فاطمة بوزيـان: بيجـاما

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عندما قاده خطوه إلى سوق الملابس القديمة كان يفكر في شراء معطفا شتويا يحميه من البرد،عندما وقف أمام أكوا م الملابس سرقت نظره بيجاما مخططة بالأبيض والبني ذكرته ببيجامات كمال الشناوي في الأفلام العربية القديمة، تفحص ثوبها القطني الدافئ ولم يستطع أن يقاوم إغراءها ووجد نفسه يحاول إقناع نفسه بشرائها، فكر انها سترفعه إلى مصاف المتحضرين الذين ينامون في بيجامات ناعمة ،وبالنظر إلى جودة ثوبها ودقة تصميمها يمكنه أيضا ارتداءها أيضا خلال أوقات النهار، هو نفسه شاهد سكان الشقق يقصدون الدكاكين القربية بالبيجاما ثم أنها ستعفيه من تذمر زوجته الدائم من رائحة قنينات الغاز التي يحملها طوال النهار على كتفه ومن يدري قد تحرك شيئا في زوجته الراكدة ! ابتسم للخاطر الأخير وبعد طول مساومة ابتاعها.. بمجرد ما تناول العشاء خلع ملابسه وحشر جسمه فيها،

شعر بفرح كالذي كان يشعر يه عندما كان يرتدي ملابس العيد أيام الطفولة ، وقف أمام المرآة اكتشف أنها تخفي كرشه البارزة وتضفي عليه مظهرا شبابيا ! ومع انه يذهب إلى النوم في المعتاد قبل زوجته الا أنه رغب في معرفة رأيها فغالب نومه منتظرا قدومها ولكنها مصت شفاهها وقالت بلهجة ساخرة :
آش خاصك العريان ؟ لخواتم آسيدي –
أحبطه الرد ،ولكنه هون عليه، قال لنفسه النساء دائما ناقصات عقل ودين، وزوجته ناقصة ذوق أيضا.. أطفأ الضوء ثم تمدد على الفراش البارد لم يهتم،بعد لحظة ستشع البيجاما الدفء في جسمه ..أزعجته رائحتها النفاذة التي تنبعث عادة من الملابس القديمة، فكر ان يغسلها بصابون معطر في أقرب فرصة ثم استسلم للنوم .. رأى في نومه رجلا محاطا بغلالة من ضباب يرتدي البيجاما نفسها.. قال لامرأة يظهر على ملابسها الثراء :
-انظري من يرتدي بيجامتي ؟كيف هنت عليك إلى هذا الحد ؟أما كان عليك الاحتفاظ بها كتذكار وفاء ا لليالي السعيدة التي أمضيناها معا !
أرسلت المرأة في وجهه قهقهة صاخبة ارتعدت لها فرائص البواب فاستيقظ مذعورا، استعاذ من الشيطان ثم عاد إلى نومه ..لكن سرعان ما اقتحم منامه جيش من العمال أحاطوا به وطالبوه بحقوقهم ،وحين استفزهم صمته مدوا أذرعهم نحو عنقه.. أحس أنفاسه تختنق كما لو أن جبلا يرزح بكل ثقله على صدره .. اشتد خفقان قلبه ولم يشعر الا وهو يهب واقفا،شرب كأس ماء، ألقى باللوم على وجبة العشاء الدسمة.. مشى قليلا في ردهات العمارة ثم عاد إلى فراشه استغرق في قراءة المعوذتين حتى غالبه النوم ..قبيل الفجر رأى نفسه فوق سرير فاخر في غرفة نوم أنيقة وقف قربه طبيب يفحصه ثم سرعان ما هز رأسه أسفا وقال :

  • مات ويستحسن أن ننزع بيجامته ونلفه في غطاء قبل أن تنتفخ جثته
    ارتفع الصياح والبكاء وعلا صوت البواب وهو يرفع عنه الغطاء ويصرخ :
    -لا ، أنا، أنا لم أمت لم أمت …
    أيقظته زوجته وهي تبسمل وتستعيذ.. مسح بكفه العرق المتصبب من جبينه وحمد الله لأنه مازال على قيد الحياة،أسند ظهره على الوسادة فكر في كوابيسه ..خمن ان صاحب البيجاما رجل غني ولاشك ان زوجته تخلصت من بيجامته بعد ان مات وهكذا اشتراها هو.. فكر في العمال والمطالب ووجد نفسه يرسم صورة الرجل ويحدد طباعه كرجل جشع ظالم شيبه بصاحب العمارة التي يحرسها..كره الرجل ثم كره البيجاما فكر انها ستظل تطارد نومه كاللعنة.. تذكر منظره فوق السرير فاقشعر جسده أكثر سأل زوجته عن ملابسه، أخبرته أنها في سلة الغسيل، انتصب واقفا خلعها ثم نام عاريا .

فاطمة بوزيان قاصة من المغرب [email protected]

نشر في 16/01/2005 5:30:00

‫0 تعليق