«نيشته وسياسة الفلسفة» إصدار جديد لمحمد أندلسي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الصعوبة الأساسية التي يواجهها قارئ النص الجنيالوجي للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900)، تتمثل في كونه خطابا يريد قول الجسد بينما الجسد لا يقال إلا في نص بلّوري تمثّل فجواته وبياضاته التعبير الصامت عن متعه ومعاناته. إنه بكلمة واحدة يشكّل خطاب البين-بين، وتلك هي مفارقته. لهذا يجب مقاربته باعتباره عبورا، وباعتبار العبور مقاما.

النصوص النيتشوية ليست من النوع الذي يخرج منه القارئ بسهولة، لأن ما تحدثت عنه فلسفته لم يحن بعد. سواء تعلق الأمر بأزمة الديمقراطية وغيرها من المثل العليا كالمساواة والاشتراكية والوحدة، أو تعلق الأمر بمختلف أشكال ردود الفعل على العدمية، أو بعودة المكبوت الديني وصمود ومقاومة القيم التقليدية. وفي هذه العلاقة الاستباقية بالعصر يمكن أن نعثر على أحد الأسباب التي تكمن وراء العودة القوية للنص النيتشوي ولحضوره الوازن على مسرح الفكر المعاصر. فمن خلال نقده اللاذع للأصولية الميتافيزيقية، وللغائية الطوباوية، يوجّه ضربة حاسمة لكل ما تعد به الفلسفة من عقلانية أو صحوة أو ثورة أو خلاص، ويطالبنا أن نكون فلاسفة بشكل أقل، أو أن نكون أقل حذرا من الفلاسفة. وإذا كان هذا النص الشذري “موجّها للجميع وإلى لا أحد”، فربما لأنه من واجب كل واحد أن ينتزع ذاته من استبداد الكل، لكي ينفتح على ما ليسه بعد، ولكي يصير بقلق أسئلته وتساؤلاته المـنـزاحة، إرادة قوة للمستقبل.


صدر الكتاب عن دار توبقال للنشر، سلسلة المعرفة الفلسفية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006 (208 ص.)

نشر في 11/01/2007 8:40:00

‫0 تعليق