المهتمين بالمساهمة بإيجاد حلول تنهض بالمسرح والعاملين فيه، ثم قالت: جئتم وجئنا لنفتح سويا الصفحة الخامسة من صفحات ملف المسرح الفلسطيني الذي أشرف علي إعداده وتنسيقه الأستاذ صلاح طافش الذي يعمل رئيس قسم المسرح في وزارة الثقافة، وله العديد من النشاطات المسرحية، ويسعى جاهدا لتسليط الضوء على نشاطات المسرح الفلسطيني، والارتقاء به. تناولت الصفحات السابقة ما يلي:
ناقشت الصفحة الأولى قضية نشأة وتطور المسرح الفلسطيني وكانت بعنوان: المسرح المحلي من أين وإلى أين؟

الجلسة الثانية كانت بعنوان المسرح المدرسي ومسرح الطفل، أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان المسرح ودوره في تعزيز الصمود، ثم كانت الجلسة الرابعة بعنوان المسرح وعلاقته بالتراث.
واليوم نجمل همومنا المسرحية محاولين وإياكم الوصول لحل لهذه الإشكاليات، في محاولة منا لتجاوز الإحباطات التي تحيط بمسرحنا الفلسطيني، والنهوض بالحركة المسرحية التي تعتبر عنوان ثقافة ورقي الشعوب، فمن الصعب الحديث عن حركة مسرحية فلسطينية في ظل رفض مجتمعنا المحافظ لاندماج المرأة في الحياة الفنية الأمر الذي ‏ ‏يشكل عائقا كبيرا أمام أي تقدم مفترض في المستقبل، لمناقشة هذا الموضوع نستضيف الفنان المسرحي حسام عبد الكريم المدهون:

  • مؤسس وعضو في فرقة مسرح للجميع منذ العام 1997،- مارس التمثيل المسرحي كهاو منذ العام 1992
  • التحق في عدد من دورات التدريب على التمثيل بشكل متواصل منذ العام 93 وحتى العام 1997
  • عمل في مجال المسرح كممثل ومعد نص ومنشط دراما. وشارك في العديد من الأعمال المسرحية للكبار والأطفال.،- شارك في عدد من المهرجانات المسرحية الدولية في الأردن وبلجيكا وفرنسا
  • كما وشارك كممثل في عدد من جولات العروض المسرحية في كل من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج. في الأعوام 1998 – 2000 – 2002 – 2003 – 2004
  • شارك في عدد من ورشات العمل المسرحية الدولية التي تهدف لتبادل الخبرات واكتساب المهارات في غزة ورومانيا وبلجيكا وكولومبيا.
    بدأ الفنان بعرض ورقته مبتدءا بالحديث عن:
    مفهوم المسرح ومكانة المرأة فيه:
    قبل أيام، وفي حديث حول الفن والبدايات أخبرني صديقي الفنان التشكيلي أنه حين قرر دراسة الرسم والشخبطة واجه معارضة كبيرة من والده الذي كانت وجهة نظره أن: خربش زي ما بدك يابا، بس ادرس لك شغلة تنفعك وتجيب منها مصاري، وقبل 12 عاما من الآن. حين قررت أن أعمل في مجال المسرح. صرخ والدي. بل عربد وأزبد وتقريبا لطم (إيش يابا؟ بدك تجيبلنا العار؟؟!!!).في كل نقاش حول المسرح ومشاكله نفترض أن المجتمع يرفض مشاركة المرأة لأنه من العيب أن تعمل في هذا المجال. ولكن الواقع أنه ليس فقط المرأة التي يلحقها العار والشوم بل يطال الرجل أيضا وإن كان بنسبة أقل.
    لمـــاذا؟
    لعل البعضَ يقول: العادات والتقاليد ونحن مجتمع محافظ.. ولكن ألا ينطبق هذا الشعار على جميع المجتمعات العربية والإسلامية. بل وبعض المجتمعات الوثنية أيضا مثل الهندوس على سبيل المثال.
    لماذا الحركات الفنية مزدهرة أو على الأقل موجودة كحالة اجتماعية واقعية مقبولة من قطاعات كبيرة في تلك المجتمعات وليست كذلك عندنا.
    صديقي الفنان التشكيلي لم يعد والده يعارضه لأنه يستطيع من وقت لآخر كسب بعض المال من فنه. أنا كذلك اليوم أيضا. بل أستطيع القول أن أبي فخور بي. وليس فقط لأنني أحصل على بعض المال من المسرح.
    لم تعد الصورة بتلك السوداوية مثلما كانت قبل 12 عاما ولكنها أيضا لم تأخذ بعد مكانها الصحيح.
    قبل 12 عاما كان هناك من 10 – 15 شخصا في غزة يمارسون المسرح كهواة. بينهم امرأة أو اثنتان فقط. اليوم من الممكن بسهولة إحصاء أكثر من 60 أو 70 شخصا. جزء قليل جدا منهم درس المسرح أكاديميا وجزءا أكبر طور مهاراته عن طريق بعض الدورات التدريبية من هنا وهناك وبينهم ليس أقل من 10 سيدات أو فتيات ولكن للأسف إحداهن لم تدرس المسرح ولم تشارك في دورة. الاعتماد فقط على الموهبة وهي بالطبع غير كافية.
    لقد أخذت المرأة الفلسطينية مكانة ودورا واسعا وإن لم يكن بعد كافيا في معظم مجالات الحياة والعمل في المجتمع الفلسطيني. حتى في مجال الفن التشكيلي نستطيع عد أسماء خمس فنانات موهوبات ومبدعات في غزة فقط إن لم يكن أكثر ولكن ليس في مجال التمثيل فلماذا؟…. الأسباب عديدة وليس أولها أو آخرها العادات والتقاليد.
    إن كوننا شعبا يعاني من الاحتلالات المتعاقبة منذ نشوء الحركات الفنية في بعض الدول العربية وحتى اليوم جعل منا مجتمعا مجبرا على تبني أولويات قهرية على رأسها المقاومة. وتاليها البحث عن رغيف الخبز والعيش الكريم. مما جعل من الثقافة رفاهية غير مطلوبة ومما أجبر الفن على أن يمحى من سلم الأولويات.
    لماذا عيــب؟
    منذ دخل التلفزيون البيت الفلسطيني لم يتح له سوى استقبال محطة. مصر. الأردن. إسرائيل.
    ماذا كنا نشاهد من مسرحيات على هذه الشاشة ومن خلال تلك المحطات؟
    لا يستطيع أحد أن ينكر وجود مسرح راق، جاد، ملتزم وبناء في مصر إلا أننا لم نكن نستقبل سوى الأعمال المسرحية الهابطة التي تعتمد على الإضحاك عن طريق الإسفاف واستفزاز الغرائز بشكل رخيص عن طريق الرقص الشبه عار والتلميحات الجنسية الرخيصة.
    ورغم أن جميع آبائنا كانت فكوكهم تهتز ضحكا لتلك المسرحيات إلا أنها شكلت لديهم رفضا قاطعا لمشاركة أبنائهم في ما فهموا أنه مسرحا.
    للأسف مفهوم المسرح لدى مجتمعنا تشكل من خلال هذه الأعمال فأصبح من الطبيعي أن يحاربوه ويعارضوه حتى وإن كانوا يشاهدوه، وكما تشكل هذا المفهوم السلبي لدى جمهورنا من خلال شاشة التلفاز. أيضا من الممكن تغييره من خلالها ومن خلال الإعلام بشكل عام.
    لو قام تلفزيوننا الوطني بعرض مسرحيات جادة ملتزمة ولو قام ببث الأعمال المحلية الجيدة التي تنفذ في فلسطين كافة. سوف يرى الجمهور شيئا مختلفا. سوف تتاح له فرصة المقارنة بين الغث والسمين. أضف إلى ذلك. العديد من ورشات العمل المسرحية واللقاءات والندوات الخاصة بالمسرح تنفذ هنا وهناك من وقت لآخر. لو تم تغطيتها بموضوعية. لو اهتم إعلامنا الفلسطيني بها وخصص لها مساحة ربع صفحة بدلا من نصف صفحة تخصص لهيفاء وهبي على سبيل المثال بالضرورة سوف تتغير وجهة نظر مجتمعنا للمسرح وإن لم يكن بين ليلة وضحاها.
    المحاولات الفردية:
    رغم ما قيل إلا أن المحاولات الفردية على مدار ذلك التاريخ لم تتوقف بتاتا،بدأت الحركة الفنية في مصر على سبيل المثال في ظل الاحتلال البريطاني وازدهرت كذلك. الأمر هنا مختلف على صعيدين. أولاهما طبيعة الاحتلال التهجيري والاستيطاني الذي نرزخ تحت نيره وهو مختلف تماما عن الاستعمار الذي يسعى لامتصاص مقدرات الشعب فقط دون الأرض. وثانيا: مع بروز الحركات الفنية برزت معها الصناعة الفنية. صناعة السينما وبناء دور العرض السينمائي والمسرحي والإعلام الذي يصنع نجوم الشباك والدخل المادي الذي يعود على العاملين في هذه المجالات.لم يستطع روادنا المعاصرين لتلك المرحلة من التأسيس لصناعة فنية وذلك بسبب التهجيرات المتتالية والحروب المتلاحقة والثورات المتعاقبة على أرضنا. فأضحت جميع المبادرات الفنية الريادية مبتورة تجهض قبل اكتمالها. وكما أن نجيب الريحاني في بداياته كان يستدين من جاره صاحب المقهى من أجل عمل مسرحية كذلك جميع روادنا في فلسطين بل وأجرؤ على القول أنه حتى اليوم يوجد البعض ممن ينفذون أعمالهم المسرحية من نقودهم الخاصة يقتطعونها من قوت عيالهم أو على الأقل يقبلون بالعمل في مسرحية بدون أجرة. ولكن كل ذلك لن يؤسس لبناء حركة مسرحية.
    في ظل استمرار غياب رأس المال الفلسطيني المحلي في عملية الإنتاج الفني سوف تستمر إعاقة نمو هذه الحركة والتي أومن تماما أنها لم تولد بعد كحركة. ما دام أحد لا يستطيع أن يغطي إنتاجه أو عروضه من شباك التذاكر.
    التمويل:
    مبالغ ضخمة تصب في تمويل العمل الفني والمسرحي في فلسطين منذ سنوات. أيضا ذلك لن يساعد على خلق حالة فنية.
    لن أقول مع القائلين أن هذه الأموال مشبوهة فتلك من وجهة نظري مقولة سطحية. بالطبع لكل ممول سياسة وهدف ولكن ليس بالضرورة دوما أن تكون هذه السياسة أو هذا الهدف موجه ضدنا. إن تمويلا لعمل مسرحي حول صحة المرأة أو توعية الأطفال حول النظافة ليست شيئا موجها ضدنا ولكن العيب في هذه التمويلات يكمن في أنها تحدد لنا الأولويات ولا تترك لنا مساحة كافية لتحديد المواضيع والقضايا التي نرغب في طرحها ومعالجتها في مسرحياتنا.
    كما وصدقا لن نجد جهة ممولة تضع نقودا في إنتاج مسرحية حول معاناة المساجين رغم أن عنوان مشروع التمويل حول الحريات على سبيل المثال.،أيضا حين تأتي جهة ممولة وتضع مبلغا مبالغا فيه لإنتاج مسرحية فإن ذلك يؤدي لخلق واقع خطير. ليس أقله دفع البعض للفساد ومحاولة السرقة ولكن أيضا يجعل من الصعب بمكان أن يقبل ممثل بمائة شيكل مقابل عرض مسرحي بعد أن تلقى في ذلك الإنتاج خمسون دولارا.،إضافة لذلك، تشترط الجهة المانحة أن يكون العرض مجانيا بل وفي بعض الأحيان تدفع مواصلات الجمهور إلى ومن قاعة العرض.
    (ما ينقص هو أن نقدم وجبة الغذاء وجهاز جوال لكل من يقبل بمشاهدة عروضنا).
    كيف يمكن لنا أن نبني جمهورا مسرحيا مستعدا لأن يدفع ثمن تذكرة لمشاهدة عرض مسرحي ونحن نوفر له العروض المسرحية وكأنها لا تستحق حتى عناء السير إليها.
    هذا فقط تخريب. ولن يبني حركة مسرحية ولا جمهورا على الإطلاق.
    رؤية:
    ما العمل إذن؟ هل نرفض التمويل؟
    بالطبع لا طالما أننا جزء من العالم الثالث أو الدول النامية. إن الحل الأمثل من وجهة نظري يكمن في تكوين جسم يضم العاملين في مجال المسرح ويضع سياسة واضحة للتعامل مع الممولين، سياسة لا تقبل التنازلات. موضوعية وواضحة ومبنية على المصلحة العامة بالدرجة الأولى. ويرسم خططا استراتيجية تهدف إلى تحقيق وجود حركة مسرحية فاعلة. ذلك من الممكن أن يكون حلا.
    هذا الجسم أيضا إن وجد، باستطاعته الحد من الاعتماد على الممول الأجنبي والجهات المانحة وذلك بالعمل على جذب المنتج المحلي وتشجيع رأس المال الفلسطيني للمساهمة في بناء الحركة المسرحية بحيث يعمل على تنفيذ إنتاجات مسرحية محلية مدروسة بدقة تضمن على الأقل إعادة مبلغ الإنتاج للمنتج. بدلا من المحاولات الفردية الغير مدروسة التي نفذت ففشلت ماديا على الأقل مما يحدو بكل من له الرغبة في تمويل المسرح إلى وأد رغبته.
    وحين أقول خطة مدروسة للإنتاج المحلي أقصد أن يعمل هذا الجسم على دفع الإعلام المحلي- المرئي والمسموع والمكتوب- على الاهتمام بهذه الأعمال بتغطيتها وبث الدعاية لها من أجل تشجيع الجمهور الذي ينتظر حافزا ودافعا للقدوم إلى المسرح.
    أن يضمن هذا الجسم مستوى فنيا مقبولا وأن يضغط على الجهات الرسمية المعنية لأخذ دورها في تشجيع ودعم (ماديا ومعنويا) مثل هذه الأعمال. أن يقوم هذا الجسم بتوفير قاعات المسارح المملوكة للدولة على الأقل بأسعار معقولة وواقعية للعاملين في هذا المجال.
    لقد بنيت أول دار أوبرا في مصر في القرن التاسع عشر في عهد الخديوية الدكتاتورية وفي ظل السيطرة الاستعمارية البريطانية بل أضف أنه كان هناك دوما تشجيعا واحتضانا للفنون جميعها من الجانب الرسمي وكل ذلك لم يجعل المصريين متقاعسين عن المقاومة بل كان دافعا وحافزا لهم. فلماذا لا يكون لدينا أيضا.
    هل يعقل أن مجتمعا يفوق عدده 4 ملايين نسمة لا يوجد به معهدا للدراما؟
    هل من المنطق أن ميزانية وزارة الثقافة الفلسطينية لا تتجاوز 20,000$ في السنة؟
    هل من الممكن بناء حركة مسرحية في الوقت الذي لا يستطيع مسرحي واحد أن يوفر لقمة عيشه من عمله في المسرح؟
    بعد أن أنهى عرض ورقته فتح باب النقاش وقد شارك عدد من الحضور في إثراء النقاش تساءلت الشاعرة رحاب كنعان عن وجود نقابة للفنانين يتجه إليها الفنانين؟ وتساءلت عن سبب تجاهل الإعلام الفلسطيني للمسرح والإعلان عن المسرحيات التي تعرض؟ أن لم أسمع عن فعاليات المسرح ولم أجد جهة أولته اهتماما إلا صالون نون الأدبي.
    المهندس نزار قال لماذا يخضع المسرح للسياسة؟ لابد من تغيير المنظومة الاجتماعية ليحتل المسرح المكانة اللائقة في المجتمع.البعض لدينا يعاني من انفصام شخصية يشاهد المسرحيات بأنواعها حتى التي تحوي تجاوزات وبع ذلك يقول إنه لا يحترم الممثلين.
    أما ميساء رزق فترى أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والمسرح.
    الأستاذ مصباح البطراوي يرى أن الإرادة تخلق كل شيء والمشكلة لدينا تكمن بأننا مسكونين بالزعامة فالرئيس يتسلط على مرءوسيه حتى لو كان الأمر يتعلق بنقابة مسرح، للمسرح مكانة سامية لقد استطاع فيكتور هيجو أن يلغي حكم الإعدام بفرنسا عبر مسرحية مذكرات سجين، نحن بحاجة لبناء مجتمع مدني نربيه على حب المسرح والشعر وبعدها نحاول بناء مسارح، نحن بحاجة لمسرح يخلق حالة من الحرية، وبحاجة لفكر جبار يحولنا من النقيض للنقيض، فلابد من مسرح فكر تتطور فيه الفكرة إلى أن يؤمن بها الجميع.
    أما الأستاذ صلاح طافش فقال إن للمسرح مستويات في إبداعه، هناك المسرح التربوي والمسرح المدرسي ومسرح الطفل… لكننا بحاجة لمسرح يرتقي لمستوى الاحتراف، مسرحي محترف، جمهور محترف يسعى للمسرح ولو بأعلى الأسعار، للأسف لا الجمهور موجود ولا المسرح موجود، لابد أن يتمتع المسرح بدعم حكومي وإلا فإن جهدنا سيصيع هباء فمهما كانت اجتهادات المسرحيين سنظل نراوح أماكننا ما لم تتبناه جهة مسئولة، بعض كوادر المسرح جاءت من الخارج وعرضت جهدها ونجاحاتها التي حققتها في الشتات واستعدت للعمل مجانا ولكن أحدا لم يرحب بهم فعادوا من حيث أتوا، إضافة إلى أننا بحاجة لإعلام صادق لابد من اعطاء ثقافة صحيحة عن المسرح، فمن الإعلاميين من يروج للمسرح وكأنه يتحدث عن مسارح باريس، في حين أن نشاطات المسرحيين تنحسر في عملهم فعلى سبيل المثال في بداية هذا الشهر دعي كل المسرحيين لجلسة صالون نون الخاصة بالمسرح وقد تناولت المرأة في مسرح معين بسيسو لكن معظم هؤلاء المسرحيين لم يحضروا الجلسة وهذا من قبيل عدم اهتمام المسرحي بتطوير نفسه أو المشاركة في جلسات قيمة كهذه وتعنى بالمسرح.
    أما المخرج رشيد أبو شرخ فقال لابد من وجود تجمع خاص للمسرحيين، لا داعي أن يكون تجمع رسمي ولنذهب لتحقيق شيء في اتجاه المسرح، وأكد ما قاله الآخرون إن مشكلتنا في الإعلام الذي يتجاهل نشاطاتنا.
    أما الفنان التشكيلي باسل المقوسي فقال إن المسئولية تقع على عاتق الفنان نفسه فأخلاقيات بعض الفنانين يجعلونا نشمئز ونرفض السماح لنسائنا بمشاهدتهم، وبعض الفنانين يظنون أن رسالتهم الإضحاك فقط.
    بعد هذه المداخلات حاول السيد حسام أن يجمل الرد فقال: المفروض أن لنا اتحاد ويرأسه الفنان غسان مطر لكنه يقيم بالخارج والعلاقة بينه وبين الداخل شبه مقطوعة لذا فالاتحاد معطل، وهناك سياسة تغييب، أما عن المسرحيين فنادرا ما نجد فنانا يحرص على تطوير نفسه كغيرنا من الفنانين في العالم الراقي، بل أكثر من ذلك أنهم لا يكلفوا أنفسهم عناء القراءة أو المشاركة في الجلسات الخاصة بهم، أما الإعلام فهو على صنفين إما أن سياسته حكومية أو ربحية، على سبيل المثال طلبت أنا شخصيا من إحدى الإذاعات المحلية عرض نص مسرحي يفتح باب النقاش، فطلبوا مني النص لمراجعته وإخضاعه للرقابة ثم سوفوا الموضوع وانتهينا من حيث بدأنا.
    أما عن بناء مجتمع مدني فهذا يتطلب إعطاء المواطن حق المراقبة الذاتية، لكن في ظل هذا الوضع والسياسة التي نحياها فإن الرقابة تنحصر في رقابة على المصنفات الفنية ومدى صلاحيتها لقيم وأخلاقيات الشعب، لابد أن يكون للرقابة مقاييس يعمل بموجبها.
    انتهى اللقاء بتسطير أمنيات الخير لمسرحنا الفلسطيني
    غـزة – فلسطين: فتيحة صرصور [email protected]

نشر في 16/01/2005 6:40:00

‫0 تعليق