عبد الله المتقي: أركستـــرا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

المرأة المكتنزة، لحست شفتيها بالبني، رشت مؤخرة شحمتيها بعطر نفيس، وامحت من الغرفة بسرعة الضوء، لتحضن الرجل النحيف، الذي امحى بدوره من غرفته التي ترك نوافذها مفتوحة للشمس، حتى لا يتعفن السرير والمخدة، فقد شم هذا الصباح رائحة مقرفة.

المرأة المكتنزة تمشي بخطى وئيدة على الرصيف الأيسر، وتتخيل الرجل النحيف دمية، فقط، كانت تخشى أن يخطفها منها أحد.
الرجل النحيف يمشي بخطى محسوبة على الرصيف الأيمن، حاول أن يتخيل المرأة المكتنزة لعبة إلكترونية، لكنه نسي صورتها، لاريب أن الرجل ينسى، وأمه تنسى، وكذلك أبوه مات في نوبة من النسيان، فالنسيان وراثي في هذه السلالة.

صدفة يلتقي الرجل بالمرأة، والمرأة تلتقي بالرجل…
الرجل كان جملة غير مفيدة…
والمرأة كانت كالضفدعة …

بمقهى العش، كانت المرأة المكتنزة تحتسي عصير البرتقال، وكان الرجل النحيف يقرأ جريدة فرنسية، فيقع بصره على خبر قيام ” تشفارتز كوجلر” أمام جمهوره بتقطيع عضوه التناسلي سنتمترا تلو سنتمتر، إلى أن مات، ثم ريثما دمعت عيناه من الضحك.

الرجل الذي قرأ الخبر وضحك حتى دمعت عيناه، دعا حبيبته لقراءة ما فعله تشفارتز بعضوه التناسلي، ولما انتهت من قراءة الخبر، وتمعنت في الصورة المرفقة بالخبر، أمسكته من ياقة قميصه، وصرخت في وجهه بانفعال :

  • أنت هو تشفارتز كوجلر

المرأة المكتنزة تتهم الرجل النحيف بانتحال شخصية تشفارتز، وهو ينكر أنه تشفارتز، والدليل أن أرنبه يتوسد خصيتيه الآن.
المرأة التي اتهمت الرجل، ولم تصدق الرجل،تسوقه من عنقه ليلتقي بها فورا في غرفة النوم، حيث يمكنها أن تصدقه .

و صلا معا الشقة رقم 33 مكرر، دخلا غرفة النوم، تنصل الرجل النحيف من سرواله، من تبانه، ولم يكن هناك بين الخصيتين أي عضو، أي قضيب، أي ثعبان، فغر الرجل فاه، حدق في عيني المرأة، كانت فاغرة فاها، وتحدق في عينيه اللتين يحدقان في عينيها، ثم ريثما استرسلا معا في الضحك حتى مات الكلب.

المرأة المكتنزة،التمست من الرجل النحيف أن يتعرى، وحين تنصل من كل ملابسه، ساعدته على ارتداء بيجامة بيضاء، ثم ألقت به من نافذة وهمية.

المرأة المكتنزة التي قذفت حبيبها النحيف من النافذة الوهمية، قالت للضابط، الذي كان يحرر المحضر :

  • ” نحن مجنونان إلى أن ينام القمر “

بنفس المقهى، كان الرجل النحيف يدخن، وكانت المرأة المكتنزة تقرأ مجلة للنساء فقط، فيقع بصرها فجأة على صورة سيدة فرنسية في ضاحية ” ايفري” تقوم بإجراء عمليات جراحية تجميلية لوجهها وجسمها، وطموحها أن تصبح في النهاية ملخصا لكل ما أنتجه الفنانون في لوحاتهم عبر التاريخ من نماذج إنسانية مثالية الجمال.

قرأت المرأة المكتنزة الخبر، تفرست ملامح المرأة الفرنسية و… تعجبت،انتبه الرجل لعلامة التعجب، وحين أمدته بالجريدة، قرأ الخبر وحين تفرس مليا وجه السيدة الفرنسية، والمرأة المكتنزة التي تجلس قبالته،صاح في انفعال مثيرا انتباه رواد المقهى :

  • انظري مليا، ألست أنت ؟
    قطبت جبينها، بكت واستبكت، ولم يقتنع الرجل النحيف.

الرجل النحيف، أومأ للمرأة المكتنزة بالانسحاب، والالتحاق بغرفة النوم، وهناك في غرفة النوم حدق في ملامحها مليا، ألبسها فستانا أبيضا، وأطلق عليها الرصاص من مسدس وهمي.

الرجل النحيف الذي ألقي عليه القبض متلبسا بغرفة النوم، قال للضابط هو الآخر:

  • ” نحن مجنونان إلى أ………؟

لم يدعه نفس الضابط ينهي جملته المجنونة، فقد كان يحفظ بقيتها عن ظهر قلب:

  • ” .. ن ينام القمر”
    ضحك الرجل، ضحك الضابط، و ضحكت الآلة الكاتبة،و …

الرجل يقرأ جريدة يومية…
المرأة تقرأ مجلة نسائية…
المرأة والرجل لديهما طفلة اسمها( خلود )، نبرات صوتها حالمة ورقيقة، كانت تتزحلق في حديقة المقهى، وتعترف في قرارة نفسها بأن أمها المكتنزة، قد ارتكبت إثما كبيرا بزواجها من أبيها. النحيف .
الطفلة تركب أحيانا حصانا كهر بائيا بنفس الحديقة، وتعترف في قرارة نفسها بأن والدها النحيف ارتكب إثما كبيرا بزواجه من أمها المكتنزة .ولهذا السبب كانت تتسلى أحيانا بخنق الطيور بيديها.


عبد الله المتقي: قاص من المغرب

[email protected]

نُشرَ بالإصدار الأول للمجلة في: 22/09/2004 4:40:00

‫0 تعليق

اترك تعليقاً