أدب رقمي

ألكسندرا سايمر: الأدب الرقمي. النشأة والمميزات / ترجمة: محمد أسليم

مساء الخير.
بما أن كاميليا قد أظهرت بشكل جيد الفرق بين الأدب المرقمن والأدب الرقمي الذي يهمنا الليلة، فإني لن أكرره، وسأنتقل فورا إلى هذا الأدب الرقمي الأصلي الذي يهمنا الليلة. إن هذا الأدب يوجد
منذ خمسينات القرن الماضي، لكنه لم يقلع إلا في الثمانينيات والتسعينيات. ومع أنه رقمي أصلي، فهو بالطبع لم يظهر في فضاء ثقافي فارغ؛ فهو غالبًا ما يكون جزءًا من تقاليد الطليعات الأدبية التي حاولت بالفعل أن تتجاوز إطار الصفحة الورقية الثابت بأجهزة نصية تشعبية أو عشوائية قبل الحروف.
هكذا، فكتاب الأوليبو(1) OULIPO (ورشة الأدب الاحتمالي)، قاموا منذ سنوات الخمسينيات بقص القصائد إلى شرائط لإثبات أهمية الصدفة في العملية الإبداعية. وربما كان المعروف أكثر هو 100 ألف قصيدة شعر لريمون كينو الذي أحضرتُ لكم نسخته الورقية(2). بإمكانكم تمريرها فيما بينكم لتتمكنوا من الوقوف على طريقة قراءتها. ومن المنطقي تمامًا أن بعض مؤلفي الأوليبو كانوا من بين الأوائل الذين اهتموا بجهاز الحاسوب باعتباره مولِّدا أوتوماتيكيا للنصوص الشعرية. وهذه نسخة رقمية بسيطة إلى حد ما من 100 مليار قصيدة(3)، حيث لم يعد لديكم شرائط للتصفح، ولكن يمكنكم أن تختاروا سطرا (شعريا) مباشرة على الشاشة، وفي النهاية عندما تنتهون من تحديد كل اختياراتكم، يمكنكم أن تولِّدَوا أوتوماتيكيا سوناتا واحدة مائة ألف مليار قصيدة لكينو.
أما، فيما يخص السرد، فإن أولى التجارب الأدبية على الحامل الرقمي استلهمت غالبا تقاليد الرواية الجديدة. ففي القرن، العشرين، بعد الثورات المذهلة التي عرفتها الرياضيات والعلوم، ولكن أيضا في أعقاب كوارث الحربين العالميتين السياسية والبشرية، بدا أن الواقع تدريجياً يُفلت من البنيات الزمنية والسببية للرواية التقليدية المطمئنة، وينكشف في نسيج من السببية معقد بشكل لا نهائي (Chaos)، بداخله يتعين من الآن فصاعدا على المؤلفين والقراء أن يعثروا على مساراتهم الخاصة، فبدا النص التشعبي لبعض المؤلفين أداةً مثالية لإعادة إبداع هذا النسيج اللامتسلسل الفوضوي – Chaotique – وتقديمه للقراءة.
وفيما يلي مثال يعود إلى 1996، هو Twelve Blue لمايكل جويس(4)، وهو ما يُسمى بالخيال التشعبي أو رواية النص التشعبي Roman hypertextuel أو محكي النص التشعبي Récit hypertextuel. وبالفعل، يدعونا المؤلف (الرؤية صعبة بعض الشيء، لكن يمكنني أن أترجم لكم) ما هو مكتوب هنا. يدعونا المؤلف قائلا: «اتبعني قبل أن تختفي الاختيارات». وبالنقر على الروابط التشعبية نتبع المسارات ونقوم باختياراتنا. وبطريقة ملفتة للملاحظة، نعيش في هذه الرواية قصة فقدان الطريق. وعلى جانب الطريق هناك مفترقات طرق ومفترقات طرق دائما وأرواح تواجه صعوبة، تحاول استرجاع الماضي أو، على العكس من ذلك، أن تتخلص من ذاكرتها المؤلمة.
واليوم، لا يزال إبدالا الآلة الشعرية النص التشعبي – التجزيء موجودين في الأدب الرقمي. ولكن ظهور الوسائط المتعددة، على وجه الخصوص، جعل الأدب الرقمي يتطور نحو أشكال جديدة. ويبدو لي أنه يتميز اليوم بأربع نقاط سأعرضها لكم من خلال مجموعة مختارة من الأعمال أعترف بأن اختياري لها ذاتي بالكامل.

1. تحريك النص:
النقطة الأولى التي تبدو لي مهمة هي تحريك النص. فالحروف والكلمات تتحرك، وحركتها تدخل في علاقة ذات مغزى إلى حد ما مع معنى النص. وفي بعض الحالات، توضح الحركة معنى النص أو تقلده أو تعززه. على سبيل المثال، فنص الطفل the child لأليكس غوفر Alex Gopher:


هو عبارة عن كليب يحكي قصة ولادة. يخرج الرجل والمرأة الخروج من مبناهما، ويعبران نيويورك في سيارة أجرة، وأخيراً يَصِلان إلى المستشفى. تتكون المباني والسيارات والرجال والنساء من الكلمات التي تصفهما مع رسم صورهما الظلية. الحركة تقلد أو تعزز معنى الكلمات. وجه الزوج القلق يرتعش. وبطن الزوجة الحامل يتحرك. وتكريماً للقصيدة المجسمة Calligramme الورقية، أقترح الحديث هنا عن «قصيدة مجسمة سينمائية» (أو مشهدية cinégramme) لتسمية العلاقة (المقلِّدَة تقريباً) بين النص والحركات في هذا النوع من الإبداعات. لن تروا نهاية هذا الفيديو الذي يمكنكم مشاهدته في شبكة الأنترنت، ولكن نهايته جيدة على أي حال.

ولكن إليكم مثالا آخر، قد يكون أكثر حذقا، وهو قصيدة  The Old Sweet Etcetera لأليسون كليفورد Alison Clifford :

شاهدوا كيف يجلب المؤلف عبارة Grasshopper إلى الشاشة وكيف أن كلمة look تومض حرفيا.

وفي حالات أخرى، لا تقوم الحركة بمحاكاة معنى النص، أو لا تكتفي بتقليده، بل تفتحه على معانٍ جديدة. وهذا هو ما يمكن أن أسميه «استعارات متحركة métaphores animées». انظروا، على سبيل المثال، ما الذي يفعله التحريك بكلمة impossible في النص المتحرك Softies لديفيد جونستون David Johnston. بالتأكيد، يمكنكم أن تقولوا لي إن هذا كل هذا ليس جديدًا في الأساس، وإن التحريك كان موجودا بالفعل في فن الفيديو وفي الأفلام قبل الأدب الرقمي. أجيبكم: أولاً إنَّ الجدة وحدها لا تبدو لي معيارًا كافيًا لتقييم الأدب الرقمي اليوم، وثانيًا التحريكُ في الأدب الرقمي مختلفٌ بطبيعته لأنه مبرمج.

2. البرمجـة:
وهكذا ننتقل إلى الخاصية الثانية المهمة للأدب الرقمي، وهي البرمَجَة. في الواقع، إن البرنامج يعمل على الشاشة حتى لو كان القارئ لا يرى عمله ( = البرنامج) بشكل مباشر. علاوة على ذلك، فالبرنامج لا يُنفَّذُ بالطريقة نفسها على أي جهاز حاسوب، مما يجعل هذه الأعمال الأدبية هشة بالضرورة، وحتى سريعة الزوال. فالبرنامج نفسه لا يعمل بالضرورة بطريقة واحدة على كل جهاز كمبيوتر. هكذا، فبعض التحريكات التي تم إبداعها في الثمانينيات وكان عرضها يستغرق حوالي عشرين دقيقة تمر الآن على الشاشة في بضع ثوانٍ(5)، وبالتالي أصبحت غير قابلة للقراءة تقريبًا، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة في الحفاظ عليها، ولكنه أيضًا يمثل تحديًا للمؤلفين الذين فجأة جعلوا الطابع العابر لأعمالهم مبدأ جماليًا أساسيًا.
هكذا، في بعض الأحيان، يتم تصميم هذه الأعمال لتتحلل ببطء على الشاشة. وهذه الهشاشة هي التي أحاول تجربتها في إبداعاتي الخاصة. فعلى سبيل المثال في عملي الإبداعي ترامواي(6) Tramway الذي صنعته للمجلة الكندية Bleu Orange، والذي أتمنى فيه أن تمر الذكريات المؤلمة المتضمنة في الجمل والكلمات المتحركة بسرعة كبيرة جدا على الشاشة في غضون بضعة أعوام، بحيث يمكن الحديث عن مآل غير مقروء.
يسجل مؤلفون آخرون إبداعاتهم في التدفق السريع للمعلومات على الويب. فعلى سبيل المثال، يضع عملُ غريغوري شاتونسكي (Seldom at home) ترجماتِ فيلم بازوليني Pasolini بجانب الصور المأخوذة من موقع (flickr(7 باستخدام كلمات رئيسية معينة. ومن الواضح أن القارئ لن يكون قادرًا على اكتشاف الارتباطات نفسها عند عودته إلى العمل، لأن مستخدمي الأنترنت يقومون بتحديث قاعدة بيانات موقع فليكر باستمرار. نعم، تكون التوليفات أحيانًا غير عادية حقًا.

3. التفاعلية:
السمة الثالثة للأدب الرقمي هي التفاعلية. يصبح النص قابلاً للتلاعب به على الشاشة، بحيث يمكننا أن ننقر عليه، وهذا نقوم به في كل يوم على شبكة الإنترنت، ولكن يمكننا أيضًا أن ننقل الحروف والكلمات، وإدراج محتوياتٍ بأنفسنا في النص المقروء. لذلك تنشأ علاقات لها معنى بين النص القابل للتطويع، والنص الذي ولَّدته حركة يدنا المتدخلة في النص، وحركة التدخل في حد نفسها. وهذا ما أسميه مع زميلي سيرج بوشاردون «صور تطويع النص» (Figures de manipulation du texte).
في الأدب الرقمي، تلبي بعض صور تطويع النص توقعاتِنا. انظروا، على سبيل المثال، هذا العمل: تحت الأرض(8) Sous terre (تحت الأرض) لغريغوري شاتونسكي Greory Chatonsky. فعندما نستكشف هذه الخريطة التفاعلية، في معظم الحالات عندما ننقر على أحد المربعات، ينتهي بنا الأمر إلى العثور على تحريكٍ animation، بطريقة متوقعة إلى حد ما. فعندما تحاولون تنشيط مربع الذاكرة الأولى، قد تنقرون فوقها، وقد تحاولون القيام بحركات تفاعلية اعتيادية، ولكن لا شيء يحدث. قد نقول لأنفسنا، بوصفنا قراء، إن هذا خطأ، ولكن من المحتمل أن نبدأ في التفكير فيما إذا كان عدم القدرة على الوصول إلى الذكرى الأولى قد لا يكون أيضًا طبيعيًا تمامًا، وبالتالي يمكن للأدب الرقمي أن يجعلنا نفكر فيما نتوقعه من الرقمية. فعلى سبيل المثال، كل شيء يمكن الوصول إليه، حتى الذكريات الأكثر حميمية، حتى ذكرانا الأولى أو ذكرى الآخر الأولى.
عمل آخر يعتمد كليا تقريبًا على هذا النوع من وجوه التطويع غير التقليدية، هو نص فقدان السيطرة(9) Déprise لسيرج بوشاردون. في الواقع، كل هذا العمل يدور حول فقدان السيطرة الذي يمكننا كقراء أن نجربه على الحامل الرقمي. ففي نهاية مسار يتكون من ستة فصول، سيكون الوقت قد حان لاستعادة السيطرة، ولكن بصرف النظر عن مدى صعوبة محاولتنا التوقف عن الدوران في حلقة مفرغة، فإننا لا ننجح تمامًا، بل أسوأ من ذلك، لأننا في النهاية نحاولُ استعادة زمام الأمور، ينتابنا الانطباع بأننا قادرون أخيرًا على كتابة نص نودُّ نحن تأليفه. إذا حاولت، على سبيل المثال، أن أكتب «أنا مرتاحة جدًا»، عندما أكتب «أنا» لا أًصادف مشكلة، فأشعر بالارتياح، ولكن بعد ذلك لا تعود الواجهة تطيعني، إذ لا تعرض أي شيء مما أكتبه بلوحة المفاتيح. لذلك، نحن هنا حقًا إزاء فقدان للسيطرة، وهو أمر محير للغاية في نهاية المطاف.
وهكذا نرى أن الأدب الرقمي في بعض الأحيان له طابع مستعصٍ ومقاوم. بعيدًا عن أن تدعونا الواجهة إلى لعبة تافهة بالكلمات أو الصور، فهي تحيلنا إلى ردود أفعالنا، إلى توقعاتنا من أعراف العالم الرقمي وتُسائله.
4. تعدد الوسائط:
الخاصية الرابعة والأخيرة للأدب الرقمي هي تعدد الوسائط. كان نص «تحت الأرض»(10) لغريغوري شاتونسكي المذكور أعلاه جيدا جدا لإظهار إلى أي حد يعتمد الأدب الرقمي على الجمع بين النصوص والصور الثابتة والمتحركة والصوت، وهي خاصية تجعل هذا الأدب قريبا من الفنون التشكيلية. لذلك أود إنهاء هذه الجولة القصيرة بالإشارة إلى عملٍ، تشكيلي بالأحرى، أقدره بشكل خاص، وهو نص في الظلام الأبيض(11) in the white darkness لراينر ستراسر Reiner Strasser.
في الواقع، لاحظ راينر سترسر لعدة أسابيع مرضى يعانون من الزهايمر في أحد المستشفيات، ومن تلك الملاحظات، قام بتأليف هذا العمل الذي هو عبارة عن قصيدة بصرية تفاعلية تجعلنا نشعر، بوصفنا قراء ومتفاعلين ومُحَاوَرين، بتفكك الذاكرة، بالبطء أيضًا، وباليأس من انعدام التماسك، ولكن أيضًا بحلاوة بعض الذكريات الأخيرة، برقة كبيرة. وهنا أنهي كلمتي.

***

مناقشة:
* كاميليا (منشطة اللقاء): شكرا جزيلا لك ألكسندرا سايمر. في الواقع، ما يدهشني هو أن هذه الأمثلة، أو هذه الإنتاجات الأدبية هي جميلة جدا، ومذهلة جدا. وهي مدهشة لأننا لا نعرفها جيدا. إنها خصوصية. ومن الواضح أنها في الواقع ليست موزعة على الإطلاق في عالم الكتب والنشر، أليس كذلك؟ هي موجودة، ولكن في أي دائرة؟ هل هي منشورة؟ وكيف يتم التعرف عليها؟
*** ألسكندرا سايمر: في الواقع، هناك العديد من الأنطولوجيات التي يجري إنشاؤها حاليا في شبكة الإنترنت كما توجد العديد من قواعد البيانات. يمكنني أن أنصحكم بالاطلاع على قاعدة بيانات الأدب الرقمي الفرنكوفوني، وهي قاعدة مجموعة البحث (NT2) في جامعة مونتريال بكندا(12)، وهي قاعدة بيانات تحتوي الآن على عدة آلاف من هذه المشاريع التي يمكن الوصول إليها من خلال قاعدة البيانات هذه.
كما أن سيرج بوشاردون Serge Bouchardon الموجود هنا في القاعة أنشأ أيضا قاعدة بيانات(13). ولذا، فهناك عدد من قواعد البيانات التي تتيح الوصول إلى هذا الأدب، كما يوجد عدد متزايد من قواعد البيانات التي تتيح الوصول إلى مختارات من هذه الأعمال، وبالتالي نستطيع أن نقول إن هناك أنطولوجيات يتم تجميعها حاليًا، وعمليات لتكريس هذا الأدب. هناك أيضا قرصان مدمجان أنجتهما منظمة الأدب الإلكتروني(14)، يجمعان أيضا أعمالا تصدر للمرة الأولى، كانت في أغلبها من تأليف أدباء رقميين الأمريكيين، ولكن المجلد الثاني كان متاحًا أكثر، ومنفتحا أكثر على المؤلفين الأوروبيين.
وهكذا، من الصحيح أن المؤلفين قد بدأوا في تنظيم أنفسهم والتعريف بأنفسهم. بالطبع في البداية ربما في دوائر صغيرة، ولكن أعتقد أن ذلك يرتبط أيضًا بحقيقة أنه أدب متاح في معظم الأحيان مجانًا، ولا يشكل جزءًا من نموذج اقتصادي. إنه أدب تجريبي، مثل الشعر، له جمهور محدود، ولكنه جمهور أكيد.
* كاميليا: وإذن، فهو، حسب رأيك، محكوم عليه بأن يظل تجريبيًا وخصوصيا، وأن ينتقل من أدب رائد إلى أدب يشكل جزءا من التراث الثقافي الفرنسي؟
*** ألكسندرا سايمر: لا، لا أعتقد ذلك، لأن الأمور تحركت في السنوات الأخيرة. وكما سبقَ أن قلتُ، فهناك مبادرات للتعريف بهذا الأدب أطلقها المؤلفون أنفسهم جزئيا وأكاديميون جزئيا أيضا، لذا، فهو يمر عبر قواعد بيانات، وأقراص مدمجة، وندوات، وعروض، ومهرجانات. هناك مهرجانات أدبية رقمية كبرى. على سبيل المثال، مهرجان الشعر الإلكتروني(15) e-poetry الذي يسعى جاهدا منذ عام 2007 للترويج لهذا الأدب.
بعد ذلك، يبدو لي، من الصحيح أن الشبكات الاجتماعية تلعب دورًا مهمًا في هذه المحاولة للتعريف بهذا الأدب الرقمي. علاوة على ذلك، هناك حركتان أخريان في الأدب الرقمي أحدث، لم أتكلم عنهما، وهما الآداب التي تدمج عمليات تحديد الموقع الجغرافي Géolocalisation.
هناك أيضا الآداب التي تُكتب حاليا في الفايسبوك أو تويتر، إذ يوجد أدب فاسيبوكي وأدب تويتري، وربما تكون هذه الكتابات الأدبية أكثر شعبية، هي وأدب المدونات. ويمكننا أن نأمل أن تنشـأ تدريجيا حركة تعرِّف بكل هذه الأعمال التي تستحق أن تكون معروفة، في رأيي
* كاميليا: ومن بين الأشخاص الذين بدأوا هذه الحركة ذكرتم مراكز في مونتريال، وفي الولايات المتحدة، وفي فرنسا أيضًا. هل هناك في العالم، حيث الأدب الرقمي أقوى في كل مكان أو في فرنسا؟
*** ألكسندرا سايمر: صحيح أن فرنسا لعبت دورًا مهمًا، لكن هناك مراكز أخرى في أوروبا. فعلى سبيل المثال، هناك أدب رقمي ألماني مكتوب بالألمانية، وهو مهم جدًا. أنا هنا أدعو قليلا إلى لغتي الأم (تبتسم)، يوجد أدب رقمي في ألمانيا، ولكن يوجد أيضا أدب رقمي في إسبانيا، كثير النشاط حول مواقع، كـإرمينا دوت كوم(16) hermenia، على سبيل المثال، وهناك حتى أدب رقمي محدد باللغة الكاتالونية، وبجائزة أدبية تمنح منذ بضع سنوات. نعم، صحيح أنَّ هذا الأدب موجود في كل أنحاء أوروبا، بما فيها البرتغال.
وكان بعض الكتاب البرتغاليين من بين أوائل الذين خاضوا تجربة توظيف الرقمية في الكتابة الأدبية(19). لذا، فمن الصحيح أن هناك مراكز مهمة في جميع أنحاء أوروبا، حيث يتم تجريب هذا الأدب لسنوات. هناك أيضا جامعات، حيثُ تمَّ تجريب هذا الأدب كثيرا؛ ففي باريس، أو في فرنسا، كانت جامعة باريس VIII مركزًا مهمًا، ونأمل أنها لا تزال بأهميتها السابقة.

***

مشاهدة المحاضرة:

القسم الأول:

القسم الثاني:

القسم الثالث:

القسم الرابع:

القسم الخامس:

 

الفيديو الأصلي الذي تمَّ اجتزاء هذه المداخلة منه:

هوامـش:
(1) الأوليبو Ouvroir de Littérature Potentielle: جماعة تأسست في فرنسا سنة 1960، وكان تأسيسها ثمرة لحلقة «البحث في الأدب التجريبي» التي نشأت قبل ذلك بعام على يد المهندس فرانسوا لوليوني François Le Lionnais والشاعر ريمون كينو Raymond Queneau.
(2) يمكن مشاهدة الإصدار الورقي لهذا العمل في هذا الفيديو:


(3) Raymon Quenau, Cent mille milliards de poèmes

(4) Michael Joes, Twelve Blue

(5) تقصد بذلك العمل الذي صممه جان ماري دوتي Jean-Marie Doutey، وأخرجه فيليب بوتز Philippe Bootz، بعنوان «آكل النص» Le mange texte، وصدر سنة 1988 في العدد 0.1 من مجلة alire:

Le mange texte:

Le mange texte
(6) Alexandra Saemmer, Tramway
(7) Flickr
(8) Gregory Chatonsky, Sous terre
(9) Serge Bouchardon, Deprise
(10) Gregory Chatonsky, Sous terre
(11) Reiner Strasser, in the white darkness
(12) NT2
(13) Serge Bouchardon, 170 récits intéractifs
(14) Electronic Literature Organization
(15) Festival e-poetry
(16) Hermenia  (مغلق حاليا)

السابق
فانيفار بوش: كما قد نعتقد / ترجمة: البروفيسور أحمد شفيق الخطيب
التالي
الذكاء الاصطناعي سيحرمنا من وظائفنا قريبا، لكنه قد يحررنا