مع الكاتب العربي المصري إبراهيم جاد الله / إنجاز: محمد الصدوقي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


من مواليد 1951 / 12 / 07
ولد بالمنصورة ،بمصر
حاصل على بكالريوس النقد والاخراج المسرحى عام 77
المهنة الحالية كاتب روائى
المهن السابقة معيد بقسم الدراما بالمعهد العالى للفنون المسرحية . قبل ان يتم فصله إثر تداعيات أحداث 18، 19 يناير 1977، وتم طرده خارج مصر لمدة عامين

*عمل لمدة عامين بعد نقل مقر الجامعة العربية الى تونس خبيرا للمسرح بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس عامى 82 ، 83
يرأس تحرير فصلية ( أوراق ثقافية ) التى تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر
*-عمل مستشارا للمسرح بمكتب وزير الثقافة اليمنى من عام 84 الى عام 92

  • محرر مشارك لصفحة ساعات بين الكتب ، ومعارك ومواقف ، ووجوه وملامح بصحيفة القاهرة
  • شارك بالدراسات والبحوث والتحكيم فى منتديات ومهرجانات مسرحية عربية مثل
    مهرجان دمشق المسرحى لدورات مختلفة
    مهرجان المسرح العربى ببغداد
    مهرجان جرش للفنون
    مهرجان جمعية رواد الخشبة بمكناس المغرب
    الملتقى الفنى الأدبى بوهران الجزائر لدورات مختلفة
    مؤتمرات المائدة المستديرة لجامعة ناصر الأممية بطرابلس ليبيا
    مؤتمرات مختلفة لمركز دراسات الوحدة العربية ببيروت
  • عضو اتحاد كتاب مصر ، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ، واتحاد المسرحيين العرب
  • يحاضر فى عدد من الجامعات العربية فى النقد المسرحى

مؤلفاته

1- مشاهد من حكاية الوابور المقدس قصص القاهرة77
2- من أوراق موت البنفسج قصص سلسلة اصوات أدبية / هيئة قصور الثقافة/ القاهرة 95
3- ظهيرة اليقظة قصص هيئة قصور الثقافة 2000 طبعة أولى ، ومكتبة الأسرة 2001 طبعة ثانية
4- تداعيات الزمن المر رواية هيئة قصور الثقافة 2001
5- شدو طائر عربى حوارات فكرية وفنية مركز النديم القاهرة 1999،
6- بيت من زجاج وحجر دراسات هيئة قصور الثقافة 2002
7- المسرح العربى والتحدى الحضارى دراسات الجزائر الشركة الوطنية للنشر1984
8- الثابت والمتحول فى المسرح العربى دراسات الجزائر الشركة الوطنية للنشر 1992

له تحت الطبع
1- استخدام القناع فى المسرح العربى( مقاربة تحليلية )
2- كتاب المطالعة ( قراءات فى الوجوه والإبداعات العربية )
3- الصعود يوم جمعة ( الجزء الأول من منازل الحنين ومواسم
الضنى رواية )
4- مواقيت لغير البهجة ( قصص)

وحاصل على منحة التفرغ من وزارة الثقافة المصرية منذ اربعةأعوام لكتابة ثلاثيته الروائية الطويلة << منازل الحنين ومواسم الضنى >> التى ترصد واقع القرية المصرية طوال القرن الماضى

من أحلام النيل المنسابة بين زرقة السماء وخضرة إفريقيا المؤجلة، يأتينا هرما يمشي على قلمين، يرش بياض الأقنعة بكلمات شفافة كالعراء الفاضل…نيل آخر يروي عتمات الإنسان العربي،لينير أهرامه الصغيرة علها تنهض من رمال التخلف والجهل والقهر…وتكبر أمام عمالقة العالم الجدد.
مرحبا بك أخي إبراهيم جاد الله ضيفا على الحلقة 9 من “ضيف تحت المجهر” ونرجو أن نرتوي جميعا من نيل الكلمات المنيرة…
• * أظن، من بين الكوارث الثقافية الكبرى في عالمنا العربي، غياب سياسة ثقافية جدية ومتنورة من أجندة دولنا العربية؛إلى أي حد هذا صحيح؟وما هو تقييمك للوضع الثقافي العربي(الواقع والبدائل)؟
• * إلى أي حد استاطعت الرواية العربية أن تصل إلى أكبر قاعدة من القراء؟وما هي مكانتها في الخريطة الأدبية العالمية؟ وكيف ترى مستقبل الرواية العربية؟
مع تحياتي الأخوية

لك الحب والامتنان محمد الصدوقى أيها الرائع أبدا ، وأشكرك على الاستفزاز المشروع للذاكرة
واعتقد أن أكبركارثة فى شكل هزيمة تلقاها المثقف العربي كانت يوم انتصر عمرو بن العاص على أبي ذر الغفاري، ويوم أراق طاغية كاليزيد دم الحسين أحدهما حاكم طاغية فاجر والآخر مثقف طاهر ترجم معارفه سلوكا وموقفا كما ترجمها من قبله أبو ذر الذي رضي بالفقر والنفي والغربة والموت معزولا عن الناس عن أن يصفق لأمر لا يقبل به ولا يرتضيه ولا يتفق مع طروحاته• منذ ذلك التاريخ والمثقف عندنا مجرد تابع أمين مهمته للأسف الشديد هي الرقص في حلبة الحاكم والترفيه عنه• وافتقدنا بعد ذلك إلى فكر جديد والى فلسفة جديدة تحدث ثورة حقيقية في مفاهيمنا التي ورثناها• وبالتالي فنحن لم نتغير ولن نتغير• ولذلك احتلنا الغرب ومازال يحتلنا• ولك أن تقوم بعملية حسابية تقارن فيها بين عدد جنود فرنسا الذين سيطروا على كل المستعمرات وبين مثقفي تلك المستعمرات، ناهيك عن سكانها إجمالا•
المثقف عندنا سلبي للأسف الشديد يمكنه أن يبيع ماء وجهه وماء عروقه وحتى ماء شرفه ليرضي الحاكم ولو كان طاغية جبارا• ولذلك مازال الحاكم في بلاد العرب يمضي في طغيانه دون الرجوع إلى الشعب ولا إلى طبقته المثقفة ومازال حكامنا يلتصقون بالكرسي العقود كاملة ليتركوها من بعدهم لأبنائهم وأحفادهم وفي أخف الأمور لابناء حزبهم ولا أحد يمكنه أن يؤكد أن المعارضة وصلت في أي بلد عربي للرئاسة• مازال المثقفون عندنا لا يكتبون إلا ما يرضي أسيادهم وإلا فإن إرهاب السجن والاقصاء لهم بالمرصاد• ولا يفوتني أن أقف احتراما للمثقفين الرائعين على قلتهم حين رفضوا الانبطاح ورضوا أن يعيشوا قناعاتهم ولو كانت مع شظـف العيش ولو كان بعدها القتل• ويكفي أن نذكر الكواكبي والأفغاني ومفدي الشاعر العظيم الذي عاش عظيما ومات غريبا فطوبى للغرباء•
حقيقة إن جهد المثقف يحتاج إلى جهد الاجتماعي والسياسي ولكن نوره الصادق المخلص سيصل إلى القلوب يوما ما وستعصف رياح التغيير على واقعنا العربي•
ولكن 00ما هو حال الثقافة العربية اليوم؟
هل تحركت عقارب الساعة الثقافية إلى الأمام أم أننا ما زلنا نراوح مكاننا نعيد لوك الكلام نفسه، نحتفل بالأزمة الخانقة التي تطحن أعمارنا وتفترش مساحات أيامنا؟ هل أصبحت الثقافة جزءاً من اهتمام الناس في محيط بشري متلاطم يعد أفراده ما يقرب من ثلاثمائة مليون نسمة، أم أن الثقافة هي في آخر سلم الاهتمامات تنزوي بعيدا في قاع الذاكرة، إن كانت هناك ذاكرة تحتفظ بالثقافي جزءا من مخزونها؟ وهل ارتفع المطبوع من الكتب العربية وزادت مبيعات الكتاب وازدهر حال معارض الكتب في الوطن العربي الممتد من الخليج إلى المحيط، أم أن عدد النسخ المطبوعة من الكتاب المتميز لا تزال هي نفسها: ألف نسخة لثلاثمائة مليون إنسان؟
أسئلة وأسئلة، وهي تحمل في أحشائها أجوبتها السالبة التي تشير إلى انحسار الثقافة وتخلي الدولة في الوطن العربي عن الاهتمام بالثقافة والمعرفة، وانشغال هذه الدولة، بعامة، بحل الأزمات الناشئة عن انعدام الثقافي وانتشار الجهل والسطحية وثقافة الاستهلاك والترفيه الذميم. ما ينمو فقط في هذا العالم الواسع هو الخفة وعري الروح وانحطاط الفكر في زمن تتداعى فيه الأمم علينا “تداعي الأكلة على قصعتها”. من يرتفع نجمهم هم من يسايرون الغرائز السطحية ويستثيرون في الناس ما يشبع عواطفهم القشرية. ثقافة استهلاك رخيصة وابتعاد عن كل ما يغذي روح الإنسان وما يرتفع به عن حيوانيته. هذه هي الحال التي وصلنا إليها في ظل هيمنة أمريكية على الوطن العربي، ومحاولة محمومة لتسويق الثقافة الأمريكية السائدة في بيئة ترد بالعنف أو التسطيح وسقوط القيم الثقافية الإنسانية الرفيعة.
لكن الوضع لا يخلو من محاولات للرد على كل هذا الظلام المخيم بشمعة واحدة تبدد القليل من السواد الذي يلفنا بأدرانه. ثمة فيلم سينمائي هنا، وديوان شعر هناك، وكتاب فكري يحلل ظاهرة، أو عرض مسرحي في مكان قصي من الوطن العربي؟ لا شك أن هناك بعضا من أمل لا نشفى منه. لكن هذا الركود السياسي والاجتماعي يترافق بالضرورة مع ركود ثقافي، مع ظاهرة غير مسبوقة من الموات الثقافي الذي يشل هذه البقعة من العالم. كم ديواناً شعرياً بحجم “كزهر اللوز وأبعد” لمحمود درويش ظهر خلال العام السابق؟ كم مسرحية لافتة تردد صداها على المسارح العربية الخالية الخشبات؟ كم كتاباً فكرياً لا “يمضغ” أفكارا سابقة ظهر خلال العام المنصرم؟ نفتش في الذاكرة التي أصابها النسيان فلا نجد. لقد فقدنا حماسنا واستسلمنا لخمول ثقافي ومعرفي وإبداعي لا أظن أن العرب مروا به منذ ما يسمى في الكتابات النهضوية العربية “عصر الانحطاط”. إنه عصر انحطاط جديد تسود فيه الرتابة والترفيه الرخيص، والاحتلال الأمريكي الطويل الطويل، فيما يقبع المثقفون في شرنقاتهم سائرين نياما أو متألمين من هذه الحال التي وصلنا إليها.
فماذا يفعل المثقف العربي، والإنسان العربي بعامة، لمواجهة ظاهرة الركود وموت الروح التي يمر بها العرب المعاصرون؟ هل ثمة إمكانية لنهضة جديدة تشبه تلك التي قدح زنادها الاصطدام بالحضارة والاستعمار الغربيين في نهايات القرن التاسع عشر؟ وهل هناك روح عربية جديدة تشع في بطن الرماد الذي خلفه قرن كامل من الإخفاقات؟ لا ندري، لأن علامات هذه النهضة لم تذر قرنها بعد. إنها قابعة في رحم الغيب حتى يأتي زمانها الذي تطل فيه على العالمين أو يستمر خروج العرب المعاصرين من التاريخ.

إلى أي حد استطاعت الرواية العربية أن تصل إلى أكبر قاعدة من القراء؟وما هي مكانتها في الخريطة الأدبية العالمية؟ وكيف ترى مستقبل الرواية العربية؟
استطاعت الرواية العربية، عبر رحلتها الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم، أن تحقق تطورا نوعيا مكنها من احتلال الصدارة بالنسبة لمختلف الأجناس الأدبية؛ وما ذلك إلا لكونها الجنس الأكثر قدرة على استيعاب مختلف التحولات التي عرفها المجتمع العربي، والأكثر جرأة على تشخيص كل الإحباطات التي واكبت هذا القرن من عمر العالم العربي، وهي بهذه القدرة لامست العديد من جوانب المحظور في الثقافة العربية، جاعلة منها نوافذ للإطلالة التخييلية على عوالم ظلت في حكم المسكوت عنه، والمهمش، والمقصي من التفكير، كما ساهمت في تحويل النظرة إلى اللغة: لغة الكتابة و “بالتأكيد فإن انفتاح الرواية على ما لحق اللغة وطرائق التعبير من تطور قد يكون ذا وظيفة مزدوجة: فهو من جانب يعكس تحول الرواية ذاتها، أي تحول شكلها ومادتها ووسائل التعبير، فهي ليست أداة للتعبير فحسب، وإنما أيضا مادة للاشتغال، ستمكن الكتابة الروائية من أن تصبح في الغالب كتابة تجريبية تعيد إقامة صلات جديدة بالتراث وصلات جديدة بالمتخيل في خصوصياته وفي أبعاده الكونية. كما ستتيح للرواية، من جهة أخرى، إمكانية إقامة صلات أخرى مع المقروء الكوني الذي يتأثر به القراء العرب”
ونظرا لكون الرواية العربية حديثة النشأة والتطور بالقياس إلى الرواية الأوربية على سبيل التمثيل، فقد وسمت بالاختزال وطي المراحل؛ “فما عاشته الرواية الغربية من تحولات على امتداد ثلاثة قرون ستحياه الرواية العربية خلال قرن واحد تقريبا من عمرها، وهذا الاختزال هو الذي يبرر ما يطبع تطور نصوص الرواية العربية من تجاوز في التجارب والاتجهات، وسرعة انتقال الكتاب والمبدعين من شكل تعبيري إلى آخر ومن اختيار جمالي إلى آخر0إن المسافة بين الروايات الأولى،وبين الوضع الحالي للكتابة قصيرة حتى على مستوى تراكم النصوص، وهو ما يعني أن الانتقال والتحول في النص الروائي عملية تبدو أحيانا متعسفة يغذيها المقروء، قبل أن يستوعبها السياق الثقافي ويتفاعل معها ويمنحها صفة “القبول” أو “الاعتراف” إذ لا تشكل نصوص الرواية العربية كتلة موحدة صماء، بل سلسلة أو متتالية غنية بالتموجات، شديدة التنوع متباينة العلاقة باللغة والمتخيل
وقفزا على معطيات التاريخ الادبى الحديث بشكل عام ، والمعطى النقدى التاريخى نحيلكم الى رأى اخير مؤداه 0أن الرواية العربية مرت في دورة تقليدية قبل أن تأتي هزيمة 67 وغيرها بضغوطاتها الجديدة التي حتمت إحداث تغييرات ذوقية جديدة لم تنج منها الرواية العربية.
فإذا كانت الخمسينيات قد شهدت استقرارا نسبيا، فإن الشكل التقليدي للرواية هو الذي انسجم مع هذا الظرف المستقر، وكان بإمكان الرواية أن تنمو متماسكة لاستكمال الدورة التقليدية لولا المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الآتية بضغوطاتها المختلفة التي شوشت الرؤيا، فكان لابد من البحث عن أساليب فنية وأشكال كتابية مغايرة، وقد وفرت الإبداعات الشكلية إمكانية تقديم هذه الرؤية الجديدة المؤسسة بصورة أكثر تعقيدا واستغوارا للتجربة الموصوفة في الكتابة الروائية الجديدة، وبذلك ساهمت في تطوير السلسلة الروائية العربية، بشكل ينطلق من المواد الثقافية الوطنية، ويعي الآخر الثقافي ويختلف معه ويأخذ منه.
إن البحث عن شكل روائي جديد هو الرغبة في أن يعلن في روائيته عن رفضه للقهر الشامل الذي يرزح من تحته الإنسان العربي.
فما يوحد الأعمال المنضوية تحت لواء الرواية الجديدة هو العجز عن تفسير الواقع أو رؤية العالم ، بمعنى الاعتقاد بأن العالم لم يعد متجانسا، وأن العلاقة بين الأشياء أصبحت عرضة للانتهاك والتغير في زمن اختلت فيه الركائز المنطقية التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية، وإن اختلفت من حيث الطموحات الشكلية والتجديدات البنائية التي طالت طريقة بناء الشخصيات وزوايا النظر، وتدخلات الكاتب وشروحاته الضمنية التي تهدف إلى كسر الإيهام بالواقع.

فما يندرج ضمن الرواية الجديدة، بالإضافة إلى استخدام التقنيات السردية الجديدة، هو كتابة الواقع التي تحدد طريقة استخدام تلك التقنيات السردية وإمكانية الإفادة منها، فتغير الخبرة الحياتية والحضارية أديا إلى تغير جذري في شكل تمظهراتها الروائية خصوصا.

نشر في 4/01/2007 2:00:00

‫0 تعليق