ورقة منتدى الاصلاح العربي؛ المؤتمر الدولي عن حرية التعبير ، 18-20 شتنبر 2004

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

*قصائد/شجري أعلى/* نزعت من سياقها الشعري لتوضع في جبة الظلام
موسى حوامدة

أصابت مجلة النقاد اللبنانية ,عندما وضعت على غلافها الأول -موسى حوامدة طريد الدولة والدين – ذلك أنني وقعت ضحية الطرفين, في تلك القضية, فقد اتهمت بالردة,من قبل المحكمة الشرعية الرسمية في الأردن , وأصدر العديد من نواب الحركة الإسلامية أيضا فتاوى بتكفيري وتطليق زوجتي وهدر دمي (*) كما رفعت وزارة الاعلام الأردنية عبر دائرة المطبوعات والنشر شكوى ضدي لدى النائب العام والذي حولها الى محكمة بداية جزاء عمان بتهمة مخالفة قانون

المطبوعات والنشر ,وإهانة الشعور الديني .
وللحقيقة أسرد وقائع ما جرى ؛ الا أنني أحب أن أنوه إلى مسألة هامة جدا ؛ وهي أنني لا أحب ان أظهر بصورة الضحية أو استدر عطف أحد فأنا اكره الشفقة , منذ وجدت نفسي طفلا صغيرا بلا وطن ولا ألعاب ولا أحلام, هذا أولا وثانيا فأرجو أن تتم قراءة قصائدي في هذا الكتاب وفي غيره , من باب شعري وجمالي فقط وألا تعطيها تلك القضية أي قيمة إضافية ,ذلك ان ما حدث معي يمكن ان يحدث مع أي مبدع عربي آخر,والقضية لم تكن قضية فردية , وان بدت كذلك لكنها حالة عامة داهمتنا في السنوات الأخيرة منطلقة من القاهرة, لتغزو المشرق العربي والمغرب أيضا, فقد تعرض كثيرون إلى حملات مشابهة, وسيتعرض آخرون أيضا إلى نفس الحملات, ما لم تنهض هذه الأمة ,من كبوتها وتخلفها وجهلها, وما لم تصبح الحرية ,والحرية فقط هي خبزنا اليومي وديننا وديدننا ونهج حياتنا .
في بداية عام 1999 قدمت ثلاث نسخ من كتابي (استحق اللعنة) مرتبة ومرقمة حسب الأصول،الى دائرة المطبوعات وحصلت على نسخة من المخطوط مجازة بالكامل – حال شطب أي فقرة أو جملة أو صفحة يكتب [مجاز مع شطب] ويشار إلى الجمل الواجب حذفها، هذا إذا لم يشطب المخطوط بالكامل -، ولكنني حصلت على إجازة رسمية بكل ما في المخطوط، كان رقم الإجازة (475-5-1999) والمخطوط موجود في ملف محكمة بداية جزاء عمان – وهو ممهور بختم الدائرة ,وخلال تقديم طلب الإجازة وبعد الموافقة المبدئية عليك أن تذهب إلى مديرية المكتبات الوطنية لتحصل على رقم إيداع وطني، قبل أن تتسلم الكتاب الرسمي بالموافقة على النشر، وهكذا كان أيضا، وحصلت على رقم إيداع (626 -5-1999) ولأن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كانت قد بدأت عملية الطباعة وتم صف المخطوط من قبل، وتصميم الغلاف صدر الكتاب بعد عدة ايام من الحصول على الإجازة أي في نهاية صيف 1999.
عندما راجعت مديرية المكتبات للحصول على رقم إيداع قال لي الموظف المسؤول محذرا : ألا تخشى أن يسبب لك العنوان (استحق اللعنة) حرجا، لأن اللعنة محرمة في الإسلام ؟؟. قلت : هذا إسقاط وليس المقصود أنا شخصيا، لم أشأ أن أشرح له الفرق بين أنا الذاتية وأنا الفنية. لكن إشارته تلك ظلت تدور في رأسي وخشيت فعلا أن يسبب لي العنوان بعض الانتقادات الدينية، فاخترت (شجري أعلى ) عنوانا آخر في اللحظة الأخيرة، وطلبتْ دار النشر أن أضع تنويها واضحا لذلك، فكتبت على صفحة مستقلة وبيضاء نشرت أول الكتاب وعلى الصفحة الرابعة التنويه التالي
العنوان الاصلي لهذه المجموعة هو استحق اللعنة , وقد تم استبداله لمجرد التمويه فقط .
صدر الكتاب ونشرت عنه أخبار متعددة في الصحف بل أقامت رابطة الكتاب الأردنيين , أمسية شعرية حول المجموعة ودار حوار حول بعض القصائد إن كانت تمس الدين أو القرآن ,وتحدث كثيرون عن التأويل وحق الشاعر في استخدام الرمز والقصص القرآني , وقلت :ان الشعر شيء والبحث أو الدراسة شيء اخر , وأنني لا اقصد مخالفة الدين أو القرآن وذلك ليس غرضي, ونشرت بعض الصحف تلك الآراء , دون ان يتوقف احد عند الأمر, وتم توزيع الكتاب وبيعت منه عشرات النسخ لوزارة الثقافة وبعض المؤسسات وحتى نفس دائرة المطبوعات والنشر التي تشترط تسليمها نسختين من الكتاب بعد الطباعة, اشترت عشرة نسخ إضافية, ولم تعترض على تغيير العنوان, أو على المضمون المجاز كما أسلفت.
***
في بداية شهر فبراير/ شباط من عام الفين , بلغني أن إمام مسجد خلدا /غرب عمان قد خصصّ خطبة الجمعة عني, وعن شجري أعلى ,وطلب من المصلين الا يشتروا الكتاب , استغربت الأمر فعلا فلماذا الآن وبعد كل هذا الوقت , , ومن أوصل الشيخ كتابي ؟
ربما يكون أحدهم وبسوء نية أوصل الكتاب للشيخ , لان المشايخ عادة لا يقرأون الكتب الأدبية فما بالك بكتاب شعر , فضلت الصمت وعدم تكبير الموضوع , لكنني توجست فعلا خشية ان يكون هناك من يقصد ايذائي , وقد تعززت مخاوفي عندما سمعت ان اماما اخر في منطقة ام البساتين جنوب غرب عمان , أيضا شتمني على المنبر وبدأت تصلني هواتف تنقل أو تسأل عن قصة الكتاب . وبالفعل عدت للكتاب اقرأه من جديد وانظر فيما اغضب الشيوخ ولم احدد بالضبط أي قصائد أو مقاطع هي التي اثارتهم , وكان يمكن تأويل أي قصيدة بسهولة .
ومع كل تلك الأنباء ظللت حريصا الا يصل الأمر إلى الصحف, كي لا تتوسع القضية وقلت لعلها هجمة منبرية لا اكثر ,لكنني فوجئت ان احد الصحفيين العاملين في صحيفة أسبوعية تختص بالفضائح اتصل بي وطلب ردي على تكفير الشيوخ لي , وقال ان النائب عبدا لمنعم أبو زنط مستعد لقبول توبتي , رجوته الا ينشر شيئا لان النشر سيدمرني لكنه قال: انه حرص على اخذ رأيي والاتصال بي رغم ان الجريدة ستصدر سواء وافقت ام رفضت التصريح وهنا قلت وجهة نظري بأنني لا اقصد المساس بالقران أو بالسنة أو بأحد الأنبياء وان توظيف الشعر مختلف عن البحث أو الدراسة لكنني طبعا لم أوافق على المثول والتوبة بين يدي الشيخ (الاكبر) أبو زنط الذي تخصص بي على ما يبدو فكان يتصل بالصحف ووزارة الإعلام ودار النشر يهدد ويتوعد .
صدرت الصحيفة تحمل تحقيقا موسعا عن القضية , وعندما رأيته وقرأت كلام المشايخ عني خلت انهم يتحدثون عن [ مجرم] آخر لا اعرفه , أو عن شخص ميت , أو قل انني توفيت في تلك اللحظة !!شيء مروع بالفعل حيث كانوا يصفون طريقة تقطيع مفاصلي وكيفية دفني وعدم الصلاة علي وكأنني جثة حقيقية . عمن يتحدثون اذن اذا كان المذكور ميتا ؟يا الهي انهم يتحدثون عني. هذه صورتي وهذا اسمي, وغلاف كتابي !!! انها مصيبة بكل معنى الكلمة , لم احتمل الأمر , كل ما أتمناه الا يقرأ احد الجريدة ولكن كيف ذلك والفضيحة كالنار . كيف ستكون ردة الفعل على أسرتي وأصدقائي وأقاربي وما الذي يمكن ان أفعله كانت الكارثة قد حلت وبدأت المصائب تترى ؛كنت اخشى الخروج من البيت بينما الهواتف المهددة أو المتشككة أو المتسائلة أو الناقلة لخطب واخبار جديدة تتوإلى. اعوذ بالله باب جهنم فتح ويا للمصيبة فعلا. وبالطبع كان الخبر مثيرا لبقية الصحف الأسبوعية التي بدأت تعيد وتزيد في القضية وتاخذ اراء جديدة لبعض الشيوخ وكانت الاتهامات تتواصل, حتى وصلت إلى درجة اتهامي بأنني مدفوع من جهات خارجية ومن بينها الموساد, واتصلت دائرة المطبوعات والنشر , وطلبوا الحضور على وجه العجل , ولما ذهبت كان عدد من موظفي الدائرة بينهم المستشار القانوني حسن عثمان والذي طلب مني التوقيع على اقرار بأنني اضفت قصائد للديوان وغيرت العنوان ,كما طلب ان اكتب تعهدا بسحب كل النسخ من السوق وتسليمها للدائرة كي تعيد النظر في الاجازة , رفضت طبعا هذا الطلب الغريب , بل طالبتهم بتحمل مسؤولياتهم ,والقول لكل من يسأل انهم اجازوا الكتاب وانه لا يحمل اية اساءة من وجهة نظر الذي اجازه على الاقل ,وسيكون لكلامهم اثر مهم في القضية, بل ستتراجع الحملة قليلا, لكنهم هددوا بتحويلي للأمن الوقائي ان رفضت التعاون معهم,ولم يكن بامكاني طبعا ان اقبل طلباتهم وأوكلت امري لله .
فوجئت ان دائرة المطبوعات ومديرها د. حسين أبوعرابي بدأوا يتنصلون من المسؤولية ويحملونني الاثم والخطيئة والاتهامات, دون ان يظهروا أية نسخة من المخطوط الموجود بحوزتهم, بل اصدروا قرارا بمصادرة الكتاب في شهر مارس- اذار واستندوا فقط إلى تغيير العنوان, وبدأت الصحف اليومية تنشر اتهامات المطبوعات, ولا تنشر ردي على تلك الاتهامات , وكان أكثر التصريحات اساءة لي, هو تصريح وزير الثقافة والإعلام في حينه صالح القلاب الذي قال لصحيفة الرأي الاردنية:( الا تأويل في شعر موسى حوامدة , لأنه مسكون بعقدة تسليمة نسرين وسلمان رشدي) -جريدة الرأي 11/4/ 2000
وهنا استغل الشيوخ هذا التصريح واشعلوا المعركة من جديد وبدأت صحيفة السبيل, وهي صحيفة الاخوان المسلمين بكيل التهم مجددا, وكانت في كل عدد تاتي بقصائد جديدة تحمل كفرا صريحا حسب تفسيرهم , وقد ادرجت قصيدة سبيل ومآرب وعبدالله ويوسف , دون ان تأخذ رأيي بل كانت لا تنشر حتى الاراء التي لا تكفرني أو تقدم وجهة نظر منصفة , ليس هذا فقط بل كانت تنشر اكاذيب مخزية ضدي من بينها شهادة مراسل الجزيرة التي لم ادخل مكتبها في حياتي من قبل حين صرح لهم وهو اسلامي يفترض الا يكذب للأسف : انني زرت مكتبه طالبا منه الترويج للكتاب منذ صدوره . وظهرت مقالات معادية في صحف اخرى ,تطالب وزرارة الأوقاف بالتدخل والاشراف على طباعة الكتب ,لا بل وتتهمني باثارة النعرات الدينية والتسبب في زعزعة الامن .
نُقلتْ المعركة إلى فلسطين وإلى مدينة الخليل, حيث بدأ توزيع المنشورات المعادية ووصل الأمر حتى إلى امام المسجد المجأور لاهلي في بلدة السموع, والذي كال لي التهم دون ان يقرأ شيئا مما كتبت , وعندما سئل ان كان قد قرأ ما كتبت فقال لا لكنه تلقى معلومات انني كافر, وكان اكثر ما يحزنني ان اسبب لوالديّ رحمهما الله واللذين توفيا في شهر ايار مايو 2003 , حرجا أو ضيقا وقد جاءا من فلسطين ليطمئنا علي, بعد ان باتا متأكدين بان مصيري في تلك القضية سيكون تقطيع أوصالي وقتلي, أو السجن في احسن الاحوال, فاين يذهب اطفالي وزوجتي؟ وفي تلك الأثناء نشرت جريدة – الجوردن تايمز الاردنية- خبرا عن القضية وسالتني عن موقف الحكومة ولماذا تحرض ضدي ؟ فقلت : لعلهم يريدون التغطية على ابعاد قادة حماس ويحرضون على قتلي,كي يتخذوا اجراءات ما ضد الحركة الاسلامية وضد المعارضة بشكل عام وحتى ضد الادب والابداع ,والثقافة عموما , وانا احمل المسؤولية كاملة للحكومة اذا حدث لي مكروه, وبعد ذلك بيوم واحد, نشر وزير الإعلام تصريحا أرسله بنفسه لاحدى الصحف اليومية قال فيه: ان الحكومة لن تسمح بقتلي أو بالتعدي علي وانها صاحبة الحق في محاكمتي وتطبيق القانون, وهذا ما جعل البعض يمتدح ذلك التصريح دون ان يعرف التفاصيل أو الخلفية لمثل ذلك الكلام .
وفي شهر ايار/مايو 2000 اقتادتني الشرطة إلى قصر العدل ومن هناك إلى محكمة عمان الشرعية الشرقية, ووجهت لي رسميا تهمة الردة ,بناء على شكوى تقدم بها رئيس كتاب المحكمة نفسها بحجة ان ابنه في الصف السادس, قرأ الكتاب وانه بدأ يشك في الدين والقرآن .
كانت التهمة قد استندت على قصيدتي يوسف و سبيل, وحمدت الله ان هناك قصائد اخرى لم تذكرها المحكمة مثل قصيدة عبد الله التي كانت مكتوبة في عام 1996ومنشورة في المجموعة , ومن لا يضمن ان ُتحمل أحمالا وابعادا سياسية اخرى؟؟ وقد تم الانتباه لها في أخر محكمة مدنية عام 2003واجتهدت في احضار خبراء قدموا للمحكمة شهادات بان اسم عبدالله مجرد اسم ولا ينطبق على أحد ,
سألني القاضي الشيخ مصطفى المفتي ان كنت اعترف أولا بأنني كتبت قصيدة يوسف وسبيل قلت نعم فسألني ان كنت مسلما فأجبت:نعم ولدت مسلما وليس لدي نية لتغيير ديني. قال : الآن هل تعتبر نفسك مسلما؟ قلت: نعم انا مسلم ونطقت الشهادتين فسألني ان كنت اؤمن بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الاخر . فقلت: نعم نعم اؤمن بكل شيء . قال :ما دمت كذلك فلماذا تنفي القرآن الكريم وتسخر من السنة النبوية ؟ ونفيت التهمة طبعا , وشرحت له تفسيري للمعنى حيث انني اقصد اسقاط الحاضر على الماضي, وانني لا انفي قصة سيدنا يوسف عليه السلام بل نتيجة القصة, مثلا انت لا تريد ثمر الشجرة لهذا الموسم, لكنك لا تقلع الشجرة نفسها,انا اعترض على الثمر وليس على الجذر , وقلت انا اعني ان مصر ترفض التطبيع وان الموساد والصهاينة لا يمثلون النبي يوسف عليه السلام, اما قصيدة سبيل فانا لا انكر وجود الجنة ولا استخف بالمسلمين بل اتساءل اين طريق الجنة؟ أي انني اعترف بوجودها ,لكنني اسأل هل الافعال الظاهرة التي يمارسها البعض مثل تحويل الدين إلى شكل خارجي توصل للجنة, واكدت له انني لا اقصد السخرية أو الازدراء بالاسلام , ولكني انتقد بعض تصرفات المتدينين, وذلك ليس جريمة أو كفرا.
لم يتوقع القاضي موقفي ذلك وكان يهيئ نفسه لعمل استتابة, ونشر ذلك في الصحف للتشهير بي, الا انه افرج عني في نفس اليوم, وبدأت احضر المحاكمات بانتظام ودون تاخير وكانت جلسات متتالية كل يومين أو ثلاثة ايام, وبعد اكثر من عشرين جلسة على ما أذكر, لم يقتنع القاضي بحججي, وطلب مني رسميا الاعتذار فسألت: لمن اعتذر؟ قال لبعض المسلمين الذين لم يفهموا القصيدة قلت وما ذنبي انهم لم يفهموا, انا لن اعتذر لاحد لانني لم اسئ ولم انف القرآن وكل ما في الأمر انني كتبت تأويلا مختلفا والقرآن يجيز ذلك, بل حث عليه وذكره مرارا وتكرارا ,ثم قلت له: اننا لا نأخذ كل النصوص القرانية كمسلمات واقعية تنطبق على حياتنا المعاصرة, وان كنا لا ننفيها القرآن الكريم,من مثل قوله تعإلى (يا بني اسرائيل انا فضلناكم على العالمين) فهل نعتبر بني اسرائيل الحاليين هم مقصد الاية الكريمة, انني تماما أنفى نتيجة قصة يوسف من ناحية سياسية , وليس القصة القرآنية نفسها, وأصر القاضي ان أقر بأنني كفرت وان يعيد اسلامي من جديد, وان يكتب عقد زواج جديد, فرفضت وقرر ايقافي في النظارة, وتحويلي إلى محكة الجزاء, لأنال عقوبة السجن ثلاث سنوات حسب قانون العقوبات الذي اطلعني عليه على الكمبيوتر أو اقبل الاعتذار واعلان التوبة على يديه.
رفضت اعلان التوبة أو الاعتذار, رغم ان احد المحامين الذين كانوا يترافعون عني, وكان معي في ذلك اليوم قبل تلك الصفقة لكنني رفضت ذلك رفضا مطلقا , فكان مصيري النظارة ليتم نقلي إلى السجن بانتظار تحويلي إلى المحكمة الجزائية .
… وفي اليوم التالي تمت اعادتي إلى نفس المحكمة الشرعية, وإلى نفس القاضي حيث قال لي انه بات مقتنعا ببراءتي بعد ان ثبت لديه باليقين انني مسلم وانني مصر على كلامي –لم افهم شيئا –
…وقرر القاضي رد الدعوى أي ما يشبه تبرئتي, وقد تم استكتابي على اقرار بعدم رغبتي في الاستئناف كما فعل المشتكي نفس الشيء .
وقد افهمني القاضي ان محكمة الاستئناف – ليس في المحاكم الشرعية محكمة تمييز- ستؤيد حكم المحكمة الشرعية الذي اسقط التهمة عني , وبعد ذلك سألني ان كنت سعيدا فاجبت بالنفي, قال: ولكني برأتك من الردة, قلت لكنها ستظل عالقة بي للابد وكان يمكن ان تنهي القضية في أول يوم جئتك فيه .

المهم ؛صدرت (البراءة) في 12-7-2000 أي بعد ثلاثة اشهر من المحاكمة وقد وقف معي وناصرني في تلك المحنة وقبلها عدد من الكتاب والأصدقاء فيما تخلى عني أقاربي وكثير من معارفي وأصدقائي بل كانوا يوزعون مناشير وصورا تتهمني بابشع التهم, وقد اصدرت رابطة الكتاب الاردنيين بيانا لصالحي كما اصدر اتحاد كتاب مصر بيانا حتى قبل رابطة الكتاب الاردنيين ونقابة الصحفيين والحزب الشيوعي الاردني وكذلك الجمعية الاردنية لحقوق الآنسان والمنظمة العربية لحرية الصحافة ومقرها في لندن , وكذلك لجنة حقوق الآنسان في الامم المتحدة الذين ظلوا على اتصال دائم بي طيلة المحاكمات, وغيرها من المنظمات والمؤسسات والجمعيات وكان لموقف بعض الصحف التقدمية مثل جريدة القدس العربي وجريدة السفير وجريدة الحياة اللندنية والحياة الفلسطينية والمستقبل والنهار اللبنانيتين وجريدة اخبار الادب المصرية ومجلة الاهرام العربي وروز اليوسف , وجريدة الزمان ومجلة الوسط والعديد من الاقلام الحرة والشريفة والتقدمية في العالم العربي وبالاخص في مصر ولبنان والمغرب والعراق واليمن وحتى سوريا دور في رفع معنوياتي أولا وفي توقيف تلك الهجمة بل وفي الحصول على البراءة . وبعد اربعة اشهر فوجئت بالمحكمة تستدعيني ثانية , ويبلغني نفس القاضي ان محكمة الاستئناف الشرعية وعلى غير المتوقع فسخت الحكم , وستعاد محاكمتي ثانية لأن المحكمة لم تأخذ برأي ذوي الاختصاص , , يا للفجيعة, لقد كنت طالبت المحكمة سابقا ومرارا ان تاخذ اراء نقاد أوشعراء أو مختصين بالادب ولكنها رفضت, كما رفضت هذه المرة ان اقدم خبراء أو شهودا من طرفي واستشهدت المحكمة في الجلسات اللاحقة برأي مفتي المملكة الشيخ سعيد حجاوي والذي سبق ان خاطبته أول ما بدأت الفتاوى تنهال على رأسي, وشرحت له القضية والتفسير وبالفعل عرض الأمر على مجلس الافتاء المؤلف من عدد من المسؤولين الدينيين مثل المفتي نفسه وقاضي القضاة ووزير الأوقاف وغيرهم من الاعضاء لكنهم وبعد نقاش مستفيض رفضوا ابداء الراي في قضيتي وطالبوا بشكل عام بعدم اصدار أي فتوى من خارج المجلس, واعتبروا ان أي فتوى تصدر من أي جهة غير مجلسهم باطلة.
لم اطلع على شهادة المفتي بالتفاصيل لكنها لم تكن لصالحي طبعا فقد كفرني الشيخ سعيد الحجاوي كفرا صريحا كما اعلمني القاضي ,وكذلك لم تكن شهادة احد الشيوخ السلفيين الذين طلبتهم المحكمة والذي كتب اربع عشرة صفحة في ادانتي ,غير انني قلت للقاضي انه من غير المتوقع ان يصدر هؤلاء وامثالهم, أي رأي لصالحي فلمَ يرفض استدعاء أي ناقد أو كاتب أو شاعر حتى لو من خارج الاردن؟؟
ورغم رفض المحكمة طلبي, لكنني فوجئت في الجلسة التالية بوجود الدكتور محمد بركات أبو علي استاذ البلاغة ورئيس قسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية, والذي فسرت له القصائد فقال للقاضي, بعد نقاش مستفيض امامه, (يجب ان يكرم لا ان يعاقب ان مقصده شريف ونبيل) وكان لشهادته اثر ممتاز فاخذ بها القاضي وبرأني للمرة الثانية وطلب بالطبع رفعها للاستئناف مجددا وسط التأكيد ان محكمة الاستئناف ستقبل الحكم الجديد بعد الرجوع لذوي الاختصاص.
وفي منتصف عام 2001 طلبتني المحكمة مجددا , فذهبت للحصول على قرار البراءة الثاني, لكن القاضي ابلغني ان محكمة الاستئناف فسخت الحكم للمرة الثانية, وأنه سيعيد محاكمتي للمرة الثالثة ,ومن جديد ,دوامة لا تكاد تنتهي .
وبعد عدة جلسات طلب القاضي ان اقسم على اقوالي وصحة دعواي وحججي السابقة فقلت للقاضي اذا كنت تعتبرني كافرا فكيف تطلب مني القسم ؟؟ فقال هذا طلب محكمة الاستئناف, وبالفعل وضعت يدي على المصحف الشريف, واقسمت ان اقوالي السابقة صحيحة وانني لم اقصد كذا وكذا ولم اسع لنفي القصة أو القرآن الكريم وانني مسلم ومؤمن والخ ,
وهنا تدخلت الهيئة الادارية الجديدة في رابطة الكتاب وعدد من المنظمات والجمعيات وبعد عدة جلسات اصدرت الرابطة , بيانا جديدا نددت فيه بهذه المحاكمات وطالبت باسقاط القضية نهائيا, هنا لا بد ان اشير إلى توقف جبهة العمل الاسلامي من قبل عن ملاحقتي, فقد اعلمني الروائي المرحوم مؤنس الرزاز لاحقا انه اتصل بالمناضل الاردني حاكم الفايز في بداية تهديد الاخوان المسلمين وبعد اعلان نيتهم اصدار فتوى تكفير رسمية ضدي, وان الفايز اجتمع مع قيادات الحزب وطلب منهم عدم اصدار أي فتوى مؤكدا لهم انه سيحول الموضوع إلى قضية عشائرية وقبلية, فيما لو مست شعرة مني, وان الأمر وصل إلى درجة التهديد ولكنهم قرأوا له ما كتبت في المجموعة الشعرية فقال لهم: انا لست شاعرا ولا ناقدا, لكن لا يجوز تحميل القضية اكثر مما تحتمل اليس لديكم قضايا مهمة تتفرغون لها – يكفي انه شريف وليس من اتباع الحكومة وهو وطني مخلص وضد التطبيع . الا يكفي كل ذلك ؟؟ وقد حصل على وعد من د.عبد اللطيف عربيات امين عام الحزب الا يصدروا الفتوى والا يتدخلوا بالموضوع وان يمنعوا ابا زنط الذي احرجهم اكثر من مرة في تصريحات طائشة !! ذلك ما اعلمني عنه الصديق مؤنس الرزاز رحمه الله, الذي خسرت بوفاته صديقا حقيقيا كان دائما يقف إلى جانبي ويناصرني ويمدني بالعزم والقوة ,بينما تنكص خيول كثيرة وتساقط سقوف كنت تظنها عالية .!!
وكما قلت فبعد ان اصدرت رابطة الكتاب الاردنيين بهيئتها الجديدة بيانها , ابلغني الروائي جمال ناجي رئيس الرابطة, ان القاضي الشرعي اتصل به منزعجا من بيانه وطلب منه الحضور إلى المحكمة ,ولا ادري ما الذي تم بين الاثنين لكن الاستاذ ناجي وهو صديق عزيز ولكن لا بد من قول الحقيقة كما حدثت, ابلغ لجنة الحريات العامة في الرابطة وعلى لسان الشيخ المفتي ان موسى حوامدة هو الذي يرفض انهاء القضية ولا يتعأون مع المحكمة!!!
ولم تجتمع اللجنة ولم تأخذ رأيي, ولكن يبدو انهم حملوا هذا الاعتقاد الخاطئ, فما الذي كان يجب ان افعله لانهي القضية ؟ هل اقبل الاستتابة واعتذر وادخل الاسلام من جديد, واكتب عقدا شرعيا جديدا على زوجتي؟؟ ذلك ما لا يمكن ان يقبله أي مبدع حقيقي بل وأي انسان حصيف, بل انني طالبت القاضي نفسه وخلال المحاكمة الأولى ,الا تصل الامور إلى ان يخرجني من ديني الذي ولدت عليه, وقلت له بالحرف الواحد :اذا اخرجتني من ديني فلن اعود اليه وتتحمل انت خطيئتي, بل رجوته ان يحفظ القضية وذكرته بقضية طه حسين وبموقف القاضي محمد بك نور الذي حفظ اسمه بمداد الذهب لانه احتفظ بالقضية التي رفعت ضد عميد الادب العربي, وقلت له ان الايمان والعقائد امور ضميرية لا يحاسب عليها المرء, وهي علاقة بين الآنسان وربه ولا يجوز تكفير أي انسان مهما كان السبب لان من كفر مسلما فقد كفر .
ولكن ما الفائدة من كل هذه الثرثرة لقد قام رئيس الرابطة ونشر اخبارا في الصحف تشير إلى رد القضية المرفوعة ضدي, واشاد بالقضاء الشرعي,وطلب مني الاشادة بالقضاء أو التزام الصمت على الاقل وهذا ما فعلته في وقته .
المهم ورغم كل الألم الذي ما زلت احتفظ به ,انتهت رحلة المتاعب في اروقة المحاكم الشرعية, وهذا الأمر افرح زوجتي التي عانت كثيرا, وتحملت ما لم يكن محتملا وصبرت فعلا, وكان لها دور رائع إلى جانبي حيث رفضت كل الدعوات التي كانت تحرضها لترك البيت, وبالطبع كان الخبر سارا لوالدي ولاهلي وبعض المحبين لكنه لم يفرحني على الاطلاق, فقد انحفرت تلك الايام والمهانات عميقا في روحي؛ يكفي ان تقف متهما وتسأل عما تؤمن به وما تعتقده, وكأن المقصود نزع فؤادك لرؤية ما بداخله؛ تشعر انك تتعرى من كل قناعاتك وتقف وحيدا منعزلا تتلقى الاسئلة والنظرات والشكوك والتهديدات والغمزات, والادهى ان تقف منزوع الارادة واليقين في ظل هجمة شرسة وقلق شديد, ليس عليك وحدك بل على اطفالك واهلك ومستقبلك ومصيرك كله,
انتهت المحاكم الشرعية إذن وانتهت القضية والحمد لله،بعد عام ونصف ,لكن دائرة المطبوعات والنشر لم تقبل هذه النهاية، فبعد أقل من شهرين، طلبتني الشرطة مجددا، وسلموني طلب إحضار إلى محكمة بداية جزاء عمان (محكمة مدنية، هذه المرة)، وأبلغوني أن النائب العام قد رفع قضية مطبوعات ضدي، فخلت أن هناك قضية مطبوعات جديدة بانتظاري ولكني فوجئت أن الدائرة أعادت رفع نفس القضية ضدي ومن جديد، وبسبب نفس الكتاب، وكانت التهمة هذه المرة تحقير أحد الأديان ومخالفة قانون المطبوعات والنشر، وبعد سنة كاملة من الجلسات، صدر حكم البراءة لصالحي على يد القاضي وليد كناكريه في شهر تموز 7/ 2002، والذي قال انه لم يجد في الكتاب ما يخالف قانون المطبوعات أو يمس المشاعر الدينية،وحينها أشدت بنزاهة القضاء المدني وبالقاضي المحترم , غير إنني استدعيت ثانية او رابعة في شهر أيلول 2002 الى قصر العدل، وأُبلغت بأن المدعي العام رفض الحكم وأن القضية ستعاد للاستئناف من جديد ، وبالفعل فسخت محكمة الاستئناف الحكم وأعيدت المحاكمة لدى قاض ثان بداية العام 2003 وأصدر القاضي نشأت الأخرس قرارا بحبسي ثلاثة أشهر في 8-5-2003 ولم تشفع شهادة الشهود ومنهم جمال ناجي رئيس رابطة الكتاب الأردنيين، ولكن المحاميان جواد يونس ومحمد عياش ملحم رفعا القضية للاستئناف لكنها بعد طول انتظار أقرت الحكم محولة التهمة إلى جنحة. وقرر المحامي رفعها للتمييز وإذا رفضت سيكون حكم الحبس غير قابل للإلغاء، ويبدو ان الحكم ساري المفعول ولم يتم الغاؤه حتى الان وقد يتم تطبيقه في اي لحظة .
وبعد فيبدو أن حكايتي مع هذه المحاكمات اشبه بأسطورة سيزيف، فكلما أوصلت الحجر إلى أعلى الجبل فوجئت أنها تسقط إلى المنحدر السحيق، لا لذنب إلا لمجرد الأسطرة ومن اجل إرضاء الميثولوجا الإغريقية أو حكمة الملاحم.
فعلى مدى خمس سنوات متلاحقة أحاكم من غير وجه حق لأن كل هذه المحاكمات باطلة , في نظري فليس من حق احد ان يحاكم احد على رأي كتبه او مبدأ او جنون تلبسه ,كما انني كنت قد حصلت على إجازة رسمية للكتاب قبل طباعته، ورغم الإجحاف في هذا القانون ورغم قناعتي بأن دور الرقابة والدائرة نفسها ليس أكثر من معوق للحرية وحركة النشر، لكنني حصلت على إجازة رسمية ورقم ايداع رسمي في المكتبة الوطنية، وهذا يعني أن الدائرة تتحمل ما ورد في الكتاب قانونيا وقد أقرت ذلك محكمة بداية جزاء عمان كما أكد حكم الاستئناف حتى الموجه ضدي ذلك.
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإنه من العار أن تحاكم شاعرا في بلد ديمقراطي لمجرد أنه كتب قصيدة رأى فيها البعض انزياحا ما أو خلافا ما أو حتى إشكالية ما لأن معايير النقد للشعر يجب أن تختلف عن معايير النقد للقول العادي وهذه هي المأساة بحد ذاتها أن ننقد الأدب أو نقيمه أو نحكم عليه بمعيار القول العادي فيما ان الشعر ضرب من الخيال، جنوح من المفارقة والتخيل , قبس من النار شواظ ملتهب محترق لا يجوز أن تضعه تحت مماحكة الكلام العادي.
أما ثالثة الأثافي فهي أن كل القصائد التي حوكمت وأحاكم عليها تنتزع من سياقها الشعري لتوضع في سياق العادية وتجرد من كل أجنحتها وشعريتها وهذه هي المأساة : كما أن النظر للشعر نظرة دونية واعتباره كلاما عاديا مصيبة كبرى والإصرار على محاكمة الشعر بمقايس القانون سواء الشرعي أو المدني كارثة بكل معنى الكلمة واحتقار للأدب والإبداع وللشعر ولكل الفنون والثقافة وحتى الحياة نفسها، وإذا كان من الجائز إبداء رأيي في وضع الرقابة ودور دائرة المطبوعات فهي أكبر عائق في وجه النشر وهي عائق مانع للحرية ووظيفتها لا تتعدى القمع والشطب والحذف وهي وظيفة باتت لا تصلح لهذا العصر ومع هذا التطور الهائل في وسائل الاتصال، لأنها تتخلى ببساطة حتى عن الكتب التي تجيزها ولا تتورع في إعادة مصادرتها أو شطبها، وهي لا تتوانى عن شطب أو منع أو حذف أو مصادرة ما يراه أحد موظفيها غير مناسب للقراءة أي إنه الوصي على ذائقتنا وأخلاقنا كما يتوهم فعلا موظفو الدائرة. ؟
اما النقطة التي كنت أفكر أن أبدأ بها الحديث حول هذه القضية فهي أنني أريد التوضيح للملأ أن أكثر شيء كان يحزنني طيلة السنوات الماضية أن أتسبب في ايذاء أو جرح مشاعر أي شخص وأني لا أزال مستعدا لتحمل أي نتيجة على أن أسبب أي ألم لأي مؤمن حقيقي يحب الإسلام والقرآن بصدق وبنية طاهرة بريئة.
وأقول أن كل الاتهامات التي طالت كتابي وقصائدي وشخصي لا تتعدى كونها اتهامات باطلة ومزيفة وأنني لست في موضع ضعف لأعتذر لأحد ولا في باب خوف أو خشية لأجنح للمداهنة لكنني أقول للذين ربما تأثروا أو غضبوا صادقين من كتابي أنني لم أنزع إلى ذلك ولم أسع له وأن الأمر لا يتعدى توظيف لرمز ديني ورد ذكره في الكتب السماوية كلها ويتم توظيفه بطريقة مستفزة لا أكثر ولا أقل, وكان غرضي من تلك القصيدة الاشارة الى ان الشعب المصري خاصة والعربي عامة يرفض التطبيع مع كيان محتل دخيل يتعلق بقصص تاريخية نردد بعضها بجهل مطبق .
أقول ذلك مؤمنا بحرية التعبير وحرية القول وحرية الإيمان والكفر وحرية البشر أجمعين فليس من باب الإنصاف أن نفرض على البشر تصديق ما نصدق أو نفي ما لا نصدق، وان أجمل شيء في الحياة أن نتحاور دون قتل وأن نتبادل المعرفة والرأي دون ترهيب، ودون حرية حقيقة لن نرفع سماء قصيدة ولن نفتح بابا للرؤيا ولن نزيح ظلما عن كاهل عجوز أو طفل وأن أجمل اكتشاف في العالم هو الحرية التي تعلو بالإنسان ولا تحط من قيمته بالترهيب والتخويف والشتائم.

موسى حوامدة / شاعر أردني من أصل فلسطيني
——————————
* صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام 1999
*( تصريح للنائب عبد المنعم أبو زنط لراديو لندن ولوكالة الأنباء الفرنسية ولوكالة الاسوشيتدبرس , تصريح للشيخ إبراهيم زيد الكيلاني لقناة أبو ظبي الفضائية ولجريدة البلاد ولعدة صحف عربية وأردنية ووكالات انباء , تصريحات للنائب الشيخ ذيب أنيس والنائب الدكتور محمد الحاج والشيخ إبراهيم العوايشة لعدة صحف عربية وأجنبية )
-*رغبة من منتدى الاصلاح العربي في اتاحة الفرصة لكل المشاركين في المؤتمر والمهتمين بقضايا حرية التعبير لعرض أعمالهم يقدم المؤتمر هذه الورقة لمن يرغب في الاطلاع عليها مع العلم بان كل الآراء الواردة فيها لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر منتدى الاصلاح العربي وانما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.

صدر في النسخة 1.0 من مجلة ميدوزا بتاريخ 22/09/2004 6:20:00 (67 القراء)

‫0 تعليق