عبد القادر حميدة: زجاج المرايـا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ما الذي تكسر هذا الصباح ؟ ..
زجاج المرايا مختلطا بنبيذ الأرض ..
يفيق من نومه ..
الخشخشة أنين في أذنيه ..
يفتح القناة العربية الأثيرة لديه ..

يصيح :
Bon jour
Humanite’l
Et comment ça va baghdad 1
لم يعد يتذكر ما جرى ..
يغير الأسطوانات ..لم تعد تروقه ( مادونا ) في الفيتنام ..
يضع راغب علامة .. ( فاكرك و انت نسيني ) ..
ذرات الهواء باردة في الغرفة ..
يتثاقل في عاداته الصباحية ..
يطل من النافذة ..
الشجرات الثلاث أمام المدرسة ..
ينفضن أوراقهن ..
و يخترن العري محاكاة للزمن ..
تربكه صورة ( القدس ) على الجدار ..
المرارة في فمه ..
و قصيدة ( كاترين ) لم تكتمل بعد ..
يسترجع أنفاسه ..
يتأوه .. شوكة في القلب ..
يتنهد .. ايه يا سي أحمد لمين ..
من يدك شربت كأسي الأولى ..
أنت الذي كنت تحول الخمر حليبا ..
و تسقيه للفقراء ..
ترى أين كنت وقت الهزائم ..
هل كنت تتجول بين المواقع الإلكترونية ..؟
أم بين أزقة دار البارود .. ؟2
أنا لم أزر بغداد بعد ..
و لم أكتب لها ما يكفي ..
أدونيس وحده كان محظوظا .. متحولا ..
مفجوعا ..
( جئت إلى بغداد ..
في سعف النخل وماء النهر ..
في رئة العصفور ..)3
و يعود لضمير الآخر ..
و رطانة الآخر ..
How are you baghdad ?4
على تخوم أرخبيل السواد ..
يثقله الداخلي ..
يتكور في صدره ..
و يهتاج عند كل صعود للسلالم نحو النزق ..
يسلمه الداخلي ..
يضرب المعنى في الصفر ..
الحلم في الصفر ..
اللغة في الصفر ..
و حتى الألوان ..
يتحفظ ثم يندلق ..
يجد نفسه يقطع شعرة معاوية .. ككل مرة ..
و ينزلق عبر السلالم ..
الخوف يجعلها سوداء أيضا ..
ربما .. ستكون آخر مرة ..
ربما .. لن يصعد ثانية ..
لكنه مثل وهم عربي ..
ينتفخ و يعود ..
أنت لم تعرفه حينها .. صعدت ولم تنزل ..
تقول حليمة : بالأمس قتلوا شابا هنا ..
و أنت ( لا ترعوي أو تفكر ) ..5
و يمشي مرة أخرى على زجاج المرايا ..
حافي الروح ..
يقول : aime baghdad’je t6
رغبته في البكاء ..
تزداد كلما طال زمن الغياب ..
يلعن الروايات .. وصوتها المقزز :
Est ce que vous avez lu mon dernier roman ? 7
يشتم البلدية .. ودور النشر ..
و الجوائز العامة .. و الخاصة ..
و يلعن زمنه الغربي ..
هو المشتاق إلى هناك ..
يستدير نحو تلفازه ..
يراه .. لقد أخرجوه ..
كان تحت الأرض ..
تسيل عليه دماء كربلاء و العامرية ..
يتلمس أنفه المجدوع ..
تصمه آهات المنبوذين .. المقهورين ..و المقتولين ..
كي تعيش زبيبة .. و يحيا الملك ..
قال له مار من هناك : صباح الخير ..
سأقول الشعر .. ( يجئ النور من جهة الظلام ) ..8
يحمل السماعة و يكلم الرملي ..
كان أخوه يضحك .. و يحيي أناسا تجمهروا أمامه ..
ثم ( نام ينبت العشب بين أصابعه ) ..9
قال له .. سأجيء هذا الصباح ..
رفقة لوركا .. الجنابي .. البطاط ..
صموئيل شمعون ..
سعدي و الآخرين ..
سنجلس على الأرصفة ..
نبيع الجرائد .. و السجائر ..
و نشرب على نخب العائدين ..
و سنعاكس بغداد ..
و نقول لها بكل لغات العالم ..
Bonne année baghdad 10


عبد القادر حميدة

الجلفة / الجزائر

هوامش :
1- صباح الخير أيتها الإنسانية و كيف حالك بغداد ؟ بالفرنسية
2- مبغى قديم بجوار معلم تاريخي بمدينة الجلفة بالجزائر
3- من كتاب التحولات لأدونيس
4- كيف أنت بغداد ؟ بالإنجليزية
5- من بيت لعمر بن أبي ربيعة في قصيدته الشهيرة ( أمن آل نعم .. )
6- أحبك بغداد .. بالفرنسية
7- هل قرأت روايتي الأخيرة ؟ بالفرنسية
8- من قصيدة لي أثناء حرب الخليج الأخيرة بعنوان ( من كوة في القلب )
9- عبارة لمحمود درويش بتصرف مأخوذة عن مقال للروائي العراقي : حمزة الحسن
10- عام سعيد بغداد .. بالفرنسية

نُشر في الإصدار 1.0 لمجلة ميدوزا بتاريخ 22/09/2004 10:30:00 (81 القراء)

‫0 تعليق