فن ما بعد الإنسان

أورلان: بيان الفنّ اللحمي

تقديـم:

تعتبر الفنانة الفرنسية أورلان، إلى جانب إدواردو كاك وأرثور إلسِنَار وسطرلاك وعزيز وكوشيه، وآخرين ما انفك عددهم يتزايد يوما بعد يوم، تُعتبر واحدة من أبرز ممثلي فن النزعة ما بعد الإنسانية الذي يُشكل واجهة للترويج الفني والثقافي للكشوفات الجارية في حقل البيوتكنولوجيا ومخططاتها لتعديل الإنسان الحالي وترقيته والتخلص من قيد التطور البيولوجي الطبيعي البطيء لفائدة تطور تكنولوجي يملك الإنسان زمام تحديد إيقاعه ووجهته. ما يميز الأعمال الفنية لهذا الاتجاه هو التركيز على الجسد وإنتاج أعمال فنية توظف المختبرات التكنولوجية البيولوجية والتدخلات الجراحية الطبية على نحو يُفضي إلى مساءلة مفهوم الجسد والإنسان نفسيهما… (المترجم)

التعريف:

الفن اللحمي هو عمل بورتريه ذاتي بالمعنى الكلاسيكي، ولكن بوسائل تكنولوجية تنتمي إلى عصرها. وهو يتأرجح بين تشويه الجسد وإعادة تشكيله، ويندرج في اللحم لأنّ عصرنا بدأ يجعل هذا ممكنا. يصير الجسدُ «مُهيَّأ للتعديل» لأنه لم يعد ذلك المُهيَّأ المثالي الذي لا ينتظر سوى التوقيع.

التميّز

على عكس فن الجسد «البودي أرت»، لا يرغبُ هذا الفن اللحمي في الألم، ولا يسعى إليه باعتباره مصدرا للتطهير، ولا يتصوره بوصفه فداء. لا يهتم الفن اللحمي بالنتيجة الفنية التشكيلية النهائية، بل يهتم بالعملية-الجراحية-الإنجازية وبالجسد المعدَّل الذي صار مكانا للنقاش العام.

مُقاطعة الغيبيات

بتعبير واضح، لا ينتمي الفن اللحمي إلى التقليد المسيحي، بل هو يناضل ضده! إنَّهُ يستهدفُ نفيَ هذا التقليد لـ «الجسد-اللذة» ويُعرِّي أمكنة انهياره أمام الاكتشافات العلمية.

ليس الفنّ اللحمي وريثا لسِيَر الأولياء التي تجتازها أفعال ذبح ونحر واستشهادات أخرى، إذ يضيف بدل أن يزيلَ، ويزيد من القدرات بدل أن يقللها، لا يُريد الفن اللحمي أن يكون تشويها ذاتيا.

يحوِّلُ الفن اللحمي الجسد إلى لغة ويقلب المبدأ المسيحي للكلمة الذي يجعل من نفسه لحما لفائدة اللحم المتحقق في الكلمة؛ وحده صوت أورلان سيظل لا يتغير، والفنان يعمل على التمثيل.

يعتبر الفن اللحمي الأمرَ «ستلدين في الوجع» مفارقة تاريخية ومثيرا للسخرية، مثلما يريد أرتو إنهاء حكم المتعالي؛ لدينا الآنَ التخدير الموضعي بمسكِّنات متعددة كما لدينا المورفين، عاشت المورفين!

وليسقط الألم! …

الإدراك

الآن أستطيع أن أرى جسدي مفتوحا دون أن أعاني ألم جراحته! … أستطيع أن أرى نفسي حتى عمق الأحشاء، إنها مرحلة مرآة جديدة. «أستطيع أن أرى قلبَ حبيبي، وتصميمه الرائع لا علاقة له بالسخافات الرمزية التي تُرسَمُ عادة لتمثيله.»

– حبيبي، أحب طحالكَ، أحب كبدك، أعشق بنكرياسك، وعظم فخذك يُثيرُ شهوتي.

الحرية

الفن الجسدي يؤكد حرية الفنان الفردية، ويكافح في هذا الاتجاه أيضا ضد المُسبَقات، أي ضد الديكتاتوريات؛ ولهذا فهو يندرجُ في الشأن الاجتماعي، وفي الوسائط (حيثُ يثير ضجَّة لأنه يقلبُ الأفكار الرائجة) وسيمضي حتى إلى السلطات القضائية.

توضيحٌ

ليس الفن الجسدي ضد عمليات التجميل، ولكنه ضد المعايير التي تُروِّجُها هذه العمليات والتي تدخل بصفة خاصة في اللحوم الأنثوية، وكذلك الذكورية. الفن اللحمي نسوي، وهذا ضروري. يهتم الفن اللحمي بالجراحة التجميلية، ولكن أيضا بالتقنيات المتقدمة في مجال الطب والبيولوجيا التي تعيد النظر في الوضع الاعتباري للجسد وتطرح قضايا أخلاقية.

 

الأسلـوب

الفن اللحمي يحب الباروك، والسخرية، والغروتيسك والأساليب المهملة والمتروكة إلى حالها، لأن الفن الجسدي يُعارض الضغوط الاجتماعية التي تُمَارَسُ على جسد الإنسان وعلى جسد الأعمال الفنية.

الفن الجسدي هو مضاد للنزعة الشكلانية ومناهض للنزعة الامثتالية (كانَ يُشتَبَهُ في هذا).

أورلان

 

السابق
هِرْفِي فيشر: التفكير السحري والذكاء الاصطناعي  
التالي
سطيرلاك: الأذن الثالثــة أو أذُنٌ تحت الذراع