إنسانية عابرة

ماكس مـور: مبادئ إكستروبيـة 3.0

مقدمة

الإكستروبية[1] هي نزعة إنسانية عابرة، تشيرُ إلى نسخة أو «علامة» خاصة من فكر الإنسانية العابرة. يفضل الإنسانيون العابرون، مثلهم مثل أنصار النزعة الإنسانية، العقلَ، والتقدم، والقيم المتمحورة حول تحقيق رفاهيتنا بدلا من التركيز على سلطة دينية خارجية، وبذلك فهم يشكلون امتدادا للنزعة الإنسانية عن طريق التشكيك في حدود الإنسان بأدوات العلم والتكنولوجيا مقترن بالتفكير النقدي والإبداعي. نحن نشكك في حتمية الشيخوخة والموت، ونسعى إلى تحسين قدراتنا العقلية والجسدية تدريجيا وتنمية أنفسنا عاطفيا، إذ نرى الإنسانية بمثابة مرحلة انتقالية في نمو الذكاء التطوري، وندافع عن استخدام العلم لتسريع وتيرة انتقالنا من حالة الإنسانية إلى حالة الإنسانية العابرة أو ما بعد الإنسانية. وكما قال الفيزيائي فريمان دايسون Freeman Dyson: «تبدو لي الإنسانية بداية رائعة، ولكنها ليست الكلمة الأخيرة».

ليست هذه المبادئ حقائق مطلقة أو قيما عالمية، بل هي فقط تقنن – وتعبر عن – المواقف والمقاربات التي يتبناها أولئك الذين يصفون أنفسهم بأنهم «إكتسروبيين»، والتفكير الإكستروبي يوفر إطارا عاما للتفكير في الوضع البشري. تمتنع هذه الوثيقة عمدا عن حصر أفكار وتقنيات أو نتائج بعينها، وبذل ذلك تكتفي بوصف إطار تطوري للنظر إلى الحياة بطريقة عقلانية واقعية، ومتخلصة من العقائد التي لا تصمد أمام النقد العلمي أو الفلسفي. نحن نؤكد، مثل أصحاب النزعة الإنسانية، رؤية عقلانية للحياة تلزمُنا بتحمل المسؤولية تجاهها، مع الحرص على تجنب الاعتقادات المذهبية من أي نوع كانت، من ثمة فالفلسفة الإكستروبية تجسد رؤية ملهمة للحياة ومطوِّرة لها، تظل مفتوحة على المراجعة الآتية من العلم والعقل والسعي اللامحدود إلى التحسين.

التقدم الدائم – استهداف المزيد من الذكاء، والحكمة، والفعالية، وإطالة العمر إلى ما لا نهاية، ورفع القيود السياسية والثقافية والبيولوجية والنفسية عن تحقيق الذات. التجاوز المستمر لما يعيق تقدمنا وإمكانياتنا. التمدد في الكون والتقدم إلى ما لانهاية.

التحول الذاتي – تأكيد التطوير المستمر على الصعيد الأخلاقي والفكري والجسدي، من خلال التفكير النقدي والإبداعي، والمسؤولية الشخصية، والتجريب. البحث عن توسيع القدرات البيولوجية والعصبية إلى جانب التهذيب العاطفي والنفسي.

التفاؤل العملي – تغذية العمل بتوقعات إيجابية. تبني تفاؤل عقلاني، يرتكز على العمل، بدلا من الإيمان الأعمى والتشاؤم المثبط.

التكنولوجيا الذكية – تطبيق العلم والتكنولوجيا بكيفية خلاقة لتجاوز الحدود «الطبيعية» التي يفرضها علينا إرثنا البيولوجي وثقافتنا وبيئتنا. النظر إلى التكنولوجيا ليس باعتبارها غاية في حد ذاتها، ولكن بوصفها وسيلة لتحسين الحياة.

المجتمع المفتوح – دعم التنظيمات الاجتماعية التي تعزز حرية التعبير والعمل والتجريب. معارضة الرقابة الاجتماعية السلطوية وتفضيل سيادة القانون والسلطة اللامركزية. تفضيل التفاوض على الصراع والتحاور على الإكراه. اختيار الانفتاح على التحسين بدلا من اليوتوبيا الثابتة.

التوجيه الذاتي – البحث عن التفكير المستقل، والحرية الفردية، والمسؤولية الشخصية، والتوجيه الذاتي، واحترام الذات والآخرين.

التفكير العقلاني – تفضيل العقل على الإيمان الأعمى، والمساءلة على العقيدة، والانفتاح الدائم على مراجعة معتقداتنا وممارساتنا، بحثا عن تحسين دائم. الترحيب بانتقاد المعتقدات القائمة والانفتاح على الأفكار الجديدة.

التقدم الدائم

بوصفنا إكستروبيين، نحنُ نسعى إلى تحسين أنفسنا، وتحسين ثقافاتنا وبيئاتنا. نسعى لتحسين أنفسنا جسديا وفكريا ونفسيا، ونمنح قيمة للسعي الدائم إلى المعرفة والفهم. يجادل الإكستروبيون في الآراء التقليدية التي تصر على وجوب الحفاظ على الطبيعة البشرية وعدم تغييرها امتثالا لـ «إرادة الله» أو الـ «طبيعة». نحن نسعى، كأبناء عمومتنا المفكرين الإنسيين، إلى التقدم المستمر في جميع الاتجاهات، بل نذهب أبعد منهم كثيرا من خلال اقتراح إدخال بعض التعديلات على الطبيعة البشرية في سبيل تحقيق هذا التقدم، ونتحدى القيود التقليدية البيولوجية والوراثية والفكرية التي تعيق تقدمنا وإمكاناتنا.

يدركُ الإكستروبيون قدرات نوعنا البشري التصورية الفريدة، والفرصة التي نملكها لدفع تطور الطبيعة إلى آفاق جديدة. نرى أنَّ البشر مرحلة انتقالية تقع بين إرثنا الحيواني ومستقبلنا ما بعد الإنساني. ففي وقت مبكر من حياة الأرض، امتزجت مادة غير حية لتشكيل أول الجزئيات الناسخة ذاتيا، فبدأت الحياة. وقد ولَّدت عمليات التطور في الطبيعة كائنات متزايدة التعقيد، تتوفر على أدمغة متزايدة الذكاء، كما أدت الردود الكيميائية المباشرة للكائنات وحيدة الخلية إلى ظهور الإحساس والإدراك وإتاحة سلوكيات أكثر دقة واستجابة. أخيرا، مع تطور القشرة المخية الحديثة، أصبح التعلم الواعي والتجريب ممكنين.

وبظهور الوعي التَّصَوّري لدى البشرية، تسارعت وتيرة التقدم بقوة في حين ظللنا نطبق ذكاءنا وتكنولوجيتنا وأسلوبنا العلمي على وضعنا. نحن نسعى إلى تسريع هذه العملية التطورية وتمديدها خارج الحدود الإنسانية والنفسية.

نحن لا نقبل جوانب الوضع البشري غير المرغوب فيها، لذلك نعيد النظر في قيود إمكانياتنا الطبيعية والتقليدية وندافع عن استخدام العلم والتكنولوجيا من أجل القضاء على القيود المفروضة على مدة الحياة، والذكاء، والحيوية الشخصية والحرية. نحن ندرك عبثية الاكتفاء بقبول حدود حياتنا «الطبيعية» في الزمن. لذا، نتوقع أن تمتد الحياة خارج حدود الأرض – مهد الذكاء البشري والإنساني العابر – لتستوطن الكون.

سوف يقتضي التقدم المستمر نموا اقتصاديا. نحن لا نتوقع نقصا في الموارد الضرورية للنمو، بل نظن أن النمو متوافق مع جودة البيئة. يقول الإكستروبيون بحماية عقلانية للبيئة وغير قسرية هادفة إلى دعم ظروف ازدهارنا وتحسينها. وسيشجع العمر المديد على الإدارة الذكية للموارد والبيئة كما يشجع النظام الاقتصادي الفعال على الحفاظ، والاستبدال، والتجديد، مانعا أي حاجة لكبح النمو والتقدم. سوف توسع الهجرة إلى الفضاء موارد طاقة هائلة لحضارتنا، كما يمكن أن يعزز طول حياة الإنسان الحكمة والتبصر مع الحد من التهور ومواقف التدمير الذاتي المواقف. نحنُ نواصلُ التحسين الفردي والاجتماعي بعناية وذكاء.

إننا نثمِّنُ التعلم الدائم والاستكشاف باعتبارنا أفرادا، ونشجع ثقافاتنا على التجريب والتطور. لسنا محافظين ولا متطرفين: نحافظُ على ما يعمل طالما أنه يعمل، ونغير ما يمكننا تحسينه، ونتبع في بحثنا عن التقدم المستمر المسلك الضيق بين القناعة ونقيضها.

ليس هناك لغزٌ مقدس، ولا حُدودٌ تعلو على المراجعة وإعادة النظر؛ سوف يتغلب الذهن العبقري على المجهول، لأننا نسعى إلى فهم الكون وليس إلى الارتعاش أمام ما هو ملغز وغامض، كما أننا نواصلُ التعلم وتثمين حياتنا وتنميتها على نحو متزايد.

تحويل الذات

يركز الإكستروبيون على تحسين الذات جسديا وفكريا ونفسيا وأخلاقيا. بذلك، نحنُ نسعى إلى أن نصير أفضل مما نحن عليه، مع التأكيد على قيمتنا الحالية. يتطلب تحسين الذات الدائم أن نعيد النظر في حياتنا باستمرار. لا يمكن للاعتزاز بالنفس اليوم أن يكون قناعة، لأنه يمكن دائما للعقل الثاقب أن يتصور حالة أفضل في المستقبل. والإكستروبيون ملتزمون بتعميق حكمتهم، وشحذ عقلانيتهم، وزيادة قدراتهم الجسدية، والفكرية والعاطفية. إننا نختار التحدي بدل الراحة، والابتكار بدل النسخ، والتحول بدل السبات.

الإكستروبيون محبّون للتجديد، وتجريبيون يتابعون البحوث الجارية لتحديد أكثر الطرق فعالية لتحقيق أهدافهم، وهم مستعدون لاستكشاف تقنيات جديدة للتحول الذاتي. وفي سعينا لتحقيق التقدم المستمر، نعتمد على حكمنا الخاص، ونبحث عن طريقنا الخاص، ونرفض الطاعة العمياء والتمرد الغبي على السواء. يختلف الإكستروبيون كثيرا عن التيار السائد، لأنهم يرفضون أن يتقيدوا بأي عقيدة، سواء كانت دينية أو سياسية أو فكرية، ويختارون قيمهم وسلوكاتهم بالتفكير والـتأمل، ويظلوا حازمين عند الاقتضاء، لكنهم يتجاوبون بمرونة مع الظروف الجديدة.

باعتبار الإكستروبيين محبين للتجديد، فهم يدرسون التكنولوجيات المتقدمة والناشئة والمقبلة، لقدرتها على تحويل الذات. نحن نؤيد البحوث البيوتكنولوجية لفهم سيرورة الشيخوخة والتحكم فيها، ونطور وسائل فعالة لزيادة مدة الحياة. نمارسُ ونُعدُّ الزيادة البيولوجية والعصبية بوسائل مثل المحفزات الكيميائية العصبية، وأجهزة الكمبيوتر، والشبكات الإلكترونية، والفاعلين الأذكياء[2]، وتنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي، والتأمل، وتقنيات العرض البصري، واستراتيجيات التعلم السريع، وعلم النفس المعرفي التطبيقي. لأننا نتجاهل الحدود التي فرضها علينا ميراثنا الطبيعي، فنحن نمارس هدية ذكائنا النقدي والتجريبي (المنحدرة من التطور)، ونسعى جاهدين في الوقت نفسه لتخطي حدودنا البشرية.

ولأن ما من فرد إلا ويعيشُ مع الآخرين، فنحن نسعى لتحسين علاقاتنا الشخصية باستمرار. نحن ندرك تداخل مصالحنا مع مصالح الآخرين، ولذا نحاول أن نعمل من أجل مصلحتنا المتبادلة. لا يعني التحول الذاتي الاهتمام بالذات وحدها، ولكنه يعني المحاولة المستمرة لفهم الآخرين، والعمل في علاقات مثلى قائمة على الاستقامة المتبادلة، والتواصل المفتوح، والنية الحسنة. نفهم أن التطور أكسبنا غرائز ومشاعر تؤدي بنا في بعض الأحيان إلى ارتكاب أفعال عدوانية طائشة، وصراعات، إلى مخاوف، وتسلط، ولكننا نسعى إلى السمو بأنفسنا عن هذه المواقف عن طريق الوعي، وفهم الآخـرين.

على الرغم من إدراكنا قيمة الآخرين، فنحن نركز في المقام الأول على تحويل أنفسنا بدلا من محاولة تغييرهم، لأننا ندرك الأخطار التي ينطوي عليها في التحكم في الآخرين. ولهذا السبب، نسعى إلى تحسين العالم من خلال تقديم مثال وإيصال أفكار. بعضنا ملتزمون التزاما قويا بتعليم زملائهم وتحسينهم، ولكن فقط من خلال وسائل طوعية تحترم العقلانية واستقلالية الفرد وكرامته.

التفاؤل العملي

يتبنى الإكستروبيون في حياتهم موقفا إيجابيا وديناميا. لذلك، نسعى إلى تحقيق مُثُلنا في هذا العالم، اليوم وغدا. وبدلا من أن نتحمل حياة غير مُرضية بدعْم من أحلام يقظة وجود حياة أخرى (في المتخيل، أو في «الآخرة»)، نوجه طاقاتنا بحماس في اتجاه رؤيتنا التطورية.

يحتاج العيشُ بحماس، وفعالية وفرحة، إلى إبعاد الحزن والانهزامية والسلبية. نحن ندرك وجود مشاكل، تقنية أو اجتماعية أو نفسية أو بيئية، لكننا لا نسمح لها بأن تسيطر على تفكيرنا وأن توجهنا. نرُدّ على الكآبة والانهزامية باستكشاف الفرص الجديدة واغتنامها. يملك الإكستروبيون نظرة متفائلة للمستقبل، تستشرف ترياقا قويا للعديد من الأمراض البشرية القديمة التي لا تنتظر سوى شيء واحد، هو أن نمسك بزمام مصيرنا ونخلق مثل هذا المستقبل. وحيثُ التفاؤل العملي لا يسمح بملازمة السلبية وانتظار غد أفضل، فهو يدفعنا بقوة لمزاولة النشاط الفوري، ويقودنا إلى مواجهة تحديات اليوم بثقة. وفي غمرة توليدنا حلولا أقوى للمستقبل، نتحمل مسؤوليتنا الشخصية عن طريق الإمساك بزمام الأمور وخلق ظروف النجاح.

نحن نسائل الحدود التي يعتبرها آخرون أمرا مفروغا منه. وبمراقبة تسريع التعلم العلمي والتقني، وارتفاع مستويات المعيشة، وتطور الممارسات الاجتماعية والأخلاقية، نـستبق التقدم المستمر ونشجع عليه. هناك اليوم المزيد من الباحثين الذين يدرسون الشيخوخة، والطب، والمعلوماتية، والبيوتكنولوجيا، وتكنولوجيا النانو، وغيرها من التخصصات التي تولد فرصا جديدة أكثر مما كان عليه الأمر على مر التاريخ. يواصلُ التطور التكنولوجي والاجتماعي تسارعه، ويسعى الإكستروبيون جاهدين للحفاظ على وتيرة التقدم عن طريق تشجيع البحوث الحاسمة ودعمها، والبدء بتنفيذ نتائجها. نحن نحافظ على نزعة شكية بناءة تجاه المعتقدات المقيِّدَة التي يتمسك بها زملاؤنا، ومجتمعنا، ونحن أنفسنا. كما نرى ما وراء الحواجز الراهنة مع الإبقاء على انفتاح خلاق أساسي على الاحتمالات.

يعني اعتماد التفاؤل العملي التركيز على الاحتمالات والفرص، والانتباه للحلول والإمكانيات، وهو ما يعني رفض البكاء على ما لا نستطيع تجنبه، والتعلم من الأخطاء بدلا من الوقوف عندها وجعل الذات ضحية، من خلال معاقبة النفس، أو الشعور بالذنب. إننا نفضل أن نكون من أجل بدل أن نكون ضدَّ، من أجل إيجاد حلول بدلا من الشكوى مما هو موجود. وتفاؤلنا هو أيضا نزعة واقعية بمعنى أنَّنا نأخذ العالم كما هو دون أن نشكو من أن الحياة ليست عادلة. يتطلب التفاؤل العملي أخذ زمام المبادرة، والقفز أو الانحناء حسب العقبات، مع تأكيد أننا نستطيعُ تحقيق أهدافنا بدلا من أن نمكث جالسين ونستسلم للتفكير الانهزامي.

تجسد أفعالنا وكلماتنا التفاؤل العملي، وتلهم الآخرين بالتفوق. يجب علينا أن نأخذ زمام المبادرة في نشر هذا التفاؤل المحفِّز؛ من السهل بكثير صيانة ديناميكيتنا الخاصة وتطويرها في بيئة دعم متبادل، وبذلك نحن نحفز التفاؤل في الآخرين من خلال تبليغ أفكارنا الإكستروبية والعيش وفق مُثلنا.

التفاؤل العملي والإيمان السلبي لا يتوافقان، لأن التفاؤل العملي هو تفاؤل نقدي، في حين الإيمان بمستقبل أفضل هو الثقة بأن قوة خارجية، سواء أكانت الله أو الدولة، أو حتى خارج أرضية، سوف تحل مشاكلنا. فالإيمان يولد السلبية من خلال الوعد بالتقدم باعتباره هدية ستقدمها لنا قوى عليا. مقابل هذه الهبة، يطلب الإيمان اعتقادا راسخا بهذه القوى والابتهال إليها، مولدا بالتالي معتقدات متحجرة وسلوكا غير عقلاني. في المقابل، يشجع التفاؤل العملي المبادرة والذكاء، مؤكدا لنا بأننا قادرون على تحسين الحياة بجهودنا الخاصة، لاسيما أن الفرص والاحتمالات موجودة في كل مكان، وهي تدعونا لاقتناصها لكي نعتمدها أساسا للبناء. يتطلب منا الوصول إلى أهدافنا أن نؤمن بأنفسنا، وأن نعمل بجد، وأن نكون على استعداد لإعادة النظر في استراتيجياتنا.

حيث يرى آخرون صعوبات نرى تحديات، وحيث يتراجع الآخرون نسير إلى الأمام، وحيث يقول البعض الآخر «تعبنا» نقول: «إلى الأمام! هيا بنا إلى الصعود! هيا بنا للخروج!». نحن نحتضن التطور الشخصي، الاجتماعي والتكنولوجي، دائما في أشكال أفضل. وبدلا من التقليل من النفس، مرعوبين من الآفاق الجديدة التي يفتحها المستقبل، يحفز الإكستروبيون موجة التقدم التطوري.

التكنولوجيا الذكية

يؤكد الإكستروبيون على الطبيعة الضرورية والمرغوبة للعلم والتكنولوجيا. بناء عليه، نستخدم أساليب عملية لتحقيق أهدافنا من أجل توسيع الذكاء، وتطوير قدراتنا البدنية والنفسية وصقلها، وتحقيق التقدم الاجتماعي، ورفع معدل الحياة. نحن نفضل العلم على التصوف، والتكنولوجيا على الصلاة. نعتبر العلم والتكنولوجيا وسيلتين ضروريتين لتحقيق قيمنا، ومُثلنا ورؤانا الأكثر نبلا، ومواصلة تطورنا، كما نسعى لتعزيز هذه الأشكال المنضبطة من الذكاء، والقضاء بفضلها على العقبات التي تقف أمام أهدفنا الإكستروبية، من خلال تحويل أوضاعنا وظروفنا المعيشية الداخلية والخارجية تحويلا عميقا.

التكنولوجيا هي الامتداد الطبيعي والتعبير عن الإرادة والعقل البشريين، والإبداع، والفضول والخيال. لذلك، نتوقع – ونشجع على – تطوير تكنولوجيا مرنة على نحو متزايد، ذكية، ومتجاوبة. نحن نتطور بتطور منتجات عقولنا، ونندمج معها، مُدمجين في نهاة المطاف، تكنولوجيتنا الذكية في أنفسنا داخل تركيبة ما بعد إنسانية، مُضخِّمة لقدراتنا ومُوسِّعة لحريتنا.

إن التجديد التكنولوجي العميق يحفزنا بدلا من أن يخيفنا. لذلك، نحن نرحب بكل فرحٍ بالتغيير البناء، ونوسع آفاقنا، ولا نتردد في استكشاف أراضي جديدة، ولا نخنق التقدم التطوري، كما لا تتراجع أمام ما هو غير مألوف. نعتبر الاستحياء والجمود لا يليقان بنا، ولذلك يفضل الإكستروبيون القفز إلى الأمام – راكبين أمواج المستقبل – بدلا من الركود أو تمجيد العودة إلى الوراء، إذ بالتوظيف الذكي لقدرات البيوتكنولوجيا وتكنولوجيا النانو، وفتح مناطق جديدة في الفضاء، سيتم حلّ مشاكل الندرة والتأثير على البيئة.

نحن نفضل التكنولوجيات للفوائد التي يمكن أن تحققها ولا نسعى إلى التطور التكنولوجي في حد ذاته. والتكنولوجيا الذكية ليست هي فقط استخدام التكنولوجيا لتضخيم قدراتنا، ولكنها أيضا تطوير أدوات وتقنيات تناسبنا ولا تجبرنا على التكيف معها.

نرى أنَّ السنوات والعقود المقبلة ستكون وقتا لحدوث تغيرات هائلة ستوسع فرصنا وقدراتنا بشكل كبير، وتحول حياتنا بطريقة إيجابية. وسيتسارع هذا التحول التكنولوجي عن طريق الهندسة الوراثية، والبيولوجيا الهادفة إلى تمديد الحياة، ومضخمات الذكاء، وواجهات أجهزة كمبيوتر أسرع وأكثر ذكاء، والدمج العصبي المعلوماتي، وشبكات البيانات العالمية، والواقع الافتراضي، والعوامل الأذكياء، والاتصالات الإلكترونية السريعة، والذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب، والشبكات العصبية، والحياة الاصطناعية، والهجرة خارج كوكب الأرض، وتكنولوجيا النانو الجزيئية.

المجتمع المفتوح

يُثمن الإكستروبيون المجتمعات المفتوحة التي تحمي حرية تبادل الأفكار وحرية الانتقاد، وحرية التجريب. فالقمع القسري للأفكار هو أشد خطورة من الأفكار السيئة. يجب تمكين الأفكار الجيدة من الظهور في مؤسساتنا من خلال عملية تطورية للإبداع، والتحول، والانتقاء النقدي. وأفضل طريقة لحماية حرية التعبير في مجتمع منفتح هي تنظيم اجتماعي قائم على علاقات وتبادلات طوعية. لذلك، نحن نعارض «السلطات» الـتي تنصب نفسها بنفسها وتفرض نفسها بالقوة، ونتشكك تجاه الحلول السياسية القسرية، والطاعة العمياء للقادة، والتسلسلات الهرمية غير المرنة التي تخنق المبادرة والذكاء.

نحنُ نطبق العقلانية النقدية على المجتمع معتبرين أي مؤسسة وأي عملية قادرتين على التحسين المستمر. يقتضي تحقيقُ تقدم مستدام واتخاذُ قرار فعلي وعقلاني مصادرَ معلومات مختلفة ووجهات نظر متنوعة، تنمو بشكل طبيعي في المجتمعات المفتوحة. أما التحكم المركزي في السلوك، فيحد من الاستكشاف، والتنوع، وتعارض الآراء. يمكننا أن نواصل أهدافا إكستروبية في أنواع مختلفة من المنظمات الاجتماعية المفتوحة، ولكن ليس في الثيوقراطيات أو الأنظمة الاستبدادية أو الشمولية، لأن المجتمعات التي توجد فيها سيطرة مركزية متفشية ومفروضة بالقوة لا تسمح بالمعارضة والتنوع، بخلاف المجتمعات المفتوحة التي تسمح بوجود سائر أنواع المؤسسات – سواء كانت تشاركية، أو توسع استقلالها الذاتي إلى أقصى حدّ، أو كانت تراتبية وبيروقراطية. في المجتمع المفتوح، يمكن للأفراد أن يختاروا بالموافقة الحرة أن يخضعوا لترتيبات أكثر إلزامية في شكل نوادي، وجماعات خاصة، أو شركات. علاوة على ذلك، تسمح المجتمعات المفتوحة بوجود بنيات اجتماعية منظمة تنظيما كبيرا وصارما، بقدر ما يكون الأفراد أحرار في مغادرتها، كما تشجع المجتمعات المنفتحة الاستكشاف والابتكار والتقدم من خلال خدمة الإطار الذي يجري فيه التجريب الاجتماعي.

يتجنب الإكستروبيون الخطط الطوباوية الرامية لتحقيق «المجتمع المثالي»، ويثمنون، في المقابل، نوع القيم، واختيارات نمط الحياة، وأساليب حل المشاكل. وبدلا من بلوغ كمال ثابت لمدينة فاضلة مَّا، نحن نفضل «إكستروبيا»، مما يعني ببساطة إطارا مفتوحا وتطوريا يمكِّنُ الأفراد والمجموعات التي يتم تكوينها بحرية من إنشاء المؤسسات والأشكال الاجتماعية التي يفضلونها. وحتى عندما نأخذ في الاعتبار بعض هذه الاختيارات الخاطئة أو الغبية، فنحن نؤكد على قيمة النظام الذي يسمح بتجريب جميع الأفكار بموافقة الأشخاص المعنيين.

لم نكن بحاجة إلى الفكرة التكنوقراطية المتمثلة في السيطرة المركزية القسرية من لدن خبراء ينصبونَ أنفسهم بأنفسهم. لا تستطيع أي مجموعة من الخبراء أن تفهم – وتتحكم في – التعقيد اللانهائي للاقتصاد والمجتمع المتألفين من أفراد آخرين من أمثالهم. وعلى عكس الطوباويين من جميع المشارب، لا يسعى الإكستروبيون إلى التحكم في تفاصيل حياة الناس، أو أشكال المؤسسات ووظائفها، وفقا لخطة رئيسية كبرى، لأننا كلنا نعيش داخل المجتمع ونحن منشغلون انشغالا عميقا بتحسينه. ولكن يجب على هذا التحسين أن يحترم الفرد. يجب على الهندسة الاجتماعية أن تسير خطوة خطوة، في حين نعزز المؤسسات واحدة تلو الأخرى باتفاق مع الأشخاص المعنيين، وليس عن طريق الإنجاز الإكراهي والمخطَّط الذي ترسمه رؤية واحدة مركزية. نحن نتطلع باستمرار لتحسين المؤسسات الاجتماعية والآليات الاقتصادية، مع الاعتراف بالصعوبات التي يطرحها تحسين الأنظمة المعقدة. إننا جذريون في النوايا، لكننا حذرون في النهج، وندرك العواقب غير المنتظر الناتجة عن تعديلات الأنظمة المعقدة. وبذلك، فالتجريبُ في وقت واحد مع العديد من الحلول والتحسينات الممكنة – حسابٌ موازٍ للحلول الاجتماعية – يعملُ بشكل أفضل من التكنوقراتيا التي يديرها المركز.

لا نرتبط بكل قانون وحكومة باعتبارهما غايتين في حد ذاتيهما، بل بوصفهما وسيلتين لتحقيق السعادة والتقدم، كما لا نتمسك بأي قانون أو بنية اقتصادية خاصة باعتبارهما غايتين نهائيتين. نحن نفضل القوانين والسياسات التي تبدو، في وقتها، الأكثر ملاءمة للحفاظ على انفتاح المجتمع وتقدمه وتمديدهما. ولتعزيز المجتمعات المفتوحة، نعارض التركيزات الخطيرة للسلطة القسرية، ونفضل أن يسود القانون بدلا من قرارات السلطات التعسفية. وإذ ندرك أن السلطة القسرية تفسدُ وتؤدي إلى القضاء على الأفكار والممارسات البديلة، فنحن نؤيد تطبيق القواعد والقوانين أيضا على المشرعين وعلى الأشخاص الساهرين على تطبيق القوانين بدون استثناء. نحن ندافعُ عن المجتمعات المفتوحة باعتبارها أطرا لمواصلة الأهداف الفردية والجماعية بطريقة سلمية ومنتجة.

لا يسعى الإكستروبيون إلى الحُكم ولا لأن يكونوا رعايا. نرى أنه ينبغي على الأفراد أن يرعوا حياتهم الخاصة. تتطلب المجتمعات الصحية مزيجا من الحرية والمسؤولية. ولكي تكون المجتمعات حرَّة، يجب أن يكون الأفراد أحرارا في السعي نحو تحقيق مصالحها بطريقتهم الخاصة. ولكن لكي تزدهر المجتمعات، يجب أن تصاحبَ الحريةَ المسؤوليةُ الشخصية. فمتطلب الحرية بدون مسؤولية هو مطلب مُرَاهق.

التوجيه الذاتي:

يرى الإكستروبيون التوجيه الذاتي بمثابة حزب مضاد للمجتمعات المفتوحة، لكنه مرغوب فيه. ففي حين تضعنا الثقافة والتكنولوجيا في مواجهة مجموعة من الاختيارات تتسع على نحو دائم، يصبحُ التوجيه الذاتي مهما. نحن نقرر بأنفسنا كيف نغير أنفسنا أو نبقى كما نحن. أن يوجه المرء ذاتيا معناه أن تكون لديه فكرة واضحة عن قيمه وأهدافه. وامتلاك أهداف واضحة في الحياة شيءٌ ليس له فقط فوائد عملية ووجدانية، بل إنه يحمينا أيضا من تلاعب الآخرين بنا أو تحكمهم فينا، لأن عدم خضوع المرء لإكراه الآخرين لا يجلب له الإشباع والرضا والتقدم الشخصي ما لم يسيِّر نفسه بنفسه. ولكي نسيِّر أنفسنا بأنفسنا، يجب أن نملك أولا فكرة واضحة عن أنفسنا، ثم ننفذ تلك الرؤية من خلال التحكم في النفس. فالذات الإنسانية تحتوي على حزمة من الرغبات والغرائز التي زرعتها في الجسد البيولوجي سيروراتُ التطور والتأثير الثقافي. يتطلب تحمل المسؤولية الذاتية منا أن نختار من بين رغباتنا المتضاربة وشخصياتنا الفرعية. وفي حين تلعب العفوية دورا هاما في خلق – والحفاظ على – الأنا في صحة جيدة، يتطلب نجاح هذه الأنا الانضباط الذاتي والمثابرة.

تسير المسؤولية الشخصية والاستقلالية جنبا إلى جنب مع التجريب الذاتي. وبذلك، يتحمل الإكستروبيون مسؤولية عواقب خياراتهم، ويرفضون إلقاء اللوم على الآخرين بشأن نتائج أفعالهم الحرة الخاصة بهم. يتطلب التجريب والتحول الذاتي المخاطرة؛ نحنُ نريد أن نكون أحرارا في تقييم المخاطر والفوائد المحتملة التي تعنينا، وذلك من خلال استخدام أحكامنا الخاصة وتحمل مسؤولية النتائج. نقاوم مقاومة قوية الإكراه الصادر عن أولئك الذين يحاولون فرض رأيهم على سلامة مختلف طرق التجريب الذاتي وفعاليتها. والمسؤولية الشخصية والتجريب الذاتي لا يتوافقان مع التحكم المركزي السلطوي الذي يخنق خيارات الأشخاص المستقلين وتنظيمهم العفوي.

نحن لا نقبل الإكراه، سواء أكان من أجل «خير للجماعة» مُفترَض أو من أجل الحماية الأبوية للفرد، لأنه يولد الجهل ويضعف الربط بين الخيار الشخصي والنتيجة، وبالتالي فهو يدمر المسؤولية الشخصية. الإكستروبيون فردانيون عقلانيون يعيشون وفقَ أحكامهم، مع القيام باختيارات مدروسة وواعية، والاستفادة من النجاح والأخطاء على حد سواء.

وحيثُ مبدأ التوجيه الذاتي ينطبق على الجميع، فهو يتطلب احترام التوجه الذاتي للآخرين أو بعبارة أخرى: يتطلب التفاوض بدل الهيمنة، والنقاش العقلاني بدل الإكراه أو التحكُّم، ويتطلب التعاونَ بدلا من الصراع كلما كان ذلك ممكنا. ولأننا ندرك أن للأشخاص الآخرين حياتهم الخاصة، وأهدافهم الخاصة، وقيمهم الخاصة، فنحن نسعى إلى بلوغ حلول تعاونية تحقق المنفعة المتبادلة بدلا من أن نحاول فرض مصالحنا على حساب الآخرين. نحن نحترم استقلال هؤلاء وطريقتهم في التفكير من خلال تعلم التواصل بشكل فعال والعمل على إيجاد حلول مفيدة لهم ولنا.

يرى الإكستروبيون حسن النية بمثابة فضيلة توجه تفاعلنا مع حياة الآخرين الموجَّهة ذاتيا. ويُرافق حسن النية بطبيعة الحال وجود تقدير لقيمة الآخرين والثقة بالنفس. لا نرى حسن النية إلزاما للتضحية بمصالحنا، ولكن استعدادا لمساعدة الآخرين؛ نتعامل معهم باعتبارهم مصادر محتملة للقيم، والصداقة، والتعاون، والمرح. لا نعتبر الاستعداد الخيِّر حالة عاطفية أكثر استقرارا وإمتاعا من قدَر التبجح والعداء، والخسَّة، ولكن نراه معاملة إيجابية بالمثل. يُفترَضُ في حسن النية أن تشتمل مجموعة من الـقواعد على الكياسة، والصبر والاستقامة. على الرغم من أننا لم نسعَ إلى التفاهم مع الجميع مهما كلف الأمر، فنحن نسعى بالفعل إلى تحقيق الاستفادة القصوى من تفاعلاتنا مع الآخرين.

التوجه الذاتي هو تحمل المسؤولية عن حيواتنا، وهذا يتطلب اختيار عملنا بذكاء، والاختيار الذكي للعمل يتطلب استقلال العقل. يعرف الإكستروبيون الضعف الإنساني المشترك المتمثل في التخلي عن القيادة الفكرية لفائدة آخرين، إذ نلاحظُ التنازل عن الحكم المستقل خصوصا في مجالات الدين والسياسة والأخلاق، والعلاقات، فنسعى إلى تبوء مكانة فوقها. يتطلب توجيه حيواتنا منا أن نحدِّد قيمنا وأهدافنا وأعمالنا بأنفسها. وتتيح لنا التقنيات الجديدة مزيدا من الخيارات، ليس فقط فيما يخص عملنا، ولكن أيضا بخصوص ما نحن عليه جسديا وفكريا ونفسيا. ومن خلال تحملنا مسؤولية أنفسنا، يمكننا أن نستخدم هذه الوسائل الجديدة للتقدم وفقا لقيمنا الشخصية.

التفكير العقلاني

يشدد الإكستروبيون على العقل، والاستكشاف الناقد، والاستقلال الفكري، والاستقامة. نحن نرفض الإيمان الأعمى، والتفكير السلبي، والمريح الذي يؤدي إلى العَقَدِية، والامتثال، والركود. يتطلبُ منا التزامُنا في التحول الذاتي الإيجابي تحليل معتقداتنا وسلوكاتنا واستراتيجياتنا الحالية تحليلا نقديا. لذلك يفضل الإكستروبيون أن يعترفوا سريعا بأخطائهم وأن يتعلموا منها بدلا من ادعاء العصمة. نحن نفضل التفكير التحليلي على الأوهام الغامضة المريحة، والتجريبَ على التصوف، والتقييمَ المستقل على الامتثال. نتشبث بفلسفة في الحياة، ونأخذ مسافة من العقيدة، سواء كانت دينية أو سياسية أو شخصية، بسبب إيمانها الأعمى وما تقتضيه من حط من قيمة الإنسان، وبسبب لاعقلانيتها المنهجية.

لسنا متبجحين نرفض كل فكرة جديدة، ولا أشخاصا سذجا يقبلون كل فكرة جديدة دون طرح أسئلة. نستخدم تفكيرنا النقدي والإبداعي لاكتشاف أفكار عظيمة مع غربلة الأفكار التي لا يمكن الدفاع عنها، سواء كانت جديدة أو قديمة. ونحن ندرك أن التقدم الفردي والاجتماعي يقتضي منا إعادة النظر في عقائد الماضي ومسلماته مع مقاومة الأوهام الشعبية في الوقت الحاضر.

إننا لا نقبل أي سلطة فكرية نهائية، وبذلك لا يمكن اتخاذ أي فرد أو مؤسسة، أو كتاب أو مبدأ واحد مصدرا للحقيقة أو أو مرجعا لها. جميع المعتقدات عرضة للخطأ ويجب اختبارها ومراجعتها. نحن لا نقبل الوحي، والسلطة، أو العاطفة، مصدرا موثوقا للمعرفة، كما لا نقيم اعتبارا كبيرا للحقائق التي لا يمكن التحقق منها، إذ نعتمد على حكم عقلنا، ونمارسُ إعادة الفحص المستمر لمعاييرنا وقدراتنا الفكرية دون أن ينطوي التركيز على أولوية العقل على أي رفض للوجدان أو الحدس. فهذان يمكن أن يحملا معلومات مفيدة ويلعبا دورا مشروعا في التفكير، ولكننا لا نعتبرهما سلطتين غير قابلتين للاختزال وغير قابلتين للجدل. نراهما مُعالجة للمعلومات خالية من الوعي، وبالتالي فدقتها مشكوك فيها.

يسعى الإكستروبيون إلى بلوغ المعرفة الموضوعية والحقيقة. ونحن نعتقد أنه يمكن تحقيق المعرفة، وأنَّ العقل البشري يستطيع من خلال العلم أن يتجاوز تدريجيا ما توافيه به حواسُّه لكي يكتشف العالم كما هو حقا. يستحق الناسُ أن يفخروا بما تعلمناه، ولكن يجب عليهم أن يدركوا مقدار ما لا زال يتعين علينا أن نتعلمه. نحن واثقون من قدرتنا على دفع عجلة معرفتنا مع ملازمة حذرنا من ميلنا البشري إلى التفسيرات المريحة والدفاع عنها.

استنتاج

ليست هذه المبادئ قواعد يجب فرضها على أي شخص، فهي ليست تمسكا بتكنولوجيات محددة، كما أنها ليست بيانات ختامية غير قابل للتغيير، وليست حقائق مطلقة. غير أنها تعبر فعليا عن قيم الإكستروبيين ومواقفهم المشتركة، فيما نحنُ نواصلُ أهدافنا الشخصية بعزم وإصرار.

لمزيد من المعلومات

تم معاجلة هذه المبادئ بمعالجة أكثر تطورا في مقالات مختلفة، نُشر بعضها في مجلة Extropy: Journal of Transhumanist Solutions.

كان التفاؤل العملي يسمى في الأصل «التفاؤل الديناميكي». صدرت النسخة الأصلية (1990) من مقال «Optimisme dynamique» في العدد 8، من مجلة Extropy. توجد في شبكة الأنترنت نسخة مختلفة وأكثر توجهاً نحو الممارسة.

تمت مناقشة التحول الذاتي في مقال «Technological Self-Transformation»، المنشور في مجلة Extropy، العدد 8. أما مبدأ التوجيه الذاتي، فتم توسيعه  في مقال «Self-Ownership: A Core Transhuman virtue» الصادر في موقع Extropy.

تم تقديم تفسير عقلاني عابر – نقدي للفكر العقلاني في مداخلة «Pancritical Rationalism: An Extropic Metacontext for Memetic Rationalism» المقدمة في مؤتمر Extro 1، المنعقد سنة 1991.

نشر المقال الأصلي حول الإنسانية العابرة، «Transhumanism: Toward a Futurist Philosophy» في Extropy، ونُشر بيان لاحق في Free Inquiry تحت عنوان «On Becoming Posthuman».

شُكــر

أتقدم بالشكر لجميع الذين علقوا على العديد من مسودات المبادئ في صيغتها المتعاقبة، وأخص بالذكر:

  1. Shaun Russell, Dan Fabulich, Nicholas Bostrom, David C. Harris, Robert J. Bradbury, Chris Hibbert, Kenneth Allen Hopf, Holger Wagner, Peter Voss, et Wade Cherrington.

 

هذا النص هو «الإصدار 3.0» من مبادئ إكستروبية. وقد أنتج المؤلف إصدارات متتالية منه على مر السنين. كان يمكن قراءة أحدث إصدار منه، إبان نشر الترجمة الفرنسية في شبكة الأنترنت، في موقع معهد Extropy، رغم أن هذا المعهد أنهى أنشطته رسميًا.

ماكس مـور

 

[1][1] الإكستروبيا (extropie): نقيض الأنتروبيا (entropie) إذا كان مآل كل نظام، بيولوجيا كان أو غيره، هو التوقف والموت بفعل تدخل الأنتروبيا، تبعا للقانون الثاني للدينامية الحرارية، فالإكستروبيا، حسب مشتقي الاصطلاح، تسير في الاتجاه المعاكس، حيثُ يُراد عبرها تخليص الجسم البشري من الحركة التي تنحو به نحو الموت والزوال لكي يصير كائنا خالدا لا يموت. (المترجم).

[2]  الفاعل الذكي Agent intelligent: يشار به إلى نظام وظيفي مجرد شبيه ببرامج الحاسوب. ويسمى هذا النوع من العوامل بـ «العوامل الذكية المجرَّدة» لتمييزه عن تطبيقاته في شكل برامج كمبيوتر أو أنظمة بيولوجية أو غيرها. وتشدد بعض التعاريف على استقلاليته، وبالتالي تفضل مصطلح العامل الذكي المستقل. عن موسوعة ويكيبيديا الفرنسية، مادة agent intelligent. (المترجم).

السابق
سطيرلاك: الأذن الثالثــة أو أذُنٌ تحت الذراع
التالي
فيليب كزافييه: ما بعد الإنسان. عام 2050: ثم صار الإنسانُ إنسانا أعلى