فيصل قرقطـي: بــــــــان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إلى الشعب العراقي الذي مازال صابرا على المأساة

” بان” لا تَسْتَسْلِمُ للصحو ، كسيرةً وأميرة /
حزنُ المدائنِ المنهوبةِ في عينيها ،
تلطِّخُ وجهَ الشرقِ بقفازاتِ الخنوعِ ،
تهزُّ البطنَ .. ولا بطنٌ ينطوي على الطوى !
كلابُ الصيْدِ تتوبُ / ينْهَمرُ الشفقُ مع الدمعِ / وينهمرُ الجوعُ مع النومِ

/ ولا ينتصرُ العمرُ / جوالون يمرون سريعاً / وسكارى يعتصمونَ بحبْلٍ من
مَسَدٍ / ويغنُّونَ الشهوةَ / والشهقةُ عاليةٌ اكثرَ من أبراجِ الحريَّةِ
والضوءِ/ بنادقُ تعتكفُ ، وحمالونَ يجيزونَ التعبَ الثيِّبَ ، في أوطانٍ
ثيِّبَةٍ لا تعرفُ كيفَ تُصافِحُ حريَّتََها .
فلاحونَ يجرونَ الجوعَ وعطشَ الأرضِ إلى النومِ .. ويمتثلونَ لطاعةِ مولاهُمْ /
وحنانِ المطرِ المأزومِ / يمرُّونَ سريعاً قرْبَ النهْرِ .. ويبتسمونَ لماءٍ
يتهدَّلُ في العينِ / ينوحُ الغيْمُ على الشَّجنِ .
وشمٌ على طهارةِ الحكَّامِ / “بانُ” لا تستيقظي ! حيناً أهزُّ النومَ عرياناً على
الأهدابِ / حيناَ أرتقي فلواتِ هذا الصحوَ / يشتعلُ الخريفُ.. وتعرفينَ الزهْرَ عن
كثبٍ / وعن كثبٍ تمرُّ جدارةُ المأساةِ بينَ الريقِ والماءِ الزلالِ / وتعرفين
النار في البلوى /
تعرفينَ الخبزَ في التقوى / ويلفُظُكِ الغبارُ المرُّ للنجوى على جرحِ الحكايةِ ..
والحكايةُ من سراطِ الإفْكِ تسْتجْدي البدايةَ … والبدايةُ مرُّها يمحو نداءَ الماءِ عن
ملْحِ العراقْ .
بانُ كـــلِّ الناس /
بانُ لا أحدْ
غطَّتْ دمي الأجراسْ /
وتراجعَ الحراسْ /
في ساحة الجسدْ .
لا تعرفينَ يباسَ أيامي / فتنسكبُ البلادُ على جراحي كالقضاء/ بلا اشتياقٍ خضَّني، وشربتُ مجرى النارِ في شبقٍ على ميناءِ إثمٍ في النهار .
يـا بـــان لا تتصدري وجـــه القفــارْ/
فالخطوة الأولى غبار/ والظلُّ ينعس قبل مرتجع النهارْ
يا بان إن النار لا تستجدي الرحمن في إثم الشررْ
لمِّي مواعيد الرجال تفكهي ندما على أعمارهم وتزنري بالغارْ
بغدادُ كلُّ الناس /
بغدادُ لا أحد /
غطَّتْ دمي الأجراس /
وتراجعَ الحراس /
في ساحةِ الجسد .
رجفَتْ دموعُ العُمْرِ في روح الثكإلى / وأبَّنني الغبارْ .
هزّي ندى الميعادِ / فالشبقُ البهي له ضرامُ الوقدِ في جوفِ المحارْ .
لم تكن متعةُ الروح غافيةٌ في البساتينِ ؛ او في جنونِ القفارْ .
أنين يفاعتي شَبِقٌ بعرس النار / لا يستجدي الأمطار / دجلةَ في العراءِ متوجاً
بالآس والنعناعِ / يبتسمُ المدى .. والماء / ظلُّ الله يرقد في الموجِ / موجٌ يكحلُ
عين النداءْ .
ماءٌ عذيقٌ ، والتمورُ لهُ زبدْ
يا “بانُ” لا أحدٌ على ندمِ الأحـــــــدْ .
هل كانَ لـي غير الذي أبني بـِهِ بيـتَ السمـاءِ ؟‍‍‍‍‍
وصاعداً للأفق أو أعلى من الّلُغةِ الشهيَّةِ في حريرِ الماءِ .
دجلةُ يقتفي إثرَ اليبابِ / يعطِّرُ الليلَ الموشَّى في طقوسِ الشعرِ والشعراء /
يكتنفُ الرحيلَ .. إلى الرحيلِ ، وصاعداً في الماءِ يبْقى / صاعداً في الماءِ
أبْقَى / هل تدليني على
ظلِّ اللقاء ؟
مشاءةٌ سُبُلي بجُنْحِ الليلِ يطويني الخفاءُ / ويقتفي إثْري السحابُ .
أنينُ يفاعتي شَبِقٌ بعرْسِ النارِ/ تفتحُني الولادةُ ،
خدرُ أيامي صلاةُ الأتقياء .
والولادةُ سرُّ رجفِ النارِ / سرُّ المستحيلِ من الغيابِ / وسرُّ هذا الموجِ في شجرِ
العراق .
أحبُّكِ حينما تأتينَ ؛ لا دراجاتُ هذا البيت تذكرُ / لا قذائفُهُم تعمِّرُ موتَنَا
في الذكرياتِ / ولا نباحُ الطائراتْ .

و”بان” تختصرُ الخرائطَ بسراطِ يديْها /
ونخيــــلِ يفاعتِها والتماعةِ هدبٍ يغطِّي رفيفَ مآسيِّها
ولها المـجدُ والخــلْـدُ
ولبغـــــــــداد ظلُّ النحولِ /
وخلودُ الفرات .
أنبئكَ من عطشٍ بماءِ الخُلْدِ / تطوافي رهينُ الذبحِ بين الضفتينِ / وسمِّها ما
شئتَ : مقبرةَ الغزاةِ / قداسةَ الرَحِمِ الخجولِ / يفاعةَ التكوينِ في عرْسِ
اللَّهب/ وجنونَ قيافةَ العرب / أرضَ المغيراتِ العذارى / شَهْقَ أولادٍ على حجرٍ
يحكُّ الأرضَ بالحلمِ المدمَّى / يستبيحُ جنازةََ الصحراءِ / يستسقي شقاءَ الروحِ
في الوجعِ المعتقِ للحياة .
“بان” دليـلي للكتـــاب /
وللصـــلاةِ عـلى الكتــابْ
ما شفَّني وجعُ الحروفِ / وشقَّني سيفُ القطيعة والغيـابْ.
أرقٌ على عطشٍ يمجِّدُ زهرَ أيامي / وأحلامي الحروفُ بلا عتابْ .
خمرٌ دليلي .. والمساءُ سراطُ رجْعِ الموتِ / أغنيةٌ تمشِّطُ صوتَها بالنارِ /
تندلقُ الكهوفُ على يفاعتِنا / ونغرقُ في ضياءِ الارتيابْ .
خمرٌ دليلي .. والكتابُ هو الكتابْ
والمساءُ حكايةٌ حُبْلى / وناقوسُ التشفِّي في الأرقْ /
إعصارُهُ رحِمُ الرجاءِ .. يفاعةُ التكوينِ في ليلِ البنفسج والفلقْ .
هل مسَّني غصنُ التوجسِ والعلقْ ؟!
لأكونَ قافيةً ” الْمُسيَّب “وأموتَ قبْلَ المفترقْ .
خمرٌ دليـــــــلي .. والمساءُ يباسُ روحي فــــي ارتجافِ دمِ الغـــــرقْ .
خمرٌ دليلي .. لا أحبُّ سوى المخاضِ من الحروفِ / سوى النوابغِ من دروبِ الرحلةِ
الأخرى . وأوجاعِ الطريقِ بلا رمقْ .
خمرٌ دليلي .. والنهايةُ تحترقْ .
أنبئكَ من عطشٍ بماء الخلدِ في رحمِ الشفق .
نجواكَ من إثمٍ يشقُّ دمَ العلق .
أتعود كي تشقى .. وترقصَ في الظلال .. وتحترق .
وطريقكَ الممتدُُّ بينَ الريحِ والمأوى / شراعٌ ذابلٌ ؛ بحرٌ غريقٌ / نابُ غيَّ البعدِ
أسنانُ المحاراتِ البعيدةِ / قنَّبُ الصيفِ الخجولِ / شراشفٌ حجريةٌ / صوتٌ تجمَّدَ في
الرئة .
وطريقكَ الممتدُّ / يفتتحُ النهايةَ .. كي تُعيدَ لنا البدايةَ / سُلَّماً حجريةً
تشقى بعمرِ الزمهريرِ من الحكايةِ / شجوَ المستحيلِ من الغناء ِ على مراسمَ من
وصاية .
خمرٌ دليلي ؛ والسحابُ قصيدةٌ عجلى / تغذُّ النايَ بالإيقاعِ كي تلدَ البداية .
أنبئكَ من عطشٍ بماءِ الخلدِ في وجعِ السراطِ على الرجوعِ من المهاراتِ القديمةِ ؛
من وصايا الصوتِ في كهنوتِ أيامي ، ومن حُبْلى تُضَيِّعُ حَيْضَها تحتَ الوسادة .
هل شقَّنِي صوتٌ لإيقاعِ النزولِ ، أو الهبوطِ على براكينِ العيونِ ،
تفتِّشُ الحمّى بلحمي ، تستجيرُ من العناءِ برجفِ قامتِها .. وأمتعتي
نزولاً كي يبددَني حريقُ سجائري في الجسرِ .. بين الضفتينِ قيامتي
وقيامتي في الجسرِ بين الضفتين .
“بانُ” في بغداد
وبغدادُ “بان”.
لحمامةٍ نهريةٍ شَهَقَتْ مزاميرُ اللقاءِ / وكنتُ أمشي مثقلاً بالوردِ .. والندمِ
الطريِّ على جراحِ الماءِ / أرفعُ دمعتي غيماً ليكتملَ السهادُ / وتأرقُ الحمى
بلحمي / حيثُ تنتصبُ السماء .
مرَّت على خيلي الصحارى / كانَ رجفُ الرملِ يجأرُ / كان قيضُ الرملِ يعلنُ منتهاهُ
/ وكانَ صمتي غايةَ السؤلِ الضريرِ على انتماءِ الانتماءْ .
لحمامةٍ نهريَّةٍ غنَّتْ قناديلُ الوداعِ / عرفْتُ إيقاعَ الندى / صبَّ العراقُ
جنائزَ السِحْرَ الطريَّ على اتساعِ الماءِ في رئتي/ وكنتُ يفاعةَ التجوالِ في
صحوِ المطرْ .
كانَ الحريقُ يشبُّ من شَرَرِ الدموعِ لأرتجل
أسمائي الأولى على سغبِ المغيب / وأعتلي شهقَ الرجوعِ ، وأبتلي كي أُبتلى /
ميناءُ صمتي مغلقٌ ، ودمي يُفَتِّحُ وردَ أشواقِِ الحياة .
لحمامةٍ نهريَّةٍ .. صَكَّتْ جراحاتي نقودَ الشعرِ / باركني المسيحُ على سلالمَ
متعتي / فاشتقَّ مني نرجسَ الميلادِ حتى زفَّني مطرٌ على عجلٍ إلى ألقِ العراق .
لحمامةٍ نهريةٍ .؛ غنيْتُ من تعبٍ وحمَّى / وأمحاءُ وصيتي يدنو على شَهْقِِ الدروبِ
/ ولا كلامٌ في شفاعتها لأشقى / أو أزينَ بسمتي بحروفِها / وحروفُها الزمنُ المضاءْ.
لحمامةٍ نهريةٍ أسندْتُ شكوى الريحِ ؛ لازَمَني ذراعُ الوهْمِ ، هيَّمَني الصدى ؛
وارتجَّ في ندمي الحريقُ/ تباركَ السحْرُ الطريُّ ؛
شدا صوتٌ على ميناءِ تجوالي ؛
فأورقتِ الدروبُ على الخُطى ؛
وبقيتُ وحدي دونما زَمَنٍ أرتِّقُ بالرمالِ الصفرِ من عطشٍ بقايا الماء .
لحمامةٍ نهريَّةٍ ضيَّعْتُ ميزانَ الحروفِ ؛ بكى شيوخُ الشعرِ / أدمنْتُ البكاءَ
على طلولِهِمِ ، وأحسنْتُ الجفافْ .
يا مُسْغِبي تَرِفاً ؛ أخافيا رافِعِي عَلَمَاً على سطوِ الجفافْ
ألتاعُ في سَهَرٍ .. وحمَّى / والشِعابُ لها انْخِطاف .
يا
مُنْقِذي ؛
إنِّي على مرمىً
مِنَ الميناءِ في عطشٍ /
وصحرائي تذوبُ على ضياعٍِ
في الشعابِ / ودربي الباكي ندوبٌ في الحواف .
يا شعبَ جلجامش تَجَلَّدْ بالرحيقِ من البقاء /
دمُكَ المُسالُ دَمِي / وموتُكَ موتنا /
فبأيِّ ضلْعٍ أتَّقيكَ /
لأسْنِدَ قامتي فيكَ /
وتمْنَحُني الرضا ، يا عزَّ ما فيكَ
لحمامةِ الأنْهارِ في عزِّ الضحى أسرجْتُ مينائي / وأودعتُ الصحارى للجفاف / وعرفتُ
ما تَلِدُ الغيومُ على بكاءِ الوجْدِ في دمعِ الطواف .
لبيْكَ إني راحلٌ عن سحرِ ماضيَّ العريقِ ، وعن غباري والجفاف .
هيأتُ ما يرثي الظنونَ وما يُصبِّرُ عاشقاً دَنِفَاً يسيرُ على المدى ،
والمدُّ في وَلَهٍ يسيرُ بلا ارتجاف /
وعرفْتُ صحرائي فغيَّبَني الصدى ، والغيْبُ سِرُّ الانْعِطاف .
لحمامتي شَهَقَتْ سَفَرْجَلةٌ /وأجَّلَ ليْلَهُ الليْلُ الطريُّ /
وصبَّ ملحَ النارِ في شمسِ المغيبِ / وللمغيبِ شقاوةٌ عسليَّةٌ هَتَكَتْ نداءَ العاشقين
/ وباتَ ظلٌّ في جدارِ الذكريات .
ومن الولادةِ راودتْنِي عن نبيِّ تفجُّعي حتَّى الممات .
لا أستقيمُ درايةً / وبَرَعْتُ في كمِّ اللغات
هيَ نشْوةٌ أولى .. وترْجُمُني الحياة
هيَ صحْوةٌ أُخرى .. وتُسْكِرُني اللغات
هي غيْبَةٌ أُخرى ؛ ويُشْقيْني الممات .
و”بانُ” تفْتَحُ إثْمَها للحصادِ / حقولُ التمْرِ باكيَةٌ على رجْفِ القطافِ
وبانُ ترقُصُ في اللَّهَب / عطشٌ يحزُّ الأرْضَ من جوعِ العرب .
فلاحونَ يجْتَرِحونَ مأوىً للنعاسِ / يجرّونَ جوعَ الأرضِ للنومِ
في ماءٍ تهَدَّلَ في العيونِ / أو نامَ قربَ النومِ من نزْفِ الجراح .
أنينُ يفاعتي شَبِقٌ بِعُرْسِ النارِ / لا يستجديَ الأمطارَ/ دجلةَ في العراءِ
مُتَوَّجاً بالآسِ والنعْناعِ / يبْتَسِمُ المدى والماء / ظلُّ اللهِ يَرْقُدُ في
الموْجِ ؛ موجاً يُكحِّلُ بسملَةََ النارِ ..
ماءٌ عذيقِ التمورِ
والفجاجُ له زبد / هل كانَ لي غيرَ الذي أبني به بيتَ الأبد ؟!
وصاعداً للأفقِ أو أعلى من اللغةِ الشهيَّةِ في حريرِ الماء .
دجلة يقتفي إثرَ اليبابِ / يعطِّرُ الليْلَ الموشّى في طقوسِ الشعرِ والشعراء ..
يكتَنِفُ الرحيلَ إلى الرحيلِ / وصاعداً للأفْقِ أو أعلى / ويبقى صاعداً في الأفقِ
أو أعلى .. وتنحدرُ السماء .
“بانُ” تستجدي ظلالَ النارِ / ترْسُمُ في مدى الإعصارِ .. إعْصاراً / وتسْتَبِقُ
القيامةَ في القفار/ تنزُّ من عطشٍ وجوع . يا بانُ كيْفَ أتيْتِ … من أينَ
الرجوعِ؟
وهُمْ يتنزَّلونَ من الردى ؛ قطعانَ نارٍ أفْرَجوا عن عشرِ قتلى والبقيةُ شعبنا .
بان نازلةٌ من أعالي الجبلِ / تجرُّ ثمارَ الحقولِ ، وأشجارَهَا والنخيل / تصفِّقُ
للريحِ ؛ تلعبُ بالرملِ ؛ يشتبكُ الماءُ .. والنار / يخجلُ من يرقانِ الأفولِ .
بانُ نازلة من أعالي الجبلِ / تعرِفُ ذُرّيَّةَ القمْحِ / تُسْرِجُ حَبَّ البراري
بلقْحِ الصدى .. وبريقِ الأمل .
“بانُ” في بغداد
يا لوعةََ الميعادحينَ الصدى يبكي
يزفُّ ورْدَ النارِ للحداد .
بانُ في بغداد
قمرٌ على سعفِ النخيلِ /
وخلفَ قُمامةِ البترولِ كانَ
حطابونَ ينتشرون َ .. يغترفونَ من ماءِ الصهيلِ / شراكَةَ الأفَّاكِ
في الخيولِ الطائرةِ
شَرَكٌ أصابَ دمَ القتيلِ وغنْجَ عينِ الساهرة
بغدادُ لا تتكحَّلي بالغارِ / إنَّ دمَ المصيبةِ في عيونِ الفاجرة
بغدادُ إنَّ الأرضَ من لَحْمِ العراقِ / وفي العراق يلوذُ جوعُ الساحرة .

فيصل قرقطي – رام الله – فلسطيـن

[email protected]

نشر في 28/10/2004 8:30:00

‫0 تعليق