سولارا صباح / نصار الصادق الحاج: شراك الكرسي الأسود

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كتبنا هذه القصيدة، إهداء لصديقنا المشترك الفنان التشكيلي الليبي محمد بن الأمين وهو يستدرجنا بغواية ماهرة من خلال لوحته – الكرسي الأسود – المنشورة بموقعه الخاص، قادتنا اللوحة – الكائن البصري – لمحاولة قراءتها شعريا، التقاطع والتوازي معها في ذات الآن ويمكن أن نقول أنها تأتي ضمن حركة كهذه يسعى مجموعة من الأصدقاء الشعراء والكتاب من أقطار وبؤر جغرافية مختلفة، أذكر منهم – فاطمة ناعوت، محمد زيدان، نصار الصادق الحاج، سولارا الصباح، محمد خضر الغامدي، بسمة فتحي، وصديقنا جميعاً التشكيلي محمد بن الأمين – لممارسة نوع من هذا التداخل بين الشعري والتشكيلي، ونوع من تواصل الحالات الإبداعية، تم شئ من هذا ضمن لوحات يمكن أن أسميها وهي – القائم، الكرسي الأسود، عصفورة القلب، خلسة، عودة، انفراجة الباب – .

شراك الكرسي الأســود

أراكَ تحت جسدٍ نيّرٍ بماء السلالات
وأرخبيل الأفق
تهرش دماً ذاهلاً في الديانات وأحوال السدى
حيث النهايات عارية
الا من إزار الذهول
تشطر ثدى الماء بالفراغ الطويل
هنا
ثمة إيقاع يجهش بالصمت
لا النهار يقتفي دربك
لا الثعابين في جبة الليل تعلق قمصانها
سوى عاشقة أغلقت وجه الغبار
تضطهد الذكريات
باصابع مرتعشة
تحلب اللون من فخاخ الرّماد
كَمَنْ يحصد آلهة الحب في الحضارات
تعد العابرين من هنا
العصافير الزرقاء
الغزالات النافرة
شهقات القلب
ارصفة المقاهى
تمدد ساقيك في لبن الصلصال
بهذا النشيد الهائل من جسد الآنسة
وعاشق راوده جسد الماء
من دهشة الامكنه
حَالَمَا يخرج النهر من زيت المصابيح
يطرد الكائنات من حزام الشبابيك
بسوادٍ حزينٍ
يشبه صمتك العابر أفق المكان
مثل ملائكة تؤذّن واليدُ معلّقة في آهة الصوت
توازي خطاً ساهياً في رحيل المسافاتِ
إذنْ
ريثما تفرغ من ذهاب الطيور
خلف المواسمِ
والعشب الغريب من فستانِ السيِّدة على فراشك العاري
أسردْ مشاوير الجلوس تحت نجمةٍ
وحدها تضئ لكَ حالةَ الّلون
يسرف في الغثيان
بعدما ناهزَ الّليلُ أشواكَ الصّهيل
والمسافةُ شاهقةٌ نحوكَ
في مكان قابعٍ حتى شهيق السّواد
لا زالت تنهرُ الروحَ عن شغبٍ لاهثٍ خلف الكمائن
والصرخة المضنية من عشيرةِ الصّمتِ
تفتحُ الشوارعَ مثلكَ أيها الكرسى
طاعنة في الغواية وأقواسَ الغروبِ
تعتريك غصة الزمن الامام
تنمو طحالب المساءات الحزينة
الخارجة من جدار الامس
لتبدأ الأشياء فى الفضاءات البياض
كائناتٌ عابرةٌ من سريرِ الأناشيدِ
لها في الضوء سيرةٌ غائبةٌ
ربّما خرجت تطاردُ الفرائسَ
في النّهار البعيدِ من أوراقِ الخيزران
تحفرُ الماء ساهية في الينابيعِ
وأنت الحارس لقبة الضّريح
بين أشجارِ القرابين تلوكُ نطفةَ الصّحراء
يكتنزك الضوء من جلوس العابرين
فاتحا للريح ميعاد القيامة
الشمس زمانك
محاصرا بالعزلة تفاوض العراء وقبائل النجوم
يتناوشك برزخا لتناسل الذاهلين
وللسواد نصاعة الاختراق في حضور المكان .

أكتوبر / نوفمبر 2003

نشر في 7/01/2005 9:00:00

‫0 تعليق