موسى حوامدة: لا تستبيحوا فضائي حتى لإقامة الجنة / حاوره: عبد الله المتقي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مرة أخرى تتكرر في مشاهدنا الثقافية مسرحية مقرفة ومحزنة ,تستند إلى قراءة النص الشعري قراءة متربصة وتكون التخريجية ؛ محاكمة الشاعر الأردني موسى حوامدة بتهمة الردة ,والبينة هي قصيدة يوسف المنشورة في ديوانه شجري اعلى , على هامش هذا اللعب المسرحي المخدوم وضد عسس الشعر والشعراء كان لنا هذا اللقاء مع موسى حوامدة؛

· من أنت ،وما الذي أوقع بك في جنون القصيدة المعقلن؟

  • من أنت ؟ من أنا ؟ هذا هو السؤال الأصعب الذي تلقيته في حياتي ,من أنا ؟ وهو سؤال لم أطرحه على نفسي من
    قبل , فكيف يمكنني ان أجيب عليه ببساطة ؟ ظاهريا أُدعى وأنا على هذا الشكل موسى حوامدة ,ابن فلاح فلسطيني ولد وعاش ومات في قرية فلسطينية ,شهدت مثل غيرها من مدن وقرى فلسطين الهيمنة العثمانية ثم الوصاية والانتداب البريطاني ثم النكبة ثم الضم والالحاق , ثم الاحتلال الاسرائيلي ,لكن الطفل الذي لم يهرب مني بعد ,شهد تهدم مسقط رأسه مرتين على يد الجيش الاسرائيلي , درست في مدينة الخليل ثم التحقت بالجامعة الأردنية , سجنت هناك وهنا حيث اعيش الآن,اكتشفت ان ضياع فلسطين لم يأت بالصدفة او بسبب وعد بلفور فقط ,فهناك تداعيات بعيدة عبر التاريخ ,وميثولوجيا ومعتقدات وخرافات انهالت على رأسي ,فكلما كنت افكر بزرع شتلة بين صخور حقلنا , كانت تصدني تواريخ وكتب سماوية وخزعبلات ومستوطنات وعصي وهراوات ,وأحسست كثيرا أن علي أن أنظف وسخ القارات وعفن العواصم والدول وتزوير العصور, اذا اردت أن أسكن في غرفة على رأس جبل في بلدتي .

نظريا قد أكون هذا الذي حدثتك عنه, ولكنني حين أغوص في اعماق سؤالك هذا, أكتشف أنني أنا ولست انا ,او أنني غيري , لكنني كلما تعمقت أكثر وجدت أنني لست أنا ولست غيري, وكلما غصت اكثر تماهيت حتى مع الضحية الى درجة النفور واحيانا الى درجة التقاطع , واحيانا الى درجة الانكسار أو التمرد ,ومرات اشعر أنني صورة الجلاد, عصاه ,سوطه ,وأنني الآخر بكل عنجهيته وجبروته وخوفه ,فأنا هو وأنا أنت , لكنني كثيرا ما أكون الآخر حيث يبادلني الكراهية .

وحين اغوص أكثر في قاع سؤالك وقعره ,لا أعرف من أنا, وأبيت مقتنعا أنني عاجز عن معرفة نفسي ,ربما أكون غيمة لم تتشرب الارض مياهها ,ربما اكون بخارا من ماء الاطلسي او المحيط الهادئ او قطرات من المتوسط او ذرات من جبال الخليل والقدس أوجبال طوروس, أو أحد البربر العائدين من احد حروب الطوائف في الاندلس ,أو حفيد ابن رشد او ابن خلدون ,أو من سلالة احد قطاع الطرق في سيناء

صرت على قناعة أنني لا اعرف نفسي ,ولا تعرفني ,فربما لا أكون أنا الذي يكلمك الآن ,فداخلي عشرات الأشخاص والتواريخ والذكريات والأبطال والهزائم ,وربما أكون قديسا او نبيا او مبشرا بالجنة او أحد أصحاب رسول الله المتأخرين أو احد حواريي المسيح ,وقد أكون موسى التائه او المشرد او العابر أو بوذا المتأمل ,لكنني على كل الوجوه لست أنا الذي اعرف من أكون ,ولا أحد سواي قد يعرف ,لذا فأنا مجرد فكرة عابرة لن تتوقف عن التلاشي والامحاء ,فساعة الخلود توقفت منذ عصر جلجامش ,وغاب من كهف التاريخ ملايين البشر الحقيقيين ,ولم يبق من بين كل من مروا سوى خيالات ذبالة تكاد تنطفئ ,الا من بعض الاوهام التي نحيطها علما وكلاما ونحاول التشبث بها من غرق ربما نعيشه منذ سنوات ولا نحس به.

*وما الذي أوقعك في جنون القصيدة المعقلن ؟

-وقعت في جب الشعر ,أو قل دلَّني التيه على الضياع ,حاولت العثور على شئ مني أو منك أو من ماضي الذي يتناسل أمامي فتهت اكثر ,بحثت عن شئ يحمل جسدي فوق غيوم الحرية ويعلي شجري فوق سحاب القصيدة فلم تحتملني وأسلمت عنقي للجلادين ,لم أرتكب معصية تليق بالجنون ,أكثر من محاولة التعرف على داخلي ,من انا ومن نحن وما كل هذا الذي نقرأ ونكرر ونجتر ونردد, وما هذا اليقين المطلق الذي نبيت عليه ,وما كل هذا البارود الذي نعبأ به ,ولا نعرف ان كانت صلاحيته قد انتهت أو فسد دون علمنا !

وقعت في شرك السؤال قبل القول ,وقعت في غواية الريح قبل اليابسة ,حتى إذا ما رفعت يدي احتجاجا على طريقة تزفيت القلوب والعقول وحشو الرؤوس ,وأشرت الى رداءة الملقن وخطأ تعليم الكتاتيب ,انفجرت أوكار لا يعنيها النبش والبحث والتفكير ,وتريد تطبيق قواعد السير والمرور على فضاء الشعر والاسئلة وصهيل الخيول.

هكذا وجدت ان العفن في دم الكلمات نفسها ,وفي نسغ العقول ذاتها ,والنزاهة او العفة لا تتأثر كثيرا للفواحش,وان الطريق المتبع للنجاة من خمر الشعر, عقلنة الجنون وتعليب الخيال وتحنيط الوعي والسير على خطى السلف الصالح والماضي التليد والبائس .

هذا انا ركام من أباطيل وحقائق مزيفة ودعاوى من طرف واحد , وجهات نظر لا تتبع المنطق ,جمل متراصة من اللغو لا تحتمل السؤال ولا تقبل الا الانصياع, وترفض كل فتنة ,ومحاولة للنفور من خراب الاساطير , ولو اقتصر الامر على جمالية هذه الأساطير وسحرها, لو اكتفى الماضي بالحكاية ,لما نشب هذا العراك العنيد بين الداخل والداخل بين الاعمق والاعمق بين الموروث والمكتسب , ولطابت الأرض شعرا ونثرا, لكن نثار الجنون ,وشظايا الشعر ,لا تحتمل الركون والركود والتبعية ,فوقعت في شرك الحياة نفسها, وتعثرت بالغيوم التي تطلع من رأس البحر, ولا تريد سكب مائها مجانا وفوق سفوح قاحلة وغابات عارية ناشفة .

**كيف استقبلت محاكمة القصيدة، ومصادرة الشعر من خلال: شجري أعلى؟

في البداية فزعت من حجم الصدمة ,وامام نصائح البعض باستثمار القضية كنت أوثر الصمت لأن الشعر لا يقبل البيع والشراء ولا يحتاج الى مهارة للتسويق ,وبعد أن رأيت خراب العلمانيين قبل ضلال المتدينين ,تيقنت ان النهر لا يرسل ماءه للبحر ,الا لأن الطين ضاق به ,وكي أكون صادقا معك ,فخلال هذه السنوات التي تشرف على الخمس من محاكمات ومخافر وشرطة وطلبات وتوقيف واتهامات ودعاوى ما بين التكفير والردة والعقوبة والجنح ,تبدلت شخصيا ألف مرة ,تألمت كثيرا, كنت أوي الى عزلتي وحدي, ألهب خيالي بالبحث عن حل سحري ,يوقف الرداءة ,يعوض الهلع الذي اصابني ,والخوف الذي كنت اطرده دائما , لكن الشجاعة التي كنت أعتصم بها, ليست سوى ارث قد يقبل النقض والنقيض, والمهمة التي فرضت علي جاءتني مبكرا, لم أكن مستعدا لها ,وحين وُضعتْ كل هذه الاثقال فوق غصن قصيدتي الطري ,لم يقبل التنكر لجذره ,ولم يجد فضاء ليمتد ,لكن الخضرة التي تسري في عروقه ,ما تزال تنبض ,وتقوى ,وتخضر ,ولعلها اليوم صارت شجرا متجذرا وان لم ترتفع بعد عاليا كما يليق بالسماوات والقصائد ,لكنها لم تجف ولم تنكسر, وتربتي لا تزال صالحة للزراعة .

*** بالمناسبة ، أمازال شجرك عاليا؟

قلت لك صار أقوى واعمق لكنه لم يعد عاليا ,بكل صدق وصراحة ,فمجموعتي الجديدة التي تنتظر الطباعة في دمشق صار اسمها (تهاوت أشجار السماء ) وليس أشجاري فحسب ,الأمر ليس بيدي ,لأنني لست مستعدا, لدفع فواتير من لحمي الحي أكثر مما دفعت ,ليظل شجري عاليا ,تناله الحجارة من كل جانب, حين تلوذ به العصافير ,تهاوى شجري بين يدي ,ولكن هذه سُنة الفصول والنبات عموما ,فليس هناك ربيع دائم ولا خريف مقيم ,تتبدل الفصول والأشهر ,لكن روح الشعر التي تسكن الطين تواصل ضخ ماءها في نسغ القصيدة وعروق الشجر الذي أن سلم من الحاقدين والجهلة سينمو بحرية ,ولعل الحرية أجمل ايضا من العلو المصحوب بالقذف والقص والنكايات ,

لا تستغرب لو كان شجري حديدا ,لما هزته الريح,لكنه شجر يتأثر بالشمس والمطر والعوامل الطبيعية , ولم تصل بي الحالة لأقول:( لا ألوذ الطير عن شجر قد بليت المر من ثمره) ,لأنه شجري الذي لم ينبت الا بيدي هاتين ,ولن أتخلى عنه ,مهما كانت النتائج والخسارات .
****بصراحة،أو بدون صراحة،لست وحدك،أم كنت وحدك في محنتك؟

لم أكن وحدي ,كانت العواصف صديقتي والغموض رفيقي والضيق بيتي ,كنت اتكئ كثيرا على الغيم والسماء ,وان خانني الكثيرون فليس لأنهم خونة أو قتلة ,بل لأن النار التي كانت تسعى ورائي تصطلي الوجوه بلا رحمة ,لا ألوم أحدا وان كنت اعرف شعور الآخرين واوجاعهم ,لكنني تلقيت فائضا من دعم العصافير والطيور وكانت تؤازرني في محنتي ,انها أجمل من نصائح كانت تسدى باعلان الهزيمة ,واستنكار الخيال ,ودفع البشر الى الشفقة ,بدل رفعهم الى النشوة والزهو,وقد ساعدتني هذه المخلوقات الجميلة ,والافكار المجنحة ,بتحمل المحنة بمفردي ,لكنني لا أنكر أن قلوبا كثيرة كانت تحيطني بالدعاء ,واقلاما شريفة كانت تحرسني من العفاريت ,لقد غردت معي طيور وبلابل من اليمن والعراق والمغرب ومصر وسوريا ولبنان والعديد من الاقطار والبساتين , وكانت اكثرها تلك التي كانت تاتي من المغرب,ليس من باب المجاملة ,لقد وقع على بيان التضامن معي اكثر من ثلثماية مثقف مغربي ,واقام الصديق المبدع محمد اسليم موقعا خاصا بالكتاب والقضية على الانترنت http//:aslimnet.free.frولا زال الموقع قائما ,لا يمكن ان تلفني كل هذه العناية العذبة وأظل وحدي .
*الفتاوي والشعر، القصيدة والمحاكم،أية علاقة ؟

· من قبل كنت اظن أن الشعر ملاك ناعم لا يمكن ان يطلق عليه احد النار ,بعد ما جرى تأكدت أن الخلل كامن في الموروث الذي تكتشفه كلما غصت في المعادن والاشياء, وهو الامر الذي حدثتك عنه جوابا على سؤالك الاول ,هناك من يصر على تأطير الدين في وظيفة يتيمة وهي القمع والمصادرة ,وان كنت افهم ان الدين جوهر ناصع وسلم للارتقاء بين الانسان وربه لا يحتاج الى مدافعين وملقنين ووعاظ , ولكن ماذا تفعل اذا انخرط قطيع من اللصوص للدفاع عن اغنامك من الذئاب ,ماذا تفعل اذا أصر البعض على لجم الشعر واخضاعه لمقاييس مادية بحتة ,وكأنه أحذية او قمصان أو ملابس, تفصّل حسب جسد المشتري ,هذه خيانة للشعر وللدين ,لأن الدين في جوهره فكرة شعرية ,لكن ما يضاف عليه من تأطير وتعتيم وترهيب وتفسيرات ساذجة , تسعى الى تحويله الى صناعة رديئة ,وبضاعة تقليدية كاسدة ,تحد من قدرته على النفاذ , والشعر يبقى أهم من الفتاوى ,ليس لانه الأسبق ,والأصل في الكون الإباحة والإطلاق ,والشعر قبل الكلمة ,ولكن لأن الفتاوى تأطير وتقنين ,وجدت للحد من اتساع الفكرة وقابلية اجتيازها للمسافات ,وعبورها للعقول والقلوب ,وكل حد قيد وكل قيد سجن وكل سجن مكروه ومنفر ,ولذا كنت أتمنى الا تناط مهمة البوليس والشرطة ورجال الامن بالدين ,وأن يقف الى جانب الشعر والتحليق ,لان الدين أي دين لا يستغني عن الفكرة والخيال والتحليق وهذا هو الشعر.
*كيف تتوقع تحديث القصيدة،في ظل قوانين الأفق الضيق؟

اذا ظلت القصيدة ترضخ للمنطق السائد ,واذا لبست حسب مقاس المجتمع ,وبقيت تحافظ على (احترامها واخلاقها ) ووظيفتها التي ابتكرت لها فلن تعرف الانطلاق والسفر والانعتاق من ربقة الماضي وعسف القيود ,القوانين هي الأخرى مثل الفتاوى تريد الحد من انطلاق القصيدة وانطلاق العقل نفسه وسحب الانسان نفسه الى فضائها وممارسة حريته, ولن يستقيم مجتمع لا يدرك ضرورة الشعر وأهمية سبقه وريادته للفلسفة والفكر والادب والرواية ,وحتى الصناعة والزراعة والسياسة ,واذا ظلت القيود تصاغ لكبت الشعر سواء من المتدينين او المدعين او النقاد التقليديين المحافظين ,فأن القصيدة ستظل اسيرة الماضي الماضي الذي لا يفتح افقا للغد بل يسلب المستقبل اهم عناصره وهي التطور والانطلاق ,الشعر خيال وكل خيال يراد تنميطه يصبح مثالا ومادة قابلة للقياس, وهذه هي الآفة والكارثة ,أقول ذلك مؤمنا ان اهمية الشعر ليست بعذوبته وجماليته فقط على اهمية ذلك ,بل بادهاشه وتحريضه وسخطه زعمقه وانطلاقه الى فضاءات جديدة رغم كل المحاذير والمخاوف والحواجز .
*ماالذي جنيته من القصيدة بعد تجربة أربعة دواوين؟

لم افكر بذلك فالقضية بالنسبة لي ليست تجارة تخسر او تربح , حققت بعد هذه الدواوين الاربعة او الخمسة بالضبط بعضا من بحثي عن ذاتي, ربما لم اكتشف شيئا بعد ,ربما لم انجح في خلق جماهيرية مريبة تردد اقوالا متداولة وعادية لكنني ما زلت احمل النار ,النار التي يفر منها كثيرون ,ولست اسعى لهؤلاء المتولين يوم الزحف والمرجفين من سطوة القصيدة , لا اسعى لهم جميعا لكن القلة التي تعرف حرارة اللهب ,أنفع من كثرة لا تقيم وزنا للاشتعال, هذه القلة ربما تقدر قيمة النار مثل المجوس, وان لم تتكون بعد ,ولن تتكون غدا فالامر لن يوقفني عن حمل قبسي لأن قدري ان اقبض على النار وليس من مهامي توزيعها في الشوارع مثل ديوجين .
*تسبب لك يوسف بمشاكل لاحصر لها،ومع ذلك تعود لتوظيف موسى في ديوانك الاخير العهد الاخير !

  • منذ شجري اعلى تناولت موسى في احدى قصائد المجموعة :

اعطاني سحر الكلمات وكلمني تكليما

يا ألله

هل يلقي عبدك موسى, في الناس نبوته وعصاه

بيضاء يدي والطور طيور

سأشق البحر وارفع عن أرض الكنعانيين الجور

لكأنني على تماس مباشر مع انبياء بني اسرائيل ,لربما نحن من عائلة واحدة ,وقد كان أبي رحمه الله واسمه محمد يحب الاسماء النبوية كثيرا ,فاسماني موسى واخي يوسف او يعقوب اسم احتياط أو بديل واخي الأصغر اسماعيل ,وقد اكتشفت ان هذه الاسماء لم تهطل علينا مجانا فقد وصل ابراهيم الى مدينة الخليل قادما من أور وسكن فيها ودفن زوجته هناك ,واقام يعقوب ايضا في الخليل ومر انبياء بني اسرائيل كلهم ليس من بيتنا وعبر اسمائنا بل في ارض فلسطين ,حتى داود وسليمان وليس انتهاء بيوسف واخوته ,وصولا الى عيسى بن مريم ,من بعدهم ,والذي جاء لهم في البداية , اذن كانت فلسطين مسرحا لكل هؤلاء الانبياء ,مسرحا لكل هذه الاديان ,والنتيجة أنني أفقد وطني بسبب تاريخ الانبياء والأديان ,لهذا حاروت بعضهم في شجري اعلى واستكملت ذلك في اسفار موسى العهد الاخير ,ليس من باب الكفر بهم, ولكن من باب الحوار معهم ,بحثا عن موطئ قلم وقصيدة وتأكيدا على حقي الجغرافي الذي ضاع وسط ركام الوعود الالهية والقصص الدينية .

  • ديوانك الجديداسفار موسى العهد الأخيريصوغ وعداالهيا جديدا ردا
    على الوعد التوراتي الذي استلب فلسطين،ماذاتقول؟
  • صحيح, ربما هي محاولة لتأسيس وعد شعري بدل الوعد التوراتي ,ورغم انني لست ضد الدين نفسه وقصصه وانبيائه, لكنني ضد ان يساهم أي من انبياء الله في تقديم بلادي على طبق من ذهب لأي شعب غيري ,ليس من حق احد ان يستلبني (فلسطيني) لان احد انبيائه وملوكه مر منها او أقام فيها ,اذكر لي نبيا واحدا لم يتنزل في فلسطين, كلهم حتى النبي محمد اختارها اولى قبلته ثم سرى وعرج من القدس ,

على الرحب والسعة ,أرحب بكل الانبياء والاولياء والاتباع والسياح ,ولكن لا تأخذوا حريتي لمن مروا ,لا تستبيحوا فضائي وجبالي لأي سبب حتى لو كان لأقامة الجنة ,لأنني اريد وطنا عاديا مثل بقية اوطان البشر , كي انعم بشمسه ومائه وسهوله وبحره دون حسد من احد او حجج تاريخية ودينية ,اما ان أمنح كل هذا الكم الهائل من الزوار والضيوف, ليتم تكريس وعد الهي على يد يهوه وعبر يعقوب (اسرائيل ) , ووعد سياسي عبر بلفور , فأظن ان من حقي ان اخلق توراتي الجديدة ,وامنح نفسي كل الوعود الربانية والدنيوية ,وان كانت وعودي مرة مثل العلقم ,لكنني اريد اقفال الباب ,حين اسمي اسفار كتابي بالعهد الأخير ,ولعل هواجسي تريد ان نفتح صفحة جديدة ,بلا وعود وقصص تاريخية ,تنزع مسقط الشمس مني , فهل يمكن ان نرى الجغرافيا كما هي ,لما كما نتوهمها ويظنها غيرنا ,انها مجرد ارض عادية لشعب بسيط , تجري محاولات اقتلاعه بالف وسيلة ووسيلة , لعلي هذه حالتي عندما كنت اكتب الاسفار او لعلها امنية قد لا تتحقق حتى عبر الشعر ولكن هكذا تخيلت وتوهمت وحاولت .

نشر في 18/10/2004 6:20:00

‫0 تعليق

اترك تعليقاً