زياد خداش: ملامح جديدة لصورة المرأة في كتابة المرأة العربية. أنوثة مثقفة، وهموم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تعد المراة، رمزا في اغلب الكتابات الادبية العربية، نسوية وغير نسوية، شعرا ونثرا، كانت في السابق ترمز للارض والوطن والحياة، ولم تكن تعبر عن ذاتها، في هذه الرمزية الظالمة، صورة المراة في الادب طرأ عليها تغير واضح، صارت امراة او انثى تتكلم عن الامها واحزانها و تنافضاتها، ولكنها ايضا لم تعد تلك الانثى التي لا تقن سوى التشكي والتشفي والبكاء على الغيابات المتكررة لحبيب او زوج، والتفجع على مصير مؤرق لحياتها، لم تعد تلك الانثى التي تحب ان تستعرض مفاتنها، وتمشي الخيلاء امام الرجال المذهولين لتصطادهم وتربكهم، وقد ترافق مع ذلك انحسارات ملحوظة لمد مفهوم الادب النسوي لصالح الادب.

الانساني، ان الاحتفاء الجديد بانوثة المراة في كتابات المراة العربية لم يعد احتفاء شكليا او سريعا وعابرا صار احتفاء راقيا ومثقفا < اتحدث عن كتابات جديدة مهمة لكاتبات عربيات متمكنات وهذا لايعني التعميم >
، لم يعد < غالبا > ينظر الى ادب المراة العربية وكأنه ادب الضعيفة والمضطهدة والوحيدة والشهوانية، صارت المراة تكتب عن هموم كونية ووطنية، بعيدا عن اليومي الحزين لحياتها كانثى، قد يعترض كثير من الاشخاص على هذا الرأي، وقد يقول احدهم ان الكتابات النسوية العربية ما زالت تنضح بالماسي والفواجع النسوية والاحزان الجسدية، صحيح ان هناك فواجع شخصية ونحيب، وادب شكاوي في بعض الكتابات النسوية، الا ان هناك تطورا مستمرا وانقلابا غريبا، على هذه الاساليب والثيمات في كتابة المراة، نلاحظه عند حنان الشيخ واحلام مستغانمي وسحر خليفة و سميحة خريس على سبيل المثال لا الحصر طبعا، بطلات هؤلاء الكاتبات العربيات، الروائيات لا يتفجعن او يشكين،او يزوين في الغرف، لاطمات الخدود ونادبات، كما يؤخذ دائما على بطلة الروائية العربية، ولا يندبن حظهن، او تكسر حظوظهن امام حظوظ الرجل، بالعكس، البطلات هنا قويات، ومقتحمات، ويعشن هموم وطنية، وارق كوني مدمر، صحيح ان هناك بعض الاثار القديمة للصورة السابقة، الا انها تبقى محض اثار، وغير مركزية، حتى في ادب المراة الفلسطينية الشابة، نلاحظ غياب الشكوى الفارغة، والحزن المجاني، في رواية الشابة مايا ابو الحيات < حبات السكر > يختفي الالم السطحي النسوي لصالح الم من نوع اخر : الم وطن والم روح، كذلك في رواية باسمة تكروري < مقعد للغريبة > تتجلى الهموم الشحصية بأفق كوني واسع وانساني، واضح بعيدا عن الشعار النسوي البارد والسهل،
لا ادري سببا لهذا التطور في نظرة المراة الى نفسها في كتابة المراة، فانا لست بناقد ادبي، وما مقالتي هذه سوى انطباعات وتساؤلات وتاملات، غير خاضعة لمراقبة تاريخية، وعلمية وقد اكون مخطئا وغير علمي في تفكيري ورؤيتي هذه، لكني ساظل اتساءل الى ان يجيبني احد ما :، كيف تخلصت او قاومت كثير من الكاتبات العربيات اغراء الشكوى العادي اللذيذ، في الكتابة ؟؟
كيف خرجن جزئيا من ثوب الضحية، الدائمة التي حشرها فيه تاريخ الاستبداد العربي ؟؟، انا لا اقول ان هذه الطواهر والثيمات قد اختفت نهائيا من بنية كتابات المراة العربية، ابدا اقول ان ثمة كاتبات عربيات مهمات، يشتغلن على نصوصهن بفطنة رائعة،و يعدن النظر في منزلقات التكنيك القديم، ويستفدن بذكاء من الاخطاء والجمود السابق والنظرة اليابسة للاشياء،
ان المراة الكاتبة انسان قبل ان تكون انثى، ولو لم يظلمها التاريخ والسماء والعادات، لما تخلفت كتابتها عن كتابة الرجل، ولما اختفت المراة الفيلسوفة، والعالمة، من تاريخنا الابداعي العربي،
ان تطور نظرة المراة العربية الى نفسها، في الكتابة والحياة يبهج الطبيعة والكون والله والانسان، ويعد انتصارا للحق والجمال، وانتقاما لدهور من الحصار والعذاب قبعت فيها المراة، وحيدة وصابرة وصامتة، هذا النصف الناعم والمسالم والرقيق، هو صاحب الرؤية الاعمق والاشمل، هو مالك لهب، الاشياء وخازن سر العالم، وهو صاحب الاقتراح الانضر والاجمل، لحل مشاكل البشرية، وانصاف المهمش،
[email protected]

نُشر في الإصدار 1.0 للمجلة بتاريخ 21/09/2004 12:50:00 (91 القراء)

‫0 تعليق