أدب رقمي

سيرج بوشاردون: لماذا يجب تدريس الأدب الرقمي؟ / ترجمة: محمد أسليـم

أنا مسرور بوجودي معكم. سوف أهتم في هذا العرض بتدريس الأدب بالرقمية بدل تدريس الأدب الرقمي، أي بتدريس الأدب الرقمي كمادة تعليمية.

لقد ربطت إبداعات الإبداع الرقمي بين الإبداع الرقمي والإبداع الأدبي، أي الأدب، بل وأحدثت أيضا توترا بينهما. ويمكن تفريع هذه المسألة إلى ثلاثة أسئلة:

– ما هي الاحتمالات التي تقدمها الرقمية للإبداع الأدبي؟

– انطلاقا من كائن الأدب الرقمي، ماذا تعلمنا الرقمية حول الإبداع الأدبي؟

– وفي المقابل، ماذا يقول لنا الأدب الرقمي عن الكتابة الرقمية، وعن ممارسات الكتابة الرقمية العادية؟

والفكرة هنا، هي أن الرقمية ربما هي كاشفة للكتابة الرقمية، وقيودها وإمكانياتها. لذلك، ومن زاوية هذا التوتر الخلاق بين الرقمية والإبداع الأدبي، سأتناول موضوع الأدب الرقمي.

ما الأدب الرقمي؟

يتفق النقد عموما على التمييز بين شكلين رئيسيين من الأدب في الوسيط الرقمي، هما: الأدب المرقمن والأدب الرقمي، ولو أن الحدود بين الاثنين قد تكون أحيانا غير واضحة، وربما تميل إلى أن تكون غير واضحة بشكل متزايد، كما رأينا يومس مع أمثلة مختلفة. وسأقتبس من دلفين رونيار الموجودة في القاعة، في عدد «دفاتر تعليمية» المخصص للأدب والرقمية.

  • المؤلفات المرقمنةتكون في معظم الأحيان أعمالا تم نُشرت ورقيا في البداية، لكن إصداراتها الرقمية، التي تُسمَّى مُغْنَاة enrichies أو مُعَزَّزَة augmentées ، تضيف إليها ميزات جديدة، كإمكانية إدراج تعليقات، والبحث، والمشاركة، أو محتويات متعددة الوسائط: فيديو، وأيقونات، تسمح بتقدير العمل وفهمه، ولكن قراءة النص في حد ذاته لم تتغير بشكل أساسي في هذا الأدب الذي يُنعتُ بالرقمي، إذ يمكن دائما طباعته دون أن يتعرض معناه لأي تغيير، بخلاف في الشكل الثاني للأدب:
  • الأدب الرقمي: هو الذي يتم تصميمه بالرقمية ومن أجل الرقمية. يتغير النص بشكل عميق في طبيعته عندما يُطبع. وأذكر بالأمثلة الثلاثة التي قدِّمتْ يوم أمس خلال أمسية العرض. بالنسبة للمؤلفين، يتعلق الأمر بتصميم وتنفيذ أعمال خصيصا للحاسوب والحوامل الرقمية من خلال السعي لاستغلال خصائصه: تعدد الوسائط، والتحريك النصي، وتكنولوجيا النص التشعبي، والتفاعلية.

وحتى مؤلفين مشهورين في الأدب الورقي، كفرانسوا بون الذي استمعنا إليه بالأمس، يرون في الأدب الرقمي فرصة لتجريب أشكال سردية وشعرية جديدة. وبذلك تبدو الرقمية بمثابة مختبر للتجريب الأدبي.

وإلى جانب اكتشاف أشياء أدبية جديدة تقع أحيانا على حدود الأدب، سأوضح بعض الأسباب – اخترت منها أربعة، دون أن تكون القائمة شاملة، يمكن أن تشجع أساتذة الأدب على إدماج الأدب الرقمي في تعليمهم:

  • الأول: العودة إلى مفاهيم معينة. وهذا ما أسميه، كما قالت ماغالي، القيمة الاسترشادية للأدب الرقمي؛
  • الثاني: مساءلة الكتابة؛
  • الثالث: تدريس الأدب الرقمي لتعليم الكتابة الرقمية، والكتابة على الحوامل الرقمية والتكنولوجيات الرقمية، وتشجيع ممارسات الكتابة الرقمية الإبداعية، وهما، بالنسبة لي، يسيران معا؛
  • الرابع: جعل بيئتنا الرقمية مرئية، من كونها أداة أو وسيلة إلى الرقمية باعتبارها بيئة. إن القيمة الاستكشافية للأدب الرقمي هي التي تسمح، في رأيي، بالعودة إلى مفاهيم معينة يتم الاشتغال عليها، أيضا في دروس الأدب، ومساءلتها.

وسآخذ مثالين: النص والحكاية. الأدب قبل كل شيء هو كلمات ونصوص. ومع ذلك، فالكتابة على الحامل الرقمي، بخلاف تلك التي تتم على ما يسمى الحوامل الثابتة، كالورق أو الفيلم أو الفينيل، لها خصائص ديناميكية تحوِّل بشكل عميق طرق بناء المعنى من علامات. ولعل الخاصية الحقيقي للنص الرقمي تكمن في طبيعته الديناميكية. ولكن ماذا يٌقصد بالدينامية؟ هي إمكانية امتلاك النص لحركية مكانية-زمانية. يكون النص ديناميا معناه أنه «ينتظر» إجراء من القارئ من حيث التطويع. ولكن يمكن أيضا وصف النص بالديناميكي بمعنى أنه يشكل موضوع برمجة وحسابٍ وعرضٍ في الوقت الحقيقي. وهذه النقطة الأخيرة هي التي سأحاول توضيحها مع تقديم بعض الأمثلة. وهنا، نفكر بالطبع في النص المولَّد الذي يتغير معه مفهوم النص. إنه نص بلا أصل أو نهاية، حتى النسخة الأولى من النص الصادرة عن الحاسوب. النسخة الأولى ليست هي الأولى أبدا، كما ليست الأخيرة أخيرة إلا بالنسبة لقارئ معين، لأن النصَّ يتجدد إلى أجل غير مسمى. سنقوم بإنشاء وتوليد لقطة صغيرة فقط لنا الآن، في هذا الصباح. تجدًّد النص إلى أجل غير مسمى في كل قراءة من قراءاته، لأن النص نفسه هو نص في تجدُّد دائم. تأخذ عملية إنتاج النص أسبقية على نتيجة هذا الإنتاج:

«الالتزامُ الأخلاقي

قمَرٌ مِثل قَهوة بالحليب»

كان الأمر على ما يرام. ويمكننا أن نولد مقاطع هايكو أخرى إلى ما لا نهاية بفضل جان بيير بالب. هذا هو النص المولَّد.

مثال آخر أحبه، وهو في الحقيقة حالةٌ حَدٌّ، سوف يوضح فكرة النص المُحَوسَب، وهو نص يعود إلى بدايات أعوام 2000، من تأليف ويليام دابريجون(1) الذي يقول لنا عنه: إن سبب وجود هذه القصيدة هو أنه مهما يحدث فإنها تظل أكثر القصائد معاصرة، مع أنها تتلاشى. من خلال تنشيط القارىء للعمل، فإنه يُشغل قصيدة متحركة تتألف من التاريخ والتوقيت الحاليين اللذين يظهران بخطوط مختلفة، وفي النهاية، يبقى النص ثابتا لبضع ثوان قبل أن يتم توليده أوتوماتيكيا مرة أخرى

مع مراعاة الوقت الجديد. لذا، فإن نص هذه القصيدة ليس فقط متحركاً، ليس له أي استدامة

لأن التاريخ والوقت بالطبع سيكونان دائمًا مختلفين. أحب كثيرا هذا الإبداع لأنه يسلط الضوء على حقيقة أن النص الرقمي يتكون في الواقع من نوعين من النصوص:

  • نصٌّ مُشَفَّر، أي شكل من التسجيل سيتم استعادته، وهو هنا بلغة توصيف النص التشعبي؛
  • النص المعروض على الشاشة، هو شكل من أشكال الاسترداد.

وعلى عكس الحامل الورقي الذي يتطابق فيه شكل التسجيل والحروف المطبوعة وشكل الاسترداد في الحامل الرقمي، فإن الشكلين يتمايزان، من خلال وساطة الحساب التي هي نفسها شكل من التسجيل، ما يمكن أن يؤدي إلى أشكال عديدة من الاسترداد. وهذه اللعبة الديناميكية بين أشكال التسجيل وأشكال الاستعادة هي التي يستغلها بعض المؤلفين.

مثال ثالث وأخير حول مفهوم النص. نحن أيضا إزاء نصوص متعددة العلامات السيميائية تعتمد على علامات أخرى غير العلامات الأبجدية. طبعا، لم يتم انتظار الرقمية لتقديم نصوص متعددة العلامات السيميائية، ولكن الأدب الرقمي يقدم حالات مختلفة جدا هي أيضا أشياء تقتضي التفكير.

حالة غير قابلة للتصنيف تتمثل في اقتراح عمل يقوم على اللغة، ولكن بدون كلمات يمكن قراءتها على الشاشة، وهو نص «جسدي غوغل» لجيرار دالمون. هنا، يمكننا أن نرى جسدا بشريا يتألف من صور متجددة على فترات منتظمة تطابق أجزاء الجسم المختلفة. البرنامج يعرض نتيجة الأسئلة

الموجهة إلى محرك البحث غوغل، وهي بالإنجليزية « head», «body», «arm», «hand», « leg» et «foot»، والجسَد الذي يعيد بناؤه My google body  يرَتِّبُ صورا من أجزاء من جسد الإنسان، ولكنه يُرتبُ أيضا، صورا أخرى، كما ترون، يُبْنَى اسمها عن طريق القياس، بالاستعارة أو الكناية، على هذا الجزء أو ذاك من جسد الإنسان. وهكذا يمكننا أن نجد، على سبيل المثال، صورا لـ: « head light » (اشتعال النار)، «body bag» (كيس جثث)، و «armchair»(أريكة). يدعونا نص My google body لقراءة جسد مجازي يُستخْرَج باستمرار من تدفق الصور الموجودة في الويب. والفكرة التي قادت تحقيقه هي لغوية قبل كل شيء، ويكتب مؤلفه جيرار دالمون: «هذا العمل يقترح، بصفته نصا، جسدا غرافيكيا في تطور دائم»، بالتالي، فهذه الممارسات تسمح لنا بإعادة النظر في مفهوم النص ووضع تصور له باعتباره كائنا

تقنيا-سيميائيا يُسْتغَلُّ في بعده الدينامي. يُنقَل مفهوم النص من كائن لغوي إلى عملية تقنية متعددة العلامات السيميائية. وهكذا يظهر النص الرقمي في بعض النواحي كحدث وليس ككائن. النصية الرقمية ليست جامدا بل هي بطريقة ما مُحايثة لفعلِ القراءةِ.

1. 1. إعادة النظر في بعض المفاهيم السردية

أود أن أتحدث إليكم قليلاً عن المحكي الذي أنا شغوف به، ولاسيما حقيقة أن السرد التفاعلي والحكايات العابرة للوسائط التي أصبحت الآن شهيرة يسمحان بالعودة إلى الطرائق أو الأطر التي تشكل السرد بشكل عام مساءلة بعض المفاهيم السردية مجددا من جانب كونها أسيرة الحامل هل هذه المفاهيم عالمية أم أنها تتحقق ماديا في المقام الأول، أي تعتمد على مادية الحامل. وهنا سآخذ مثالا، وهو الإقفال clôture. يعيد السرد الأدبي التفاعلي النظر في السرد باعتباره بنية يجب أن تتضمن بداية ووسطاً ونهاية. في الواقع، إذا كان، خلافا للحكاية المطبوعة (هنا لا أتحدث عن الإقفال السردي، بل عن الإقفال المادي، إذ هناك حقيقة وجود صفحة أخيرة مادية في الكتاب).

إذا كانت، الحكاية الأدبية التفاعلية، على عكس الحكاية الورقية، لم تعد تقدم نهاية مادية، فماذا يمكننا أن نلاحظ؟ العديد من تجارب النص التشعبي الخيالية ليست مُقفلة. ففي الحلقة 2 من عمل لوسي بوتيني تحت عنوان لا-رواية، عندما يصل القارئ إلى نهاية أمسية الشخصيات، يفضي الرابط التشعبي الأخير بالقارئ مجددا إلى بداية الحلقة الثانية. لذا، فهناك نهاية محددة، ولكن يُشَجَّع القارئ على استئناف القراءة على الفور لتجربة مسار جديد. فالنهاية ليست سوى تطور مفاجىء، وقراءة هذا النص الدائري تظل دائمًا غير مكتملة. والنموذج الأساسي للنص التشعبي الخيالي، وهو عمل مايكل جويس المنشور سنة 1987 في قرص مرن، بعنوان «قصة ما بعد الظهيرة»، لا يقدم أي نهاية يمكن التعرف عليها. لذا، تنتهي القراءة، ونواصل النقر من مقطع نصي إلى مقاطع نصية، ثم أحيانا، نعود إلى مقاطع سبق أن قرأناها، لكنها تظهر بشكل مختلف طبعا، لأنها تندرج في سياقات جديدة. ولكن المؤلف يخبرنا بأن القراءة تكون قد انتهت عندما يشعر القارئ أنه قد قام بجولة في القصة.

وإذا لم يعد هناك إقفال مادي للحكاية، فإنه يمكننا أن نلاحظ في بعض الروايات التفاعلية تحويلا في مفهوم الإقفال: فبعد أن كان شكلا سرديا أصبح تجربة قِرَاءةٍ، تؤدي القصص التفاعلية أيضا إلى تحويل في الوظائف داخل الجهاز السردي، من خلال اللعب على الحدود بين القارئ، من جهة، والشخصية والراوي والمروي له أو المؤلف، من جهة ثانية.

هذا مثال آخر مأخوذ من «لا-رواية» لوسي بوتيني، مرة أخرى، يسمح للقارئ الواقعي، بلحمه وعظمه، بأن يبعث برسالة إلكترونية حقيقية إلى إحدى الشخصيات السردية. وهذا بالطبع شكل من محو الحدود بين المسرود له، وهو وظيفة في جهاز التمثيل، أي الحكاية، والقارئ الواقعي بلحمه وعظمه.  وهذا يطرح، فيما أظن، أسئلة في غاية الأهمية لإثارتها مع التلاميذ. على سبيل المثال:

  • هل يمكن أن تُعاشَ الحكاية؟ فكون بعض الحكايات التفاعلية تعطي للقارئ فرصة أن يلعب دور شخصية هو انتقال من الحكاية التي تُسْرَدُ إلى القصة التي يجب أن تُعاش، من السرد إلى لعب الدرامي يعيش فيه اللاعب الحكاية دون وساطة الراوي. استخدمت هذا عن قصد لأنه برأيي يتيح، خاصة، مناقشة الفرق المحتمل بين السرد التفاعلي ولعبة الفيديو مع التلاميذ؛
  • هل يمكن للقارئ أن يشارك في تأليف القصة، لأنه يمكن أن تُعطاه المهام التي تكون عادة هي من اختصاص الراوي، سواء من جانب وجهة النظر، ومكان القصة وزمانها؟ فإيهام الراوي يقابله تقليديا تصديق القارء لهذا الإيهام وقبوله أو رفضه. إن مطالبة القارئ بالمشاركة في بناء القصة التي يقرأها هو مطالبته، في آن واحد، أن يصدق هذه القصة ويجعل الآخرين يصدقونها؛
  • وأخيرا، بطريقة أعم، هل يمكننا التوفيق بين السرد والتفاعل؟ السرد هو أن نمسك بيد القارئ لنروي له حكاية من البداية إلى النهاية. على العكس من ذلك، التفاعل هو أن نطلق يد القارئ لجعله يتصرف في مستوى من السرد، سواء على صعيد القصة، أو البنية، أو السرد، أي طريقة سرد الحكاية هل يمكننا حقاً التوفيق بين السرد والتفاعل؟
  • هذه الروايات التفاعلية تسمح لنا بإعادة النظر في مفهوم السرد، كما رأينا، ولكنها أيضا تتيح لنا أن نتساءل: ما هو مستقبل الحكاية؟ ربما هو الحكايات العابرة للوسائط، والتي تعزز بشكل خاص التوليد المشترك للمحتوى.

إن القيمة الاستكشافية للأدب الرقمي تسمح، في آن واحد، بإعادة النظر في بعض المفاهيم

ولكن أيضًا بالإشارة إلى ما يمكن أن يكون النص الرقمي، السرد التفاعلي، ووجه للتفاعل.

1. 2. مُساءلة الكتابة

إلى جانب إعادة النظر في المفاهيم، يشجع الأدب الرقمي على مسائلة الكتابة نفسها. ترى آن ماري كريستين، أن «الكتابة قد تكون هي الوسيلة التي وجدها الإنسان ليجعل لغته مرئية.(2)» يجب إضافة «ليجلعها مرئية وقابلة للتطويع». بخصوص الرقمية، إذا كانت الكتابة تعطي القدرة على التحكم فيما تم التعبير عنه فمع الرقمية حدث تحول إلى الحدّ، في قابلية التحكم. وهنا أستند إلى أعمال برونو باشيمو. والكتابة على الحوامل الرقمية ستكون مجموع الوسائل لجعل لغته مرئية وقابلة للتطويع، بالتالي، فالكتابة الرقمية تجري، أو تعزز أو تعيد تكوين، عملية تفكيك ثلاثية، وهي عملية تحينها أعمال الأدب الرقمي بالخصوص.

2. 1. التفكيك الأول: تفكيك الكتابة-الكلام:

ويسمح هذا التفكيك باعتبار البعد البصري للإنتاج الكتابي، للمنتجات الكتابية. وهذا الفصل بين الكتابة والكلام يمر عبر تاريخ الكتابة بكامله، من خلال ترك مسافة بين الكلمات، وابتكار الهامش لكتابة التعاليق، وما إلى ذلك. ويمكن التساؤل: ما الذي أضافته الرقمية إلى هذا الفصل بين الكتابة والكلام؟

سأعرض عليكم مثالا على ذلك، هو التحريك الزمني للنص. آخذ مثالا يعجبني، مرة أخرى، لأن الرقمية توفر فرصة اللعب على زمانية عرض النص على الشاشة، وبالتالي قراءته. لذا، يمكن عرض التناقض بين وتيرة العرض والإيقاع الذي قد يتوافق مع تدفق الكلام. وهذا يمكن أن يشارك في تفكيك الكتابة-الكلام. ومقطوعات Young Hae Chang Heavy Industries الموجودة في شبكة الأنترنت، وهما في الواقع زوجان (Marc Voge et Young-Hae Chang)

تقترحُ، كما تشاهدون، نصوصا متحركة تمر تبعا لإيقاع موسيقي، وتختلف وتيرة العرض اختلافا كبيرا إلى حد درجة إنقاص القدرة على القراءة أحيانا. لن آخذ مزيدا من الوقت في عرض هذا المثال بما أنه لم يتبق لي سوى القليل من الوقت.

2. 2. التفكيك الثاني الكتابة-اللغة:  

يسمح بتوسيع مفهوم الكتابة إلى الصور ومراعاة بُعد تعدد الوسائط (أو الوسائط المتعددة). وبالطبع، فالجمعُ بين عدة أنواع من العلامات في الحامل الواحد ليسَ جديدا، ولاسيما بين الصورة واللغة المكتوبة، ولكن الرقمية تسهل هذا الجمع ومضاعفته بما في ذلك البعد الصوتي. ويرجع ذلك جزئيا إلى حقيقة أن جميع الوسائط يتم ترميزها تقنيا بطريقة واحدة، بشكل ثنائي، داخل الآلة. وما هو مثير للاهتمام هنا هو التوتر بين البعد التقني والبعد السيميائي، لأنه من وجهة نظر سيميائية، يحتفظ بالخصائص الموروثة من التقاليد الثقافية، في استقلال عن الرقمية.

2. 3. التفكيك الثالث: الكتابة-الإيماءة:

وفيه يلعب بُعد الإيماءة دورا في بناء المعنى. فهناك دائما انخراط جسدي وحركة يد أثناء القراءة في الحامل الرقمي طبعا. ولكن في الرقمية، يبدو أن مفهوم حركة اليد يأخذ معنى آخر، ويمكن أن يشارك في بناء المعنى وبالتالي، فهذا التفكيك يسمع بالأخذ بعين الاعتبار لقابلية التطويع في منتجات الكتابة الرقمية. الآن سأريكم مثالا من عمل أنجزُه حاليا مع شاعر اسمه بيير فورني(3) حول شعر نصف الكلمة حيث نقترح، بشكل خاص للهواتف الذكية والألواح الرقمية في المقام الأول، لأن البعد لمَسِيٌّ، يمكن قطع كلمات بالأصبع، وإزالة نصف كلمة لجعل كلمة أخرى تظهر. يتم محو كلمة لجعل كلمة أخرى تظهر خلف الكلمة، أو يتم تمزيق كلمة. والجزء المركزي هنا أيضا هو جعل كلمة أخرى تظهر، وهو تطبيق موجود أيضا في شبكة الأنترنت. وهذا يعمل بشكل جيد للغاية مع تلاميذ المدارس الثانوية، على وجه الخصوص، إذ يُدخلون الكلمات التي يريدونها، وأسماءهم الشخصية، يختارون اقترانا، ويباشرون كتابة قصيدة صغيرة يضعونها على الإنترنت، ويمكنهم مشاركتها بعد ذلك انطلاقا من بُعد قابلية التطويع للكلمة المكتوبة. هذا كل شيء.

تشجع الإبداعات الأدبية الرقمية على تنفيذ هذا التفكيك الثلاثي من خلال التركيز بوجه خاص على مفاهيم الكتابة البصرية، ولكن أيضا على الكتابة متعددة الوسائط والكتابة المقدَّمة للتطويع، وبالتالي، فالرقمية تشجع على إعادة اكتشاف الكتابة والتفكير فيها في كل تعقيداتها. وهنا أحيل على إيف جانيريت، وأترككم تكتشفون هذا الاقتباس: «تأتي الرقمية، في حد ذاتها، لإعادة تنشيط بعض الثروات المنسية للكتابة وبإعادة تنشيطها، فهي تعرضها لتحديات جديدة.(4)»

3.    تدريس الكتابة الرقمية:

أود أن أعود قليلا إلى عنوان الندوة: «تدريس الأدب بالرقمية»، وأنقله إلى «تدريس الرقمية بالأدب»، أو، على نحو أكثر دقة، «تعليم الكتابة والثقافة الرقميين بالأدب الرقمي».

الكتابة الرقمية هي الكتابة (أو الكتابات) الرقمية على حاملٍ باستخدام تكنولوجيات رقمية، وهذا ما نقوم به يوميا، خلال: كتابة بريد إلكتروني، وإعداد عرض شرائح، وإنتاج فيديو ونشره في منصة خاصة بالفيديوهات في الإنترنت، كيوتيوب، ونشر رسالة في موقع التدوينات القصيرة. هذا ما يُسمى بممارسات الكتابة العادية. كانت هناك بالفعل محاولة لإنشاء الكتابة الرقمية موضوعا للتدريس في مشروع بحثي، قمتُ به(5)، في منطقة بيكاردي سابقا، حاليا منطقة هوت دُ فرانس، ومع مُدَرِّسين، خاصة في الثانويات، لأقسام الصف الثالث. بنيننا مجزوءات حول مختلف طرائق الكتابة الرقمية، بما في ذلك التعاونية والمتزامنة، والتفاعلية، ومتعددة الوسائط المتعددة، وكتابة الآثار، والكتابة في إطار نماذج، لأنه غالبا ما تكون لدينا كتابات تعاونية متزامنة. وقد أشرتُ إلى هذا صباح اليوم.

الآن سأتحدث عن الكتابة في إطار نماذج، وقد قمت بهذا صباح اليوم، وتحديدا من خلال من خلال الإحالة إلى العمل الإبداعي الجميل لأليكساندرا زايمر أمس «قرى الغجرية: بوميش ود ورفور»(6). تنطلق ألكسندرا من Prézi (مولِّد عروض متحركة في شبكة الأنترنت)، باعتباره نصا جامعا، لتلتف عليه، وتقدم لنا نصا سردا مؤلما وحميما، سير-ذاتي رائع كما رأيتم بالأمس.

الآن أود الإصرار على مفهوم «جامع النص» للسيدة سوشيه الموجودة في القاعة ولإيف جانريت(7)، وبالتالي عن الكتابة تحت النماذج. تشير إيمانويل سوشيه التي تسمي هذه الكتابة بالوسائط «الكتابة بالوسائل المحوسبة» إلى أن الأمر يتعلق بـ «كتابة الكتابة». فالبيئات المعلوماتية أو جوامع النص تقترح، في الواقع، أشكالا كتابية نشطة يمكننا أن نكتب بها، وبالتالي يستخدم الإنسان، لأول مرة في تاريخه، أدوات الكتابة المكتوبة ليقرأ ويَكتُب. يمكننا أن نرى هنا مع مثال بالباور بوينت. ولكن يمكننا أن نأخذ أي جامع نص آخر، ونرى كيف أن لدينا أشكالا مكتوبة نشطة سوف تكتب بها، بالتالي. فإني أرى أن الطبيعة جامع-النصية للكتابة الرقمية هي ضرورية في هذا المثال باللغة الإنجليزية (I know a Powerpoint poem)، والذي أقدره بشكل خاص، لأن لدينا الامتداد (PPT)، وبالتالي بالنسبة للتلاميذ (ولكن يمكننا أن نجد ما يعادلها في الفرنسية). يمكننا فتح هذه القصيدة المتحركة، والتي يمكن أن نلعبها بوضوح في جامع النص وبالتالي الوصول إلى الكواليس(8)، ورؤية كيف تَفاوض المؤلف مع هذا الجامع للنص لإنتاج هذا العمل الإبداعي الأدبي الرقمي المتحرك.

حسنا، هناك في شبكة الأنترنت الكثير من القصائد المتحركة المكتوبة ببرنامج بوير بوانت. لدي مثال آخر لجان بيير بالب(9) مثير جدا للاهتمام. لماذا؟  لأنه، على وجه التحديد، يسمح بالإقران مع تشجيع الممارسات الإبداعية للكتابة الرقمية للتلاميذ، لأنهم يستخدمون البوير بوانت لتقديم عروض في سياقات أخرى، وليس بالضرورة في ممارسات إبداعية وتعليم الكتابة الرقمية. وفي رأيي، يجب لمثل هذه العمليات أن تقترن بممارسات إبداعية. فالاشتغال على أعمال الأدب الرقمي يشجع التلاميذ على القيام بممارسات إبداعية. وفيما يلي تجربة قامت بها ماغالي مع أستاذة للغة الفرنسية بالثانوي الإعدادي في مدينة تولون، حيث اشتغل التلاميذ على نص «فقدان السيطرة»(10) الذي رأيتموه مساء أمس وطلبت الأستاذة من كل تلميذ أن يكتب «فقدان سيطرته» باستخدام برنامج بويرت بوانت. هذه مجرد لقطة شاشة، ونشاهد اللعب على الألوان وتوزيع النص في المكان، والبعد التحريكي، وكل هذا ممكن ببرنامج البوير بوانت. وهذا ما لاحظناه بشدة، ماغالي وأنا، وقد أثرَ هذا فيَّ كثيرا بطبيعة الحال. فقد حفز تلاميذ وتلميذات الثانوي بشدة على أن يمارسوا هم أنفسهم الكتابة الرقمية بطريقة إبداعية.

.جعل بيئتنا الرقمية مرئية:

يتعلق الأمر بإجراء نقلٍ، كما فهمتم، بحيث لا يتم التفكير في الرقمية فقط باعتبارها أداة أو وسيلة، ولكن باعتبارها بيئتنا الجديدة، أي أن ما أحبه جيدا في مفهوم الوسط مقارنة بمفهوم البيئة هو أنه يوضح في آن واحد، من حولنا وفيما بيننا ولكن أيضًا بيننا، مسألة التفاعلات. التفكير في الرقمية باعتبارها بيئة جديدة للكتابة والقراءة بطريقة ما، فالفرد يوجد في بيئة بينما الوسط يوجد في الفرد وبين الأفراد وأستعير مفهوم الوسط، هذا، من جلبير سيموندون(11) الذي لم يتوقف عن محاولة التوفيق بين الثقاقة والتقنية. إنَّ فهْمَ الوسط أمر صعب. غالبا ما نأخذ مثال الأسماك التي لا تدرك حقًا أنها موجودة في الماء إلا عندما يتم إخراجها منه. آنذاك تدرك أنها تعيش في وسَطٍ مائي.

كيف نتعامل مع بيئتنا الرقمية؟ يبدو لي أن الأدب الرقمي، ولكن أيضًا الفن الرقمي، يجعل من الممكن جعل هذا الوسَط الرقمي مرئيًا، بمعنى أنه يسمح لنا بفهم بيئتنا الرقمية بشكل أفضل،  والتصرف فيها بطريقة مستنيرة.

مثال أول من أجل التوضيح: سأحيل إلى ألكسندرا زايمر، في مقال كتبناه معا «يقوم العديد من مؤلفي المؤلفين الرقميين، من خلال أعمالهم بتأمل نقدي في فضائي الإعلام والاتصال، “يلتفون على” وظائف محركات البحث، والبرمجيات، والمدونات، والمواقع التجارية أو الألعاب من أجل لفت الانتباه إلى القيود الاجتماعية – التقنية، ومساءلة توقعاتنا غير المتناسبة أحيانا حول التشتت، والمجانية، والقابلية اللامحدودة للوصول إلى المعلومات.(12)» هنا لدينا مثال جيد. جدا. في عام 2002، اشترى كريستوف برونو كلمات رئيسية من خدمة غوغل AdWords الإشهارية التي تعرفونها ليس لوضع إعلانات، بل لكتابة قصائد صغيرة، وأطلق على هذا الهابينينغ في شبكة الأنترنت اسم: The Google adwords happening. ويصف العملية في شبكة الأنترنت، يمكنكم العثور على هذا الوصف. وقبل أن يخضع للرقابة بسرعة، إلى حد ما من لدن غوغل، تمكن من التحسيس بما أسماه بـ «الرأسمالية الدلالية المُعمَّمَة». أقتبس من كلامه: «لقد وصلنا الآن إلى مرحلة حيث لكل كلمة من كل لغة سعر، يتقلب وفقًا لقوانين السوق.» ندرك، على سبيل المثال، أن قيمة بيكاسو أكثر بكثير من قيمة يسوع. ويمكن أن يكون هذا «الاختطاف» الأدبي والفني مثالا مناسبا للكشف عن الجانب السفلي من البحث المعلوماتي في الإنترنت. وأظن أن هذا مثال يمكن أن يلمس التلاميذ حقا.

وفي عصر الاستحواذ التجاري على بيئة كتابتنا وقراءتنا المشتركة، يطرح المؤلفون والفنانون بالطبع أسئلة سياسة تعلم (وبالتالي فهم) الكتابة الرقمية. يتطلب تطوير ثقافة نقدية عامة في مواجهة هذا التسليع للكتابة. لنأخذ مثالا واحدا فقط (ولكن ليس آخرا) في عالم مثالي، لا ينبغي لنا أن نستخدم غوغل بدون فهم غوغل. قد يتطلب هذا البدء في استخدام أدوات غوغل الخاصة، لا سيما الأدوات (وأظن أنكم تعرفون هذا): Ngrams و Google Correlate و Google Trends لتقديم منطق كتاباتها. لقد تمكن جان فرانسوا غليز من الجمع بين كتاباته حول الكتابة الرقمية وتجريبات بسيطة وفعالة تعد وسائل ممتازة للتعامل مع هذه الآلة الكاتبة التي هي غوغل. فـ: Exquises Requêtes(13) تسمح بتجريب الكتابة الخاضعة لقيود (الجثة الرائعة) مع غوغل، وتطبيق HolyGoogle يسمح بالتأمل في الكلمات الرئيسية المرتبطة بالسوق اللغوية، وGuess What يسمح بالالتفاف على كتابة الصور والتعرف على الأشكال، وتطبيق Monologues يسمح بالتأمل في ماهية الترجمة غير الدلالية.

سأعرض عليكم مثالا سيكون ربما هو الأخير أو ما قبل الأخير. سنذهب لرؤية العمل MakingOf في شبكة الأنترنت. هو (جثة رائعة) لكن يمكنكم، لكن يمكنكم أن تنجزوه بأنفسكم. والفكرة هي أننا نكتب بضع كلمات، وسوف نأخذ هنا أول نتيجة يعيدها غوغل، وهي الكلمات التالية: «النبيذ الجديد، هنا في بداية العام»، ثم نواصل على هذا النحو، على طريقة السورياليين، ونرى هنا خط الانتساب بوضوح شديد. ومن المهم دائما أن ندرج النتيجة في خط الانتساب الأدبي.

والآن لدينا (يمكنكم أيضا أن تنظروا هنا)، على سبيل المثال، جان فرانسوا غليز يحصر عمليات بحثه في موقع محدد، وهو CanalBlog وتدريجيا يُسفرُ عن قصيدة صغيرة، تحدٍّ جديد:

«إذا لعبنا، وجربت حظي،

فمن يدري؟

فأنا مشي وحدي.

وها هو إلى تحدٍّ جديد مليء بالكرم

والنكهات الجميلة.»

ممتاز. وكما ترون، لا وجود لكود يتعين على تلاميذنا أن يكتبوه. هذه تجارب يمكن تنفيذها بسهولة في أقسام الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، وفي الوقت نفسه تسمح بتتبع خطوط الانتساب، وجعل البيئة الرقمية مرئية، بما في ذلك كيفية عمل غوغل، وكيف يمكن للمرء أن يستخدمه.

كنت قد وجدت أيضا في شبكة الأنترنت مثالا آخر قد يكون مثيرا للاهتمام جدا، عنوانه «ثقب في زي امرأة»(14)، بكلمة بحث مفتاح (جثة)، وأشجعكم حقا على رؤية هذه التجارب التي هي، في رأيي، قابلة للنقل حقا مع تلاميذنا.

لدي مثالان آخران. الآن مسألة القوالب (bots). مساء أمس، في العرض، ذكّرتُ بأن ربع تغريدات تويتر المنشورة في الأنترنت تولِّدُها روبوتات، أي تولَّدُ بقوالب وبالتالي، فهناك الكثير من عمليات «التفاف» الروبوتات الصغيرة في تويتر حاليا. وهنا أخذت مثالا باللغة الإنجليزية لأنه لذيذ، وهو “Regrets to Egrets” (@regrettoegret) لتوبي هاَن: كيف يتم الانتقال من (regret)، أي الأسف إلى (l’aigrette)، أي طائر البلشون الأبيض. في الواقع، يسترد المؤلف جميع التغريدات التي توجد فيها كلمة (regret) في المفرد أو الجمع، ويزيل حرف R الأولي، ثم ينشر تغريداته على هذا الحساب، وهو (@regrettoegret). ونحن في نهاية المطاف مع أشياء لذيذة تماما، حيث نأخذ طَبَقا تصبح فيه طيور البلشون الأبيض توابل لبيتزا، وبالتالي نمر حقا من حقل معجمي إلى آخر.

هذه الأمثلة من الروبوتات الموجودة في تويتر، من السهل جدا على التلاميذ أن يستخدموها، لأنه ليس هناك حاجة إلى كتابة أكواد في معظم الوقت لاسترداد الروبوتات الصغيرة وإعدادها. وهذا أيضا يشجع على ممارسات التفاف إبداعية.

ومثالي الأخير سآخذه من ألكسندرا، وهو يوضح، في رأيي، ما أسميه «التوليد المفرِّد»، هذا التوتر بين التوليد الأتوماتيكي للمحتويات وممارسات التعبير عن الذات المفردة، هو، في رأيي، هو التوتر الموجود في قلب الكتابة الرقمية أدوات هي في آن واحد من أجل خلق توتر بين تصنيع أشكالٍ وبين فردية كتاباتٍ. فمن جهةٍ، لدينا توليد أوتوماتيكي للمحتوى، من جهةٍ، ومن جهة أخرى لدينا تفرد ممارسات التعبير عن الذات، وهذا مما يجب على تلاميذتنا تجربته، في رأيي. طرحتُ السؤال يوم أمس خلال حديثي مع ألكسندرا إلى أي مدى يمكن للرقمية أن تدعم التَّفرُّد بمعنى الكتابة المفردة؟ هناك أيضا مسألة النحن التي تطرحها السيدة إيمانويل سوشيه.

مثالي الأخير: مسألة الشبكات الاجتماعية. لقد قدمت ألكسندرا أمثلة مساء أمس، لذا، سأقدم مثالا آخر بالإنجليزية، لأني لم أعثر على المعادل الفرنسي. يقترح علينا المؤلف هنا قصة شابة في شبكة اجتماعية خيالية تكشف بالفعل عن دوافعها، وبالتالي فهذا يجعل الرقمية مرئية أيضا. على سبيل المثال، إن كنا ذواقين حقا، فإنه لا يمكن النقر فوق acceptance Why not قبول شروط الشبكات الاجتماعية التعاقدية قليلا دون قراءتها على الإطلاق. وكل الباقي يشبه ذلك قليلا ونتابع قصة هذه الفتاة الصغيرة، ومحادثاتها مع رفاقها وعائلتها أحثكم على تصفح هذا العمل في الشبكة.

استنتـاج

أصل إلى خلاصتي. إن الأدب الرقمي يتيح جعل بيئتنا الرقمية مرئية، وخاصة محاربة أساطير الشفافية والفورية. الرقمية هي بيئة كتابتنا الجديدة، والحديث عن البيئة الرقمية يذكرنا أيضا بأن الكتابة تفترض وجود جسم حي، والتزاما جسديا. لهذا وضعتُ لكم هذه الصورة. الخلاصة أن الأدب الرقمي يجرب طرقا في الكتابة، والمدرِّس الذي يعتمد على أدباء رقميين، وتلاميذه الذين يُشجَّعون على القيام بممارسات إبداعية يصبحون هم أنفسهم مجرِّبين. إنه أمر مزعزع للاستقرار ولكنه في الوقت نفسه محفز للغاية. إن هذا الأدب الرقمي يسمح بمقاربة أوسع لمسألة الكتابة، رأينا هذا كما يسمح باستكشاف إمكانيات الكتابة (أو الكتابات) الرقمية، ويسمح لهم بالتصرف بطريقة مستنيرة في بيئتهم الرقمية.

إن تدريس الأدب الرقمي يساعدُ على محو الأمية الرقمية. فتلاميذنا غالبا ما يكونوا متعلمين رقميا ولكنهم ليسوا بالضرورة ملمين بالقراءة والكتابة الرقميين. فتلميذ الثانوي الذي ينشر يُدَوِّن، أو يُغرِّد في تويتر، هو زيادة على كونه متعلما، مندمج في الرقمية، ولكنه ليس بالضرورة على دراية بالرقمية، لأنه لا يفهم بالضرورة حالة أثر الكلمة الرقمية مثل حالة أثر الكتابة. فعلى سبيل المثال، ولكي آخذ مثالا نحبه، أنا وألكسندرا، فالتلميذ يعرف تقنيا كيف يدرج الوصلات التشعبية، ولكنه لا يلم بالضرورة بمعاني الرابط التشعبي وبلاغته. لذا، فالتحدي التربوي يكمن في محو الأمية الرقمية بما يتجاوز محو الأمية المدعوم تقليديا بالتدريب على استخدام الأدوات. إن تعلم الكتابة والقراءة الرقميتين هو، بحكم تعريفه، تعلم يوفق بين الثقافة والتقنية، لأنه، على الرغم من صرخات سيمودون التحذيرية، فإن الطلاق بين الاثنين لا يزال قائما، وهذا هو ما يؤدي إلى استمرار التفكير في التقنية (وهي الرقمية في حالتنا) باعتبارها وسائل أو أدوات بدلا من كونها بيئة.

إذا كان محو الأمية الرقمية ينطوي على فهم بيئة الكتابة، فإنه يبدو من الضروري تعليم الكتابة الرقمية حيث يتم تعليم الكتابة أي في المدرسة. وتدريس الكتابة الرقمية المثالي يجب أن يجمع في حركة واحدة بين تدريس البيئة التقنية وتدريس الأدب في رأيي، هذه هي مهنة التعليم الاستكشافي. والخيار ICN (المعلوماتية والإبداع الرقمي) الذي تحدثنا عنه مساء أمس مع فرانسوا شين ودلفين رونار وكاترين بيزو، تدريسٌ يجب أن يكون في قلبه الأدب الرقمي والفن الرقمي.

سآخذ مثال الكتابة التعاونية المتزامنة التي عملنا عليها كثيرا في إطار مشروع(15) precip مع زميلتي إيزابيل كايو. فقد كتبنا مقالا مشتركا مع مُدرِّسَتين في الثانوي الإعدادي حول هذه التجريبات أجريناها في الثانوي الإعدادي(16). وما كان أكثر لفتا للنظر، في رأيي، هو حقيقة أن تلك التجارب حقيقة أعادت طعم الكتابة لبعض التلاميذ. أتذكر مجموعة من أربع تلميذات في الصف الثالث. أخبرتني أستاذتهن على كل حال بأنهن لم يرغبن في الكتابة، ويرفضن إنجاز أي تمرين أكلفهن به الآن ولا يرغبن في الكتابة بعد الآن، فبدأنا، بتجميعهن معا، والانتقال إلى جعلهن يكتبن بطريقة متزامنة فوزعناهنَّ في المكان، في فضاء CDI، وبمجرد ما فهمن إمكانيات الكتابة التعاونية المتزامنة والطريقة التي يمكن أن يكتبن بها معًا، ومشاركة أشياء سَتَنْتُج عن ذلك، كانت هناك تعليمات للكتابة بالطبع. كل الأطر مجتمعة عززت تلك التفاعلات، فلم يعد بالإمكان وقفهن عن الكتابة بعد ذلك. بالنسبة لي، كان هناك رهان مزدوج:

  • كان هناك رهان على مستوى المعرفة حول الرقمية؛
  • مسألة قابلية التأمل والتفكير لأنه بعد فترة، كان عليهن أن يفكرن، ويحاولن فهم كيف كان من الممكن إنجاز هذه الكتابة التعاونية والمتزامنة التي ليست ممكنة على الحامل الورقي لا يمكن لأربعة تلاميذ أو ستة أن يمسكوا قلما واحدا ويكتبوا به مجتمعين.

وهذا يساعد على فهم أشياء حول الرقمية: مسألة قابلية التطويع وقابلية الحساب وكيف أصبحت هذه الكتابة الرقمية المتزامنة ممكنة؟ بالنسبة لي، هي جزء من محو الأمية الرقمية فتعلم الكتابة والقراءة الرقميين يعني أيضا التفكير في الرقمية وفهمها. هناك معارف وكفايات، في مستوى نظري تقريبا يجب فهمها للخصول بعد ذلك على ممارسات تأملية في الرقمية.

ثم أيضاً، ما هذا التفاوض، وهذا التوزيع للأدوار في الكتابة الرقمية المتزامنة؟ وهذه الأشكال الجديدة من الكتابة التي تبث الآن خاصة جماعيا؟ أرى المزيد والمزيد منها، وأنا نفسي أمارسها في الاجتماعات البحثية، حيث نشاهد شريط فيديو يُعرض بواسطة جهاز Pad خلال الاجتماع كل واحد يسجل نقطا بمفرده، وفي النهاية نحصل على محضر تَمَّ تحريره بطريقة متزامنة وتعاونية خلال الاجتماع. بالتالي، فهي ممارسات كتابية بصدد الانتشار، ويجب أن نعد تلاميذنا وأن نجعلهم يفكرون في معنى أن نكتب بشكل تعاوني، معاً في الوقت نفسه. لذلك، بالنسبة لي، كان هناك رهان مزدوج، وهو تدريس ممارسات الكتابة الرقمية الجديدة والتوعية بها التعاونية المتزامنة، وفي الوقت نفسه فهم أفضل لما هي الرقمية وبالتالي شكلا من أشكال التأمل والتفكير. أخذت هذه الأمثلة لأنها في رأيي هي الأكثر لفتا للنظر.

أردت فقط أن أضيف نقطة صغيرة لبريجيت، معذرة، لأنني لم أحدد موقع الكتابة الرقمية بالنسبة للكتابة التعاونية المتزامنة. في الواقع، يتم الحديث عن الإبداع عبر الإنترنت، والذي يُطلق عليه اسم Venus to kill، حيث مستخدمو الإنترنت يمكنهم أن يكتبوا قصيدة جماعيا بدون الكشف عن هوياتهم وكان هذا شيئا مهما جدا لأنه يسمح بالتفكير في مفهوم المؤلف.

  • أولا، ماذا معنى كتابة قصيدة جماعيا، ودون أن تظهر أسماء المؤلفين؟
  • ثم إن هذا ينزع القداسة عما يمكن أن يفهموه من الشعر ويحرر حقا الكتابة.
  • بعد ذلك وعلى وجه التحديد، هو إعداد للكتابة التعاونية المتزامنة؟

وهكذا، فدور الأدب الرقمي كان واضحا تماما، بالنسبة لي. للتشجيع، على وجه التحديد، على تنفيذ ممارسات الكتابة الرقمية التعاونية هذه.

هوامـش:

 

(1) https://tapin.free.fr/HEURE.htm

(2) Christin, A.-M. (2004). « Espace et mémoire : les leçons de l’idéogramme ». Protée, vol.32, n°2, automne 2004, 19-28.

(3) http://i-trace.fr/2013/separation/alis/

يمكن أيضا مشاهدة الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?v=2sm9Qadhucs

(4) Jeanneret, Y. (2001). « Ecriture et multimédia », dans Histoire de l’écriture – De l’idéogramme au multimédia, Anne-Marie Christin (dir.). Paris : Flammarion, 387-394.

(5) https://precip.fr

(6) Saemmer Alexandra, Böhmische Dörfer, 2011 :

 https://prezi.com/nrexwjyhg0fe/bohmische-dorfer/

(7) Jeanneret, Y. et Souchier, E. (1999). « Pour une poétique de “l’écrit d’écran” », Xoana, images et sciences sociales 6/7, éd. J.-M. Place, 97-107.

(8) http://www.balpe.name/Poeme-Ocean

(9) http://www.balpe.name/Poeme-Ocean

(10) https://bouchard.pers.utc.fr/deprise/home

(11) Simondon, G. (1989). Du mode d’existence des objets techniques, Paris : Aubier.

(12) Bouchardon, S., Saemmer, A. (2012). « Littérature numérique et enseignement du français », Guide TICE pour le professeur de français – identité professionnelle et culture numérique, CNDP-CRDP de l’académie de Paris, 225-248.

(13) https://jf.gleyze.free.fr/ExquisesRequetes.html

(14) https://jf.gleyze.free.fr/ExquisesRequetes/MakingOf.html

(15) https://precip.fr

(16) Cailleau, I., Bouchardon, S., Crozat, S. (2018). « Un MOOC pour agir et comprendre en milieu numérique ». Revue de la société française des sciences de l’information et de la communication, à paraître.

مشاهدة المحاضرة

السابق
كربستين رامات: الكتابة الرقمية فضاء جديد للتجريب الأدبي والبيواغوجي
التالي
محمد أسليـم: وضعية الأدب الرقمي في العالم العربي / قابلته: خديجة باللودمـو