محمد الإحسايني: سوسيولوجيا الأدب البنيوية التكوينية وإشكالية تخارج الإبداع[1]

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

العبقرية المرتبطة بالإبداع الأدبي هي بالنسبة لغولدمان مشكل ذو أهمية كبرى على الصعيد الإستطيقي. فهو مشــكل موضوعي، تكمن أساسياته في أن ليس هناك تعريف واضح، يقوم على قبول العبقرية، بشكل واسـع .غير أن وجــود أعمال أدبية، كأعمال دانتي، وثرفاتيس، وشكسبير، وأعمال غوته التي يتجاوز مداها في بعدهــا، العمــل الأدبي، في ظروف سوسيو- تاريخية بالــغة الدقة هيمنت على إبداعـاتهم،قد فرض وجود تلك العبقريات بشكل لايمكن نكرانـه أو دحضه، لدى النقاد والمؤرخين للأدب. فما هي الأدوات المنهجـية التي يستخدمها غولدمان لطرح إشـكالية العبقريـات المرتبطة بالإبداع ؟

لم يتراجع غولدمان عما يعتبره كموضوعة **** أساسية، لافقط عن المادية التاريخية، ولا عن أي مقاربة علمية للتاريخ الأ دبي؛ فهو يعتبر القيم الروحية الحقيقية لاتنفصل عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي. والتأثير عنده يسـتند على هذا الواقع بالذات محـاولاً أن يدخل فيه الحد الأدنى من التضامن والوحدة[ الجماعة] الإنسا نيتين. والمسألة المركزية، تتــجلى في وضع العلاقات بين الحياة الأدبية والحياة الاجتماعية. ولايتعلق الأمر عنده بتفسير العمل الأدبي من خلال بيوغرافيا مؤلفه، والتأثيرات الاجتــماعية التي قد يتلقاها، إذ يبدو له مثل هذا المسعى أحادي الجانب جدا، وميكاتيكياً من جانب واحد .
أحد عناصر التقييم المتقدم عند غولدمان هو الانسجام الداخلي للعالم الذي أبدعه الكاتب، إذ يتضمن وحدة في الشكل .
هناك عامل آخر للعبقرية يتمثل في الطابع التجديدي لمؤلفين، أمثال بودلير، رامبو، وريلكه؛ فهم ” يعبرون لأول مرة، على الصعيد الحسي بطريقة ما، بالنظر، وبالإحساس بالعالم. ” يبــتعدون عن كل ذاتية في تخمين وتقدير طبيعة عمل أدبي ما، فلا دخل للعبقرية في النجاح الأدبي المباشر، والتعاطف الذي يمكن أن يكتسب، إزاء عمل ما، وأمام تيار استطيقي…كشــف غولدمان عن ســمتين أساسيتين للأعمال العبقرية:

  • أولاهما، انعكاس طور انتقالي بين عهدين موسومين بانهيار القيم القديمة، وظهور رؤية جديدة للعالم.
  • سوف يحاول الكاتب العبقري أن يجد ثانية؛ وهو يـَقبـَلُ، ويستوعب القيم الجديدة ، والشمولية الضائعة،انهيارَ العالم القديم .
  • ثانياً، يبدو تصاعد التناقض بين التعبير الحسي دائماً قابلاً بأن يلطـخ بالذاتية، والتصورية تـتحرى ماهو غير مجازف فيه لجعل العمل الأدبي تجريدياً تماماً إذ هو وحده يتيح إمساكاً كلياً بالمشاكل الأساسية للزمن. والمقصود بالنسبة للكاتب إدماج الكلي في خصوصية حكاية أو ؤية شعرية.[1].
    وهو مما أدى بغولدمان ـ على ما يظهر ـ إلى تأكيد التناقض ، برفضه للحكم المعياري في الأعمال الأدبية: العبقرية بالنسبة إليه هي “دائماً تقدمية “ذلك أن تطور الطبقة الصاعدة وحدها، هو القادر على ضمان المعرفة الواسعة، والحساسية الغنية، في فترة محددة ، عبر جميع الإيديولوجيات، ومجازفات الخطإ. وقد حاول في كتابه”من أجل سوسيولوجيا الرواية” أن يمهد لحل إشكالية الإبداع عبر طروحات منهجية ما، وعبر مصطلحات دقيقة كانت لاتزال تثير نقاشات محتدمة في إبانها، وعند شيوعها الذهبي ،الذي خلب لب النقاد والمبدعين محاولـين عبثاً ان يشـقوا غبارها، لكن هيهات!.. فأغلب النقاد المغاربة الذين تناولوا بدورهم البنيوية التكوينية لم يتبنوا مبادئها العامة، وإنما
    اتخذوها كشعار، أجاز لهم بعض المكاسب على الصعيد الأكاديمي، وعلى الصعيد الثقافي والاجتماعي، والإديولوجي في إبانه. وهذه مفارقة!…فبينما كان الأستاذ النـقوري يركز في دراساته حول الروايات والشعر المغربي، في النصف الأخير من السبعينات من القرن الماضي، على لوكاتش، نراه يصفي حساباته مع غولدمان ومع بعض النقاد كحميد لحميداني ومحمد بنيس، حول مدى تطبيقهما للبنيوية التكوينية، ففي موضوع: “البنيوية التكوينية / النظرية والتطبيق فيالنقد المغربي/ أو[ قارورة نصف ملأى نصف فارغة]”[2] ،يستهل تراجعه بهذا التمهيد “إذا سلمنا بوحدة التراث العربي الإسلامي، وهي حقيقة قائمة عبر التاريخ لاجدال فيها، فإنه يمكن التــسليم كذلك بوحدة الثقافات والحضـارات
    الأخــرى على الرغم من بعـض الفوارق والأخلاقيــات الواضحة فيها.
    والإيمان بهذه الوحدة على مستوى الثقافة الواحدة وعلىصعيد الثقافات المـــتعددة يفضـــي إلى الإقرار بوجود رؤية عامـــة تنظم تراث الإنسانية برمته بصرف النظر عن التباينات والتعارضات المائلة فيه.إن هناك خيطاً رابطاً بين الثقافات الشرقية القديمة. وهناك قواسم مشتركة تجمع بين الثقافات الأوروبية على امتداد مراحلها. كما أن هناك رؤية عامة تنصهر فيها أديان التوحيد من عهد سيدنا إبراهيم إلى الآن . وإذا كانت هناك ملل ونحل وفلسفات ليست من التوحيد في شيء لأنها ضالة ومنحرفة مادامت قائمة [على] الوثنية والوساطة والخرافة…فإنها لا تستطيع أن تلغي النظرة الشاملة إلى الخالق الواحد في تصور الأقوام و الأديان التي تعتمد التوحيد- أو إلى الآلهة والأجرام والأصنام في تصور المشركين والكفار الضالين- نخلص من هذا إلى أن الحوار بين الثقافات والحضارات ضارب بجذوره في أعماق التاريخ مادامت حياة الإنسان أخذاً وعطاءً تحدياً واستجابة وتفاعلاً مع الكون وإيماناً بإله قادر وقوي عزيز .”
    ومهما يكن من أمر فإننا نحترم آراء الناقد التقدمي القديم العهد بلوكاش ، وأحياناً بغولدمان. وإن كانت هذه الآراء تجمع بين التوفيقية والتلفيقية .إذا قلنا إن آراءه توفيقية؛ فإنه حاول التوفيق بين الفلسفة والثقافات وبينها وبين الأديان السماوية التي يرجعهاإ لـى إبراهيم عليه السلام، ولكننا لانعتقد أن أهل الديانات السماوية التوحيدية يوافقونه كلهم على دينه الإسلامي. فاليهود لايؤمنون بالمسيحية ولا بالإسلام، والمسيحيون يؤمنون بالأنبياء السابقين عدا محمدا صلى الله عليه وسلم. والمسلــمون يؤمنون بجميع الأنبياء. وإذا قلنا إنها تلفيقية وبامتياز فلأنه كناقد قدلايدرك بواطن الأمور الغيبية، وهي أشياء ليست من اختصاصه، فهو يستعرضها سطحياً . ولذلك كثيراً ما يطرح حوار الحضارات، وحوار الأديان، لكن بين الحين والأخر، تبرز تصرفات مشينة من هذا الطرف أوذاك، في شكل تصريحات مسيئة لشعور ملايين من الناس، مما يطرح القيم الحضاريةالحالية السائدة راسمالياً موضع مساءلة.
    كون هذه الآراء تلفيقية في النقد، خاصة في البنيوية التكوينية فذلك طبيعي، يتطابق مع المراحل البدائية التي اجتازتها التجربة الإنسانية ذاتها سابقاً والتي قد مرت فيها سوسيولوجيا الأدب ذاتها عندنا في المغرب بكونها معرفة إنسانية تمر في المراحل ذاتها التي مرت فيها المعارف البدائية الإنسانية: مرحلة نــظر يدّعــي الـــنقد الاجتــماعـي في الأدب كـــكل، باعتبـــاره نظراً غامضاً في حاجة إلى حل ألغازه بعد الانبهار به، المرحلة الثانية : النظر في الأجزاء بتدقيق ما، وهو مانرى النقوري يقوم به في انــتقاده حميد لحميدان بلطف، وبنيس، ويستحسن تطبيق الأستاذ ادريس بلمليح في بحثه حول الجاحظ . فهو هنا عراب البنيوية التكوينية بجد، وإن كان قد أصبح يفرق بين” الملل والفلسفات التي ليست من التوحيد”. بقيت هناك مرحلةتركيب الكل من أجزائه، وتأتي عندما يكشف عنها تحليل ما. وهكذا يتــلطف منتقداً في ذات الوقت للحميداني:” إن الجهد العلمي الذي بذله لحمداني من أجل ربط الرواية المغربية بتربتها الاجتماعية وبنسيجها العادي في سياق الجدلية التاريخية يؤكد مدى المرونة التي تعامل بها الباحث مع المنهج البنيوي التكويني الذي احتفظ، في هذا البحث، بإطاره الاجتماعي العام ، ورؤيته الجدلية، وتخلى خلال التطــبيق، عن مجموعات من مفهوماته الأساســية مــثل الرؤية للعالم، الوعي بأنمـاطه، البنية الدالة، الانسجام، الكلية ، التماثل، الوظيفة . [3]
    إ ن غولدمان يعتبر” القطاع الثقافي مفضلاً بدون شـك،إلا أنـه مع ذلك مــن الصـنف ذاته الذي جميع قطاعات السلوك الإنساني فيه، والخاضع لنفس القوانين، كذلك، والذي يعرض صعوبات على الدراسات العلمية إن لم يتطابق؛ فهو على الأقل متماثل .”[4]
    هل يروم غولدمان تأكيد المنهج الجدلي عن طريق البنيوية التكوينية، في تحليله للأعمال الأدبية، ومن خلال تبسيطه والتمهيد له بمبدأ التكامل؟ يجيبنا ” سنحاول في المقال التالي عرض بعض المبادئ الأساسية للبنيوية التكوينية المطبقة في العلوم الإنسانية بصفة عامة، وفي النقد الأدبي بصفة خاصة، كذلك بعض الأفكار التي تهم التماثل، والتعارض بين مدرسـتين كبــيرتين تكميليتين في النقد الأدبي ارتبطتا من جديد بهذا المنهج : هما المدرسة الماركسية ومدرسة التحليل النفسي.” ثم يوضح مـــبادئ البنيوية التكوينية:”
    تنطلق البنيوية التكوينية من فرضية أن “كل سلوك” إنساني هوبمثابة بحث عن إعطاء جواب دال ـ ذي دلالة ـ لوضعية خاصة، وتمتد بواسـطة ذلك بالذات لإحداث توازن بين الذات الفاعلة، والموضوع الذي ثقيـم عليه، العالم الطموح .إلا أن هذه النزعة إلى التوازن تحتفظ دائماً بطابع متغير ومؤقت بالقدر الذي هو مرض بين البنيات الذهنية والذات والعالم الخارجي تفضي إلى وضعية في داخل البنية التي يحولها السلوك البشري والتي يجعل فيها هذا التحول التوازن القديم غير كاف ويولد نزعة ذات توازن جديد تصبح بدورها في وقت لاحق، متجاوزة .”[5]
    كيف ينظر إلى الحقائق الإنسانية، المرتبطة بالفرد والجماعة؟ يجيب في استطراده لشرح مبادئ البنيوية التكوينية:” كذلك فإن الحقائف الإنسانية تظهر كتطورات ذات واجهة مزدوجة: تدمير البنيات القديمة و “بناء” الكليات الجديدة القادرة على إحداث توازنات قد تكون إرضاء للمطالب الجديدة للمجموعة الجماعية التي تخطط لها .”[6]
    هكذا يمهد أيضاً لمساء لة العمل الإبداعي، ولكن تحت زاوية المجموعة الاجتماعية؛ فهي بالنسبة إليه، الفاعل الحقــيقي للإ بداع الثقافي وليس الفرد الذي كتبه أو أبدعه مباشرة .” من وجهة النظر هذه؛ فإن الدراسة العلمية للوقائع البشرية لكي تكون اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، وثقافية ، تتضمن الجهد لتوضيح هذه التطورات مستـخلصة ً في ذات الوقت التوازنات التي تقوضـها والتوازنات التي تتوجه نحوها .” ويقتصر على ” الالتزام ببحث ملموس لمجابهة سلسلة المشاكل كلها التي سنضع هنا تصميماً لبعضها، من أهمها:
    أولاً- معرفة من هوفي الحقيقة الذات المفكرة والذات الفاعلة . ثلاثة أنواع من الأجوبة ممكنة، وتفضي إلى مواقف مختلفة أساساً،ويمكننا في الواقع – وهي حال المواقف الإمبريقية والعقلانية، وحالياً الظواهرية – أن نرى تلك الذات في الفرد، ويمكـننا أيضاً – وهي حال بعض أنواع الفكر الرومنطيقي – أن نقلص الفرد إلى ظاهرة ثانوية بسيطة، وأن نرى في” الجماعية” الذات الوحيدة الحقيقية والصحـــيحة، وأخيراً،يمكننا، وهي حال التفكير الجدلي الهيجلي خاصة الفكر الماركـــسي، أن نســلم مع الرومنطيقية بالحماعية كفاعل حقيقي، على أن تلك الجماعــية – بدون أن ننــسى – ليســـت بشيء آخر سوى شبكة معقدة من العلاقات بين الأفراد،وانه ينبغي دائماً توضيح بنية تلك الشبكة، والمكان الخاص الذي يحتله الأفراد الذين يظهرون بطريقة واضحة كذوات [فاعلين]، إن لم تكن أخيرة، فهي على الأقل، مباشِرة للسلوك المدروس”[7].
    والواقع أن التكوين للفاعل التاريخي ـ حسب غولدمان ـ ينبغي البحث عنه في العلاقات التي تربط الشخص المبدع بالجماعية أي الفاعل الجماعي الذي يتيح للعمل الأدبي أن يندرج في كلية ليست متعالية، فليست مجموعة ً من علاقات بين الذاتية مبنية ٍ تكونه وتؤســسه.فهو إذن يرفض الإذابة الرومنطيقية للفرد في جماعية تعتبر كفاعل وحيد للتاريخ كالفردانية الخاصة، حسب رؤية الوضعية العقلانية.
    يوضح موقفه أكثر: “… وإذا تركنا جانباً الموقف الرومنطيقي الموجه نحو الصوفية، الذي ينكر كل واقع، وكل اسـتقلال ذاتي للفرد، بالقدر الذي يظن فيه أن ذلك الفرد يستطيع وينبغي له أن يثبت كيانه برمته في المجموعة، فإن السؤال يمكن أن يوضع بجدّ لمعرفة لماذا إعادة ربط العمل الإبداعي مباشرة بالمجموعة الاجتماعية ، وليس بالشخص الذي كتبه، فضلاً عن ذلك، فإذا لم تنكر وجهة نظرالجدلية المادية أهمية المجموعة الجماعية، فإن مواقف العقلانيين والتجريبيين والظاهراتيين لا ينكرون بتاتاً، حقيقة- بدورهم الوسط الآجتماعي [البيئة الاجتماعية] شريطة أن ترى هناك تكـييفاً خارجياً، أي واقعاً يمتلك تأثيرُه على الفرد طابـَعاً سببياً.[ يفتح غولدما هامشاً لتوضيح هذه الدعوى قائلاً :” يمكن لدراسة سوسيولوجية، داخل وجهة النظر هذه، في الحد الأقصى، أن تـساهم في تفسير العبقرية غير أنه لا يمكن أن تساعد على فهمها بأي طريقة .] وهنا يترك نظرية الانعكاس في ملعب العقلانيين والتجريبيين على أساس أن يعوضـــها بـــ” التماثل”، فيمابعد …
    و” الجواب بسيط” في رايه:” فحينما تجاهد [وجهة النظر تلك] نفسها لفهم العمل الإبداعي فيما له من خصوصية ثقافية[ أدبية وفلسفية وفنية]، فإن الدراسة التي تعيد ربطه فقط بمؤلفه أولاً ، تستطيع في الحالة الراهنة لإمكانيات الدراسة الإمبريقية، أن تحلل ” في أحسن الأحوال” وحدته الداخلـية، والعلاقة بين المجموعة وأجزائها، لكنها قد لا تستطيع في أي حال، أن تقيم بطريقة إيجابية علاقة من نفس النوع بين هذا العمل الإبداعي والإنسان الذي أبدعه . على هذا الصعيد، إذاما أخذنا الفرد كفاعل[ذات]، فإن اكبر جزء من العمل الإبداعي المدروس يظل طارئاً، ومستحيل أن يتجــاوز مستوى التأملات الذ كية والبارعة . ذلك ـ أشرنا إليه بعدُ، في مكان آخر ـ أن البنيات السيكولوجية هي واقع جد معقد حتى تستطيع تحليلها على ضوء هذه الجماعة أوتلك.”[8].

[العنوان الكامل للدراسة:
سوسيولوجيا الأدب. البنيوية التكوينية وإشكالية تخارج الإبداع
لماذا الهروب من سطوة غولدمان؟]


مراحع:
(1) Lycos ,série théorique
StructuralismeGénétique , Lu cien Goldman ,Patrice Deramais, Le Dieu
caché, études sur la vision dans la pensée de Pascal et dans le théatre
de Racine, Lucien Goldman, Paris Gallimard
[2] فكر ونقدسنة أولى عدد[6] يناير 1998 ص67/ص 73
[3] نفسه ص/73
(4),(5),(6),(7),(8) : Goldman , Pour une sociologie du roman
,idées/Gallimard 1964, p.p.337-363
*** *Postulat

نشر في 5/02/2007 7:00:00

‫0 تعليق