خالد العنزي: النوارس الآثمـة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


سيدتي..
تلك هي أحلامك الثرية
مازالتْ تنام ُ تحت َ أجنحةِ الملائكة
كبراءةِ طفلٍ يداعبُ طيف أمه
وبيده الأخرى
يستحثُ بي كبرياءٍ أثقلته السنين بكل ألوان الفجيعه
تماما مثل شمس استيقظت متثاقلة
على رفيف حُلم آثم
مثل حفنة ذنوب ….
أو زلات صبية .

بالأمس..
جئت بعد أن نام سيفك الضرير على نوافذ الشهداء
وكان الغد مسرجاً على جواد أنوثتك المقدسة
بلا وطن .. ولا منفى .. ولا قضية
ومازلت هناك ..
مثلُ أجمل أقداري
لا يشبهكِ أحد .. حتى أنت
وكان خنجرك شامخاً يتباهى في خاصرة موعدك الأخير
يا امرأة من ثلج ونار..
منك وإليك تغريبة اللون والوطن
بالأمس القريب يا أنثى المطر
رددت كل النوارس في ذكرى غيابك
تراتيل نظراتها الأخيرة على جنازة الضوء في عينيك .

واليوم…..
مرّ الشهَّداء من هُنا
عرفتهم من تسبيح خطاهم
كانت الدهشةُ عذراء
لم تنجب الحلم بعد
كانت القرية رحماً للحلم
وكان ضمير النخل هوية
والخمار يخفي قابلةً
في شكل شظية …
كفاها مثل أحلام البؤساء
تبقر بطن الأم… تموت الأم
ويولد مشروع شهيد لقضية

البارحة ..
على عتبات صوتك القديم
نبتت عيناي على عشب المرايا
مثل زنبقة عارية
تقلب الوجوه
تبحث في عينيك عن صندوق بريد
تبحث عن غفوات أبدية
يا سيدتي…
إذا مرت بكِ الظنُون يوماً على ضريحي
فلا تنحني كشجر مهزوم
ولا تناديني باسمي
فقد اعتدت أن أستيقظ متثاقلاً
مثل تجاعيد الماء…؟!
منذ شتاء ونيف
بلغ شقائي السبعين
حين التقيتك في ركنك القصي
عند حافة الألم

هل تذكرين؟
كان حزنك التائب حاضراً
و شفتاك الناضجتان حاضرتين
مثل ثمار الجنة…..
ساكنا وجهك كان
وصمتي حكاية إغريقية طويلة
عندها فقط …أهديتك بندقيتي
أو أتعرفين ماذا يعني أن يهدي ثائر بندقية؟!

هناك في ظل احتراقاتي
شعرت أن أنفاسي المرتبكة
مثل إخفاقات عاشق ضل السبيل إلى قلبه
وفمي كان موصداً
حاولت عبثاً…… عبثاً أحاول
كان صوتي ينتعل أحذية البحر
لكن لماذا قلت لي يومها….. أن أقدار النساء
مثل همس غيمات وأنين سنابل

أنا يا سيدتي عاشق نبيل
يداي غير ملطختين بأحلام الصبايا
ولكم أفنيت من عمري زمناً
كنت أقرأ فيه حكايات العشاق
على مسامع الصبايا
ولكم حدثتهن ألا يخشين الحب
لكني لم أقرأ في أي من حكاياتي
أن الحب الذي نعرف كيف يولد
هو نفس الذي نرسله نحو الموت بلا استحياء!

ثقي بي
فأنا لست منهم
لست ممن يعلقون مصائر النساء
حول السرير
أو بين حروف الهجاء
وفي الغد القريب
عندما أصبح طفلاً
تماما كأنقى الأمنيات
سأشترى بندقية أخرى
وأردد أغنية أخرى
كما فعل الفاتحون الأوائل
وكلما سقط سور من حصنك بيدي
تلمع في السماء البعيدة نجمة
وأغرس في مقبرة الشهداء زهرة
تنمو…. وتنمو
من دون أنين …
كي يندى للفرح جبين.

يا رفيقة الأغصان العليا
أما آن لأنثى اليمام أن تعود إلى عشها ؟
ذاك الذي شيدناه سويا
من سهر عينيك الحائرتين
ومن انكسارات أجنحتي الصغيرة
هل تعلمين أن طائرك الجريح
مازال يجوُب الآفاق كل صباح
يبحث عن أنثى باعت زمناً
واشترت لطائرها نجمتين
عله يبصر للزمن الأغر طريقا
انظري إليه
انظري إليه كثيراً
بائس طائرك اليوم وحزين
هامدُ لا ينبض فيه كل نافر

أعياه النظر إلى خارج العش
هل مازال قلبك يتسع لطائراً مذنب ….؟
تنكر لكل مواسم الهجرة
ونام أمسيات كثيرة خارج العش
كم تهرب من النظر إليك
عيناه معلقتان كتعويذتا بلهاء .

وأنت سيدتي تعلمين؟
كيف يسمُ الموت الأجمل أعناق الغرباء
وترهن القرى المارقة ظلال الأشجار
وعيون الأمهات
لغبار الطرقات
فهلا قلت لي لماذا يشيخ المساء مبكراً
ولماذا يولد الموت من أحلام الفقراء
إن قلتها سيدتي
سيعتذر التاريخ للجغرافيا
ويصطلح الأوس والخزرج
عندها فقط سيدتي
سيموت شاعر؟
وسيرث الأرض إلف صبية

خالد العنـزي
15-011-2006م
الرياض


نشر في 17/03/2007 9:30:00

‫0 تعليق