محمد بلمين: الأزمنة الثلاثة للحلـم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

1 زمن التميمة
تميمته الزرقاء
لم تنجه من فعل البحر،
ولا البيضاء
روّحَت عنه أجيج القبلي

لا ولا حتّى كَفَتهُ فتنة الموج
ولعنة البياض، والمرض الشمسي.
فقط هو خوف الامهات
القابعات إمّا في نار التُّنُورِ
يخطفن منه رحمة الخبزِ،
أو في نصف عتمة
وراء مسداة الكليم الصوفي
يأملن أن يحفظك الله
من دوابّ الظلام
وذوات الظفر وضربة العين،
وما تأتيه شراسة الحسدِ

2 زمن الخلوة
وأنت العنيد
لم تربطك الأحجبة
ولا المياه المخفوقة
بقراءات الفقيه البلدي.

تكنز خطاك لطريقٍ مُنَعْنَعٍ
وسحابات مرافقة،
تحتفظ بيمناك
لمصافحة شخصية للحُلُمِ
ومعانقة ضامئة لصدر الماء
تعد قلبك بملاقاة الربيع
وفتنة الكشف عن النرجس البري

تَقْلِبُ عينيك إلى الداخل
تضحكُ وتبكي
في النهار توقد شمساً هادئة
في الليل تُنَقِّطُ نجوماً
وتُدْلِي بِقَمَرٍ.

سَادِراً
في حُبّك
وَقَد أخَذَتْكَ العزّة بالحُلُمِ
تَتَوَهَمُ أن سيأتي
يَوْماً مَكْحُولَ الْعَيْنِ
سَالِفُهُ بِطُولِ قَامَتَهِ،
وَعَلَى رَأسِهِ
تَحُومُ عُصْفُورَةُ سَفَرِهِ
ترقص وتترحمُ،
رَقْصَةٌ للذّبِيح،
رحمة للغبار،
نهضة يائسة للعشق.

3 زمن الخروج
سيكون عليك أن تصادق سفَرَكَ
وتمسك بحقائبك جيداً
في هزير المحطات،
وهرجة المعابر
ووحشة ممرات الأنفاق.

تطير وتبحر،
تنادم موانيء الروم وموتى الحُلُم،
كاسات من خمر التيه،
رقصات عائمة في ماء الطبل،
مناحة أولىلانسلال الوطن
من تحت القدم.

ها قد تساوت بك الأرض
أنّى اتجهت
غريباً كما ينبغي لك
أن لا تألف العالم الحالي.

ستستقبلك مرتابة،
الحجرات المأجورة
والبيوتات المشتركة،
والحدائق المكتئبة،
والعجائز الكريهات
صاحبات المنازل
اللواتي يرفضن التأخر في الليل

إذاً كن كما أنت
مضاعٌ بين سهوة العين
وشهوة الحُلُمِ

مسكين كما في الدعاء
فارس عند فورة العرس
مأخوذ باختلاف الرؤى
وتذبذب الخبري.
ذبحتك مدية الخلفاء
وخدعتك بندقية الخشب .

كيف سيحلو لك الليل
كما يحلو لهم كل يوم ؟
وكيف القمر يشاكيك
الحنينَ إلى طلعة الوجه ؟

وأنت العاثر يشربك الوقت
قهوة عاجلة
وتذروك الرياح
غبارا جنوبياً مزعجاً
لا تدركه مِقَشةُ البلدِ
قم بك الآن
وامض
هذه الأبواب لا تحتمل الطرق،
ويداك الباردتان، والسقف
والجدار.
لتترك عنك هذا الحلم
ولتمشي كما مشى الماشون
من قبلك،
لايلزم الأعتاب
إلاّ ذو صبرٍ سحيقٍ

وأهل ترقبٍ أبدي

  • محمد بلمين شاعر وفنان تشكيلي ليبي

صدر في النسخة 1.0 من مجلة ميدوزا بتاريخ 22/09/2004 10:30:00 (86 القراء)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً