عيد الخميسي: قصائد للذي ينظر ويبتسم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
  • الذي ينظر ويبتسم
    ليس ضرورياً لمن ينظر ويبتسم أن يكون من العارفين .
    الابتسامة ليست تأكيداً لتحقق التوقع دائماً.
    والعينان المحايدتان تملكان تعبيراً مقلوباً يرى من الداخل .

الذي ينظر إلى خزانة ويبتسم ،
إلى حقيبة سفر ،

إلى آنية مطبخ باردة ،
إلى صور قديمة أو آتية ..
إلى قامات تمشي بوضوح هناك في مغاور الرأس ..
ينظر و يبتسم ..
معتذراً للذي في خفاء يرقب المشهد
داعياً إياه أن يشاركه الوليمة
متواطئاً – مرة أخرى – مع القماش والمعدن والورق والصفعات .
ربما كان يبتسم لأنه أراد من المرآة التي في جوفه أن تنصت وتبكي .
أن تراه ودوداً ..
سائل حنان فضي أو لمعة وميض
قبل أن يغلق الحقيبة ويغمض عينيه أرادها أن تمسد على رأسه
قبل أن ينتف الورقة الخضراء الصغيرة من جديد
..(فاسدة ) .

كم مرة نظر وكم مرة ابتسم ؟
كم مرة حدق
وكم نأى ؟
كم مرة اجتمعت الابتسامة مع النظر
سوى في لحظات كهذه
وهو يجمعهما معاً في مرآة حزينة
ولايغادر .

  • عرض غير خاص
    الكيلوت البنفسجي الذي كان مثبتاً بتباهٍ على خلفية بيضاء ،
    فيما الضوء يثير وقار الزجاج بسرية ..
    ومنضدة صغيرة بيضاء تحمل في سوق (مكة) الدولي بقية العرض بخشوع
    وتُناوش أربع عيون تسمرت لخمس عشرة دقيقة
    في رأسين يتابعان الحديث عن قطعة فنية احترقت عليهما ..
    ومع أن الذهاب والمجيء إلى نقطة واحدة
    كان يتم بتلوينات متعددة وبانقباضات مفاجئة
    فإن أقدام السيدات اللواتي احتسين شرابهن الأسود كثيراً
    عرفت أقصر الطرق وأدقها …
    تلك المؤدية إلى المدخل
    دون نقاشات حول المساحات المتبقية لاثنين لا يريدان أن يبدأ عرضهما مبكراً أو محترقاً .
  • لمرة واحدة
    بعد أن أوصيه بالهدوء وأن يؤدي دوره بإتقان كنت أتركه يتحدث مع أصدقائي
    .. قبل أن أغلق الباب اسأله : ألم نتفق على الثمن ؟..
    فيهز رأسه مطمئناً وتزداد أخشابي رسوخاً .
    يحل محلي في العمل دون أن يلحظ أحد شيئاً ..
    يتعجب من رغبتي في هذا الجزء بالذات : هل هو ضروري ؟
  • إنه العقد ..
    يحتضن حبيبتي ويهاتفها .. وبإلحاح يسألني : قل شيئاً عن النسوة الأخريات…
    يقود سيارتي دون أن يلتفت كثيراً .. ينصت لأصواته المتنافرة وهي تروح وتأتي ..
    ينام في سريري دون أن يحلم ..
    ويتحدث بصوتي ..
    مرة قلت له إن سخريته الصاخبة هذه لا تعجبني ..
    لتتوقف ولنعدل المشهد منذ بدايته .. وكان يرى أن إضافاته الصغيرة يحبها الجميع ..
  • هذه الإضافات لا تغير الملامح الأساسية … ومازلت أؤدي ما تريد
    .. هززت رأسي لمرة واحدة .
  • الجزيرة – 2003
    لأنني لست واثقاً مما سيلي ذلك ظللت أتابعها باستغراق
    وهي تفتح شفتيها المحددتين بوضوح ،
    ما يلي ذلك لست متأكداً منه فالتخمين ليس سهلاً ..
    رغم بساطة الفعل ..
    انفتاح عضلتان ملونتان ..
    لكنما
    ليست وحدها الفقاعة الطفيفة التي تبدو على الشاشة هي النادرة ..
    الحماس والحيوية اللذين يفيضان من الوجه حين تنفتح الشفتان ،
    العينان المتوثبتان والتي يشعلهما توق وحيد كما أتوقع …
    والمشهد كله حين ينقض على عينيّ بعنف ..
    الشفتان اللتان انفتحتا الآن عن أسنان لا تخفي ابتسامة مكتملة
    تكادا أن تفصحا عن آهة فادحة ولعينة ..
    ولأنني لست متأكداً مما يوجد أسفل الطاولة التي تخفي الساقين
    ستأتي الشياطين بمداعبات داعرة ..
    بدغدغات آسرة تدفع بالشفتين إلى أن تنفتحا دوماً على تلك الصورة …
    ولأنني لست واثقاً مما سيلي ذلك
    فقد ظللت أرقب تلك الشياطين
    إلى أن تغيب عن الشاشة حين يجلس (جميل عازر ) جانبياً على الطاولة
    وهو يتخلى عن مسئولية كل ما حدث
    .. إنه غير مسئول ..
    يدير ظهره قليلاً لنعترف له وهو يكرر بازدراء : انظروا…
    وبالفعل فقد لا حظنا معه
    أن الشياطين التي نحب اشتغالاتها في مذيعات ( الجزيرة )
    ليست موجودة..
    سيحضر كهول عابسون يديرون المصارف
    وهم يصنعون تماثيل من معادن لامعة وعظام فتيات نحيلات ..
    أما (جميل ) وهو يقذف بالأخبار السيئة بعد أن يتنحى جانباً
    فلن يهمه أن نلكز بعضنا ( أنا ويوسف )
    ونحن نضحك على خجله حين يفعل كهلٌ مثله أشياء كهذه …
    إننا نقدر ذلك يا (جميل ) ونتفهمه
    لا عليك .
  • قسمة
    بعدما نخزه في ظهره كان الرأس المتدحرج في متناول صغار أرادوا شيه
    قبل أن تنهرهم الأم الحكيمة التي ستتولى الأمر .
    الجسد الذي هاجمه ضبع وحيد استدل على رائحة الدم تناوشه كثيرون بسكاكينهم المبتسمة .
    الضبع الذي تبرز على الجسد ليبعد هؤلاء المهرة الذين واصلوا سلخ الجلد ..
    غمس أنفه في الدم قبل أن يتعفف ويغيب ..
    وهم دون أن يرفعوا سكاكينهم ولا رؤوسهم استمروا …
    تنازعوا الفخذين والذراعين قبل أن يقترعوا عليهما …
    الأحشاء وهي عادة خارج القرعة انتزعتها أصابع نهمة
    كانت تعصر الأمعاء بخفة وتطويها في لفائف رائعة وصغيرة .
    المشاحنات انخفض منسوبها لوجود عضوين متشابهين على الأغلب ..
    ذهبت الضلوع والفقرات والرئتين والكليتين جزءاً من عملية قسمة دقيقة وسريعة
    لم تسبب الكثير من الفوضى .
    .. عدا بقعة الدم الداكنة ليس للقسمة باقٍ .
  • توضيح
    حتى لا ترتسم تلك الابتسامة الصغيرة الساخرة على وجهه ..
    لم يكن ينظر إلى وجه محدثه ،
    السخرية التي يتحاشى أن تمد سائلها الدبق والكثيف على الآخرين
    لم تكن موجهة لهم ..
    وحين سيبتعدون بقفزات سريعة
    وقد اندلق على قماشهم الأبيض ذلك اللسان القذر للابتسامة
    لن يجري وراءهم ..
    لن تتبدل هيئته
    ولن يقوى على أن يستوقفهم لتوضيح خلل المشهد الداخلي
    الذي تنفلت خيوطه أحياناً بعدما تلتقي العينان
    السائل المر والكريه كان سخريةً به هو ذاته
    لكنه لم يعد يقوى على التوضيح .

عيد الخميسي شاعر سعودي
[email protected]

نشر في 25/01/2005 9:00:00

‫0 تعليق