إنسانية عابرة

مارينا مايستروتي: هل التفردية التكنولوجية طريق إلى ما بعد الإنسان؟

«في غضون ثلاثين عاما، سوف نمتلك التكنولوجيات الضرورية لخلق ذكاءات بشرية خارقة. بعد هذا الحادث بوقت قريب جدا، سيكون العصر الإنساني قد انتهى».

Vernor Vinge, The Technological Singularity, 1993

 

يرى بعض المستقبليين أنّ تطور التكنولوجيا سوف يؤدي حتما إلى لحظة، يُسمونها «التفردية»، انطلاقا منها سيتجاوز الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية. في عالم كهذا، ستجد القدرات البشرية نفسها وقد أعادت رسمها تكنولوجيا النانو والعلوم وتكنولوجيات الدماغ. وراء هذا التجديد لـ «مشروع الإنسان» توجد فكرة أن التكنولوجيا تستحق امتلاك وضع اعتباري معادل للطبيعة، وهي رؤية تلتقي مع نظيرتها لدى العلماء الذين يرون أننا مقبلون على نهضة ثانية من شأنها أن تمهد الطريق لتحسين الإنسان أو تعزيزه.

كما حدث عدة مرات منذ سنوات 1970 حول الثورة المعلوماتية وتطبيق التكنولوجيات البيولوجية والإنجاب الاصطناعي، يُعلن بعض المبشرين اليوم عن موجة من الابتكارات والتطبيقات التي ستقلب قريبا رأسا على عقبٍ حياتنا الخصوصية والمهنية والعلائقية وعاداتنا وعلاقاتنا الاجتماعية، بل وهويتنا الإنسانية نفسها.

يستجيب تحقيق مثل هذه التوقعات دائما تقريبا للقانون الذي يحكم تقدمها المنتظم والحتمي. في حالة تكنولوجيا النانو، يُعتبر قانون التصغير لمور Moore (الشريك المؤسس لشركة إنتل) المثالَ الأكثر صوابا. فبعدما لاحظ مور أن عدد الترانزستورات الموجودة في الدائرة المتكاملة قد تضاعف كل خمس إلى ست سنوات منذ عام 1959، أعلن في عامي 1965 و1971 أنَّ قدرة المكونات ستتضاعف بالحجم نفسه كل ثمانية عشر شهرا. وهذا القانونُ الذي كان يبدو يجعل مما هو ضروري وحتميّ مستقبلا محتملا فقط، استنفذَ حدوده في حجم الرقائق والترانزستورات التي لا يمكن تصغيرها إلى ما لا نهاية. ولكن اليوم، مع البُعد النانوميتري، سيتأتى «إزعاج قانون مور»، على حد تعبير كريستيان جواشيم Christian Joachim (الباحث في قسم تصميم الأجهزة والدراسات البنيوية CEME، المركز الوطني للبحث العلمي، تولوز)[1] عبر رفع سقف التصغير.

يقترح رَايْ كورزويل[2] (وهو مخترع وعالمٌ وعالمُ مستقبليات وخبير في المعلوماتية التطبيقية) تعميمَ قانون مور على مجموع تاريخ البشرية وصولا إلى أشكال الذكاء الاصطناعي المقبلة، إذ يرى أنَّ التعقيد المستمر والتطور المطرد للعلاقات بين البشر والتكنولوجيا يمضيان في خط تلاق نحو نقطة اللاعودة، أي نحو قطيعة عميقة و«تفردية» سيدشن مرحلة من التاريخ جديدة تماما.

لقد اشتغل الرياضي وكاتب الخيال العلمي فيرْنُور فينجْ Vernor Vinge على مفهوم «التفردية التكنولوجية»[3] منذ عام 1980، وفي عام 1993 صاغَه بشكل واضح. فما هو؟

تُعرّفُ التفردية في علم المستقبل – أو الدراسات المستقبلية التي تسعى إلى التنبؤ بكيفيةِ تحوّل تغييرات اليوم إلى واقع الغد – بأنها الوقت الافتراضي للتطور التكنولوجي الذي سيتجاوز فيه الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية. تلك اللحظة الفريدة من التاريخ تعني أيضا أن الإمساك بزمام التقدم سينتقل إلى علوم الذكاء الاصطناعي، التي تعرف بدورها تطورا مستمرا، مما يجعل أي توقع بشأن المستقبل غير مؤكد للغاية. أما في الفيزياء الحديثة، فيشير مصطلح «التفردية» إلى العجز على التنبؤ بسلوك المادة عندما تكون على مقربة من الثقب الأسود[4].

التفردية: عندما يتجاوز البشر البيولوجيا

تستند إمكانية حدوث التفردية أساسا إلى فرضية أنَّ الإنسان سوف ينجح في خلق آلة عاقلة أذكى من البشر. في الوقت الراهن، كما يقول فينْجْ أيضا، لازال وجود مثل هذه الآلة محل تساؤل. ولكن إذا أمكن في يوم من الأيام صناعة حاسوب «ذكي»، فإنَّه يمكن للعمل المشترك لشبكات الحواسيب ومستخدميها البشريين أن يؤدي إلى خلق «ذكاء خارق» قادر على تحسين الذهن البشري الطبيعي هو الآخر. في عام 1993، توقع فينْجْ، وفقا لمنحنى تقدم تكنولوجيا المعلوماتية في العقود الأخيرة، احتمالَ وقوع مثل هذا الحدث بين عامي 2005 و2030.

والتكنولوجيات التي يمكن أن تلعب دورا هاما في التفردية تكنولوجيات مختلفة. فهناك الذكاء الاصطناعي في المقام الأول طبعا، ولكن تكنولوجيا النانو سوف تحتل أكثر فأكثر مكانة بارزة في توقعات المستقبليين، بسبب القدرات التي يمتلكها «النانو روبوت» كما سنرى.

كيف يمكن لطبيعة التجربة الإنسانية نفسها أن تتغير بمجرَّد ما سيتم فرضُ ذكاء غير بيولوجي؟ ما هي الآثار التي ستترتب على حضارة «الإنسان – الآلة» عندما سيستطيع برنامج ذكاء اصطناعي وتكنولوجيا النانو قوي أن يخلق ما طاب له من المنتوجات، والوضعيات، والبيئات؟

تلك هي الأسئلة التي يطرحها رَايْ كورزويل في كتابه الأخير «التفردية التكنولوجية قريبة»[5]، وهي تدعونا إلى استحضار قدرتنا على تصور أشياء ومواقف غير موجودة، ولكن قناعة كورزويل هي أننا نمتلك الآن، على نحو متزايد، وسائل جعل هذه التركيبات الذهنية ممكنة.

سوف يكون التحدي الرئيسي في زمن التفردية هو إعادة النظر في أفكارنا حول الطبيعة الإنسانية وإعادة رسم المؤسسات الإنسانية. بلغة أكثر معلوماتية، يتعلق الأمر بالانتقال من الإصدار 1.0 للكائن البشري إلى الإصدار 2.0. والجهات الفاعلة في هذا التحول ستكون هي الروبوتات الدقيقة أو «الروبوتات النانوية»، إذ ستنتشر في عروقنا وشراييننا روبوتات نانوية الحجم، فتنقي الدم بإضافة العناصر الناقصة والقضاء على السموم ومسببات الأمراض، كما سيتم وصل روبوتات نانوية بالخلايا العصبية البيولوجية لأدمغتنا تستطيع السيطرة على حواسنا وعواطفنا وجعلنا ننغمس كليا في الواقع الافتراضي. وستزيد (تلك الروبوتات النانوية)، قبل كل شيء، من قدرات ذاكرتنا، كما ستشكل ذكاءنا غير البيولوجي. أما عقولنا، فمن خلال وصلها بشبكة الأنترنت، ستصيرُ قادرة على تبادل معارف وقدرات جديدتين: وستكون مهمَّة العمل هي خلق أي نوع من أنواع المعرفة وتقاسمه، وبالتالي ستمحى الحدود بين العمل واللعب.

صورة جديدة للجسد

تركز ناتاشا فيتا مور Natasha Vita-More التي كانت، رفقة ماكس مور (سابقا Max O’Connor)، وراء فكرة إنشاء معهد الإكستروبيا[6]، وأسَّست «الفنون والثقافة العابرة للإنسانية»[7]، تركِّزُ عمَلها الفني حول مخيلة تنتمي إلى النظام نفسه، إذ يعكسُ مشروعها الافتراضي[8] Primo posthumain رؤية للجسد وقد أعيد تصميمه بحيث يُدمِج تقنيات مختلفة فيصير أقوى وأسرع.

يُقدَّمُ الجسد التفردي باعتباره جسدا «متحررا» ومتخلصا من القيود «الطبيعية». ويرى كورزويل أنَّ العملية نفسها التي حرَّرت النشاط الجنسي من الإنجاب في العالم الصناعي، عبر تثمين الجانب التواصلي والحسي يف هذا النشاط، سوف تمتد إلى وظائف حيوية أخرى لجسد المستقبل ترتبط بالاجتماع والمؤانسة والمتع الحسية.

لنأخذ الأكل، على سبيل المثال. فقد تطور نظامنا الهضمي وعملية التمثيل الغذائي مع مرور الوقت ولكنهما لم يَعودا متوافقين مع وضعنا الراهن، والسمنة هي أحد أعراض هذا الخلل. وستتيح تكنولوجيا النانو معالجة وظيفة التغذية باستخدام نانوروبوتات[9] تنتشر في دمائنا، إذ سيتم إطلاق المواد اللازمة للدورة الدموية تبعا لطلبات الجسد، وكذلك الهرمونات، والأدوية، على نحو يتيح مراقبة مستمرة للمواد الغذائية داخل الجسم وتمثيلها الغذائي. ووفقا لكورزويل، فعلاجُ الأمراض على الصعيد المصغر والنانوي، من خلال زرع أجهزة داخل الجسد، هُوَ قيد التطوير وسيكون ناضجا بما فيه الكفاية بحلول عام 2020.

على مستوى تكنولوجي أعلى، ستصير المواد الغذائية «التقليدية» مجرَّد تجربة ثقافية وحسية بسيطة، إذ سنستطيع تجنب ابتلاع المواد المغذية «الضارة» وترك النانوروبوتات تقوم بهمة القضاء على المواد الزائدة. كما ستستطيع النانوروبوتات دخول أجسدانا والخروج منها بسهولة وأن تعثر على المواد المغذية في البيئة. ويتوقع كورزويل أن يكون الإنسانُ في إصداره 2.0 أكثر استقلالا وأقوى بكثير مما عليه الآن.

كائن بدون قلب

يقترح العمل الرؤياوي لروبرت فريتاس[10] بديلا للدورة الدموية ووظائفها التوزيعية. فبفضل نانوروبوتات دقيقية وكريات دم حمراء اصطناعية[11] و«آكلات الميكروبات»[12] سوف لن نحتاج إلى قلب ولا رئتين، لأن تلك الروبوتات ستستطيع أن تتنقل داخل الجسد عبر نظام معقد، هو «الفاسكولويد»[13]، ومن ثمة، فلا داعي آنذاك لوجود مجرى الدم ولا القلب أيضا، كما لن تكون هناك حاجة للرئتين بسبب كريات الدم الاصطناعية الحمراء التي ستوفر الأوكسجين اللازم وتقضي على الأندريث[14] الكربوني. وستوفر الهرمون نانوروبوتاتٌ خاضعة لنُظم تنظيم بيولوجي ذكية (رد فعل بيولوجي biofeedback).

ويتوقع فريتاس أن يتم التخلص في عام 2030 من أغلب أعضائنا وخلايانا: سيبقى لنا دماغٌ وهيكل عظمي وجلد وأعضاء تناسلية، وأعضاء حسية، كالفم والقسم الأعلى من المريء… ستُحسن تكنولوجيا النانو والأجهزة الدقيقية الجديدة الجسد أو تحوله بحيث يصير الهيكل أشد قوة ومقاومة، ويُصلح نفسه ذاتيا، ويتحول الجلدُ إلى مادة أكثر مقاومة وقدرة على تحمل البرد والحرارة…

أما عن مصير الدماغ، فيؤكد كورزويل مستشهدا بالفيزيائي الأمريكي ريك تروش Rick Trosch، في إشارة إلى الأعمال قيد الإنجاز حول التحفيز العميق لأعصاب الدماغ المستخدم لعلاج بعض مرضى باركنسون، يؤكد أنه «بدل معالجة الدماغ وكأنه حساء يتعين أن تضاف إليه مكملات كيميائية لتحسين بعض الناقلات العصبية أو إزالتها، بدل ذلك يتم معالجته حاليا باعتباره مجموعة من الاتصالات والمكونات المؤلفة لجهاز». ثم يواصل: «مع تكنولوجيا النانو وتصغير الرقائق، سيصير كل من التواصل المباشر مع الخلايا العصبية وإصلاح الوظائف المعطوبة وتقديم أدوية لمواقع محددة جدا، أمرا ممكنا وكيفية تحقيقه هي قيد الدراسة».

مصير سايبورغي

في عام 2002، هتف كروزويل[15] متعجبا: «إننا بصدد التحول إلى سايبورغ!»[16]، ثم قال: والإصدار 2.0 من الإنسان هو نتيجة نزعة قديمة رأت أنَّ الإنسان يتصل على نحو متزايد بالتكنولوجيا. فجهاز الكمبيوتر الذي كان في السابق عبارة عن آلة ضخمة تحتل قاعة بكاملها مكيفة بالهواء قد دخل الآنَ حقائبنا وجيوبنا، وقريبا سيدخُل أجسادنا وأدمغتنا. ابتداء من عام 2030 سوف نكون كائنات غير بيولوجية أكثر بكثير مما سنكون مخلوقات بيولوجية، وحوالي عام 2040 سيتفوق الذكاء غير البيولوجي على نظيره البيولوجي بملايير المرات.

بحسب كورزويل، يبدو أنَّ هذا التقدم المتسارع نحو اندماج كامل بين الإنسان والآلة يشكل حلا للقيود المفروضة على التطور البيولوجي الذي لا يستخدم سوى مجموعة محدودة من الوسائل لإنتاج المادة (عشرين حمضا أمينيا وبضع مئات آلاف من البروتينات)، وهي بطيئة جدا بالتأكيد مقارنة مع التعديلات التكنولوجية. لقد خلق التطور نوعا يستطيع التفكير والتحكم في بيئته، هو الإنسان، ومع ذلك فهذا النوع نفسه يستطيع الآن أن يتحكم في تصميمه الخاص وتحسينه كما أنه قادر على إعادة النظر في مبادئ البيولوجيا نفسها وتعديلها.

نحو إصدار النسخة 3.0 من الجسد البشري

يتوقع كورزويل صدور النسخة 3.0 من الإنسان في عام 2030 أو 2040. وسوف يكونُ ذلك الإصدار عبارة عن مراجعة كلية «للمشروع الإنساني»[17]، إذ سيصير الإنسانُ قادرا في نهاية المطاف على تغيير جسده عن طريق الوصول بمنتهى السهولة إلى البيئات الافتراضية مع بقائه في الواقع «الواقعي» بفضل أجهزة نانوتكنولوجية متداخلة مع الدماغ. كما ستتيح ليونة جسم الإنسان الجديد خوض تجارب جمالية وعاطفية شديدة، إذ سيتخلص من الشكل والهوية المحددين، بحيث سيستطيع أن يتغير باستمرار حسب إرادته، وذلك بفضل أجهزة نانوية ستكون حاضرة في البيئة، هي عبارة عن «فوغليهات foglets» يتصورها ج. ستورز هال[18] كالتالي: هي نانوهات قادرة على الترابط فيما بينها لتشكل مجموعة كبيرة من الهياكل التي يمكن أن تتغير بسرعة كبيرة. يمكن «للفوغليهات»، بكثافة كافية، أن تتحكم في الصوت والضوء لتشكل صورا وأصواتا: بعد ذلك، سوف تخلق واقعا افتراضيا خارجيا وداخليا في آن عبر التأثير على المراكز العصبية.

الجسد المجيد، الجسد الخالد

كتب كورزويل وتيري غروسمان Terry Grossman (طبيب اختصاصي في الشيخوخة) في كتابهما «الرحلة الرائعة: العيش طويلا من أجل العيش إلى الأبد»:

«بينما قد يرضى بعض معاصريّ بقبول الشيخوخة طواعية بوصفها جزءا من دورة الحياة، أنا لا أوافق. يمكن أن يكون الأمر «طبيعيا»، ولكني لا أرى أي إيجابية في أن أفقد توقدي الذهني، وحِدَّتي الحسِّية، ولياقتي البدنية، ورغبتي الجنسية أو قدراتي البشرية الأخرى. أرى أن المرض والموت في أي عمر هما بمثابة مصيبة كبرى، ومشكلتين يجب التغلب عليهما»[19].

يمكن للجسد المعَدّل على هذا النحو ألا يموت، أو على الأقل ألا يموت في وقت مبكر جدا. سيمنحنا التداخل التكنولوجي العديد من وسائل الحيلولة دون شيخوخة جسدنا. وفي انتظار حلول تلك التفردية، سنظل مطالبينَ بالحفاظ على جودة صحتنا والتحكم في وظائف هذا الجسد الفيزيولوجية عبر الأدوية والمكملات الغذائية، ومزاولة أنشطة بدنية.

وكما تقول الأنثروبولوجية السويسرية دانييلا سرغي[20] التي تجري بحثا ميدانيا إثنولوجيا بالتعاون مع كيفن وارويك Terry Grossman حول «تصنيع ما بعد الإنسان» بواسطة التقنيات المعاصرة في قسم السيبرانية بجامعة ريدينغ Reading، فقد كان المصممون (مهندسين وعلماء وأطباء) يملكون على الدوام أفكارا حول من هم البشر (الجانب الوصفي) وما يفترض أن يكونوا (الجانب المعياري). لكن تقنيات القرن XX وxxi اقتربت من الجسد على نحو متزايد، كما قال كورزويل، فساهمت بمستوى تطورها وقدرتها على التهجين مع الجسد في إعادة النظر في المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التمييز بين الإنسان وغيره. يبدو أنَّ تعريفا جديدا للإنسانية يريد أن يفرض نفسَه تحت تأثير تكنولوجيا تندمج في مستويات جسد الإنسان الأكثر حميمية، وبالتالي فهي تحرزُ على وضع اعتباري مماثل للطبيعة.

يبدو أنه سيصبحُ لأول مرة في المستطاع تنفيذ التعريف المعياري الموحَّد للإنسانية في الواقع وتقرير ما هي الخاصيات التي ينبغي أن يتحدَّد بها الشيء ليكون إنسانا[21].

كيف ستتجسَّدُ القيم الجديدة في نتائج هذه التعديلات التكنولوجية للجسد؟ علما بأنها قيم نابعة من إمكانية تحقيق رؤية معيارية لما هو إنسان، وتعبر عن نظرة معيارية للإنسان.

طوباوية التقارب التكنولوجي «الملموسة»

يقدم لنا بعض مروجي طوباوية التقارب (NBIC[22]) جوابا جزئيا له دلالة بالتأكيد في شأن الطريقة التي عالجت بها هذا الموضوع بعض الوثائق الرسمية المستقبلية «المؤثرة». يتعلق الأمر بالتقرير الذي نشره م. س. روكو  Mihail C. Roco وويليام سيمز بينبريدج  William Sims Bainbridge (من المؤسسة الوطنية للعلوم National Science Foundation)[23] تحت عنوان: «تقنيات التلاقي لتحسين أداء الإنسان» (يونيو 2002). القدرة على الخيال أمر أساسي في العلوم والتكنولوجيا، وعن الشعار البرنامجي الذي يعمل به باحثو شركة Xerox المعلوماتية الأمريكية، وهو: «أفضل طريقة للتنبؤ بما سيكون يوم غد هي اختراعه»، تردّ النصيحة الموجهة إلى العلماء لكي يصيروا بدورهم «رؤياويين قادرين على تخيل احتمالاتٍ وراء ما نجرِّبُه في العالم».

في الواقع، كما يقول روكو وبينبريدج، «لقد أدت إنجازات العقد الماضي التكنولوجية إلى تحقيق معارف استثنائية» فأتاحت فهما أفضل لبيولوجيا الإنسان، ولكن التوقعات في مجال النانوبيولوجيا هي أكثر جذرية، حيث لم يعد يُكتفى هنا على الإطلاق بتحقيق فهم أفضل للعمل البيولوجي للجسم، بل امتد الأمر إلى إرادة تحقيق «بُعد جديد وقدرة على التأثير في البيولوجيا البشرية»[24].

هكذا، فالغاية من التحكم واضحة في مشروع «فك رموز آليات الكائن الحي الأساسية». بخصوص جسد الإنسان، هذه الإمكانية موجودة إذا نظرنا – كما هو الحال لدى قسم كبير من الباحثين – إلى وظائف الإنسان باعتبارها عمليات فيزيائية وكيميائية، بما فيها اشتغال العقل. يعتبر الدماغ الجهاز الأكثر تعقيدا، ولو أنه بعد كل شيء «عضوٌ من جسد الإنسان، والأساس المادي والنظام الدينامي للذاكرة وللعملية المعرفية التي نسميها عقلا. ولكن هذه المنظومة المركَّبة لن تظل سرا إلى الأبد. في هذا الصدد، يظن باحثون في مختبرات الذكاء الاصطناعي، مثل ستان وليامزStan Williams  فيليب كويكز Philip Kuekes (من مختبرات Hewlett Packard)، أنَّ التقارب التكنولوجي «سوف يأتي بمزيد من التقدم في حقل الدراسات المعرفية وتطبيقاتها لأنه سيسمح ببناء النماذج المادية لاشتغال الدماغ وتقليدها»[25].

وسيغدو في المستطاع أخيرا مزاوجة معرفة الجينوم بمعرفة «الكونيوم»، أي بكيفية عمل الدماغ، و«بفضل اتحاد هذه التخصصات – تكنولوجيا النانو وتكنولوجيات البيولوجيا وتكنولوجيا المعلوماتية، والعلوم المعرفية – يمكن للعلم أن ينجح قريبا في تصميم برنامج سريع لفهم بنية عقل الإنسان ووظائفه «مشروع الكونيوم The Cognome Projet».

تقودنا هذه السلسلة من التوقعات، حسب روكو وبينبريدج، إلى نهضة ثانية للعلم والتكنولوجيا «قائمة على فهم واسع لبنية المادة، من البُعد النانوي إلى أعقد نظام معروف، وهو الدماغ البشري».

وكما يقول عنوان تقرير «تقارب التقنيات لتحسين أداء الإنسان»، فالنهضة الجديدة ترتكز على فكرة تحسين الإنسان، والمسار الذي ترسمه قائمة محتويات التقرير يشير إلى ذلك بوضوح شديد: يأخذ منظور مشروع التحسين في الاعتبار أوَّلا توسع المعرفة والتواصل البشريين، وتحسين الصحة والقدرات البدنية للأفراد من أجل علاقة أفضل مع الأفراد الآخرين والمجتمع ككل. لقد تم تصميم هذا البرنامج انطلاقا من قناعة أنَّ التقارب التكنولوجي «يمكن أن يحقق تحسنا كبيرا للقدرات البشرية والقضايا الاجتماعية والإنتاجية الوطنية ونوعية الحياة» لما فيه مصلحة الأفراد والمجتمع والإنسانية على المدى البعيد.

الإنسان المعـزَّز

من بين النتائج المنتظرة هناك:

«تحسين فعالية العمل والتعلم، ورفع القدرات الحسية والمعرفية الفرديتين، وسيرورات إنتاج جديدة جذريا ومنتوجات عالية الجودة، وتغييرات جذرية في العلاج، وتحسين فعالية الفرد والجماعة، وفعالية عالية لتقنيات الاتصال تدمج التفاعل بين دماغ وآخر، وواجهات إنسان-آلة متطورة جدا تدمج الهندسة العصبية المورفية[26] للاستخدام الصناعي والشخصي، ورفع كفاءات الأداء البشري لأغراض الدفاع، وتحقيق تنمية مستدامة بفضل تقارب الـ (NBIC) وتخفيف الوهن البدني والمعرفي الذي يميز العقل (الذهن) المسن».

ولكن ما معنى مقولة «التحسين» أو «التعزيز augmentation»؟ كيف يعرِّف خبراء التقرير هذين المفهومين؟ يعرف جيمس كانتون (من المعهد العالمي للمستقبليات، بسان فرانسيسكو) تحسين الأداء البشري على النحو التالي:

«يمكن أن يعنيَ التحسينُ الجسدي، بالنسبة لمن عانى ضعفا بدنيا، استعادة القدرة على البصر أو الحركة. ويمكن أن يعني التعريف نفسه، بالنسبة للشخص المسن، القدرة على استرجاع طراوة الذاكرة. أيضا وبكيفة أكثر جرأة، يمكن لتعريف تحسين الإنسان أن يؤدي إلى تزويد الناس بقدرات متقدمة على السرعة والكلام وبمهارات أو طاقات أكبر من تلك التي يملكها البشر اليوم»[27].

ها هي الطريق إلى «الإنسان المحسَّن»، إذن، مفتوحة بوضوح. وهي تُعتبر ضرورة في المجال العسكري بالخصوص، حيث صارَ «الإنسان هو الحلقة الأضعف، من الجانب الفيزيولوجي والإدراكي على السواء»، وفقا لمايكل جولد بلات Michael Goldblatt، من وكالة الدَّاربا [28] DARPA (Defense Advanced Research Projects Agency). ولهذا السبب شرعت الوكالة مؤخرا في استكشاف إمكانيات رفع الأداء البشري للزيادة في قوة المحارب القتالية وفعاليته في ساحة المعركة من خلال تزويده بقدرات بدنية وإدراكية فائقتين، نظرا لأن «النظم العسكرية محدودة الأداء بسبب عجز الجسد البشري على تحمل مستويات عالية من الحرارة والسرعة والاهتزازات أو الضغط، وحاجته إلى الهواء والماء والغذاء»[29].

وينعكس مشروعُ «تضخيم الإنسان» الذي تصورته في عام 1964 مختبراتُ كورنيل لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو أحد أولى محاولات بعث الحياة في السايبورغ، ينعكسُ في نسخته الأحدث في محارب المستقبل وهو عبارة عن نانو سايبروغ جديد مقاتل.

تتمثل الطوباوية الجديدة – أو القديمة – للتقارب الجديد (NBIC) في الاعتقاد بأن تحسين الفرد يمكن أن يؤدي إلى تحسين المجتمع. في هذا الصدد كتب غريغور وولبرينج Gregor Wolbring (جامعة كالغاري Calgary)، ورينالد جوليدج (جامعة كالفيورنيا سانتا براربارا): «على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي تطور الآلات الذكية إلى عصر ذهبي من الرخاء ليس فقط في الدول الصناعية، ولكن أيضًا في جميع أنحاء العالم»[30]، ولذا فمن أجل رفاهية العالم والأمم يظل تحسين الإنسان هو التحدي الأساسي. وترافق طوباويةَ التحسين طوباويةُ الاتصال: إذا ما مكّن التقاربُ التكنولوجي – عبر تجويد التفاعلات المباشرة للآلة مع الدماغ البشري – من تبادل المعلومات على جميع المستويات، فسيظهر نظامٌ عالمي للاتصال، هو «المحاور «Communicateur ويُعرَّفُ بأنه نظامُ حامل تقني «ذكي» متعدد الأوجه يعتمد على تطوير التقنيات المتقاربة لمساعدة الجماعة البشرية على تحسين تواصلها داخل تشكيلة واسعة من المواقف المتنوعة، وذلك بإدراج اجتماعات (مادية أو افتراضية)، وتبادلات الاجتماعية، وتعاون في العمل، ومواقف واقعية أو تدريبية على القتال وحصص تربوية».

هل سيظل ما بعد الإنسانيين و«التفرديون»… بشرا؟

في الأمثلة التي ذكرنا قبل قليل، نرى ظهور طوباويات تهم الجسد – الفردي و«الاجتماعي» – ليست جديدة على الإطلاق، لأنها من خلال استعادة كل الوعود العلمية والتوقعات الكامنة إنّما تقترح توقعات تنتمي مُسبقا إلى متخيل السيبرانية والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي (ولو أنّ حلم الخلود لم يبدأ مع السيبرانية). والجديدُ، حسب ما يبدو حتى ولو بقينا في مجال التوقعات (وهو حقل توقع علمي هَشّ الأسس)، هو أنَّ تكنولوجيات النانو تعطي الانطباع، عبرَ قدرتها على التصغير والتحكم، بأنها قادرة على تجسيد هذه الأحلام بمجرد ما تقترن بغيرها من المجالات العلمية والتقنية، مما سيتيح التحولَ، علاوة على ذلك، إلى بُعد الحماية التامة للجسد والقضاء على المعاناة والمرض وولوج الخلود.

تَعد تكنولوجيات النانو على نحو ما بتحقيق ضمان خلود الجسد والعقل، وتحويله، وإعادة كتابته، وبنائه، وتحسين الإنسان وأدائه الفكري والمادي، وبناء مجتمع جديد في عصر ذهبي للثروات والسِّلم…، وذلك عبر قيادة هذه التكنولوجيات إيانا بسرعة نحو الوضع ما بعد الإنساني أو التفرّدية كما يعرفه كورزويل.

بعد المناقشات التي أثارها نشر التقرير الأمريكي حول التقارب (NBIC)  قررت أوروبا أن تتحدث بدورها عن الإمكانيات التي يتيحها احتمال تضافر علمي وتكنولوجي واقتصادي موجَّه لبث الحياة في مجتمعات المستقبل. ففي تقرير عام 2004 الصادر عن اللجنة الأوروبية: «تَلاقي التقنيات – تشكيل مستقبل المجتمعات الأوروبية Converging Technologies – Shaping the Future of European Societies»[31]، تتوسّع فكرة التقارب إلى أبعاد أخرى: نانو – بيولوجيا – إعلام – علم معرفي، وكذلك علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة والجغرافيا والاقتصاد والبيئة والماكرو والميكرو والنانو، مع الإشارة إلى أنَّ «معلومات تداخل التكنولوجيات ستشكل في المستقبل عصب الحياة اليومية للمجتمعات الأوروبية». يتعلق الأمر بتحديد مجالات أصغر حجما، وأكثر تحديدا – وربما أقل «طموحا» مقارنة مع الرؤية الأمريكية – للبحث وتطبيق التكنولوجيات المتقاربة، ودمج تأملات العلوم الإنسانية والاجتماعية في التقويمات الاقتصادية والعلمية والسياسية.

يعني التفكيرُ في التحولات المحتملة للتكنولوجيات المتقاربة الأخذَ بعين الاعتبار للمتخيَّل المواكب للتكنولوجيات النانوية، كما يتيح إعادة معالجة قضية تناقص انتماء تلك التحوالات إلى الخيال العلمي: كيف يتعدَّلُ إدراكُ الحدود بين ما هو طبيعي وما هو اصطناعي، أو بين الجسد والآلة، نتيجة الألفة المتزايدة مع ما هو اصطناعي؟ وكيف تمنحُ طريقتنا في تصور ما هو بشري وما هو اجتماعي معنى لهذه السيرورة؟

أوروبا هي الأخرى

مما له دلالته، على سبيل المثال، أن أوروبا بدأت في العثور على نسختها «المحليّة» لرؤية معينة للإنسان «العابر للإنسان» تتجه نحو التفردية. فقد أصبح السويدي نيك بوستروم Nick Bostrom والبريطاني دافيد بورس David Pearce مرجعين في حركة الإنسانية العابرة، ويحصلان على دعم واهتمام من مؤسسات مثل جامعة أكسفورد حيث يوجد «معهد مستقبل الإنسانية».

يبدو أنَّ اجتماعَ كل من القناعة بأن «الوضع البشري، كما نعرفه، ليس ثابتا متوقفا إلى الأبد بل هو شيء سيخضع لتحويل عميق في القرن الحالي»[32] وإمكانية خلق نوع بشري آخر مُحوّل (موضوع تناوله كثيرا الأدب والفلسفة والسينما والفنون) هو «الكائن الحي السيبراني» أو السايبروغ أو الهجين إنسان-آلة، أقول: يشيرُ اجتماع تلك القناعةِ والإمكانيةِ إلى مستقبل قريب ستتضاءل فيه تدريجيا النظرة إلى الآلة باعتبارها «عضوا اصطناعيا» وسيزداد الاستعداد لدمجها في الجسد. يتعلق الأمر أيضا بالتحقق من اشتغال رقائق دقيقة وقبول زرعها في الجسد، كرقاقة VeriChip [33]التي تنتجها شركة Adsx Applied Digital Solutions، والتي يمكن أن تكون نانوروبوتات في المستقبل. وتعدُّ إشكالية ما بعد الإنسان تعبيرا معاصرا لتأمل يفرض نفسه يهمّ طرق إدماج هذه التكنولوجيات في حياتنا اليومية واختيار هذا الإدماج. ولكن يجب أن نتساءلَ بشكل أعمق حول الأسباب التي تجعلنا – أو تدفع البعض منا – إلى الارتباط بهذه «الحميمية» مع الآلة. يجب أن نطرح سؤال: لماذا؟ وليس فقط كيف؟

مارينا مايستروتي (جامعة باريس X)).

ببليوغرافيا:

– Cerqui, Daniela, « Re-designing humankind. The rise of cyborgs: a desirable goal? », en collaboration avec K. Warwick, in: Designing: From philosophy to ethics, From engineering to architecture, Peter Kroes, Andrew Light, Steven Moore, and Pieter Vermaas (eds), Springer. A paraître en 2006.

– Freitas, Robert A., Nanomedicine, vol. I, Landes, Georgetown, Tex., 1999; Nanomedicine, vol. II, Landes, Georgetown, Tex., 2003

– Kurzweil, Ray, The Age of Spirituals Machines, MIT Press, Cambridge, Mass., 1989.

– Kurzweil, Ray, The Singularity is Near, Viking Penguin, New York, 2005.

– Kurzweil, Ray; Grossman, Terry, Fantastic Voyage: Live Long Enough to Live Forever, Rodale, New York 2004, A paraître fin mars 2006 chez Dunod sous le titre Serons-nous immortels?

– Roco, Mihail C.; Bainbridge, William Sims, Converging Technologies for Improving Human Performance, National Science Foundation, 2002.

– Storrs Hall, J., Utility Fog: The Stuff that Dreams Are Made Of, 1993.

– Vinge, Vernor, The Technological Singularity, 1993.

مواقع في شبكة الأنترنت:

www.natasha.cc/primo.htm

www.extropy.org

www.kurzweilai.net

www.fhi.ox.ac.uk/

[1] Entretien en 2004

[2] راي كورزويل Ray Kurzweil: مخترع أمريكي ومليونير شهير في الولايات المتحدة الأمريكية بأفكاره الراديكالية حول تطور التقنيات وظهور الذكاء الاصطناعي (الأذكى من الإنسان). كان هو المطور الرئيسي لبرنامج التعرف التلقائي على الأحرف (OCR)، وأحد أوائل مخترعي برنامج تعرف الآلة على الكلام. أنشأ 9 شركات، وأصدر مؤلفات عديدة، كما أنه أحد المؤسسين الرئيسيين لمعهد التفردية بالتعاون مع وكالة الناسا وشركة غوغل، والتي تهدف إلى تدريب قادة اليوم على فهم ظاهرة التطور التكنولوجي المطرد والمتسارع، وكيف يمكن لهذه الحقيقة أن تساعد البشر على حل المشاكل الرئيسية التي يواجهونها. (المترجم).

[3] الإصدار 1993 لهذه الدراسة متوفر في شبكة الأنترنت بأصله الإنجليزي:

https://frc.ri.cmu.edu/~hpm/book98/com.ch1/vinge.singularity.html

والترجمة الفرنسية:

http://www.lesconfins.com/SINGULARITE..pdf

(المترجم)

[4] اصطلاحٌ يشار به إلى مناطق في الفضاء تكون في كل واحدة منها الجاذبيةُ من القوة والكثافة بحيث لا يفلت أي شيء يقترب منها من الوقوع فيها بما في ذلك الضوء، وأيا كان الشيء الذي يبتلعه ثقب أسود (نجم، ضوء) فإن مصيره يُجهلُ، إذ لا تسعف قوانين الفيزياء الحالية في تحقيق تلك المعرفة (م).

[5] Ray Kurzweil (2005) The Singularity is Near, Viking Penguin, New York.

[6]  الإكستروبيا (extropie): نقيض الأنتروبيا (entropie) إذا كان مآل كل نظام، بيولوجيا كان أو غيره، هو التوقف والموت بفعل تدخل الأنتروبيا، تبعا للقانون الثاني للدينامية الحرارية، فالإكستروبيا، حسب مشتقي الاصطلاح، تسير في الاتجاه المعاكس، حيثُ يُراد عبرها تخليص الجسم البشري من الحركة التي تنحو به نحو الموت والزوال لكي يصير كائنا خالدا لا يموت. وقد ترجمنا ضمن الكتاب الحالي نص «مبادئ إكتسروبية 3.0» لماكس مور أحد أبرز نشطاء نزعة الإنسانية العابرة ومنظريها.(م).

[7] http://www.transhumanist.biz/

[8] http://www.natasha.cc/primo.htm

[9] : Nanobot روبوت (إنسان آلي) صغير بحيث لا يُرى بالعين المجردة، مصنوع بتكنولوجيات النانو (م)

[10] روبرت أ. فريتاس جونيور كبير الباحثين في معهد التصنيع الجزيئي (IMM) في بالو ألتو  Palo Alto  بولاية كاليفورنيا ، وعالم أبحاث في شركة Zyvex. (ريتشاردسون، تكساس) إلى حدود عام 2004. ابتداء من عام 1996، كان مسؤولا عن تصميم الروبوتات النانوية التطبيقية في مجال الطب. وهو مؤلف مجلدين في الطب النانوي nano-médecine نشرهما متباعدين ببعض سنوات، وهما مؤلفان يقدمان تطبيقات تقنية النانو المحتملة لأغراض الصحية.

[11] يمكن للـ respirocytes، كما وصفها فريتاس، أن توزِّعَ على الأنسجة حجما يفوق 236 مرة ما توزعه خلية دم حمراء عادة، كما يمكنها أن تدير بشكل أفضل معالجة ثاني أكسيد الكربون والتخلص منه.

[12] microbivores: مفترسات الميكروبات هي بالعات ميكانيكية اصطناعية تعمل على تدمير مسببات الأمراض الجرثومية في الدم باستخدام بروتوكول من “الهضم” والتصفية.

[13] Vasculoid: جهاز يتألف من تريليونات الياقوت الأزرق قائم على نانوروبوتات تؤدي سائر وظائف نظامنا الدوري». انظر:

– Michèle Robitaille, Culture du corps et technosciences: vers une «mise à niveau» technique de l’humain? Analyse des représentations du corps soutenues par le mouvement transhumaniste, Thèse présentée à la Faculté des études supérieures en vue de l’obtention du grade de doctorat en sociologie, Université de Montréal, novembre 2008, p. 248. (المترجم)

[14] Anhydrite: حجر كبريتات الكالسيوم (م).

[15] http://www.kurzweilai.net/

[16] Cyborg: اصطلاح مركبٌ من جمع بين الأحرف الثلاثة الأولى لكلمة «سيبرنطيقا cybernétique» والحروف الثلاثة الأولى لمفردة «كائن حي organisme»، ويُشار به إلى كائن حي سيبراني (أو آلي)، بمعنى إنسان مزيج من مكونات بيولوجية وآلية. ظهر هذا المفهوم للمرة الأولى في ستينيات القرن الماضي في أوساط وكالة النازا الأمريكية، على يد الباحثين Manfred E. Clynes وNathan Kline، واقترحا من خلاله تصنيع إنسان تُعزَّز قدراته بحيث يستطيع أن يعيش في بيئة خارج الكرة الأرضية. وبذلك ارتبطت فكرة السابورغ بالبحث الفضائي والعسكري، وكذلك بالسيبرانية التي قدمت له أهم الإسهامات. ومن الأوساط العلمية، انتقلت الفكرة إلى أدب السايبربونك cyberpunk، وهو فرع من الخيال العلمي، فاستحوذت عليها سائر الوسائط، من أدب وسينما وتلفزة، ونشرتها على نطاق واسع بين الجمهور محولة إياه إلى فكرة شعبية. اعتمادا على:

– Anaïs Guilet, Pour une littérature cyborg. L’hybridation numérique du texte littéraire, Thèse présentée en cotutelle comme exigence partielle du doctorat en études littéraires, Université du Québec à Montréal et université de Poitier, novembre 2013. (المترجم)

[17] يتيحُ تصورُ الإنسان بوصفه مشروعا أيضا القدرةَ على التفكير في كيفية تغييره أو تحسينه.

[18] ج. سطور هال J. Storrs هو باحث في معهد التصنيع الجزيئي Institute for Molecular Manufacturing معروف بابتكاره لمفهوم «الضباب النافع» «utility fog»، وهي مادة متعددة الأشكال قادرة على محاكاة مجموعة واسعة من المواد الصلبة أو الغازية في. انظر مادة: Utility Fog : The Stuff that Dreams Are Made Of, 1993، منشورة في موقع:

http://www.kurzweilai.net/meme/frame.html?main=/articles/art0220.html

[19] سيصدر نهاية شهر مارس عن دار النشر Dunod تحت عنوان «هل سنكون خالدين؟». انظر:

http://www.fantastic- voyage.net/).

(صدر الكتاب بتوقيع راي كورزويل وتيري غروسمان، تحت عنوان: هل سنكون خالدين؟ أوميغا 3، تكنولوجيا النانو والاستنساخ:

Par Ray Kurzweil et Terry Grossman, Serons-nous immortels? Oméga 3, nano-technologies, clonage, 2004, 520 pages.

(م))

[20] http://www.kevinwarwick.com/

(يمكن قراءة حوار مع دانييلا سركي «هل سنصبح شيئا آخر غير البشر؟»:

Daniela Cerqui : “Allons-nous devenir autre chose qu’humains ?”

منشور في مواقع عديدة، منها:

http://www.internetactu.net/2006/10/04/cinum-2006-daniela-cerqui-allons-nous-devenir-autre-chose-quhumains/(المترجم))

[21] في هذا الصدد، يبين لنا فيلم أندرو نيكول غاطاكا (1997Andrew Niccol Gattaca) كيف يمكن أن يكون هناك تعارض بين تعريف صارم لماهية الإنسان، وما يكون عليه الأفراد في الواقع، في تنوعهم البدني والنفسي.

[22] NBIC: صيغة تشير إلى حقل علمي متعدد التخصصات يقع في ملتقى طرق بين علوم يُرمز إلى الحرف الأول من كل منها، وهي: – Nanotechnologies (N) تكنولوجيات النانو، وBiotechnologies (B) البيوتكنولوجيا، وSciences de l’information (I) علوم الإعلام، وSciences cognitives (C) العلوم المعرفية. (م).

[23] يتعلق الأمر بمنشور موجَّه لوضع الخطوط العريضة لتطوير التكنولوجيات المتقاربة، بما في ذلك تكنولوجيا النانو. وتقرير الولايات المتحدة يجمع آراء أكثر من 50 خبيرا يمثلون الحكومة والوسط الأكاديمي والقطاع الخاص.

[24] Heller, in Roco et Bainbridge 2002, p. 191

[25] In Roco et Bainbridge 2002, p. 68.

[26] Neuromorphique : فرع من علم الروبوتات، يركز على أنظمة التحكم والكشف، في حين يركز تخصص الروبوتات البيومورفي على النظام بأكمله، وبالتالي، فعلم الروبوتات العصبي يتطلب معرفة في البيولوجيا. (م).

[27] Canton in Roco et Bainbridge 2002, p. 78.

[28] in Roco et Bainbridge 2002, p. 337.

[29] Albus in Roco et Bainbridge 2002, p. 291.

[30] Wolbring et Golledge in Roco et Bainbridge 2002, p. 271

[31] Nordmann A. (2004) Rapporteur du High-Level Expert Group Foresighting the New Technology Wave, Converging Technologies : Shaping the Future of European Societies, version: pdf:

http://europa.eu.int/comm/research/conferences/2004/ntw/pdf/final_report_en.pdf

Commission européenne, Bruxelles, 27 septembre 2004.

[32] انظر حوار نيك بوستروم مع جان بول باكياست في موقع  Automates intelligents:

http://www.automatesintelligents.com/interviews/index.html

وتقديم النشرة في The Transhumanism FAQ.:

http://www.automatesintelligents.com/biblionet/2005/oct/transhumanisme.html

[33] رقاقة صغيرة في حجم حبة الأرز يمكن زرعها في الجسد. (م)

السابق
فيليب كزافييه: ما بعد الإنسان. عام 2050: ثم صار الإنسانُ إنسانا أعلى
التالي
جان. شنيدر: بيولوجيا الفضاء والمتخيَّل والرَّمزي. إبستيمة – تحليل لـ «الحياة خارج النظام الشمسي»