كمال أخلاقي: فأس في يدي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فأس في يدي
حجر دافئ يتفتت في الروح
قطع مسرات لذيذة
حين أصل
و حين لا أصل
ها أني احفر أعماقي
كما يحفر أعمى في ليل عميق

المسافات صانعة الضوء
تطحن الخطى بالريح
كي يهتف الغبار اكثر
في نهاية الطريق
المسافات تجفف عرق اليد
اليد التي تحمل ذات الفأس
كي تهشم ذاكرة المستقبل بالخيال
بكأس وحيدة تلعن خريف العالم
و تنتظر هبوب العاصفة
العاصفة التي تقترب كلما تشبثت أنا بالحياة
بجلالة الرخام الفادح
حين أطل على قبر التاريخ
في حديقة الغرباء يلهو
بأعشاب الأبدية
أما الموتى فهم هناك
يبنون الأسوار العالية
كي تظل شاهدة عليهم عيون الليل
والأحلام التي طالما انتظروها
بأياديهم البيضاء
هنـاك

حيث لا أحد
حيث أنا
صديق قديم لثعالب تئن عند الظهيرة
حيث لا ماء
و لا قنص
غير ما تهديه الظلال لرعاة يجرحهم اليأس
في جحيم اليد أدركت أنى حفار قبور بارع
أدركت أنى لا اصلح لشيء مطلقا
غير انه الغناء
يرتفع ثم يخبو
يسقط
كما تسقط التماثيل في ساحة حرب
هناك
حيث لا أحد
حيث أنا
خريف رمادي يحرسه ضباب كثيف
بريد من رحل من الأنبياء مشنوقا بحبال الأرض
والسماء
تخذلها جروح اليد
احتفي أنا بالطعنات
حين تجيء
وحدها تجيء
و تصل.
————-

* كمــال أخلاقي
آسـفي/المـغرب

نُشر في الإصدار 1.0 لمجلة ميدوزا بتاريخ 22/09/2004 10:20:00 (122 القراء) 
‫0 تعليق