عايدة نصر الله: ترنيمة 2001

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شعـــر
عندما ينساب النهر فيك
تتقدم الأشياء
لتأخذك منك
تتقدم الأحلام الأولى
لشاب بقطف البكارة
لأمتزاج الوهج بالوهج
يأتيك الحزن الأول
تتحسس جسدك

تمرر أصابعك بين أودية الزمان فيك
تهمس في وجه النهر الساكن
” نهرهم غير ذاك النهر
لا كلام فيه
والعصافير آمنة
لا تتقن الزعيق
في وهج الظل
لتستر خباياها”
عندما ينساب الكسل فيك
تحلق فيك أعين الشهوة
تردها بنظرات بلهاء
كطفل لم تحلق به أجنحة الشبق
تتقدم أرجل النهر
لتفيض فيك
دون علم منك
أيوا
في المساء

في المساء نغرف من قاع
البحر
الأحزان المغلفة
بالأصداف
تنتفض مشرئبة
تضرب وجوهنا
بكل ما تعبأ
من ثقل الماء
وترسب الحب
في الحجر


في المساء نخال
الوجوه برتقالة
العطش
نحاول الارتواء
لكنها أبدا
لن تستوي إلى
درجة الماء
في المساء يشب ذلك
الحريق
الذي يشتعل في
الجليد
نحاول إطفاءه
بأحلام صيفية
لكن أبدا…
في المساء
لا ماء يفسر الماء

الترنيمة الطويلة
حمل أدونيس وقته مني
وارتحل
خرق حدود الآلهة
تمرد على شفة التربة
في داخلي
وأخلف الميعاد


هو: كل ما أريده منك لحظة
تجمع إشراقتنا
أشلاؤنا التي مزقتها
الدروب
هي: لا أملكها
إنما أملك من تجاعيد الوقت
وهروب الماء من جلدي
ما يملأ المحيط
فلا تنظر إلي
بهاتين العينين المخضبتين
بالوهج الحزين
فحزنك يلوي خاصرتي
يغتصب السلام مني
دعني. فأنا امرأة
من تراب المستحيل
لا تنظر الي
بحيث تجعل جلدي
ينزف خميرة القمح
من حشاشتي
غادر عينيك مني وارحل
لم يتبق مني
سوى وميض
عصارة الروح في مخيلتي
فلا تضغط على جدار القلب
أيها الفارس
لا تترك سلاحك على قلبي
لا تنفث فحيح قصائدك
في وجهي
فقد ذوبني
نواح يخرج من لغة
الكلام


حمل أدونيس وقته مني
وارتحل
خرق حدود الآلهة…
تمرد وأخلف الميعاد


هو:” لو كنت أبشع النساء
لأحببتك كما أحبك الآن
فكيف وأنت فكرة من اللؤلؤ
في ذهن عصفورة من النغم
على غصن من الابتهال
ما للمرأة والرسم؟!
كل الذي عرفوه عن الحب قبلي
كان ناقصا “
كل ما أريده
أن أسقط رأسي
على صدرك
فلا أعود أنا
سئمت ارتكاز القدمين
على الأرض
كرهت ذاك الشعار

هي: لا أملك صدري
فقد دعك ظلي
اغتصبت البراءة من حلمي
وفي عز الظهيرة
رأيت نجوم قهر
رسمت خطى من نار
لسعت فمي
فجامعت الصمت
فما بالك ترنو إلي
تطلب الفيء
من امرأة ظلها نار؟
خذ ما تبقى منك
غادر أشلائي
فما أنا سوى ” فكرة في ذهن” طائر
طارت من مفكرته الذكرى
وطار النشيد
فماذا بعد كل ذلك تريد؟
كم مرة خرجت
من فضاء النص
خبأت نجمتي الصغيرة
زينت وجهي بروائح الزغاريد
لميعادك -كم مرة ؟!
كم جديلة ضفرتها
حتى طالت قدمي
فاستحالت مشنقتي .
ولم تأت في الميعاد
وثغوت ثغائي الأول
عندما قدمت قربانا
يحمل سحاباتهم السوداء
مطرا يسلي ألسنتهم
فكيف لمن ضاعت بقاياه
استطاعة لملمة حبات القلب
وإسماع النشيد
فما أنا سوى عودة إلى بداءة
البداءة
وبداية لسراب جديد
كنت… كلما رأيت رجلا
حسبته فكرتي
كانت عصافير تعشش في جمجمتي
تزغرد
لكن …
مخالب غرزت في قلبي
ثأرا لإستحالتي على الفهم
للخط المستقيم
كم أخطأت تفاهتي
وأشقتني براءتي الأولى
أمام غبار الطريق
فلا تحدق بي بعينيك
إنزعهما مني وارحل


حمل أدونيس وقته مني وارتحل
…..
…وأخلفت الميعاد


هو: هدهدي لي قليلا
لا تحاسبيني
على زمن اغتصب طفولتي
رسمني وحشا أقضم الصخور
سئمت مضغ أشواك
الغدر
لم يتبق فسحة للكلام
خذيني كما تشائين


هي: آه .. يا صاحب القصيدة
جبينك
كإرتعاشة الصبح
لم يعد لي لحظة أملكها
لماذا لم تضبط الزمان
كنت ملكا
وكنت ” سيدة الأشياء”
وكانت أناملي تضيء التيجان
وتطفئها
كان بمقدورها
أن ترقبك وترقيك وترفق بك
وتدق لك عنق المستحيل
لكنك أخلفت الميعاد
ضاعت الأشياء مني
خلعت نقاب الجسد
ارتيادا إلى الأبدية
الى الموت الصغير المبهر
داخل النجمة الصغيرة
دهور وأنا أغزل مصلاي
لتأت
لنمارس طقسنا معا
لكن خيوط الحرير
بليت
ولم تأت
لم يتبق مني سوى
امرأة
أتقنت التكريس
في معبد الانتظار
فأحملني فيك وارحل


حمل أدونيس وقته مني
وارتحل
خرق حدود الآلهة
تمرد على شفة التراب

وأخلف الميعاد.

  • عايدة نصر الله كاتبة وباحثة من فلسطين
    [email protected]
    *( ملاحظة:هذه المقطوعة من مجموعة تحت عنوان ترنيمات بلا إيقاع )

نشر في 24/09/2004 7:40:00

‫0 تعليق

اترك تعليقاً