أحمد سواركة: فضاء خاص لامرأة لا تعرف أنها جميلة / ديوان شعري

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فرار
ـــ
مايحدث : صمت
دموعٌ وشَنَقَتْ نَفسها في مهبِ الريح
لتبقى مع نباتات اليأسِ
مُتداعياً على صدركَ المُمتد .

تسقط الفراغات في عينيكَ
لِتَكفَّ عن بناء السفن
أو الذهاب بعيداً مع الأحلام .
وأمام ما يمكن أنْ تَعمله في كل صباح
يستيقظ المدى
تستيقظ الليالي البعيدة
فتهاجر بمشيةٍ تعرج
لكنَّ الطرقات الباعثة على الخوف
تَكنُس الحدائق من روحِكَ
فترتعش
دون أنْ يكون لذلك دخلٌ
في تحريك المجرَّات السَكْرى
تِلك التي تَكَلّفت بكَ الآن .

البحيرات
ـــــ
في ضوء الشموع البعيدة
سالَ وَجهُكَ
وبين إصبعين
رَفَّت الطيور بقلبكَ مسافة غير قليلة
وأنت تطرح الحبَّ على ظهر الغابات .
لقد توقّف الشتاء
وكانت بهِ رغبة في أن يعبّئ صدركَ
ببحيرات جديدة وأشجار جديدة
ومفاهيم أنت بحاجة إليها
(أنت بحاجة لمفاهيم للركض)
والأسنان التي تبعثرت في
اللحم النيء
تعانقت
على أنَّ أوراق الأشجار البعيدة
تنمو بمفردها
لتجد الأيام ـ التي أعدّها ـ مناماً .
إنَّ هذا قلب ميت
لكنّه في عرض الصحراء
والإمتداد الهائل يتسرب للضوء
يهذي بلا حرّيّة .
حتى أنّني أستطيع أن أجازف
بالنجوم والخِراف
لأتحقّق من حدائقٍ سَكْرَى
تتخذ للمحيطات فِراشاً
وتطرد شيئاً يذوب
لكنَّ الأعباء التي تتزاوج
تسلّقتْ الإبتعاد الهائل
ولم تختفي كما كان يجب .
شفاهٌ في أسفل الريح
وجداول صمتٍ تعرق
إنَّني أعرج في قفص الغيوم بمفردي
وفي أحيانٍ لاتمرّ
كانت مربّعات الضوء
تعزف ناياتٍ مهذّبة
ثم لاتلبث أن تكون مجنونة
فأغنّي
وأجلب في أعصابي
ما يحدث في الصمت
لأنّني ـ في الوقت الذي أكون فيه طائراً ـ
أتهدّم في القوارب
وأتجرّأُ على المشي
في إلتهابات عديدة .

الشعور بالمناطق الحارة
ــــــــــــــــــــ
عَينُها التي تغسل الريح
مَرّتْ على القبابِ
ومن منطلق أنَّ مِنكبيها شتاءٌ دافئ
تَحَرَّكتْ ببطء شديد
لتُرضع نهدها الأيمن للمناطق الحارة
وبزجاجةٍ من ماء الحياة ، تَعَطّرتْ
لِتضَحكْ
وترقص في جِهاز المدى
كي لا أعرِفها
فهى ضامرٌ بأعوامٍ تُناهز الثلاثين
ولا ترتبك من انزلاق النجوم على ظهرها
فالمحيط قد سافر معها
عرَكَتْ الشلاَّلاتُ عَينيها
وكُلُّ أعراسها كانت على انفراد
على الرّغم من أنَّها كانت ـ في يومٍ ما ـ
أختاً للفصول .
يتدفّقُ ما فيها على الأحلام
فينمو طائرٌ أحمر
ونباتاتُ ظِلٍّ
لنبدأَ السّهرة الثانية
بدون ملل
فالمحارات المتقابلة على صدرها
مسودّة عاقلة
للشّعور بالحُب .

امرأة
ـــ
سمومٌ تتعاشر في اللهو المستمرّ
حيثُ يتريّضُ الحيوان بلسانيه
ويقتني البوذيّ تسلخاتٍ أُخرى
ليبلغَ الظلام
فما كان في أقصى الكواكب
لاينمو
بل تَتَناسل الرّيح في المخدّة
ويشترك تدفّق العالم في تقاطع الربو
إذن
خذْ ريقَ المزارع البعيدة
واهدأ في الأصداف المتجاورة
لتبتلعَ صوتَ القلق
فلَعلَّ ما هو قادم امرأة
وتستطيعَ أنْ تجد لها شيئاً مؤنثاً
حتى تسمّي بعضَ الشهور بأظافرها
أو تحفر ـ مع بائعاتِ الموت ـ منامات للدود .
وهكذا تعذّر المطر
هكذا دخلَ الحبّ وقتَهُ السادس
وانعصرنا في برتقالة
حيثُ إمكانيّةٌ ضئيلةٌ
تستطيعُ أنْ تتمشّى
لكنْ في القسم الخاص من
الشتاءَات الميّتة .
ولم تحلم كيفما اتّفقتْ
بل دخلت بردفيها وهاجتْ في النّور .
لقد تَسَطّر وجهها بالكواكب
والجميز والخرافة
حصدتْ الشّمس ساقيها
وتقلّصتْ في قنِّينة .
نحنُ نبكي
لنعرفَ اللعنةَ
وخصوبةَ الجدرانِ
ففي المناطق الحارَّة
تلد الإناثُ البهجةَ
وتصطفق ـ في رطوبة الوِحدةِ ـ عنابرٌ للجيوشِ
والمفاصد الحربية .
كلّ هذا لكي أرى في الضوء
لكنْ يتضاءل الميّت في أعضائه
لتعبرَ البحورُ إلى هنا
أو هناك .
يستمرّ حاملُ الصحراء في المشي
ويعلمُ حدودَ صدرهِ
كي لا يطيقَ امرأة
فينهدم
وحتى المشاغل التي تناوبت
أسماءهُ العديدة
تنبّئُ بالغيب
لكنّها لا تشطبُ الخرافةَ
أو الإحتكاك القاسي
بِأسنان الله.
عرضُ نهديها يسيل
وتتآمر المنافي على الطريقة التي
تُفَضِّلُ المشي بها
لذلك
اخترتُ أنْ أرثَ الجداولَ
وأساورَ البختِ
لأستطيعَ أنْ أُغنِّي
أو أتتابعُ في امتصاصي .
الرّغوة على السّطح
وكذلك على القاع
إنّني لا أفرّق بين ظهريها
فربّما تشتّت الغيوم
وسلَختُها من وجهي
كي تلدَ المجاهلَ التي سَكِرت .
ولا كما أظنّ
هي فاسقةٌ
وبوجهٍ عشوائي
تفكّرُ في النجوم
والألعاب النارية .

لا يمكن الإبتعاد أكثر مِن هكذا
ــــــــــــــــــــــــــ
ما من شيءٍ في الأفق ….
ما من أحد .
الفصول تشرّدت من تلقاء نفْسها
وأنا في حاجة للمطر
لذلك
انتبهتُ إلى أنّني شرق أوسطي
أتمتّعُ بحب الأمواج التي تخلّتْ عن البحر
وكذلك الحبيبات المميّزات بالخجل
على أنني قبل ذلك كنتُ أُفتّشُ عن جذور
سقطتْ مني في إحدى المحيطات
وعندما تحسّن وضع الكواكب
استطعتُ أنْ أجازفَ ببيع أنحائي
لأكون هناكَ
مع امرأةٍ مجنونة
تُقَشـِّرُ صدري
وفي أحيانٍ أخرى
تَشعرُ بالنبيذ
وهجَرتني كُل خطواتي
فتكلّفتُ بنقل الموتى
والتحرّك بعيداً…
وإذ كُنتُ في الريح
صادفتْني الثعالبُ
وقشورُ الصنوبر
فتخيَّلتُ أنَّ في الغابة بيتي
لكنْ لمْ يحدث أنْ كان لي بيت
ولا حبيبة
فقط ، مواسم مِن الصمت
واعترافٌ بما يعتريني .
ولايمكن أنْ أجزمَ بأنَّهُ القلق
فالفراغ آهلٌ بأنحائي
وأتوزَّعُ فيه بالطرق التي تسمحُ لي
بِجلب الحدائق
وزانيات الشعوب المُتحضرة
وليس عليَّ أن أتوقف كثيراً عِند شعوركِ بالحُب
فهذا أمرٌ نستطيعه
لكننا متوتّرين
لإنَّ مايحدث:

فسائخٌ مِن روحٍ قديمة
نَفَختْ في الأرض
فانعدمنا
وتتابع فَلك الكواكب .
ومايسمح لي باجتذابِ صدركِ
هو الإهتزاز الخفيف لأشجار الصنوبر
والبرتقال
لكنَّ الذي يجذبني للموت ، قادم
وبمعزلٍ عَن نفسهِ
مِثلي تماماً ، حين اواجه البحر
وأتحدّثُ لهُ طيلة يومٍ كامل
عَن نَهدةٍ حدثت بالصدفة .
ولإنَّني لا أملك النجوم جميعاً
أتيـتُ بِمشيةٍ تعرُج ، وتكوّمتُ على رمال الشاطئ
فتبادلَ الهواءُ كلاماً مع نفسهِ
لذلك
صرتُ هُنا
أُفكِّرُ فيما لو أنَّ بُقعة الضوء
حدثَ لها شئٌ ما ؟!

فضاءٌ خاص لإمرأة لا تعرِف بأنها جميلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مفاهيمُ خصركِ دفعت بالبحرِ
كي يأخذ وضعاً عمودياً ..
تتزاحم الحدائقُ في أركانكِ
لِتمشي
أو أنَّها تتخيّل
فيشعرُ صدركِ بالطقس .
ومامِن آفاقٍ لم تعضُّ نَفْسُها
مِن جراء حدوثكِ
لقد ضِعتِ …
شَعرَ البيتُ بِطعم نبيذُكِ
فتاه …
لذلك
تَفَسّخَتْ روحكِ في الأنهار البعيدة
شهَقتِ أجزاءً حَيـَّة مِن الرغبات
ونمتِ بلا طائل
حيثُ غطّاكِ العَرق
بِمعزلٍ عَن عَرقٍ آخر
شويتِ جنبكِ في الأحلام
ولعقتِ شتاءً بأكمله
لِترقُصي في الربيع
ذائبةً تماماً في تسلُّخاتٍ لم تحدث .
أنتِ بلاغطاءٍ للعُنق
تسهرين في الخرائب المبنية بالأظافر
وقد داهمتكِ المجالات المغناطيسية
غطّت نِصف ظهركِ بالنجوم
فرعفتِ
وتتبّعتِ فصائلَ الريح بدون تهاون
كي تعرفي مذاقَ لحمكِ على حِدة
وبخُلدكِ : صِرتِ رقيقةً في المناطق الحارَّه
تقدّمتِ في البنايات النّفسية
وضغطّتِ بِصدركِ على الفراغ
لِتشعُرى :
بانَّ أجزاءكِ المُهِمّة
قطراتُ نبيذٍ ذابت في الضوء .
فكّرتِ في الموت
وفكّرتِ في القراصنة عِندما تجنّبوا تهريب
أوردة مِن ساقكِ إلى شهورٍ بعيدة .
أنتِ بلا مفاهيم شرعية
تضاجعين نَفْسَكِ كُلّ صباح
لِتعثُري على مُحيط حُزنكِ
أو أنّكِ مَشّاءة الفراسخ المفقودة
تبحثين عن اسمٍ للغيمة
وأسباب مُقنِعةٍ للظلام .
استوقفتكِ المُحيطات العازبة
لتعصرين جَمَالكِ في الماء المالح .
شدَّت السماء ضفائر روحكِ إلى أعلى
ومضيتِ
اعتذرتِ للذِّئاب والخيول والمطر
لكنَّ الملائكة نهبتْ شفتيكِ
وخمَّن القمرُ حجم أسراركٍ .
………………………
………………..
أنتِ مُضطرةٌ للتوقفِ في الفراغ
ودَهن بطنكِ بالشفق
لإنَّ مايحدث في صمتكِ :
حليبٌ خامر .

فَيضانات
ـــــ
طريقٌ يرتجف
وأثناء بعض اللفتات ، يعصُرُ نَفْسَهُ
فالليلُ البارد شَرِبَ صدغيها
وعَصَرتْ صدرها على فصائلٍ
أخرى مِن الغيومِ
لِتنعم بالدفئ
أو بأحلامٍ غير شائعة .
إنَّها تمشي
وفي شَفتيها أحلامٌ تَنهَج
حيثُ تَبَعثرتْ مِن أسفلها
فرأيتُ ـ على حِزامها ـ وجوهاً تتساقط
وأوعية شرابٍ كريستالية .
كانت الممرّاتُ تتدفّق على ساقيها
وكذلك النجوم
ومشاهدٌ للقمر
وحتى عِندما ذاب الضوء تماماً
وتحركتْ للرقص
لم تَكُنْ قد شاخت
إذ أنَّني فقط أخذتُ بيديها
مِن المُنتصف
لِتُعانق الحديقة
وضربات الفالس .
وصامتةً
كانتْ تُثرثر لِنفْسها
عَن طبيعة المواسم التي تَحْدُثُ
في نَهديها
لذلكَ ، تَمدّدَتْ في الظلام
فاطرقتُ لِصوتها القادم
مِن رياحٍ بعيدةٍ
وعلى ظهرهِ سنوات لاتستطيع
أنْ تُفَسِّرَ أيَّ شيءٍ .
تدافعَتْ في شكلها الخارجي
لِتخرج مِن النوم
حيثُ بها رغبة في التدَفُقِ هكذا
على سِجّادةِ خَوف
لِتلعق النهاية
أو تفرِد خرائبها على أواسط الشهور .
إنَّها تغلي في كُلِّ صباحٍ
لإنَّها امرأة
ولإنَّها هَدَمَتْ المدينة
وبَنَتْ عِقاباً استوعبَ
كُلَّ المُحيطات …
وفي الرقصة السّاخنة
عَزَمَتْ على أنْ تبني قارباً
يمتدُّ على طولِ آهاتِها
حيثُ كانَ في نيَّتِها أنْ تَغرَق
وهي تُشاهدُ نَفْسَها
تَتَلَوَّى في الضوء .

بِمَعزلٍ عَن ما يُمْكِن
ــــــــــــــ

يصعد…
على أنَّهُ لايُشبه الجاذبية الماثِلة في صوتكِ
وعِندما يرتعش :
لا استطيع أنْ أتحدّث إلاَّ عَن المتاهات
أو حركة العواصف .
فاصطفقي مِثل الأبوابِ جميعاً
لكي يبدأ وجهكِ …
فهُنا: فصائلٌ بأنحائكِ كانت تتردّد
وسواء عبَرتْ عيناكِ المناطق الخافضة للحرارة
أو لم تعبر
فإنَّها على ـ الرغم مِن ذلك ـ اشتملت على المُغادرة
لِتظهر الكواكب في حَجلاتِها المُتأخّرة
وتمشي في الليل بِصدرها البارد
حتى أنَّني ـ بدون قصد ـ واجهتُ غُبارها
فبكيت
وما ظَلّ مِن ساقيكِ :
كان يتتابع في الضوء
ولايعرف مسافة شفتيكِ
لأنَّهُ محمومٌ …
ينهَج في رِفْقٍ
لِيتدَرّب على إنْ كان غير ميت .
أزهارٌ تنمو في لفتاتكِ
لأنَّكِ أقاويلٌ
وبحرٌ لا يجد السفن التي تستطيع أنْ تَكفي .
وكما لو كُنتِ تبتعدين :
جاءتْ ظهورٌ ترحل

وفي أطرافِها مشاهدٌ عَجلى…
كُنتُ أُقررُ أحياناً أنَّها ترقص
وفي أحيانٍ كُنتُ أنبشُ فيها
عَن جهاتٍ لاتندرج تحت طائلة المُستحيل .
ويأخذون وجهكِ
كي لا أغيب .
ومع مارس :
تَنشط المفاصل
فأتنفّس في طريقةِ عَدْوَكِ
ولا أتهدَّم .
فمربوكٌ أنا بما يسقط مِن ظهركِ
وأعرجُ ـ بقدر المُستطاع ـ لكي أفَضِّل السماء عليكِ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
أو أمحو ـ مِن حول القمر ـ بضعَ نجومٍ ركضتْ مِن أجل مروركِ ‍‍‍‍‍‍‍ .

العبور إلى مكانٍ فسيحٍ
في ليلةِ الآفاقِ الهاربةِ
تعدَّت أنفاسكِ على مبنى روحي
فشعرتُ بالنهدات
وشعرتُ بروعات الخطر .

تشاغلتِ بضم الرياح
على صدركِ
والمشي بطيئاً في أركانكِ المستغرقةِ
في إحدى البحيرات البعيدة .

سقطت على نفسي إلتهابات نفسكِ
فتورطتُ في أعصابكِ
أعبئُ في الأعماق الغائرةِ
مِن أعماقكِ : صمتاً يشهق
لإنَّ على بابكِ الخالدِ
شتاءً تَعَرَّض للمطر .
كلانا يجمع المنافي في تفاصيل روحه ..
كلانا يمضغ من الظلمات مايكفي
لتوطين قلبه .
والنجمات الضعيفة تباعدت من تلقاء نفسها
تراجعت السماء عنَّا بما يكفي
ليتدفَّق محيطكِ الساخن
على الثلوج التي دفنت حياتي .

تعالي إلى أسفل
فأعراض الهاويات العظيمة
تنادينا
تخطط لأصابعي خرائطاً شديدة الجنون
في ظهركِ .

يصعدُ الذائبُ منكِ في
الكلمات المقطوعة
فنعرف !!

العاشقة
قفصان صدريان
يزرعان الأفق
وعظام تلين …
فراشة تضم النور على جنــبكِ
بلا مقابل
فالشهقات الأخيرة كانت هي الأخرى
قوارباً تغرق على الشاطئ
شاطئ النظرات العجلى
تلك التي عازبة .
غرقان جزؤكِ المتمادي
في لهفة عريقة
يناوئُ الريح أحياناً
وأحياناً يبني لك أقماراً ضالة .
أنتِ في المنتصف
يداكِ شعائرٌ للشمس
ورأسكِ عائم في عشاء بعيد .
ردمتِ أنحائكِ في الفجر
لإنَّ وردات الشهور المتنقلة على حياتكِ
شقت الجدران عجلى …
… تفتحت من غير سبب .
وكما لو أنَّكِ ذكريات لم تحدث
عبرتِ متاهة ألأيام الأولى
ببنات ساقيكِ
وركضتِ
متوترة وغامضة .
تفتش النجوم عنكِ…
من أجلكِ : ضاعف البحر موجاته
الريح عادت
والسماء أرضعت مايكفي من الغيوم
كل هذا ( وأكثر )
لإنكِ صنعتِ حفلاً خيالياً
لأعصابي .
نامي ببطء
فما زال هنالك شيء يُدمي
يقشر الخواطر كما يجب
ثم يسقط علينا
( هل يقتلنا ؟ )
نحن المتدافعين بلا سبب
ونجهر : لمسناكِ .


وجهكِ الغائب يغيب
يرخي كل أحلامي على قلبكِ
لأجد بأنني قادرٌ على تبني الفصول .

مساعٍ جادة جداً لبلوغ بعضاً مِن أركانكِ
ـ 1 ـ
محوتُ وَجهَكِ الضائع
ثم
عَتَّقته في النوم .

ـ 2 ـ
ساحرة في الظلال البعيدة
تشرب نِصفها الأعلى بتلذذ غريب
تتقدم في خطواتها بلا حذر
ثم على مساحة لا تتسع كثيراً
تُفتش صدرها
عن النبض الذي كان .

ـ 3 ـ
دواء يجرح حلقكِ
سعال شبه بسيط
يعض خيالكِ .

ـ 4 ـ

نزفتِ معي بلا ضِيق
عصرتِ جوانبكِ الأمامية
ثم
تمالكتِ قليلاً
لتخبريني
بأن الطقسَ باردٌ بعض الشيء .

ـ 5 ـ
عميقاً تزحفين في سنواتكِ التائهة
عميقاً…
وعميقاً أتقصَّى نهداتكِ .

ـ 6 ـ
منذ أن هدمتِ يقيني
منذ أن هدمتِ بنايات الروح في نفسي
وأنا غارق بلا متاعب
في جنبكِ الأيمن .

ـ 7 ـ
سأنفي مودتكِ الحميمة
سأنهش لحمكِ الساخن
لأعرف
بأنكِ في مرمى الدود والخمائر
مشدودة لضيق أنفاسي
وتقابلين ـ بلا أيَّ نفور ـ
قبائل الجلطات القوية
تلك التي تهتك الروح من أعلى .

ـ 8 ـ

لستِ مَدينة بشيء
ولست مديناً أنا بشيء
كل ما هنالك
أنَّكِ بلا قلائد للرحمة
بلا قُدرة على نبش قبركِ
أو مضغ الخواطر كما يجب .

ـ 9 ـ

لا أعبأ إن كنتِ يوماً جميلة
أو كنتِ أو كُنتِ
كل الذي أنا فيه
هو بقاياكِ
وبعض الدموع الجاهزة .

ـ 10 ـ
تَفتَّقي من المناطق الأكثر طزاجة
تعودي على جرف الظلام في قلبكِ
لكي لا يفاجئكِ النور
وأنتِ مع كل هذا الانتظار .

ـ 11 ـ
سأخاصركِ في خطوة واحدة
( اثنتان أو ثلاثة على الأكثر )
ثم سأدفن كل المناطق التي
شعرتْ بسنينكِ واحدة واحدة
وأحاول بعد ذلك أن أجد
في نفسي طريقاً للعثور عليكِ من جديد
أو أدْعَك أغنية فاسدة
على قلوب تغتسل في طابور
طويل .

ـ 12 ـ
سأجهدكِ بالتحدث عن مزاياكِ
سأبدِّل الملل الذي يرعاكِ
بملل آخر .

ـ 13 ـ
سآخذكِ للهالوكة العمياء وأنا لا أدري
( أدري ؟! )
أنَّ حروبكِ المستمرة على الأحلام لم تسقط
وعشقكِ الفائر في رشة الغيب لم يسقط
بل الذي لم يسقط بالتأكيد
هو : مفازة من العدم عرضتيها
بنصفيكِ .

ـ 14 ـ
تنفست فيكِ بكل الدرجات المئوية
وعندما انصهرتِ تماماً
عركتُ عيني اليسرى
وتتبعتُ وجه السماء
لأجد بأنَّكِ بكامل ملابسكِ
وهيئاتكِ
تباشرين بعض الأعمال المُهمة .

ـ 15 ـ
في ليلة باردة بعض الشيء
اجتاحتكِ بعض الوعكات النفسية
فقضمتِ أظافركِ
وطلبتِ دواءً
ثم
جهَّزتِ نفسكِ بالكامل
لسماع بعض الكلمات الرقيقة
وعندما أمطرت الدنيا
شربتِ شفتيكِ كعلامة على
أنَّكِ عاشقة
وبالتالي
تماديتُ أنا في رصف إحساسي
بوجودكِ
لكن العتمة الممتدة هناك ، رفستكِ
للداخل …
وتفاجأتُ برغبتكِ في الصمت
حيث في قراره
الثالث
لم أستطع أن أُفسِّر
لماذا تُمزقين
لحمكِ الطازج .

ـ 16 ـ
نَهبتُكِ مِن مكانٍ بعيد
بحيث
أصبحتِ شيئاً من مُمتلكاتي .
وعندما جاء الصباح
وسَّدتـكِ خمائر الضوء التي
علَّبتُها في أوقات الفراغ
لكنَّكِ فضلتِ أن تشعري بالقلق
على مَلمسكِ الناعم .

أرواح غائرة

امتداد هائل
أغشيةٌ عريقةٌ جداً
هي التي تصفعُ الريح .

غياب

ما مِن سكينةٍ حولَ نفسي !
سأعضُّ أصابعي وأمضي
إذْ أنَّ مفاتناً خلفَ شعوري بالوِحدةِ
هي التي تنادي …

خريف

المُدن …
كلُّ هذه المُدنِ تاهتْ
ظلَّ السحابُ
الأغنياتُ ظلَّتْ
ظلَّ مالا يقالُ
وتحوَّلَ إلى فزع .

حُب

أعمالٌ هائلةٌ تتروَّضُ في خطرٍ
” رُبَّما أقصدُها “.
سنواتٌ تتلوَّى في الرَّافعةِ
وخراطيمُ هِمَّـةٍ تشغى في خيالٍ بعيدٍ …
إنَّه لمِنَ المُفترضِ أنْ أحيا
أو أنَّهُ كانَ مِن المُفترضِ …
فعيونُ الليالي البعيدةِ مازالتْ
على أُهبةِ أنْ تقيمَ حفلةً .
ومجراتُ الجنونِ العاديَّةِ
تغتسلُ في بحيراتٍ كثيرةٍ .
لقدْ سافرَ الليلُ بمفردِهِ
كي أقولَ لأحدٍ :
” إنِّي أُحبُّكَ ” .

دوافع

دعِ الأمواتَ يتبادلونَ الصَّمتَ
وتعاونْ مع الريحِ القادمةِ
لتبني مكاناً لِقلبٍ .
” أنتَ أنتَ أنتَ … “
إنَّها مساراتٌ قديمةٌ
وفلسفاتٌ قديمةٌ
و ؟؟؟؟؟؟؟…..
فمنَ الأحسنِ أنْ تفركَ أنفاسَكَ على ظهرِ الشتاءِ
وتغلي
أو تثبتَ للنُّورِ أنَّكَ مازلتَ هنا ،
تبحثُ عما لا تستطيع ….
شَقِّقْ ما تعرفْهُ
كي تبدأَ بحجلةٍ صغيرة .

نوم

شارعٌ طويلٌ

طويلٌ جداً .

استطالة

لاقَمَر .

ممر

كي تشعرَ بضرورةِ شيء .

عناكب

نحنُ في الجزءِ الميِّت .

متابعات
؟؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

مايُقال
على خشبٍ مبلولٍ
على غَفلةٍ
أو على أجنحةٍ بنفسجيةٍ
أو على أيِّ شيءٍ
سالَ وجهكَ الذي رأيتُهُ قبلَ مائةِ عامٍ ..
إنَّني هُنا
أتكلَّمُ عن رشِّ الحوائطِ بالنَّظراتِ
عن اصطحابِ أكثرِ مِن عاصفةٍ
وأكثرِ مِن امرأة .
الحديثُ الخالصُ لوجهٍ يموتُ
إشاحاتٌ مخمليَّةٌ
موسيقى عازلةٌ
ودموعٌ تبكي مِن تلقاءِ نَفْسِها …
شعرتُ بالرُّواء
وشعرتُ بمزايا النجومِ
والخطوطِ الغيرِ مُتناسقةٍ في حريرِ ثوبِكِ .
عرفتُ ماتعَهَدتْ بهِ الشَّاماتُ
وشغائِلٌ كثيرةٌ تتابعتْ في تدويرِ نهدكِ .
إنَّكِ الصامتةُ
تعقَبَتْكِ الروحُ خِلسةً
فلمْ تعثرْ عليكِ
وكنتِ سعيدةً
تموتينَ بلا قيدٍ
ثُمَّ بلا أنفاسٍ
تملأينَ أكوابي بالنعناع

…..
أعتقد أنَّ هذه ليلةٌ
وأعتقدُ أنَّني بلا انفعالٍ
لذلك قررتُ استعجالَ أيامٍ بعيدةٍ
كي تسهرَ معي
فلا أنام .

رياح
تعالي مِن بعيدٍ
أيَّتُها النبتةُ الضَّارةُ
وتملَّكي قلبي .

انعطاف
ميكانزمُ الطرقاتِ
يحشرُ أرواحاً في شهورِهِ
وينعطفُ
لكي يوميءَ مِن جديد .

تصافي
مع نباتاتٍ مهجورةٍ
مع أنفاسٍ عابرةٍ
مع نجومٍ غرقى
سهرتُ أغنِّي .

بلوغ
ارتفاعٌ شاهقٌ
يتداعى على كلِّ السنينِ التي عبرتُها
ثُمَّ بلا هوادةٍ
يتعدَّى على الشهقاتِ الأخيرةِ في أيامي .

ميول
اعتذرتْ الحياةُ لجوهرِها
ضَّلتْ مِن غيرِ سببٍ ….
إنَّها امرأةٌ خائنةٌ
تحبو في الليالي العاصفةِ
لهدمِ أبنيةٍ جديدةٍ .

ضجيج
مدينةُ قلبٍ
تعصرُ نفسَها بلا سببٍ .
عروةُ قميصٍ تتباهى في قفصٍ .
حقولٌ مِن الشمبانيا تسخرُ من النجومِ القديمةِ .
إنَّنا على جبلٍ
نقايضُ أيَّامَنا التالفةَ
نسعى إلى الدِّعةِ
ولا يمكنُ أنْ يجري الحبُّ سائلاً هكذا
لا يمكنُ أنْ يبدأَ الضجيجُ من غيرِ سبب .

شهور
انتظارٌ غيرُ ممكنٍ
يتسلَّقُ إرادةً مجهولةً
شبيهٌ لنفسهِ يعضُّ المكانَ …
كأنَّما اسمٌ لإسمٍ
…………..
نحنُ في المنافي الجادَّةِ
نرنو إلى مفاتنٍ بعيدةٍ .

حلم
اهتزازُ الطاقاتِ القصوى …
رؤوسٌ موجَّهةٌ للرِّيحِ …
غرقى في حوضِ المُستحيلِ يتناوبونَ أنفاسنا
يا هيبةً كسلى
تقرَّبي مِن الرَّضَّاتِ الخفيفةِ في قلوبِنا
تعقْبينا بلا ندمٍ
نحنُ كما كنَّا
سنتآمرُ على نداءاتِ الأعوامِ القادمةِ
سنهدأُ
ونثورُ
نغلي كما عوَّدَتْنا الأقمارُ
فحيثُ يتقشَّرُ صدرُكِ يا جميلةُ
نحنُ هناكَ
بلا هوادةٍ
ونحتسي محاراتِ الوحدةِ بلا ندم .
لقدْ غرقتْ الفصولُ
تداعتْ على جهازِنا الثالثِ
لنبدأَ في أحلامِ العبثِ
وتقسيمِ اللذَّاتِ باضطرابٍ شديد .
يا رياحُ
يا مطرُ
يا بعضَ كوماتٍ بعيدةٍ
اطردينا مِن الأحلامِ
لتأتي أحلامٌ جديدةٌ
وتشهقُنا ….
أو أنَّنا في الشهرِ التاسعِ
سنولدُ مِن جديدٍ
كعناوينٍ ضالَّةٍ
أو قسماتِ وجهٍ قديم .
حدودٌ تتقاطعُ
وأبديَّةٌ مجهولةٌ
ترعى أرواحَنا
فلا شيءَ أهمَّ مِن أنْ نبكي
أو ننظرَ إلى بعضنا البعضْ .

قُدَّاس
التفكير الطيب في خواطر حسنة ، لم يعد
بالإمكان
لم يعد لإسناد رأسي على كفي أيَّ
معنى
لم يعد الجانب الآخر من مهماتي
مُمكن
… فِعلُ دوخات شاربة
دواخل متقابلة هي التي تتعقب عقيرة
نفسي
ترص نبذات من الحنين على قداس قلبي
وتُمعن في الرفس
هكذا نبت القسم الأيسر في حالي
هكذا تدورتُ في الظلمات حتى أصبحت
مَفراً لنسبة عالية من الصمت
مَفراً لنقطة مدفوعة بلا معنى
لأنني شاخصٌ في عروق يدي
أعد الليالي .

نشر في 27/09/2004 7:50:00

‫0 تعليق

اترك تعليقاً