د. محمد بنلحسن: حازم القرطاجنــي ونظــرية التـــواصل الأدبــي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


1 – حـازم القرطاجـني ونظرية التواصـل الأدبي:
1-1- التواصل واللغة:
حين درس هذا البحث اللغة عامة والشعرية بخاصة توقف عند تعريف ابن جني للغة باعتباره من أوائل التعريفات في التراث، وقد جاء فيه أن اللغة “أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”[1].
ويشير هذا التعريف –كما تقدمت الإشارة- إلى طبيعة اللغة، ثم وظيفتها التي ليست سوى تواصلية، لاضطلاعها بمهام التعبير عن أغراض القوم.

بناء على هذه الحقيقة “فاللغة هي الوسيلة التي يستطيع المتكلم بها تحويل الأغراض، والشيء المضمر في دخيلة ذاته إلى علامات صوتية يمكن أن تصل إلى متلق يستطيع أن يعرف من خلال قراءتها هذه الأغراض أو الأشياء التي تجيش بها نفس المتكلم”([2]).

نستخلص في ضوء ما سلف، أن المتكلم لا يمكن أن يصدر منه الكلام دون أن تكون له غاية من وراء ذلك الكلام إننا “نتكلم في العادة من أجل أن نبلغ هدفا، هذا الهدف يؤثر لا محالة في القول الذي نقول”([3]).

إذا، المتكلم عبر اللغة، يقيم جسورا من التواصل مع السامع/المخاطب، فالمتكلم “يتوجه نحو هذا المتلقي بالكلام فيسعى إلى توصيل محتوى النفس هذا إليه، فمن العبث إرسال رسالة إلى مخاطب دون هذا الهدف”([4]).

تأسيسا على ما قيل، إن التواصل بين البشر لا يتم إلا عبر اللغة، وعليه إذا أردنا تحديد ماهية التواصل وأشكاله فلا محيص لنا عن البدء باللغة.

وإذا انتقلنا إلى اللغويين المحدثين لن نجد فروقا كبيرة في تعريفاتهم مقارنة مع ما ذكره ابن جني، يعرف أحدهم اللغة بقوله: اللغة “قدرة ذهنية مكتسبة يمثلها نسق يتكون من رموز اعتباطية منطوقة يتواصل بها أفراد مجتمع ما”([5]).

نلاحظ إذا، تنصيصا على البعد التواصلي للغة باعتباره وظيفة أساسية من وظائفها.

الآن نتسـاءل عن ماهية التـواصل، مـا حقيقتـه؟

إذا كانت اللغة قائمة على أساس التواصل، فهي أساس مهم للحياة الاجتماعية أو ضرورة من أهم ضروراتها، لأنها أساس لوجود التواصل في هذه الحياة وأساس لتوطيد التعايش فيها”([6]).

نتيجة لما ذكر، لا يمكن تصور حياة بلا لغة، وكذلك لا حياة بدون تواصل. فالتواصل “هو شكل وجودي أساسي للإنسان، من خلاله يرتبط هذا الأخير بالأشياء وينشئ معاني وينسج قيما ومعايير للحكم على تلك الأشياء ويصنع صورا عن الآخرين وعن نفسه”([7]).

1-2- ماهية التواصـــل:

إذا كانت تلك أهمية التواصل فما ماهيته؟

يعرف الباحث عبد الكريم بلحـاج التواصل بقوله: “في الاستعمـالات المعرفية والعملية باللغة العربية هنـاك مصطلـحي تواصل واتصال يتم التعبيـر بهـما كترجمة مرادفـة للمصطلح اللاتيني (Communication). ويشير فعل التواصل إلى حدوث المشاركة في الفعل بين طرفين”([8]).

وإذا رجعنا إلى لسان العرب نتلمس تعريفا لغويا لهذه المادة، اتصل وتواصل ألفينا ابن منظور يذكر “واتصل الشيء بالشيء: لم ينقطع.. ووصل الشيء إلى الشيء وصولا وتوصل إليه: انتهى إليه وبلغه.. الوصل: ضد الهجران، والتواصل: ضد التصارم”([9]).

إن وصف المادة اللغوية هناك لا يعني أننا نتلمس جذورا لمعنى التواصل في الماضي، لأن نظرية التواصل ليست عربية، وما جاء به ابن منظور هو أقصى ما يمكن أن نعثر عليه على زمانه.

ويعرف الباحث عبد الكريم بلحاج من منظور علم النفس الاجتماعي قائلا: “الاتصال كسيرورة غالبا ما تفيد العلاقة التي تتأسس على تصريف المعلومات، بطبيعة الحال بين جهتين ليس بينهما بالضرورة تشابه، وهي علاقة تطبعها دينامية معرفية، وتستهدف التبليغ والتأثير والإقناع”([10]).

يذكرنا هذا النص بما ذكرنا آنفا عن وجود متكلم ومتلق للكلام، كما يضعنا هذا النص أمام تناظر في الوظيفة، فكما أن اللغة وظيفتها التعبير عن أغراض القوم، التواصل أهدافه التبليغ والتأثير والإقناع.

والنتيجة المستخلصة، هي أن التواصل حاضر في جميع الخطابات، سواء لغوية أم غير لغوية، إذ “يمكن النظر إلى كل خطاب على أنه تواصل بطريقة أو بأخرى، مادام الخطاب يفترض متداولين، إذ لكل خطاب مرسل، وله كذلك مرسل إليه أومتلق، سواء أكان متلقيا فعليا أم متلقيا مثاليا أو متوهما”([11]).

وإذا انتقلت إلى سوسير ألفينا تعريفه للغة لا يخرج عما قيل عن الوظيفة التواصلية، يقول كللر مقدما تعريف سوسير: “فاللغة نظام من العلاقات ولا تعد الأصوات إلا عندما تعبر عن الأفكار أو تنقلها، وإلا فهي مجرد أصوات، ولكي تعبر الأصوات عن الأفكار أو تنقلها ينبغي لها أن تكون جزءا من الأعراف يربط بين الأصوات والأفكار”([12]).

إن الأصوات إذا لا قيمة لها في تعريف سوسير، إلا حين تضطلع بوظيفتها المتجسدة في التعبير عن الأفكار ونقلها. وعملية التعبير عن الأفكار ثم نقلها ليست إلا عملية اتصالية في المقام الأول.

ويعلق الدكتور عبد العزيز حمودة على تعريف سوسير بالقول: هذا “التعريف المركز يقدم مجموعة من الأركان الرئيسية لنظريته اللغوية.. الركن الأول يقوم على القول إن اللغة نظام العلامات يكتسب قوة العرف الاجتماعي عندما يتفق عليه المستخدمون له.. معنى ذلك أن اللغة نشاط اجتماعي بالدرجة الأولى”([13]). وليس هذا النشاط الاجتماعي سوى عملية الاتصال والتواصل بين الأفراد.

ويشير الباحث المعلق على النص أعلاه إلى أن النقاد العرب قد عرفوا اللغة باعتبارها أداة اتصال في معرض مقارنته بين إنجازات المحدثين وتراث المتقدمين، يقول في هذا الصدد: “لابد من أن نعرف اللغة كما عرفها النقد العربي القديم، وسوف نكتفي هنا بتعريفين فقط للغة كأداة توصيل واتصال.. ربما يكون أشهر تعريف مبكر للغة كأداة اتصال هو ذلك التعريف الذي قدمه الجاحظ.. التعريف الثاني للغة ووظيفتها يقدمه حازم القرطاجني في منهاج البلغاء”([14]).

و يعتمد الدكتور عبد العزيز حمودة في قوله أعلاه على نص حازم الآتي : “لماذا كان الكلام أولى الأشياء بأن يجعل دليلا على المعاني التي احتاج الناس إلى تفاهمها بحسب احتياجهم إلى معاونة بعضهم بعضا على تحصيل المنافع و إزاحة المضار وإلى استفادتهم حقائق الأمور وإفادتها وجب أن يكون المتكلم يبتغي إما إفادة المخاطب أو الاستفادة منه”([15]).

قبل أن نشرح قول القرطاجني في هذا النص نشير إلى أنه جعله تحت معلم دال على طرق العلم بما ينقسم إليه الشعر بحسب اختلاف أنحاء التخاطب.

و نرى أن قول حازم هنا أنحاء التخاطب لا يبعد عن مفهوم التواصل المشار إليه آنفا.

وإذا عدنا إلى نص حازم ألفينا اللغة تأخذ معنى الكلام، فاللغة هي الكلام، أما الغرض المقصود منها فهو الاحتياج الإنساني من أجل:1.التفاهم،2.معاونة بعضهم بعضا،3.تحصيل المنافع وإزاحة المضار.

وقد صرح حازم بطرفي العملية التواصلية وهما المتكلم والمخاطب. وإذا عدنا إلى تعريف الاتصال وجدنا أن “التعبير عن الفكرة التي يتم بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة. هو نوع من الاتصال، وهذا التعبير يعتمد أساس على وجود نشاط لغوي مرسل من المتكلم”([16]).

وإذا كان المتكلم جزءا من عملية الاتصال، فليؤدي وظيفته ويفصح عن أغراضه، لابد من وجود المخاطب لأن “كل خطاب.. تواصل بطريقة أو بأخرى، ما دام الخطاب يفترض متداولين.. إذ لكل خطاب مرسل، وله كذلك مرسل إليه أو متلق”([17]).

ويفصل حازم شارحا نوع العلاقة والوظيفة التي تجمع المتكلم والمخاطب بقوله: “المتكلم يبتغي إفادة المخاطب، أو الاستفادة منه. إما بأن يلقي إليه لفظا يدل على المخاطب إما على تأدية شيء من المتكلم إليه بالفعل أو تأدية معرفة بجميع أحواله أو بعضها بالقول”([18]).

نلاحظ أن حازما يجعل الاتصال بين طرفي العملية خاضعا لمقاصد محددة لدى المتكلم، ويبتغي تحقيق أهداف معينة لدى المخاطب.

1-3- التواصل بين حازم ونظرية التواصل:

خلاصة القـول، إن مفـاهيم نظرية التـواصل الحديثة موجـودة عند حـازم في تعريفه اللغة وبيانه وظيفتها.

  • المرسل ¬ المتكلم * المرسل إليه ¬ المخاطب * الرسالة ¬ الإفادة + الاستفادة

وإذا كان الاتصال يبتدئ من اللغة فلا بد من تعريف الاتصال عند المحدثين من أهل اللغة في دراسة الخطاب بعدما رأينا حازما “يصدر في مفهوم الكلام (الخطاب) عنده عن فهم وظيفي.. فالخطاب.. دليل موظف لإفادة أو استفادة لتأدية أو اقتضاء، وهو نابع من حاجة بشرية”([19]).

مـا مفـاهيم نظـريـة التواصـل؟

في كتابه المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب.. يخصص الدكتور إدريس بلمليح الفصل الأول للحدث عن نظرية التواصل من خلال بسط مفاهيمها. ويستهل الباحث حديثه بالإشارة إلى كتاب العالمين الأمريكيين كلود شانون ووارين ويفر.. النظرية الرياضية للتواصل الذي نشراه في سنة 1949.

ويرى هذان العالمان أن التواصل هو “كل نسق يستند إلى فكر معين ليؤثر في غيره”([20]). وقد انطلقا هذان الباحثان من “التلغراف إلى غيره من أجهزة التواصل الآلية، ثم إلى التواصل البشري عبر اللغة والخط، والموسيقى”([21])..

بالنسبة لشانون فقد جعل أنظمة التواصل الآلي ثلاثة أنواع:

1- نظام متقطع تعتمد فيه الرسالة إلى متتاليات متقطعة، مثل نموذج التلغراف.

2- نظام اتصالي: تتكون فيه الرسالة من وظائف متصلة.

2- نظام مزدوج اتصالي/متقطع.

ويستنتج في ضوء ما ذكر، أن “شانون يقف بنظريته الرياضية عند حدود الإخبار.. عبر بعض الأجهزة الآلية”([22]).

لكن زميله ويفر منح التواصل أبعادا شاملة، يقول: “إننا سنستعمل التواصل بمعنى واسع جدا، يتضمن كل نسق من التصرفات التي يستطيع بواسطتها فكر معين أن يؤثر في غيره، فلابد أم يدخل في ذلك إذن الكلام المنطوق والمكتوب، ثم الموسيقى، والفنون التشكيلية”([23]).

يبدو أن تعريف ويفر يكاد لا يخرج عن ما سبق ذكره من خلال التنصيص على الأثر خاصة. ووجود الأثر يفترض وجود قاصد له ومتلق لذلك الأثر أو لحاصل له. إنه يذكرنا بتعريف الباحث عبد الكريم بلحاج للاتصال باعتباره “سيرورة غالبا تفيد العلاقة التي تتأسس على تعريف المعلومات، بطبيعة الحال بين جهتين.. وهي علاقة.. تستهدف التبليغ والتأثير والإقناع”([24]).

والتصرفات عند ويفر كما يفهم من نصه أعلاه يمكن أن يندرج تحتها كل نشاط أو سلوك صادر عن متكلم.

ولقد كان “لنظرية التواصل، كما عرضنا لها عند شانون وويفر تأثير كبير في كثير من العلوم الإنسانية ولعل ذلك نابع من الطموح الذي عبر عنه ويفر فيما يخص المحاولة التعميمية التي اقترحها حيث ربط التواصل الآلي أو التقني يغيره من أنواع التواصل البشري”([25]).

فإذا كان شانون قد ظل حبيس النظرة الآلية انطلاقا من أنموذج التلغراف، فان ويفر وسع دائرة الاتصال وجعله باعتباره نسقا غايته التأثير يتجلى في عدة مجالات وميادين.

1-4- التواصل عند جاكبسـون:

وحسب الدكتور إدريس بلمليح فإن جاكبسون “يعتبر أهم عالم لغة تأثر بهذه النظرية ، وحاول طرح قضايا الكلام البشري ضمن مفاهيمها الأساسية، إذ نشر سنة 1960 مقالة مطولة.. عرض فيها لبعض قضايا الشعر والنقد الأدبي، واصلا إياها بمفاهيم لسانية، استخلصها من ربطه بين نظرية التواصل وبين وظائف اللغة”([26]).

والحقيقة أن عمل جاكبسون منسجم مع طبيعة اللغة ووظائفها التواصلية، وهذا ما شجع هذا العالم اللغوي على البحث عن هذا الوظائف من خلال بحوثه في اللغة واللسانيات.

إن السؤال الذي طرحه جاكبسون في تلك المقالة هو “ما الذي يجعل من رسالة لغوية عملا فنيا”([27]).

يشرح الباحث خوسيه ماريا مضمون هذا السؤال عند جاكبسون كالآتي: “ولكي يؤسس جاكبسون هذه الأنواع من السلوك. ويدخل الشعرية فيما بينها، ذكرنا بالعوامل الستة التي تدخل في أي عمل من أعمال التواصل اللفظي: فالمتحدث يبعث برسالة إلى المستمع، ولكي تكون هذه الرسالة فعالة فإنها تتطلب سياقا تشير إليه.. وقانونا مشتركا بين المتكلم والسامع.. وأخيرا الاتصال.. وهو قناة الانتقال والربط النفسي بين المتكلم والسامع”([28]).

ونعبر عن هذه العوامل كالآتي:

سـيــاق

العـوامل متكلم رســـالة سامـع

اتـصـال

قـانون (أو شفـرة)

وقد جعل جاكبسون لكل عامل من هذه العوامل وظيفة يضطلع بها كالآتي:

الوظـائف:([29]) إشــاريـة

انفعـالية شعــريـة طلبـية

شــارحـة

مـا وراء اللـغة

وإذا أردنا تفسير هذه الوظائف ألفينا أن “الوظيفة تكون إشارية عندما يكون العامل المهيمن، ذلك الذي تتجه نحوه الرسالة، هو المشير أو السياق، وتكون الوظيفة انفعالية عندما يتوجه الانتباه نحو المتكلم، والوظيفة طلبية عندما تكون الهيمنة للسامع، والوظيفة الشارحة عندما يتوجه الانتباه ناحية الاتصال… أما وظيفة ما وراء اللغة فتأتي عندما يتركز الانتباه في القانون أو الشفرة”([30]).

لقد بينا معنى كل وظيفة من وظائف اللغة كما حددها جاكبسون ولكننا لم نشر إلى العامل السادس المتمثل في الوظيفة الشعرية، يقول عنه الدكتور إدريس بلمليح: “أما العنصر السادس المكون للتواصل عبر اللغة فهو عنصر الرسالة… وهو عامل يستدعي بعض الصيغ المتعلقة بأداة التواصل.. ولقد جعل جاكبسون هذه الصيغ ذات وظيفة شعرية.. إنها وظيفة تمكننا من أن نلمس الجانب المتميز للإشارة اللغوية بحد ذاتها”([31]).

إن الرسالة لها مكانة خاصة عند جاكبسون ومن خلالها يتم التمييز بين اللغة العادية واللغة الشعرية، يقول الباحث ميشيل ريفاتير مبينا اهتمام جاكبسون باللغة الشعرية من خلال دراسة وتحليل قصيدة القطط لبودلير : “إن فعل التواصل –إرسال من متكلم إلى مخاطب- مشروط بالحاجة التي يلبيها، فالبنية اللفظية التي يعتمد عليها عامل التواصل هي التي تكون موضع التركيز، وفي اللغة العادية المستخدمة للأغراض العملية، يكون التركيز عادة، على سياق الموقف أو على الواقع الذهني”([32]).

إن جاكبسون وبسبب ميولاته اللسانية أقام فروقا واضحة بين اللغة العادية واللغة الشعرية على أساس اللغة نفسها باعتبارها أداة فعالة في التأثير الذي ينهض عليه فعل الاتصال.

إن “الرسالة والمخاطب –أي القارئ- هما في الحقيقة العاملان الوحيدان اللذان يتضمنهما هذا التواصل، ويعد حضورهما ضروريا”([33]).

إن التواصل لا يتم إلا بالاستناد إلى المرسل إليه/ المتلقي والرسالة ذاتها باعتبارها محققة لوظيفة التواصل والتأثير، يقول الدكتور تمام حسان: “والوظيفة من وجهة نظر الرسالة الصادرة عن المرسل إلى المستقبل… هي وظيفة جمالية، إذ هنا يأتي الأسلوب وطريقة التبليغ وإرادة التأثير”([34]).

وهذا التأثير الممارس من لدن الرسالة على المتلقي لا تنجح في تحقيقه اللغة العادية وإن وردت فيها بعض المثيرات، أحيان وبشكل عفوي، يقول الباحث ريفاتير “والاتصال المباشر تؤمنه السيطرة التي تفرضها الرسالة على انتباه القارئ، ويعتمد هذا الاتصال على درجة تلك السيطرة، إن هذه المهمات الخاصة وجماليات الشعر، تتطلب من الرسالة سمات مطابقة لتلك الوظائف. والخاصية التي تشترك فيها هذه الوسائل هي أن تكون مصممة لانتزاع الاستجابات من القارئ”([35]).

نستخلص في ضوء ما سلف، أن اللغة ذات وظيفة عند جاكبسون وهو عضو بارز في مدرسة براغ التي اشتهرت بدراستها اللسانية للغة، والتي يمكن تصنيف مواقفها ضمن الاتجاه الوظيفي في اللغة، وهذا الاتجاه نبه على “حقيقة مهمة حول عملية الاتصال اللغوي ينبغي أن ندركها ألا وهي أن المتكلم حينما يوجه خطابه إلى المستمع فإنه لا يريد فقط أن ينقل إليه بعض الحقائق، ولكنه يريد أيضا أن ينقل إليه مشاعره تجاه الحقائق.. وقد فهم لغويو مدرسة براغ أن ربط محتوى الكلمة بالحقائق الخارجية يمثل وظيفة اللغة في المجتمع”([36]).

ويعتبر التواصل المظهر الأبرز لهذه الوظيفة، والتواصل لا يعني سوى تحقيق الاستجابات الضرورية والمتوخاة لدى المتلقي.

1-5- بين حازم وجاكبسون:

وإذا قارنا بين هذا الكلام الذي أتى به جاكبسون، ورواد مدرسة التواصل الأدبي، وما أتى به حازم، لن نجد فروقا شاسعة بين النقدين على الرغم من الفاصل الزمني الذي يفترض أن يكون لصالح المحدثين.

وقد انتبه الدكتور عبد الله محمد الغدامي إلى وجه الشبه بين حازم وجاكبسون عند تحليله مفهوم هذا الأخير للتواصل حيث يقول: “وقبل أن نفرغ من مهمة التعرف على الوظيفة الأدبية في (نظرية الاتصال) أود أن أشير إلى أن الناقد الفذ حازم القرطاجني قد لمح إلى بعض عناصر الاتصال اللغوي وعلاقتها بالأدب من قبل جاكبسون بسبع مائة عام”([37]).

وقد استند هذا الباحث إلى قول حازم: ” والأقاويل الشعرية أيضا تختلف مذاهبها.. بحسب الجهة أو الجهات التي يعتني الشاعر فيها بإيقاع الحيل التي هي عمدة في إنهاض النفوس.. وتلك الجهات هي ما يرجع إلى القول نفسه، أو ما يرجع إلى القائل، أو ما يرجع إلى المقول فيه، أو ما يرجع إلى المقول إليه”([38]).

واستخلص الباحث أعلاه، أن القول هو الرسالة، والقائل هو المرسل، أما المقول فهو السياق، والمقول له هو المرسل إليه”([39]).

وقد علق الدكتور الغدامي على قول حازم، “والحيلة فيما يرجع إلى القول وإلى المقول فيه وهي محاكاته وتخييله بما يرجع إليه أو بما هو مثال لما يرجع إليه هما عمودا هذه الصناعة، ومما يرجع إلى القائل والمقـول له كالأعوان والدعـامـات لها”([40])، بأنه إشارة إلى: “تركز الوظيفة الأدبية على (الرسالة) وعلى توحـدها مع السياق، حيـث هما عمـودا هذه الوظيفة، ويأتي المرسل، والمرسل إليه كدعامات”([41]).

وتأمل نصوص المنهاج النقدية يكشف لنا بوضوح تام تركيز حازم على هذه الوظيفة الشعرية المتميزة عن الكلام العادي، يقول حازم منتقدا شعراء المشرق الذي ابتعدوا عن منحى الفحول ومذاهبهم “فخرجوا بذلك عن مهيع الشعر ودخلوا في محض التكلم”([42]).

إن بين مهيع الشعر ومحض التكلم ولاشك مسافة مهمة مؤثرة في عملية التواصل الشعري نفسه.

تقول الدكتورة الوهيبي تعليقا على قول حازم “ومحض التكلم يبدو مقابلا للشعرية ومرادفا لمجرد الكلام في مستواه الإبلاغي النفـعي الإيصالي.. ويبدو أن حـازما في إشاراته المتفرقة إلى المقصـود من الكلام في المـستوى النفعي الإيصـالي يرتـكز على قضية السيـاق والمخاطب، أي قضية العلاقة”([43]).

ولاشك أن إشارة حازم إلى السياق والمخاطب دليل كبير على وعي هذا الناقد بأبعاد اللغة التواصلية في إطار العلاقة التي تربط المتكلم بالمتلقي. وحازم حين يعرف الشعر يركز على أطراف العملية التواصلية، وعلى الوظيفة الشعرية “الشعر كلام موزون مقفى من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكره إليها ما قصد تكريهه، لتحمل بذلك على طلبه أو الهرب منه”([44]).

المـرسل : الشـاعر المتلـقي : النفـس الرسـالة : الشـعر

ولإبراز سمات اللغـة الشعرية، يذهب حـازم إلى أن الشعـر، لا ينهـض بوظيفته إلا بواسطة ما “يتضـمن من حسن تخييل له، ومحاكاة مستقلة.. وكل ذلك يتأكد بما يقترن به من إغراب. فإن الاستغراب والتعجيب حركة للنفس إذا اقترنت بحركتها الخيالية قوي انفعالها وتأثرها”([45])

والتخييل كما –أشرنا من قبل- “يكتسب.. معنى آخر غير التأثير، فتخييل حقيقة ما أو أمر ما يعني إعادة صياغته أو تشكيل هذه الحقيقة تشكيلا جماليا مؤثرا”([46]).. وهذا التشكيل عمدة اللغة الشعرية ومن خلاله تباين لغة الكلام العادي. وانطلاقا من وعي حازم بأثر اللغة في نجاح عملية التواصل الشعري بين المتلقي والمبدع، فقد رأى أن إخفاق التواصل بين طرفي العملية يعزى إلى حصول الاشتباه للمتلقي بين لغة الشعر ولغة الكلام العـادي، يقول في هذا الصـدد: “ولكثرة القائـلين المغالطين.. وقلة العارفين..لم يفـرق الناس بين المسـيء المسـف إلى الاسـترفاد.. وبيـن المحسن المرتفع عن الاسترفاد.. فصارت نفوس العارفين.. تستقذر التحلـي بهذه الصنـاعة.. فلذلك

هجرها الناس وحقها أن تهجر”([47]).

إن ظاهرة العزوف وهجرة الصناعة الشعرية دليل على فشل الشعر في تحقيق فعل التواصل بين المرسل والمتلقي وذلك بسبب الاضطراب الذي شاب اللغة أساسا باعتبارها أداة هذا الشعر.

وقد عبر حازم عن وعيه الشديد بوظيفة اللغة الشعرية الخلاقة في إثارة المتلقي، وتحقيق مقاصد المتكلم في هذا الصدد: “ولهذا نجد الإنسان قد يقوم المعنى بخاطره.. وقد يلقى إليه بعبارة مستقبحة فلا يرتاح له.. فإذا تلقاه في عبارة بديعة اهتز له وتحرك لمقتضاه”([48]).

إن هذا الاهتزاز، وذلك التحرك هما وجهان للتواصل الفعال المحقق عبر اللغة الإبداعية التي لا يكون فيها الشعر محض تكلم، وإنما إبداعا موجب للتأثير في نفس متلقيه. وقد انتبه الباحث مجدي أحمد توفيق إلى البعد التواصلي لخطاب حازم النقدي قائلا : “ومن الجلي أن مخطط الخطاب الذي نضعه تلخيصا لحازم يستدعي مخطط الخطاب في العلم الحديث عند رومان جاكبسون. والأمر المفيد في فهم حازم ومن جهة نظر تخطيط جاكبسون، هو التركيز والإلحاح على تحليل الرسالة في ذاتها، واقتراع الوظيفة الجمالية للرسالة عن دور الأسلوب، وطريقة التبليغ، وإرادة التأثير الفني”([49]).

1-6- المقصدية عند حازم ونظرية التواصل:

إن إلحاح حازم على وجوب اتباع الشعراء ما دعاهم إليه من قواعد وشروط وقوانين، يهدف إثارة المتلقي وتحقيق أغراض الشعر البعيدة، وذلك لا يتحقق إلا من خلال المقصدية التي تشكل حجر الزاوية في نظرية التواصل الأدبي.

يقول الدكتور محمد مفتاح معرفا المقصدية: “فالقصد أو المقصدية، إذن تحدد كيفية التعبير والغرض المتوخى وهي البوصلة التي توجه تلك العناصر وتجعلها تتضام وتتضافر وتتجه إلى مقصد عام، فالمقصد يحدد اختيار الوزن، والألفاظ الملائمة، وتركيبها بطرق معينة لتؤدي المعنى العام المتوخى”([50]).

والحقيقة أن قضية المقصد والمقصدية ليست جديدة على تراثنا اللغوي والنقدي، فقد سبق لابن جني أن أشار إليها عند تعريفه اللغة من خلال تنصيصه على أنها.. أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم”([51]).

تقول الباحثة سيزا قاسم تفسيرا لتعريف ابن جني: “فاللغة إذن هي الوسيلة التي يستطيع المتكلم بها تحويل الأغراض والشيء المضمر في دخيلة ذاته إلى علامات صوتية يمكن أن تصـل إلى متلق

يستطيع أن يعرف من خلال قراءتها هذه الأغراض أو الأشياء التي تجيش بها نفس المتكلم”([52])

إن تحويل المتكلم لمضمرات نفسه نحو المتلقي هو ما يعبر عنه بالقصد كما تقول الباحثة سيزا قاسم “ونستطيع أن نقول: إن محتوى النفس الذي يعبر عنه ابن جني بالأغراض.. هو ما يصطلح على تسميته في علم اللغة القديم والحديث بقصد المتكلم”([53]).

وقد أشار إليه الدكتور مصطفى ناصف بقوله: “ويعبر عن.. المقصد بألفاظ من قبيل الغرض والحاجة، وربما كان لفظ البلاغة يراد به أحيانا هذا المقصد وربما كان المراد من قولنا علم البلاغة-علم المقاصد”([54]).

نخلص في ضوء ما سلف، إلى أن العملية الإبداعية ليست عبثا من جانب الشاعر، وأن القصيدة الشعرية لا تلقى في المجهول دون أن توجهها مقاصد محددة من لدن مبدعها، لأن “كل عمل يعني تواصلا بين المبدع والمتلقي، والتواصل يبدأ بتوصيل رسالة من نوع خاص ذات محتوى متصل بالقيم.. من خلال وسيط نوعي هو القصيدة. ولكي يتم التواصل بين المبدع والمتلقي، ولكي يتم توصيل القيم ينبغي أن يسلم كلا الطرفين بأهمية الفعل الذي يجمعهما”([55]).

وحين نعود إلى منهاج حازم، نعثر على حديث مسهب عن المقصدية في الإبداع كما يتصورها الخطاب النقدي الحازمي وقد مكننا الإحصاء من وضع اليد على إصرار كبير من حازم لجعل الشعر ينطوي على مقصدية لدى المتلقي([56]).

وهنا نلج مضمار التواصل عند حازم في جانبه الرحب الفسيح حيث يصبح فعل التأثير من خلال التواصل مقصودا من لدن المبدع عن إصرار مسبق.

يقول حازم في هذا الإطار، “لما كان المقصود بالشعر إنهاض النفوس إلى فعل شيء أو طلبه أو اعتقاده أو التخلي عن فعله أو طلبه أو اعتقاده، بما يخيل لها فيه من حسن أو قبح وجلالة أو خسة وجب أن تكون موضوعات صناعة الشعر الأشياء التي لها انتساب إلى ما يفعله الإنسان ويطلبه ويعتقده”([57]).

إذا، تبدو المقصدية واضحة في كلام حازم عن وظيفة الشعر وعلوم المعاني كذلك، يقول: “والمعاني المتعلقة بإدراك الذهن ليس لمقاصد الشعر حولها مدار”([58]).

وقد نوع حازم من استعمالاته الوفيرة لهذه المادة فتارة يستعمل الفعل قصد، وتارة أخرى يستعمل الاسم.. المقصود، المقاصد، المقصودة..([59])

وقد انتبهت الدكتورة عبد الله الوهيبي إلى وعي حازم بالبعد التواصلي للشعر، فصاغت تصميم كتابها الهام، “نظرية المعنى عند حازم القرطاجني وفق التقسيم الذي أتى في نص حازم السابق ذكره عند الحديث عن أطراف عملية التواصل الأدبي، القول والمقول فيه والمقول به والقائل([60]).

ويتضح ذلك من خلال قولها: “الغرض كعلة غائية عند حازم تبدو في ما يسميه الأغراض الأول، وهي المعتمدة على التأثير والتحريك.. ويبدو القصد أمرا محوريا معتمدا في القول الشعري، وهو هدف تواصلي واع يستحضر المتلقي أثناء الإبداع”([61]).

في ضوء ما سلف، نقول إن حازما قد برهن على اهتمامه الواسع والعميق بالتواصل الشعري، وأثره الكبير، في تحقيق هذا الشعر لأهم مقاصده وأسمى غاياته لدى المتلقي.

والأهم في هذا الإنجاز، هو تلاقيه مع أحدث ما توصل إليه النقاد رواد مدرسة براغ وما أتى به رومان جاكبسون خاصة.

وليس غريبا على حازم أن يأتي بهذه الأفكار التي عرفت امتدادها الطبيعي في عصرنا الحاضر مما يثبت كفاءة هذا التراث، وقدراته الخلاقة ليستمر في حياتنا، ويضطلع بمهامه باعتباره إبداعا بشريا ينطلق من الإنسان ويرتبط في المحصلة به من خلال “غرض الشعر الأكبر عند حازم وهو التأثير قبضا وبسطا حتى يمثل السامع أو المقول له، ويمثل معه اهتمام حازم بالوظيفة التفاعلية والتواصلية للقول بوصفه موضوعا متحركا ومحركا”([62]).

ومن أجل إنجاح عملية التواصل هذه، حشد حازم آلته النقدية وسخر خطابه النقدي، حاثا الشعراء على وجوب تجويد المحاكاة، وإبداع اللفظ في صياغة العبارات من أجل تهيئ أجواء التلقي، ولكنه مع ذلك لم يغفل تنبيه المتلقي نفسه الذي يعد “أحد عناصر عملية الاتصال، بل يمكن القول إنه هو الهدف الرئيسي من عملية الاتصال بأكملها”([63]) على وجوب الاستعداد لتقبل الشعر لما لهذا الاستعداد من أثر قوي وناجع يحقق مقاصد التلقي حيث إن المحاكاة “ليست.. في كل موضع تبلغ الغاية القصوى من هز النفوس وتحريكها، بل تؤثر فيها بحسب ما تكون عليه درجة الإبداع فيها.. وبقدر ما تجد النفوس مستعدة لقبول المحاكاة والتأثر لها”([64]).

وبإلحاح حازم على أطراف العملية التواصلية كلها، استطاع الاهتداء إلى نظرية للتواصل، لا تختلف كثيرا عن ما توصل إلى المحدثون، بل إننا نجده يهتم مثلهم بالوظيفة الشعرية التي تعد دعامة أساسية في الرسالة قبل كل شيء.

[1] – الخصائص، 33.
[2] – القارئ والنص (من السميوطيقا إلى الهيرمينوطيقا) لسيزا قاسم، 277، مجلة عالم الفكر، م23، ع 3 و4 يونيو 1995.
[3] – اللغة والتفسير والتواصل، للدكتور مصطفى ناصف،12، سلسلة عالم المعرفة، ع. 193/ 1995.
[4] – القارئ والنص، 277.
[5] – اللغة والحياة والطبيعة البشرية، 15.
[6] – الحصيلة اللغوية، 34- 35.
[7] – التواصل: المفاهيم والقنوات، لبناصر البعزاتي، 12، ضمن كتاب المفاهيم وأشكال التواصل: تنسيق محمد مفتاح وأحمد بوحسن، سلسلة ندوات ومناظرات رقم 92، كلية الآداب الرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1/ 2001.
[8] – مفهوم التواصل، لعبد الكريم بلحاج، ضمن كتاب المفاهيم وأشكال التواصل، 44.
[9] – لسان العرب مادة وصل.
[10] – مفهوم التواصل، 46.
[11] – التواصل، المفاهيم والقنوات، 15.
[12] – فرديناند دي سوسير، (أصول اللسانيات الحديثة وعلم العلامات)، 72.
[13] – المرايا المقعرة، 202.
[14] – نفسه، 222، 225.
[15] – المنهاج، 344
[16] – البلاغة والأسلوبية، للدكتور محمد عبد المطلب، 154، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1984.
[17] – التواصل، المفاهيم والقنوات، 15.
[18] – المنهاج، 344، 345.
[19] – مفهوم الإبداع الفني في النقد العربي القديم، 260.
[20] – Théorie mathématique de la communication, C. Shanon et W. Weaver, C.E.P.L, 1976, p. 31.
نقلا عن المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب للدكتور إدريس بلمليح، 19، مطبعة النجاح الجديدة، ط 1/ 1995.
[21] – نفسه، 19.
[22] – نفسه، 20.
[23] – Théorie mathématique, p 31، نقلا عن الدكتور إدريس بلمليح، المختارات الشعرية.
[24] – مفهوم التواصل، 46.
[25] – المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها…، 37.
[26] – نفسه، 37
[27] – ESSAIS de linguistique générale, R. Jakabson (Points) 1963, p 210.
[28] – نظرية اللغة الأدبية لخوسيه ماريا بوثو يلو إيفانكوس، ترجمة الدكتور حامد أبو أحمد، 50 ، دار غريب للطباعة القاهرة.
[29] – نظرية اللغة الأدبية، 51.
[30]- نظرية اللغة الأدبية، 52.
[31]- المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب، 61-62.
[32]- وصف البنى الشعرية مقتربان لقصيدة بودلير: القطط، لميشيل ريفاتير، 77، ضمن كتاب: نقد استجابة القارئ (من الشكلانية إلى ما بعد البنيوية، تحرير: جين ب. تومبكنز، ترجمة حسن ناظم، علي حاكم، مراجعة وتقديم: محمد محسن الموسوي، المجلس الأعلى للثقافة 1999
[33]- وصف البنى الشعرية، 96.
[34]- الأصول للدكتور تمام حسان، 388، دار الثقافة، ط 1/1981.
[35]- وصف البنى الشعرية، 96.
[36] – الاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة ليحيى أحمد، 75، مجلة عالم الفكر، م 20، ع3/ 1989.
[37] – الخطيئة والتكفير، 15.
[38] – المنهاج، 346.
[39] – الخطيئة والتكفير، 15.
[40] – المنهاج، 346.
[41] – الخطيئة والتكفير، 15.
[42] – المنهاج، 10.
[43] – نظرية المعنى عند حازم القرطاجني، 65.
[44] – المنهاج، 71.
[45] – نفسه، 71.
[46] – نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، 127.
[47] – المنهاج، 125.
[48] – نفسه، 118.
[49] – مفهوم الإبداع الفني في النقد العربي القديم، 262.
[50] – في سيمياء الشعر القديم للدكتور محمد مفتاح، 53، دار الثقافة، الدار البيضاء، ط 1/1982.
[51] – الخصائص، 33.
[52] – القارئ والنص، 277.
[53] – نفسه.
[54] – اللغة والتفسير والتواصل، 11.
[55] – مفهوم الشعر، 187.
[56] – انظر المنهاج، 11، 12، 14، 20، 23، 24، 29، 30، 31، 36، 43، 61، 63، 64، 72، 73، 84، 85، 96، 99، 104، 106، 109، 114، 119، 132، 133، 135، 143، 144، 146، 147، 148، 172، 175، 179، 180، 187، 188، 195، 200، 204، 205، 209، 210، 211، 214، 216، 217، 218، 229، 230، 250، 254، 266، 267، 300، 314، 324.
[57] – المنهاج، 106.
[58] – نفسه، 29.
[59] – انظر صفحات ورود مادة قصد في الهامش.
[60] – نظرية المعنى عند حازم، 6.
[61] – نفسه، 194.
[62] – نفسه، 233-234.
[63] – سيكولوجية التذوق، 66.
[64] – المنهاج، 121.

د. محمد بنلحسن:
[email protected]

نشر في 11/03/2007 11:40:00

‫0 تعليق