علي سفـر: ثلاث قصـائد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الأشرطة
لا ليس لي صورة مبتورة
عن هذا السياق ..!
أقفز من على مقعد الموتى
لأمضي كشبحٍ في الممرات
مدفوناً في قبري المنسي ..
وما ترابي سوى تذكرٍ
مهموسٍ بين الإشارات

أو سيرة يتنازعها الحواة
مشدوداً بقامة التمثال
مرمياً
قاب تنهدٍ مفاجئٍ
لبغيٍ نسيها الراغبون
من ينزع عني هذه الأحجية ..؟
من يعيدني إلى الشريط
كي أستعاد من خواء البلاط
و أمجاد اللصوص ..!

اللقالق
في سركِ هجع سربٌ من اللقالق
فاجأتني صورهم و أنا أرتب أسماء الكائنات
و نسيت أني أكتشف ما خبأت عني
طيلةً خريفٍ و شتاء
يا لفرحي بأعناقهم
تمتد أمامي كأسهم طائشةٍ في مسيرٍ طويلٍ
محفوفٍ بدرجاتٍ صدئةٍ في سلم العمر
يمضي كمحض مشهدٍ في السياق
و هاهي تسقط واحدةً تلو أخرى
و كأنها تشق الأزرق المغبر بحواف المناقير
وحين لا يبقى منها سوى تذكرها ..
أرى قاموسي الصغير
وقد أفرغ من كل أسرارك المنبئة بالطيور ..!

سرد العتبة
و كما لو أننا قبيل البيت
قد نسينا حالنا
نهمس الأشياء بالتراضي
ثم نرتجل الحكاية
على نمط العربات
التي نسقطها من آفاقها
و نرسم حواف مكانها الأخير ..
و كمن يفضي إلى قبرٍ محفورٍ
يستسلم منا الوجد على حزنه المقيم ..
ألمٌ و إيهامٌ وأيامٌ
تركناها خلفنا
و ليس على مسقط العتبات
من يرمي إلينا بالتحيات ..
أو يطرق على ترسه
كي تسمع الأرض
ما لم نقله في الأحاديث
أو في التشاتم عمن سيودع الحبيبة سره
أو لعله قد حفر طريق اللغة لصاحبه
ليمر على أتونه المخبأ
ومن جازف إلى أرض المسيح
كي يهدي الآخرة نبوءاتٍ مثقبةٍ
ينفذ منها الماضي
ليسيح على وجنة الحب
كمثل البداية

وقد غافلتنا قبل المساء ..!

علي سفر شاعر سوري [email protected]

نشر في 28/01/2005 9:00:00

‫0 تعليق