للتقنية أخبـار

ما هو أفضل بديل لتطبيق واتساب يركز على الخصوصية: تيليغرام أم سينيال؟

مع نية واتساب تحويل سياسة الخدمة إلى صندوق الشركة الأم فيس بوك، أنتج ذلك نزوحا جماعيا إلى منصات التراسل الأخرى، لدرجة أن الشركة شعرت بالحاجة إلى عرض إعلانات كاملة، حتى وصل الأمر إلى تأجيل هذه الخطوة لثلاث شهور قادمة، وبينما انشغلت الشركة بالسيطرة على الضرر، استفاد كلٍ من تطبيقي تيليغرام وسينيال  منه، وكان النصيب الأكبر لتيليغرام باعتباره حصد أكثر من 25 مليون مستخدم جديد خلال فترة زمنية لا تتعدى 3 أيام.

ومع ذلك، ما مدى تأكدك أنك مع تيليغرام أو سينيال ستحمي خصوصيتك؟ هنا نوضّح لكم بالضبط قدرات التطبيقات في المحافظة على خصوصية المستخدمين، لتقرر بالنهاية من هو التطبيق الذي يُستحق استخدامه.

بالبداية، يُعدّ التشفير “E2EE” إحدى المميزات الموجودة في واتساب، والذي سيمنع كلٍ من واتساب وفيسبوك أو أي طرف آخر من التطفل على رسائلك، أما مع تيليغرام، فلا يمكن تمكين هذا التشفير افتراضيًا، حيث للاستفادة منه يلزمك الانتقال إلى خاصية الدردشات السرية، مع حجّة مطوري تيليغرام بأنه دون المحادثات السرية سيكون النسخ الاحتياطي أسهل مع الاستفادة من بعض ميزات الاتصال والمشاركة التي لن تكون ممكنة في المحادثات السرية القادمة بتشفير “E2EE”.

وليس هذا فحسب، حيث أعلنت تيليغرام مؤخرًا عن نموذج إيرادات خاصة بها، والذي يتضمّن تقديم إعلانات إلى القنوات الكبيرة، مع إشارة الشركة بأن هذه الإعلانات ستكون سهلة الاستخدام وتحترم الخصوصية، ومع ذلك، من الصعب الوثوق بذلك بعد أن شهدنا العديد من الشركات تتراجع عن كلمتها، كما يمكن مع هذه الخطط الجديدة فتح الباب للمزيد من الإعلانات.

في المقابل، لدينا تطبيق سينيال، الذي دعا إدوارد سنودن العميل السابق للمخابرات الأمريكية، ومؤخرًا، أغنى رجل بالعالم “إيلون ماسك” وكذلك مؤسس تويتر “جاك دورسي” إلى استخدام هذا التطبيق (سينيال  “Signal” ) الذي يُركّز تمامًا على خصوصية المستخدمين، كذلك لأنه يتضمن كودا مفتوح المصدر، ولأن مفتاح التشفير “E2EE” ممكن افتراضيًا.

وتجدر الإشارة إلى أن بروتوكول التشفير الذي يستخدمه تطبيق واتساب قد تم تطويره بواسطة فريق عمل سينيال، وأهم من ذلك بأن القائمين عليه منظمة غير ربحية يواصلون عمليات الدعم من التبرعات وليس من بيع بيانات المستخدمين.

لم ننتهي بعد، حيث لا يجمع سينيال الكثير من بيانات المستخدمين كما يفعل واتساب، ولا يقوم التطبيق بتسجيل عنوان الآي بي الخاص بك، حتى أن أقل البيانات الوصفية يتم تشفيرها وإخفاءها، لذا يمكننا القول من الاستحالة قطع الاتصال معه.

ولكي نكون على مسافة واحدة من كلّ التطبيقات، لطالما أثبت صانعو تيليغرام قوتهم حول خصوصية المستخدمين وحماية هوياتهم، حتى أنهم قاوموا مكتب التحقيقات الفيدرالي عندما أراد على ما يبدو دخولًا إلى تيليغرام، إلى جانب عدم ثبات في أي وقت من الأوقات، أن الشركة تتطفل على بيانات مستخدميها، وهي تنص بوضوح على أنها لا تنوي ذلك أيضًا، وطبعًا ما يُضيف عنصر الثقة لتيليغرام، أنها ليست مملوكة لفيسبوك والتي تشتهر بأخلاقيات مشكوكة فيها.

في الوقت نفسه، يُوفّر لنا تيليغرام مجموعة قوية من ميزات المجتمع التي لا يمكن حتى لتطبيق واتساب مطابقتها في كثير من الحالات، علاوةً أن Signal تعمل جاهدةً اللحاق بالركب وتستعد لتقديم المزيد من الميزات المطلوبة.

في الختام، ومع هذا النزوح الجماعي وتعالي الأصوات على ترك واتساب، فإن الأخير والذي يضم ملياري مستخدم لن يموت بسهولة، وهذا ما أشار إليه الشريك المؤسس لشركة سينيال وواتساب “براين أكتون”.

لذا من المرجح أن يقوم الأشخاص بتوزيع اتصالاتهم عبر تطبيقين أو أكثر ربما Telegram أو Signal بالتزامن مع واتساب، أما بالنسبة لأولئك الذين يحذّرون من قدرة التطبيق على قراءة الرسائل، فإن Signal  وحتى واتساب ستكون خيارات أفضل من تيليغرام، ولكن إذا كنت ترغب فقط في الابتعاد عن براثن فيسبوك، فإن كلٍ من سينيال  وتيليغرام يُقدّمان كل ما تحتاجه في مجال المراسلات.

 

السابق
سعيد بنگراد: الأدب الرقمي والجماليات المستحيلة
التالي
شارل ساندرس بيرس (تقديم عام للأعمال الكاملة) / ترجمة: وديع بكيطة