هدى حسين: صانعـة التمائم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

1- ساحرات القمر
غابت الشمس
وعاد الجو إلى ما ألفناه..
غير أن هناك شيء يتلألأ هناك
عند صفحة الماء
تجاوبه بلورات فضية
من أي كهف ينبع هذا النهر الوضاء
إن لم يكن من ذاك القمر البعيد هناك؟

2- صانعة التمائم
عندي إبرة حادة
وخرزة
وخيط.
فهل عندك عنق أطوقه
أيها العصفور الذي أسعى وراء قلبه
ودمه
وريشه
وعظامة الساحرة؟

تزاحمت المناقير
ولم تعد هناك أغنية.
بقي الترقب سمة لمواسم الصيد
وبقيت بقوسي وحربتي وسهامي
أدافع
عن الفخ الذي نصبته سخرية الطبيعة
لحيوانات نافقة.

3- جولة ليلية
أراقب المارين من هنا
كمراقب خط
أرفع الراية الصفراء
كرة تخرج
كرة تعود.
الأرق الذي يجتاح الملاعب
يمنح المتفرجين متعة إضافية..
ينبغي أن تكون ماهرا في حراسة المرمى
أيها الجسد:
الأطراف تتنافس أيهم يقتل مريم.

4- دون أن أجرح أحداً
بكامل إرادتي
أدخل إبرة في جسد قلبي الدامي
دون أن أجرح أحداً منكم
وبخفة جراح متمرس
سأخيط المسافة فيما بينكم
وكلما جرح بعضكم بعضا
سأدخل إبرة إلى قلبي الذي
تدميه جراحكم.

5- نداء
يا أخي في المنحدر
غنِّ لي
علّ الصدى يساعد الهواء في حملي
أنا هنا
أحاول الصعود أعلى الجبل
أتدحرج كثقل أصابته لعنه الجاذبية
فغنِّ لي
يا صوتي هناك
ناجيني
يا ذبذبة..

6 – تراث
تركت قدمي لكم
فاتبعوها
لن تصلوا إليّ
فقد تبرأت من قدمي التي
تتبعونها.
أيتها الأنوف المستثارة لرائحة الدم
خذي قدمي
وعلقيها تعويذة في مؤخرة السيارات
أو اقتلي يوسف
أو انحري كبشا فداءً لاسماعيل
واطبعي بدمه كفاً على البيوت التي تحرسها كلابك
خذي قدمي
وناوريني كيفما تشائين
بأمير يبحث للقدم عن ساق تناسبها
لكنني لن أقتل ذئباً مستوحداً بالليل
رومانسيا لدرجة أن يغني للقمر
و لن أرفع السكين على ولدي
ولن أطبع على باب بيتي دماء كف
لم يكن لامرأة قوية بما يكفي
لأن تقطعه بسكينها.

7 – مولد خفاشة
يحب الضوء أن يأخذ مسارات محددة
“خيوط” أشعة
“أسلاك” كهرباء
الضوء
حمار مخلص للمسارات
من الحقل للبيت
ومن البيت للحقل..
دون أن تعتريه أيه أسئلة.
لهذا قررتُ
أن أولد خفاشة.

8 – مراسيم
لا يلد الظلام خفاشة كل يوم
لكنه كل يوم يتسع
يكبر
يتضخم
ثم يتفجر رحمه دماً ظلامياً
تقتات عليه الوليدة ثم تنظر إليه:
يا أمي الظلمة
منك لوني
ومن دمك شربت
وها أنا الآن أبدأ رحلتي..

9 – أحيانا تسقط دمعة
أحيانا تسقط دمعة
فتلتقطها خفاشة تمر
أحياناً تريد خفاشة
أن ترد الدمعة إلى عينها
لماذا
كلما حاولت خفاشة
أن ترد الأمانة إلى أصحابها
يزعجونها
بصخب الطبول الراقصة؟..

10 – صراخ الخفاشة
أنا نبع حركة الحياة في هذا العالم
حيث الإيقاعات تتحلل وتعود إلى صيغتها الأولى:
القلب يدق.

فلماذا
تتصدون لي
بهذه الجدران العالية؟!
11 – مرجان
خرجت حجرة من باطن الأرض
خرجت حجرة من قرار البحر
خرجت حجرة من قلب السماء
فاقذفيها يا يده على عدوه
لتكسبيها نفاستها..

هدى حسين كاتبة ومترجمة مصرية [email protected]

نشر في 5/01/2005 8:50:00

‫0 تعليق